الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَو بعض النَّفَقَة أَو بعض الْمهْر (بَينهمَا صلحا) أَي فِي الْقِسْمَة وَالنَّفقَة قَالَ ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فَإِن صالحته على بعض حَقّهَا جَازَ وَإِن أنْكرت ذَلِك بعد الصُّلْح كَانَ ذَلِك لَهَا وَلها حَقّهَا {وَالصُّلْح خير} على الْإِطْلَاق أَو خير من الطَّلَاق والفرقة أَو من الْخُصُومَة أَو من النُّشُوز والإعراض وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ خشيت سَوْدَة أَن يطلقهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَت يَا رَسُول الله لَا تُطَلِّقنِي وَاجعَل يومي لعَائِشَة فَفعل وَنزلت هَذِه الْآيَة أخرجه التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ قَالَ ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فَمَا اصطلحا عَلَيْهِ من شَيْء فَهُوَ جَائِز وَأخرج البُخَارِيّ عَن عَائِشَة فِي الْآيَة قَالَت الرجل يكون عِنْده الْمَرْأَة لَيْسَ بمستكثر مِنْهَا يُرِيد أَن يفارقها فَتَقول أجعلك من شأني فِي حل فَنزلت وَفِي الْبَاب رِوَايَات {وأحضرت الْأَنْفس الشُّح} أَي شدَّة الْبُخْل فالرجل يشح بِمَا يلْزمه للْمَرْأَة من حسن الْعشْرَة وَحسن النَّفَقَة وَنَحْو ذَلِك وَالْمَرْأَة تشح على الرجل بحقوقها اللَّازِمَة للزَّوْج فَلَا تتْرك لَهُ شَيْئا مِنْهَا {وَإِن تحسنوا} أَيهَا الْأزْوَاج الصُّحْبَة وَالْعشرَة {وتتقوا} مَا لَا يجوز من النُّشُوز والإعراض فِي حق الْمَرْأَة فَإِنَّهَا أَمَانَة عنْدكُمْ وَقيل الْمَعْنى أَن تحسنوا بِالْإِقَامَةِ مَعهَا على الْكَرَاهَة وتتقوا ظلمها والجور {فَإِن الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرا} فيجازيكم يَا معشر الْأزْوَاج بِمَا تستحقونه
58 -
بَاب مَا نزل فِي الْميل إِلَى إِحْدَاهُنَّ كل الْميل
قَالَ تَعَالَى {وَلنْ تستطيعوا أَن تعدلوا بَين النِّسَاء} على الْوَجْه الَّذِي لَا ميل
فِيهِ الْبَتَّةَ لما جبلت عَلَيْهِ الطباع البشرية من ميل النَّفس إِلَى هَذِه دون هَذِه وَزِيَادَة هَذِه فِي الْمحبَّة ونقصان هَذِه وَذَلِكَ بِحكم الْخلقَة بِحَيْثُ لَا يملكُونَ قُلُوبهم وَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْقِيف أنفسهم على التَّسْوِيَة وَلِهَذَا كَانَ يَقُول الصَّادِق المصدوق صلى الله عليه وسلم اللَّهُمَّ هَذَا قسمي فِيمَا أملك وَلَا تلمني فِيمَا تملك وَلَا أملك رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن الْمُنْذر عَن عَائِشَة وَإِسْنَاده حسن صَحِيح
قَالَ ابْن مَسْعُود الْعدْل بَين النِّسَاء الْجِمَاع وَقَالَ الْحسن الْحبّ وَكَذَا المحادثة والمجالسة وَالنَّظَر إلَيْهِنَّ والتمتع {وَلَو حرصتم} على الْعدْل والتسوية بَينهُنَّ فِي الْحبّ وميل الْقلب (فَلَا تميلوا كل الْميل) إِلَى الَّتِي تحبونها فِي الْقسم وَالنَّفقَة {فتذروها} أَي الْأُخْرَى الممال عَنْهَا {كالمعلقة} الَّتِي لَيست ذَات زوج وَلَا مُطلقَة تَشْبِيها بالشَّيْء الَّذِي هُوَ مُعَلّق غير مُسْتَقر على شَيْء لَا فِي السَّمَاء وَلَا فِي الأَرْض أَي لَا أَيّمَا وَلَا ذَات زوج {وَإِن تصلحوا} مَا أفسدتم من الْأُمُور الَّتِي تركْتُم مَا يجب عَلَيْكُم فِيهَا من عشرَة النِّسَاء وَالْعدْل بَينهُنَّ فِي الْقسم وَالْحب {وتتقوا} الْجور فِي الْقسم وكل الْميل الَّذِي نهيتم عَنهُ {فَإِن الله كَانَ غَفُورًا رحِيما} {وَإِن يَتَفَرَّقَا} أَي لم يتصالحا بل فَارق كل وَاحِد مِنْهُمَا صَاحبه بِالطَّلَاق {يغن الله كلا} أَي يَجعله مستغنيا عَن الآخر بِأَن يهيء للرجل امْرَأَة توافقه وتقر بهَا عينه وللمرأة رجلا تغتبط بِصُحْبَتِهِ ويرزقهما {من سعته} رزقا يغنيهما بِهِ عَن الْحَاجة وَفِي هَذَا تَسْلِيَة لكل وَاحِد من الزَّوْجَيْنِ بعد الطَّلَاق