الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه يدعو عمرو بن عبد ود ويأمره بالمعروف، ويقول له: أدعوك أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتسلم لرب العالمين. وهذا مصعب بن عمير يقول لأمه: يا أمَّه، إني لك ناصح عليك شفيق فاشهدي أنه لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله.
وأمثال هذه الشواهد كثير من الأمر بالمعروف التي اتخذها الصحابة رضي الله عنهم وسيلة للدعوة إلى الله.
خصائص الأمر بالمعروف في دعوة الصحابة رضي الله عنهم
-:
1 -
أول المعروف هو توحيد الله بالعبادة.
2 -
يدعو إلى مكارم الأخلاق التي تدعو لها العرب.
3 -
عدم وجود مصلحة شخصية للداعي.
4 -
فيه إبراز لمحاسن الإسلام وفضائله عن غيره.
5 -
فيه تلطف ولين من قِبل الصحابة تجاه المدعوين.
6 -
هو أمر بما هو مستطاع ويقدر عليه البشر.
ثالثاً: النهي عن المنكر:
ارتبط النهي عن المنكر بالأمر بالمعروف، فأصبحا متلازمين مع اختلافهما، "وإذا كان الأمر بالمعروف هو كل ما أمر الله به عباده أو رسوله صلى الله عليه وسلم فإن النهي عن المنكر هو كل ما نهى الله عنه عباده أو رسوله، وهو نهي عن عبادة الأوثان
والشياطين"
(1)
، فالأمر بالمعروف نهي عن المنكر ضمناً، والنهي عن المنكر أمر بالمعروف ضمناً، إلا أنهما في التطبيق مختلفان، "فالنهي هو خلاف الأمر"
(2)
.
وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن المنكر، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان (
(3)
. وليس هناك منكرٌ أكبر من عبادة الأوثان وإشراكها بالعبادة مع الله سبحانه وتعالى. وقد كان إنكار المنكر لدى الصحابة رضي الله عنهم حاملاً للدعوة وموصلاً لها للمدعوين، فأنكروا عبادة الأوثان والممارسات الخاطئة والمخالفة للشريعة الإسلامية التي أُنزلت من عند الله، وكل ذلك خوفاً من عقاب الله أولاً، قال تعالى:{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ}
(4)
، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه فتدعونه فلا يستجيب لكم"
(5)
، ثم رجاء الثواب والمغفرة ثانياً، عن أبي ذر رضي الله عنه أن أناساً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي: يا رسول الله، ذهب أهل الدثور بالأجور؛
(1)
جامع البيان، الطبري، 6/ 141 (بتصرف).
(2)
لسان العرب، ابن منظور، مادة: نهي، 15/ 343.
(3)
صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب كون النهي عن المنكر من الإيمان، وأن الإيمان يزيد وينقص وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان، رقم 78، ص 42.
(4)
سورة الأعراف، الآية:165.
(5)
جامع الترمذي، أبواب الفتن، باب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، رقم 2169، ص 498. حديث حسن (الألباني، الجامع الصحيح، رقم 7070، 2/ 1189).
يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم، قال: "أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به؟ إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة
…
"
(1)
.
ومن هنا لم يقبل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمنكر، بل أنكروه كل قدر استطاعته، فمنهم من أنكره باليد كمعاذ بن جبل ومعاذ بن عمرو بن الجموح رضي الله عنهم، ومعهم فتيان من قومهم، وذلك عندما أخذوا صنم عمرو بن الجموح وألقوه في حفرة لبني سلمة التي فيها عذر الناس، وما فعله عبدالله بن رواحة رضي الله عنه من تكسير صنم أبي الدرداء. ومنهم من أنكر بلسانه، إما على أشخاص كقول أبي بكر لعثمان بن عفان رضي الله عنهما:"ما هذه الأوثان التي يعبدها قومنا؟ أليست من حجارة صم لا تسمع ولا تبصر ولا تضر ولا تنفع؟ "، أو أنكر على قومه عامة كضمام بن ثعلبة رضي الله عنه عندما أتى قومه فكان أول ما قال لهم:"بئست اللات والعزى"، ودعوة عروة بن مسعود الثقفي رضي الله عنه لقومه عندما أنكر عليهم تحية الجاهلية ولم يقدم على صنمهم فآذوه وقتلوه.
أما الإنكار بالقلب فقد كان جميع الصحابة رضي الله عنهم منكرين بالقلب بلا شك؛ لأن ذلك أضعف الإيمان.
(1)
صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف، رقم 2329، ص 406.