الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}
(1)
، وقال تعالى:{إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
(2)
.
وقد نهج الصحابة هذا النهج مع المدعوين من ذوي القربى وخصوصاً إخوانهم، فكانوا يذكرونهم بما سيلحق بهم من أذى وعقوبة إن هم لم يسلموا، وقرنوا مع هذا التخويف إظهار الشفقة والنصح لهم بما ينجيهم، ومن ذلك ما أرسل به بجير بن زهير بن أبي سلمى إلى أخيه كعب بن زهير رضي الله عنهما، يبين له أن الرسول صلى الله عليه وسلم أهدر دمه، ويقول له:"النجاء وما أراك تفلت"، ثم كتب إليه بعد ذلك:"اعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأتيه أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله إلا قبل منه، وأسقط ما كان قبل ذلك، فإذا أتاك كتابي هذا فأقبل وأسلم"، فبعد التخويف من إهدار دمه أشفق عليه وأرسل له كتاباً آخر ينصحه فيه ويخبره ما يفعل لينجو، وهكذا كان الصحابة مع المدعوين.
3 - إظهار الرحمة والرفق واللين مع الزوج:
(3)
، بما أن علاقة الأزواج ببعضهم تختلف عن غيرها، فإن دعوتهم أيضاً تختلف عن غيرها، وذلك لأن نمط العلاقة بينهم لا يماثل نمط العلاقة مع الأب أو الأخ أو الأبناء أو غيرهم، فهم أقرب إلى بعض، ولأن هذه العلاقة
(1)
سورة الأحقاف، الآية:21.
(2)
سورة نوح، الآية:1.
(3)
سورة آل عمران، الآية:159.
تتسم بالخصوصية، فإنها قائمة على اللين في التعامل، والعطف والرحمة من أحدهما للآخر، وذلك من مقومات الزواج الناجح، حيث جعل الله سبحانه وتعالى بينهم المودة والرحمة، قال تعالى:{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}
(1)
، يقول الشيخ السعدي:"لا تجد بين أحد في الغالب مثل ما بين الزوجين من المودة والرحمة"
(2)
.
وهذا كان له تأثير واضح في دعوة الأزواج لبعضهم، ومن ذلك ما كان من الصحابة مع المدعوين من أزواجهم، ففي دعوة أم حكيم لزوجها عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنهما جوانب عدة من الرحمة والمودة والشفقة، فمن أول هذه الجوانب لحاقها به وتكبدها المشقة وهي امرأة، وكان همها أن تلحق بزوجها وتدعوه إلى الإسلام، والجانب الثاني: هو ذكرها لفضل الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قالت له: يا ابن عم، جئتك من عند أوصل الناس وأبر الناس وخير الناس، لا تهلك نفسك، وذلك الذكر خصت به صفات معينة من صفات الرسول صلى الله عليه وسلم فذكرت الصلة والبر والخير، ولم تذكر الشجاعة والحزم والأمانة والصدق وغيرها من شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم، وما ذكرت ذلك إلا لأن ذلك هو أساس العلاقة بين الزوج وزوجته، أما الجانب الثالث: أنها بدأت بقولها له: يا ابن عم، وفيه إشارة إلى حفظها للود الذي بينهما، ولم تنسه حتى بعد تركه لها ومغادرته مكة هارباً، والجانب الرابع: قولها له: لا تهلك نفسك، ففي ذلك بروز جانب الشفقة عليه من الهلاك في
(1)
سورة الروم، الآية:21.
(2)
تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص 751.
الدنيا أو الآخرة، والجانب الخامس: هو إسعاده بخبر أخذ الأمان له من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآخر شيء: هو أنه عندما أراد أن يجامعها وهم عائدون إلى مكة تأبى عليه وتقول: إنك كافر وأنا مسلمة، ففي ذلك حضٌّ على الإسلام، وإخبار بأن المودة والقربى لا تعني التفريط في أمور الدين، حتى ولو كان ذلك من أجل الزوج والأهل، فمنهم من هو عدو كما قال الله سبحانه وتعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ}
(1)
، يقول الشيخ السعدي: "هذا تحذير من الله للمؤمنين من الاعتذار بالأزواج والأولاد فإن بعضهم عدو لكم ..
والنفس مجبولة على محبة الأزواج والأولاد، فنصح تعالى عباده أن توجب لهم هذه المحبة الانقياد لمطالب الأزواج والأولاد ولو كان فيها ما فيها من المحذور الشرعي، ورغبهم في امتثال أوامره"
(2)
، ومما سبق نجد أن دعوة الزوج اشتملت على الآتي:
- تحمل المشقة لهداية المدعو.
- ذكر ما يناسب المدعو من فضائل الإسلام.
- إظهار الاحترام والتقدير للمدعو.
- إظهار الشفقة والخوف على المدعو.
- بعث الطمأنينة والسعادة إلى قلب المدعو.
- عدم التنازل عن شعائر الإسلام من أجل هداية المدعو.
(1)
سورة التغابن، الآية:14.
(2)
تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص 1023.