الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بالمشورة، وقد أثنى الله على المؤمنين بذلك في قوله:{وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37) وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38)} [الشورى: 36 - 38].
وإذا استشارهم فإن بين له بعضهم ما يجب إتباعه من كتاب الله أو سنة رسوله أو إجماع السلمين فعليه اتباع ذلك ولا طاعة لأحد في خلاف ذلك وإن كان عظيمًا في الدين والدنيا قال الله سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} . وإن كان أمزا قد تنازع فيه المسلمون فينبغي أن يستخرج من كل منهم رأيه ووجه رأيه فأي الآراء كان أشبه بكتاب الله وسنة رسوله عمل به كما قال سبحانه وتعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59)} .
وأولي الأمر صنفان الأمراء والعلماء وهم الذين إذا صلحوا صلح الناس فعلى كل منهما أن يتحرى ما يقوله ويفعله طاعة الله ورسوله وإتباع كتاب الله. (1)
من الحقوق التي تجب على الرعية (وجوب اتخاذ إمام):
فيجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين إلا بها فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم". (2)
وعن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم"(3) فأوجب صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر تنبيهًا بذلك على سائر أنواع الاجتماع ولأن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف، والنهي عن
(1) السياسة الشرعية (ص 165 - 167).
(2)
أخرجه أبو داود (2608)، وابن حبان (5/ 504)، وراجع صحيح الجامع (500).
(3)
أخرجه أحمد (2/ 176)، وقال الهيثمي في الجمع (4/ 145): رواه أحمد، والطبراني (9/ 185)، وفيه ابن لهيعه حديثه حسن، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح.