الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(ارجع إلى قومك فادعهم وارفق بهم (، قال: فلم أزل بأرض دوس أدعوهم إلى الإسلام
(1)
.
وهذا أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه عندما ذهب يدعو قومه آذوه وحرموه الماء وصبر
(2)
. وأيضاً عروة بن مسعود رضي الله عنه الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل عروة مثل صاحب ياسين دعا قومه إلى الله فقتلوه (
(3)
، فعندما دعا قومه من ثقيف آذوه ونالوا منه فحلم عنهم وصبر فقتلوه.
وقد أوذي رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً، فعن عبدالله
(4)
يقول: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسمة فقال رجل من القوم: إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فغضب حتى رأيت الغضب في وجهه، فقال: (يرحم الله موسى فقد أوذي بأكثر من هذا فصبر (
(5)
.
ز) الشاهد السابع: مخاطبة عقل المدعو:
إن وجود أحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم تخاطب عقل المدعو لهي أساس قوي لما يقوم به الصحابة رضي الله عنهم في دعوتهم الناس بحث العقل على التفكير والمقارنة،
(1)
انظر: السيرة النبوية، ابن هشام، 1/ 354.
(2)
انظر: المعجم الكبير، الطبراني، باب الصاد، رقم 8074، 6/ 2111.
(3)
المستدرك على الصحيحين، الحاكم، كتاب معرفة الصحابة، رقم 6700، 4/ 341. حديث ضعيف (الألباني، سلسلة الأحاديث الضعيفة، رقم 1642، 4/ 145).
(4)
عبدالله بن مسعود رضي الله عنه.
(5)
صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب حديث الخضر مع موسى رضي الله عنه، رقم 3405، ص 571.
فعن أنس رضي الله عنه أن رجلاً قال: يا نبي الله، كيف يحشر الكافر على وجهه؟ قال: (أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادراً على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة؟ (
(1)
.
ولو تأملنا قصة إسلام طلحة بن عبيد الله والتي أوردها ابن أبي حاتم عن محمد بن عثمان المحزمي أن قريشاً قالت: قيضوا لكل رجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم رجلاً يأخذه، فقيضوا لأبي بكر رضي الله عنه طلحة بن عبيد الله فأتاه وهو في القوم فقال أبو بكر رضي الله عنه: إلام تدعوني؟ قال طلحة: أدعوك إلى عبادة اللات والعزى، قال أبو بكر الصديق: من اللات والعزى؟ قال طلحة: بنات الله، قال أبو بكر: فمن أمهن؟ فسكت طلحة وقال لأصحابه: أجيبوا، فسكتوا، فقال طلحة: قم يا أبا بكر فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فأخذه أبو بكر بيده إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقد أسلم.
فلو تأملنا حديث أنس رضي الله عنه وقصة إسلام طلحة لوجدنا فيها تشابهاً كبيراً؛ فمخاطبة العقل لدى المدعو وحثه على التفكير أمر مطلوب في الدعوة، وقد قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وذلك لمناقشة عقول المشركين وحتى يستحثوا هذه العقول على التفكر ليخرجوها من الجمود والتحجر إلى النور والحرية الحقة.
(1)
صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب الحشر، رقم 6523، ص 1130.