الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وروى الطبراني في "الأوسط" عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مَنْ مَشَى فِيْ حَاجَةِ أَخِيْهِ كَانَ خَيْرًا لَهُ مِنِ اعْتِكَافِ عَشْرِ سِنِيْنَ، وَمَنِ اعْتَكَفَ يَوْمَاً ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ جَعَلَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ ثَلَاثَةَ خَنَادِقَ؛ كُلُّ خَنْدَقٍ أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ الخَافِقَيْنِ"(1).
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب "قضاء الحوائج" عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَضَىْ لأَخِيْهِ حَاجَةً كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ خَدَمَ اللهَ عُمُرَهُ"(2).
قلت: ووجه ذلك: أنَّ من قضى لأخيه حاجة يقضيها وهو محتاج إليها والله تعالى غني عن عبادته وعن عبادة غيره؛ فإن الحاجة لا تمسه سبحانه وتعالى، وحيث كان قضاء الحوائج بهذه المثابة من الفضل فهو حري بأن يكون من أخص أعمال الأنبياء عليهم السلام.
81 - ومنها: أنَّ الأنبياء عليهم السلام لا يتطلعون في عمل صالح إلى عرض من الدنيا - قلَّ أو جَلَّ - سواء في ذلك التبليغ وغيره
.
قال الله تعالى: {فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا
(1) رواه الطبراني في "المعجم الأوسط"(7326). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(8/ 192): إسناده جيد.
(2)
رواه ابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج"(ص: 37). وكذا البخاري في "التاريخ الكبير"(8/ 43). وضعف العراقي إسناده في "تخريج أحاديث الإحياء"(1/ 515).
أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 24].
أغنى المرأتين بسقي مواشيهما، واستغنى عنهما، وافتقر إلى الله تعالى، وأنزل به حاجته دون غيره وهو محتاج حال؛ أي: لما يسد جوعته.
وقال تعالى حكاية عن نوح عليه السلام: {فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [يونس: 72].
وقال تعالى حكاية عنه أيضاً: {وَيَاقَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ} [هود: 29].
وحكاية عن هود عليه السلام: {يَاقَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي} [هود: 51].
وقال تعالى حكاية عنهما، وعن صالح، وعن لوط، وعن شعيب عليهم السلام:{وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 127].
وروى ابن عساكر عن أبي حازم رحمه الله قال: لمَّا دخل موسى على شعيب عليهما السلام إذا هو بالعشاء، فقال له شعيب: كُلْ، قال موسى: أعوذ بالله، قال: ولمَ؟ ألست بجائع؟ قال: بلى، ولكن أخاف أن يكون هذا عوضاً لما سقيت لهما، وأنا من أهل بيتٍ لا نبيع شيئاً من عمل الآخرة بملء الأرض ذهباً، قال: لا والله، ولكنها عادتي وعادة آبائي؛ نُقري الضيف ونطعم الطعام، فجلس موسى فأكل (1).
(1) تقدم تخريجه.
روى عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائد الزهد" عن سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى قال: قال عيسى بن مريم عليهما السلام: إنما أعلمكم لتعلموا ليس لتعجبوا، يا ملح الأرض! لا تفسدوا؛ فإنَّ الشيء إذا فسد إنما يصلح بالملح، وإن الملح إذا فسد لم يصلح بشيء، ولا تأخذوا ممن تعلمون من الأجر إلا مثل الذي أخذتُ منكم (1).
وفي بعض الآثار: علموا مجاناً كما عُلِّمتم مجاناً (2).
وروى الطبراني في "الأوسط" عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عُلَمَاءُ هَذهِ الأُمَّةِ رَجُلَانِ؛ رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ عِلْمًا فَبَذَلَهُ لِلنَّاسِ، وَلَمْ يَأْخُذْ عَلَيْهِ طَمَعًا - وفي لفظ: طَعْمًا -، وَلَمْ يَشْتَرِ بِهِ ثَمَناً، فَذَلِكَ تَسْتَغْفِرُ لَهُ حِيْتَانُ اليَمِّ وَدَوَابُّ البَرِّ وألطَّيْرُ فَيْ جَوِّ السَّمَاءِ، وَيَقْدُمُ عَلَى اللهِ سَيِّدًا شَرِيْفًا حَتَّىْ يُرَافِقَ المُرْسَلِيْنَ.
وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ عِلْمًا فَبَخِلَ بِهِ عَنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَخَذَ عَلَيْهِ طَمَعًا، وَاشْتَرَى بِهِ ثَمنًا، فَذَلِكَ يُلْجَمُ يَوْمَ القِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ".
قال: "وَيُنَادِي مُنَادٍ: هَذَا الَّذِيْ آتَاهُ اللهُ عِلْماً فَبَخِلَ بِهِ عَنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَخَذَ عَلَيْهِ طَمَعًا، وَاشْتَرَى بِهِ ثَمَناً؛ وَذَلِكَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الحِسَابِ"(3).
(1) رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائد الزهد"(ص: 95).
(2)
ولفظه: "مكتوب في الكتاب الأول: ابن آدم! علم مجاناً كما علمت مجاناً".
رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في "العلل"(1/ 215).
(3)
تقدم تخريجه.