الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: إذا وقعت عيناك عليه فقل: اللهم إني أسألك بما سألك ملائكتك المقربون، وأنبياؤك المرسلون، وعبادك الصالحون أن تصرف عني شره.
قال: فلما وقعت عيناي عليه دعوتُ بها، ثم دنوت منه فأبلغته الرسالة، فقال: أو إنك لتقول ذا؟
ثم قال: إنما أنت رسول فانصرف.
*
فائِدَةٌ أُخْرَى:
روى أَبو نعيم عن يوسف بن الحسين رحمه الله قال: سمعت ذا النون المصري رحمه الله يوما وقال له رجل: أوصني، فقال: بمَ أوصيك؟ إن كنت ممن أيدت منه في علم الغيب بصدق التوحيد فقد سبق لك قبل أن تخلق إلى يومنا هذا دعاء النبيين والمرسلين والصّديقين، وذلك خيرٌ لك من وصيتي لك.
وإن يكن غير ذلك فلن ينفعك ابتداء (1).
قلت: كلامه إشارة إلى أنَّ من أخلاق الأنبياء والصديقين رحمة الخلق والدعاء لهم، وهو كذلك.
*
تَنْبِيْهٌ:
أكثر أدعية الأنبياء عليهم السلام طلب المغفرة، وهي جماع كل مطلوب.
(1) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء"(9/ 354)، وعنده:"النداء" بدل "ابتداء".
قال تعالى حكاية عن آدم وحواء عليهما السلام: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23].
وقال تعالى حكاية عن نوح عليه السلام: {وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [هود: 47].
وقال تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام: {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} [إبراهيم: 41].
وقال تعالى حكاية عن داود عليه السلام: {فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} [ص: 24].
وعن ولده سليمان: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا} [ص: 35].
وروى الإمام أحمد في "الزهد" عن أبي الجلد: أنَّ داود عليه السلام أمر منادياً يُنادي: الصلاة جامعة، فخرج الناس وهم يرون أنه سيكون منه يومئذٍ موعظة وتأديب ودعاء، فلما وافى مكانه قال: اللهم اغفر لنا، وانصرف، فاستقبل آخر الناس أوائلهم قالوا: ما لكم؟
قالوا: إنَّ النبي عليه الصلاة والسلام إنما دعا بدعوةٍ واحدة، ثم انصرف.
قالوا: سبحان الله! كنا نرجو أن يكون هذا اليوم يوم عبادة ودعاء وموعظة وتأديب، فما دعا إلا بدعوة واحدة؟
فأوحى الله إليه أن أبلغ عني قومك؛ فإنهم قد استقلوا دعاءك أنَّ مَنْ أغفر له أُصْلِحُ له أمر آخرته ودنياه (1).
(1) رواه الإمام أحمد في "الزهد"(ص: 73).