الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قلت: والأغلوطات وعضل المسائل هي غير الألغاز والأحاجي التي يتطارحها العلماء لاختبار الأفهام، وامتحان الأفكار والأذهان، لا للتغليط وإظهار الغلبة، وهذا محرم، والأول مستحب مستحسن.
روى الشيخان عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّ مِنَ الشَّجَرَةِ شَجَرَةً لا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وإنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ؛ حَدِّثُوْنِيْ مَا هِيَ؟ " قال: فوقع النَّاس في شجرِ الوادي، ووقعَ في نفسي أنَّها النَّخْلَةُ فاستحييت، ثم قالوا: حدثنا يا رسولَ الله، قال:"هِيَ النَّخْلَةُ"(1).
15 - ومن أخلاق الشيطان: كفران النعم
.
قال الله تعالى: {وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} [الإسراء: 27].
قلت: وكان من كفران إبليس: أن الله تعالى لما أمر الملائكة بالسجود لآدم عليهم السلام ليكون ذلك شكرًا منهم لما لآدم عليهم من نعمة التعليم، سجدوا امتثالاً لأمر الله تعالى، وشكراً لنعمته ونعمة آدم عليه السلام علماً منهم أن من لم يشكر الناس لم يشكر الله تعالى.
وتخلف إبليس عن السجود لآدم، فلم يشكر له نعمة التعليم، وكفرها، فكان لنعم الله أشد كفرًا وجحوداً.
وقد كان أول شيء علم آدم الملائكة الحمد حين عطس، فقال:
(1) رواه البخاري (61)، ومسلم (2811).
"الحمد لله"(1).
وبذلك يتضح أن سجود الملائكة له كان بعد أن أخذ آدم في تعليمهم، وعلمهم الحمد، أو كان بعد تعليمه إياهم جميع الأسماء، وذلك أبلغ في ظهور معنى الخلافة فيه، فكان تأخر إبليس عن السجود كفراناً منه لنعمة الله ونعمة آدم، ولا يتم شكر الله إلا بشكر من أمر بشكره من الناس.
روى الإِمام أحمد، والترمذي عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ الله"(2).
واعلم أن مما يوضح لك أن الكفران من أخلاق الشيطان حرصه على وقوعه من الإنسان.
وقد قيل في قوله: {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} [الأعراف: 16]: إنه طريق الشكر.
وقال طاعنًا على أولاد آدم: {وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} [الأعراف: 17](3).
وقيل في قوله تعالى: {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ} [سبأ: 20]:
(1) رواه ابن حبان في "صحيحه"(6164) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(2)
رواه الإِمام أحمد في "المسند"(3/ 32)، والترمذي (1955) وصححه، وقد تقدم نحوه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(3)
انظر: "إحياء علوم الدين" للغزالي (4/ 80).