الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اتفاق أهل الملل كلها المسلمون واليهود والنصارى على أنه ليس فيما ذكر في القرآن من ذكر التوراة، والإنجيل، وموسى، وعيسى مدح لأهل الكتاب الذين كذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم، ولا مدح لدينهم المبدل قبل مبعثه، فليس في ذلك مدح لمن تمسك بدين مبدل، ولا بدين منسوخ، فكيف بمن تمسك بدين مبدل منسوخ؟ . (1)
الوجه الرابع: القرآن ناسخ للكتب السابقة، وشريعة النبي صلى الله عليه وسلم ناسخة لجميع الشرائع فوجب العمل بما في القرآن وبشريعة النبي صلى الله عليه وسلم
-:
قال ابن تيمية: فقد بين أن من اتخذ الملائكة، والنبيين أربابًا فهو كافر، فمن اتخذ من دونهم أربابًا كان أولى بالكفر، وقد ذكر أن النصارى اتخذوا من هو دونهم أربابًا بقوله تعالى:{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31)} [التوبة: 31].
قال تعالى في سورة آل عمران: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَال أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالوا أَقْرَرْنَا قَال فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} (آل عمران: 81).
قال ابن عباس وغيره من السلف: ما بعث الله نبيًّا إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته لئن بعث محمد وهم أحياء
(1) الجواب الصحيح 1/ 270.
ليؤمنن به ولينصرنه، والآية تدل على ما قالوا فإن قوله تعالى:{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ} يتناول جميع النبيين ثم قال: وقوله: {لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ} هي ما الشرطية والتقدير: أي شيء أعطيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه، ولا تكتفوا بما عندكم عما جاء به، ولا يحملنكم ما آتيتكم من كتاب وحكمة على أن تتركوا متابعته؛ بل عليكم أن تؤمنوا به وتنصروه وإن كان معكم من قبله من كتاب وحكمة فلا تستغنوا بما آتيتكم عما جاء به، فإن ذلك لا ينجيكم من عذاب الله.
فدل ذلك على أنه من أدرك محمدًا من الأنبياء وأتباعهم وإن كان معه كتاب وحكمة فعليه أن يؤمن بمحمد وينصره كما قال: {لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ} ، وقد أقر الأنبياء بهذا الميثاق وشهد الله عليهم به كما قال تعالى:{قَال أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالوا أَقْرَرْنَا قَال فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} ثم قال تعالى: {فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (آل عمران: 82). (1)
قال ابن كثير: يخبر تعالى أنه أخذ ميثاق كل نبي بعثه من لدن آدم إلى عليه السلام عيسى عليه السلام لمَهْمَا آتى الله أحدَهم من كتاب وحكمة، وبلغ أيّ مبلَغ، ثم جاءه رسول من بعده، ليؤمنَنَّ به ولينصرَنَّه، ولا يمنعه ما هو فيه من العلم والنبوة من اتباع من بعث بعده ونصرته، ولهذا قال تعالى وتقدس:{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ} أي: لمهما أعطيتكم من كتاب وحكمة {ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَال أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي} .
قال علي بن أبي طالب، وابن عمه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: ما بعث الله نبيا من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق، لئن بَعَث محمدًا وهو حَيّ ليؤمنن به ولينصرنه، وأمَرَه أن يأخذ الميثاق على أمته: لئن بعث محمد صلى الله عليه وسلم وهم أحياء ليؤمِنُنَّ به ولينصرُنَّه.
(1) الجواب الصحيح 1/ 199: 200.
فالرسول محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء دائمًا إلى يوم الدين، وهو الإمام الأعظم الذي لو وجد في أي عصر وجد لكان هو الواجب الطاعة المقدَّم على الأنبياء كلهم؛ ولهذا كان إمامهم ليلة الإسراء لما اجتمعوا ببيت المقدس، وكذلك هو الشفيع في يوم الحشر في إتيان الرب لِفَصْل القضاء، وهو المقام المحمود الذي لا يليق إلا له، والذي يحيد عنه أولو العزم من الأنبياء والمرسلين، حتى تنتهي النوبة إليه، فيكونَ هو المخصوص به. (1)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَال "والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يهوديٌّ وَلَا نصرانيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بالذي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ". (2)
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَال: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، كَيْفَ تَسْألُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ، وَكِتَابُكُمُ الذي أُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم أَحْدَثُ الأَخْبَارِ بِالله، تَقْرَءُونَهُ يُشَبْ، وَقَدْ حَدَّثَكُمُ الله أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بَدَّلُوا مَا كَتَبَ الله وَغَيَّرُوا بِأَيْدِيهِمُ الْكِتَابَ، فَقَالوا: هُوَ مِنْ عِنْدِ الله، لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا، أَفَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ الْعِلْمِ عَنْ مُسَاءَلَتِهِمْ؟ وَلَا وَالله مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا قَطُّ يَسْأَلُكُمْ عَنِ الذي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ. (3)
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله رضي الله عنه قَال: قَال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم "لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شيء، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ ضَلُّوا، فَإِنَّكُمْ إِمَّا أَنْ تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ أَوْ تُكَذَّبُوا بِحَقٍّ؛ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مُوسى حَيًّا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ مَا حَلَّ لَهُ إِلَّا أَنْ يتبعني". (4)
(1) تفسير ابن كثير 3/ 100: 101 محتصرًا.
(2)
مسلم (153).
(3)
البخاري (2685).
(4)
حسن. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (26421)، ومن طريقه ابن أبي عاصم في السنة (50)، وأخرجه الدارمي في السنن (435)، وأحمد في المسند 3: 387، والبزار في كشف الأستار (124)، البيهقي في الشعب (179) من طرق عن مُجَالِدٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ به.
قال الألباني: وهذا سند فيه ضعف من أجل مجالد وهو ابن سعيد الهمداني قال الحافظ في "التقريب": "ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره". =