الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الغَضَبِ وَالرِّضَا، وَالقَصْدُ فِيْ الفَقْرِ وَالغِنَىْ، وَخَشْيَةُ اللهِ فِيْ السِّرِّ وَالعَلَانِيَةِ" (1).
64 - ومنها: قول الحق عند من يخاف أو يُرجى بحيث لا تأخذهم في الله لومة لائم
.
وقد قُتِلَ يحيى وأبوه زكريا وأنبياء كثيرون في ذات الله تعالى وهم مصممون على الحق، وضايق اليهود عيسى عليه السلام حتى رفعه الله إليه، وصمم إبراهيم عليه السلام على الحق حتى أُلقي في النار وكانت عليه بَرْداً وسلاماً.
وروى أبو نعيم عن بشر بن الحارث رحمه الله: أنه قيل له: لو تكلمت أيام ضُرِبَ أحمد بن حنبل رحمه الله فقال بشر: أتأمروني أن أقوم مقام الأنبياء؟ إنَّ أحمد بن حنبل قام مقام الأنبياء عليهم السلام (2).
65 - ومنها: القوة في دين الله تعالى، وأعمال الخير والأمانة والعفة
.
قال تعالى حكاية عن سليمان عليه السلام: {أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ} [النمل: 36].
وقال تعالى حكاية عن بنت شعيب في حق موسى عليهم السلام: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص: 26].
(1) رواه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول"(2/ 7).
(2)
رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء"(9/ 170).
قال ابن مسعود رضي الله عنه: قال - يعني: شعيب لابنته -: وما رأيت من قوته؟ قالت: جاء إلى البئر وعليها صخرة لا يقلها كذا وكذا فرفعها، قال: وما رأيتِ من أمانته؟ قالت: كنت [أمشي] أمامه فجعلني خلفه. رواه الطبراني (1).
وروى الإمام أحمد، وابن ماجه عن عتبة بن النُّدَّر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال: "إِنَّ مُوْسَى عليه السلام آجَرَ نَفْسَهُ عَلَى عِفَّةِ فَرْجِهِ وَطَعَامِ بَطْنِهِ"(2).
وروى الإمام الشافعي رحمه الله في "مسنده" عن محمد بن علي ابن حسين، عن مولى لعثمان بن عفان قال: بينا أنا مع عثمان رضي الله عنه في مالٍ له بالعالية في يومٍ صائف إذ رأى رجلاً يسوق بكرين وعلى الأرض مثل الفراش من الحر، فقال عثمان: ما على هذا لو أقام بالمدينة حتى يبرد ثم يروح، ثم دنا الرجل فقال: انظر من هذا، فنظرت فقلت: أرى رجلاً متعمماً بردائه يسوق بَكرين، ثم دنا الرجل فقال: انظر، فنظرت فإذا هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقلت: هذا أمير المؤمنين، فقام عثمان فأخرج رأسه من الباب فإذا لفح السموم، فأعاد رأسه حتى إذا حاذاه فقال: ما أخرجك هذه الساعة؟ قال: أخرجني بكران من إبل الصدقة قد تخلفا، وقد مضى بإبل الصدقة فأردت أن ألحقهما بالحِمَى خشيتُ أن يَضِيْعا فيسألني الله عنهما، فقال عثمان: يا أمير المؤمنين! هلمَّ إلى
(1) رواه الطبراني في "المعجم الكبير"(8829).
(2)
تقدم تخريجه.