الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
د) الشاهد الرابع: الاهتمام بدعوة ذوي القربى:
(1)
. لقد احتلت دعوة ذوي القربى عند الصحابة أولوية، فهذا سعد بن معاذ رضي الله عنه عندما أسلم عاد إلى قومه مباشرة فلما وقف عليهم قال: كيف تعلمون أمري فيكم؟ قالوا: سيدنا وأفضلنا رأياً وأيمننا نقيبة، قال: فإن كلام رجالكم ونسائكم عليَّ حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم، قال: فوالله ما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا مسلماً أو مسلمة
(2)
؛ فبدأ بالأقربين قبل غيرهم {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} .
وأيضاً دعوة الطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنه عندما أسلم استأذن الرسول صلى الله عليه وسلم بالذهاب إلى قومه لدعوتهم وطلب منه أن يجعل له آية تكون عوناً عليهم، ويحدث رضي الله عنه عن نفسه فيقول: حتى إذا كنت بثنية تطلعني على الحاضر وقع نور بين عيني مثل المصباح، فقلت: اللهم في غير وجهي إني أخشى أن يظنوا أنها مثلة وقعت في وجهي لفراق دينهم، قال: فتحول فوقع في رأس سوطي، قال: فجعل الحاضرون يتراءون ذلك النور في سوطي كالقنديل المعلق وأنا أهبط إليهم من الثنية، قال: حتى جئتهم فأصبحت فيهم، قال: فلما نزلت أتاني أبي وكان شيخاً كبيراً، قال فقلت: إليك عني يا أبت فلست مني ولست منك، قال: ولم يا بني؟ قال قلت: أسلمت وتابعت دين محمد صلى الله عليه وسلم، قال: أي بني فديني دينك، قال فقلت: فاذهب واغتسل فذهب
(1)
سورة الشعراء، الآيتان: 213 - 214.
(2)
انظر: السيرة النبوية، ابن هشام، 1/ 398.
فاغتسل وطهر ثيابه ثم جاء فعرضت عليه الإسلام فأسلم، ثم أتتني صاحبتي فقلت: إليك عني فلست مني ولست منك، قالت: لِمَ بأبي أنت وأمي؟، قال: قد فرق بيني وبينك الإسلام وتابعت دين محمد صلى الله عليه وسلم، قالت: فديني دينك، قال فقلت: فاذهبي إلى حمى ذي الشرى
(1)
فتطهري، فذهبت فاغتسلت ثم جاءت فعرضت عليها الإسلام فأسلمت
(2)
. فكان أول من أنذر الطفيل رضي الله عنه عشيرته الأقربين وهما والده وزوجته وهما الأقرب فالأقرب، قال تعالى:{وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} ، "أي الأقرب فالأقرب"
(3)
، وقال الإمام الطبري:"الأقربين إليك قرابة"
(4)
،
ويقول الحافظ ابن كثير: "هم الأدنين إليه"
(5)
. ويوضح الإمام الشوكاني سبب تخصيص الأقربين "لأن الاهتمام بشأنهم أولى وهدايتهم إلى الحق أقوم"
(6)
.
ومن هذا أيضاً دعوة طليب بن عمير رضي الله عنه لأمه أروى بنت عبدالمطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي ذكرها ابن سعد في "الطبقات" قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال: أسلم طليب بن عمير في دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي ثم خرج فدخل على أمه
(1)
ذو الشرى صنم لدوس وكان له حمى حموه له وبه وشل من ماء يهبط من الجبل. (انظر: معجم البلدان، ياقوت الحموي، 3/ 330).
(2)
انظر: البداية والنهاية، ابن كثير، المجلد الثاني، الجزء الثالث، ص 133 - 134.
(3)
التفسير الكبير، الرازي، المجلد الثاني عشر، الجزء الرابع والعشرون، ص 148.
(4)
جامع البيان، الطبري، 8/ 632 ..
(5)
تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 10/ 374.
(6)
فتح القدير، الشوكاني، 3/ 280.