الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَفِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ: فَجَاءَ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ، وَفِي بَعْضِهَا: فَقَالَ لِلْيَهُودِ: «ائْتُونِي بِأَرْبَعَةٍ مِنْكُمْ» .
وَتَضَمَّنَتِ الِاكْتِفَاءَ بِالرَّجْمِ، وَأَنْ لَا يُجْمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَلْدِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَا يَغُوصُ عَلَيْهِ إِلَّا غَوَّاصٌ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى:{يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ} [المائدة: 15][الْمَائِدَةِ: 15]، وَاسْتَنْبَطَهُ غَيْرُهُ مِنْ قَوْلِهِ:{إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا} [المائدة: 44][الْمَائِدَةِ: 44] .
قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ: فَبَلَغَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا} [المائدة: 44] ، كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْهُمْ.
[فَصْلٌ فِي قَضَائِهِ صلى الله عليه وسلم فِي الرَّجُلِ يَزْنِي بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ]
فِي " الْمُسْنَدِ " وَ " السُّنَنِ " الْأَرْبَعَةِ: مِنْ حَدِيثِ قتادة، عَنْ حبيب بن سالم، «أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ: عبد الرحمن بن حنين، وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ، فَرُفِعَ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْكُوفَةِ، فَقَالَ: لَأَقْضِيَنَّ فِيكَ بِقَضِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَكَ، جَلَدْتُكَ مِائَةَ جَلْدَةٍ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْهَا، رَجَمْتُكَ بِالْحِجَارَةِ، فَوَجَدُوهُ أَحَلَّتْهَا لَهُ، فَجَلَدَهُ مِائَةً» . قَالَ الترمذي: فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ اضْطِرَابٌ، سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ يَقُولُ: لَمْ يَسْمَعْ قتادة مِنْ حبيب بن سالم هَذَا الْحَدِيثَ، إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ خالد بن عرفطة، وأبو بشر لَمْ يَسْمَعْهُ
أَيْضًا مِنْ حبيب بن سالم، إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ خالد بن عرفطة، وَسَأَلْتُ محمدا عَنْهُ؟ فَقَالَ: أَنَا أَنْفِي هَذَا الْحَدِيثَ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: هُوَ مُضْطَرِبٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: خالد بن عرفطة مَجْهُولٌ.
وَفِي " الْمُسْنَدِ " وَ " السُّنَنِ " عَنْ قبيصة بن حريث، عَنْ سلمة بن المحبق، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَضَى فِي رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ، إِنْ كَانَ اسْتَكْرَهَهَا، فَهِيَ حُرَّةٌ، وَعَلَيْهِ لِسَيِّدَتِهَا مِثْلُهَا، وَإِنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ، فَهِيَ لَهُ، وَعَلَيْهِ لِسَيِّدَتِهَا مِثْلُهَا» .
فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْقَوْلِ بِهَذَا الْحُكْمِ، فَأَخَذَ بِهِ أحمد فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِهِ، فَإِنَّ الْحَدِيثَ حَسَنٌ، وخالد بن عرفطة قَدْ رَوَى عَنْهُ ثِقَتَانِ: قتادة، وأبو بشر، وَلَمْ يُعْرَفْ فِيهِ قَدْحٌ، وَالْجَهَالَةُ تَرْتَفِعُ عَنْهُ بِرِوَايَةِ ثِقَتَيْنِ، وَالْقِيَاسُ وَقَوَاعِدُ الشَّرِيعَةِ يَقْتَضِي الْقَوْلَ بِمُوجِبِ هَذِهِ الْحُكُومَةِ، فَإِنَّ إِحْلَالَ الزَّوْجَةِ شُبْهَةٌ تُوجِبُ سُقُوطَ الْحَدِّ، وَلَا تُسْقِطُ التَّعْزِيرَ فَكَانَتِ الْمِائَةُ تَعْزِيرًا، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْهَا، كَانَ زِنًى لَا شُبْهَةَ فِيهِ، فَفِيهِ الرَّجْمُ، فَأَيُّ شَيْءٍ فِي هَذِهِ الْحُكُومَةِ مِمَّا يُخَالِفُ الْقِيَاسَ.