الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هارُوْنَ؛ فإنَّ مُوْسَى كانَ يَدْعُو وُيؤَمِّنُ هارُوْنُ" (1).
وفي هذا الحديث إشارة إلى أنه ينبغي أن يقدم بالدعاء الأفضل والأكمل والأقرب إلى الله تعالى، ويؤمن من دونه، ولو كان عكس ذلك جاز، لكن ينبغي أن لا يدعو مع وجود من هو أولى منه إلا بإذنه أو بإشارته؛ لأنَّ الأدب مطلوب في كل مقام.
وقد روى النسائي، والحاكم وصححه، عن زيد بن ثابت رضي الله عنه: أنه كان هو وأبو هريرة ورجل آخر في المسجد يدعون، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلس إليهم، فسكتوا فقال:"عُوْدُوا لِلَّذِي كُنْتُمْ فِيْهِ".
قال زيد: فدعوتُ أنا وصاحبي قبل أبي هريرة، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمن على دعائنا.
قال: ثم دعا أَبو هريرة فقال: اللهم! إني أسألك مثل الذي سأل صاحباي هذان، وأسألك علماً لا يُنسى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "آمِين"، فقلنا: يا رسول الله! ونحن نسألُ الله علماً لا يُنسى، فقال:"سَبَقَكُما بِهَا الدَّوْسِيُّ"(2).
*
تَنْبِيْهٌ لَطِيْفٌ:
ذكر القرطبي في "تفسيره" عن شهر بن حوشب، عن عبادة بن
(1) ورواه ابن خزيمة في "صحيحه"(1586) وتردد في ثبوته. قال ابن حجر في "المطالب العالية"(4/ 77): لم يثبت لضعف زربي.
(2)
رواه النسائي في "السنن الكبرى"(5870)، والحاكم في "المستدرك"(6158).
الصامت رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أُعْطِيَتْ أُمَّتِي ثَلَاثاً لَمْ يُعْطَهَا إِلَاّ الأَنْبِياءُ: كانَ اللهُ إِذَا بَعَثَ النَّبِيَّ قالَ لَهُ: ادْعُنِي أَسْتَجِبْ لَكَ، وَقالَ لِهَذِهِ الأُمَّة: ادْعُوْنِي أسْتَجِبْ لَكُمْ.
وَكانَ اللهُ إِذا بَعَثَ النَّبِيَّ قالَ لَهُ: ما جَعَلَ عَلَيْكَ فِي الدِّيْنِ مِنْ حَرَجٍ، وَقالَ لِهَذِهِ الأُمَّةِ: وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّيْنِ مِنْ حَرَجٍ.
وَكانَ اللهُ إِذا بَعَثَ النَّبِيَّ جَعَلَهُ شَهِيْدًا عَلَى قَوْمِهِ، وَجَعَلَ هَذِهِ الأُمَّةَ شُهَداءَ عَلَىْ النَّاسِ" (1).
وروى الفريابي عن كعب رحمه الله قال: أُعطيت هذه الأمة ثلاث خصال لم تعطها إلا الأنبياء: كان النبي يُقال له: بلغ ولا حرج، وأنت شهيد على قومك، وادعُ أُجبك.
وقال لهذه الأمة: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78]، وقال:{لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [البقرة: 143]، وقال:{ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60](2).
وروى النسائي، والحاكم، وأبو نعيم، والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله تعالى:{وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا} [القصص: 46] قال: نودوا: يا أمة محمد! استجبت لكم قبل أن تدعوني، وأعطيتكم
(1) انظر: "تفسير القرطبي"(2/ 155).
(2)
ورواه ابن أبي حاتم في "التفسير"(10/ 3268).