الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
علي رضي الله عنه حرصوا على ذلك وفطنوا له، فكانت دعوتهم لا تخرج عن إمكانية تصور عقول المجتمع في ذلك الوقت، ولم يحاولوا إدخال أحاديث الخرافة في الدعوة، وذلك من ميزات هذا الدين الذي يتميز به عن غيره من الأديان التي تعتمد على الخرافات التي هي فوق طاقة العقل، ومِن تميُّز هذا الدين بذلك تَميَّز أتباعه، ومن أفضل اتباعاً لهذا الدين بعد الرسل غير الصحابة رضي الله عنهم؟ فهم أحق بأن يكونوا قدوة في طريقة دعوتهم باقتدائهم بالحق من طرح موضوعات الدعوة بوسائل لها القبول العقلي لدى المدعوين، وخصوصاً أن الله سبحانه وتعالى خاطب المشركين في أكثر من موضع باستخدام "العقل" كقوله تعالى:{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}
(1)
(2)
.
رابعاً: الإمكانية:
إن إمكانية استخدام الوسيلة من أهم العوامل التي راعى فيها الصحابة رضي الله عنهم دعوتهم، فإمكانية توفر وسيلة دون غيرها يساعد على استغلال الوقت، ويساعد على قدر من النجاح في الدعوة؛ لأن بعض الوسائل لا يتمكن الداعي من استخدامها، فمحاولته في ذلك فيه تفويت لفرص لا تتكرر، وضياع الوقت مع تقليل فرص النجاح والوصول للهدف، فكانت إمكانية استخدام الوسيلة وتطبيقها من قِبل الداعي من المطالب المهمة لدى الصحابة، وذلك أن الإمكانات قد تكون
(1)
سورة يوسف، الآية:2.
(2)
سورة يونس، الآية:16.
مادية كالرسائل والبعوث، أو معنوية كما هو في الوسائل الأخلاقية، أو عملية كما هو في الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها من الإمكانات، وهذه الإمكانات قد يتوافر بعضها لصحابي دون الآخر، وفي وقت دون وقت، وقد يناسب استخدامها في أمر دون الأمر الآخر، فمن هنا كان للصحابة دور في الاختيار والتمييز بين الإمكانيات وتقدير إمكانية تطبيقها من عدمه استناداً على المواقف وقدرة الصحابي نفسه، وليس بأمثل من دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم، فلما كان في مكة ولم تكن له دولة وشوكة كان يدعو بقدر إمكانياته صلى الله عليه وسلم وإن كان الله سبحانه قادراً على تمكينه من كل أمر، وعندما هاجر إلى المدينة تغيرت الإمكانات فكان صلى الله عليه وسلم يدعو بما أعطاه الله له من إمكانات.