الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكذلك لا تكلف الزوجة زوجها أكثر من طاقته قال الله تعالى {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (البقرة: 286). وقال تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} (الطلاق: 7).
ومن حق الزوج على زوجته إذا دعاها لحاجته تجيبه على أي حالة كانت إذ كانت طاهرة:
قال صلى الله عليه وسلم: "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح "وفي رواية" والذي نفسي بيده ما من رجل يدعوا امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخط عليها حتى يرضى عنها"(1)، وقال صلى الله عليه وسلم:"إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع". (2)
ومن حق الزوج على زوجته أن يأخذ حقه من مالها إذ توفيت:
وحق الزوج النصف مع عدم الولد أو ولد الولد والربع مع وجوده، قال الله تعالى:{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} (النساء: 12)، ولهذا أجمع العلماء على أن للزوج النصف مع عدم الولد أو ولد الولد وله مع وجوده الربع. (3)
فالقول الجامع في حق الزوج على زوجته أن تكون قاعدة في قعر بيتها، ولا يكثر صعودها واطلاعها، قليلة الكلام مع جيرانها، لا تدخل عليهم إلا في حال يوجب الدخول تحفظ بعلها في غيبته، وتطلب مسرته في جميع أمورها، ولا تخونه في نفسه وماله، ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه فإن خرجت بإذنه فمختفية في هيئة رثة تطلب المواضع الخالية دون الشوارع والأسواق، محترزة من أن يسمع غريب صوتها أو يعرفها بشخصها لا تتعرف إلى صديق بعلها في حاجاتها بل تتنكر على من تظن أنه يعرفها مهتمة بتدبير بيتها
(1) أخرجه البخاري (3065)، ومسلم (1436).
(2)
أخرجه البخاري (4898)، ومسلم (1436).
(3)
تفسير القرطبي (5/ 80).
مقبلة على صلاتها وصيامها وإذا استأذن صديق لبعلها على الباب وليس البعل حاضرا لم تستفهم ولم تعاوده في الكلام غيرة على نفسها وبعلها، وتكون قانعة من زوجها بما رزق الله وتقدم حقه على حق نفسها وحق سائر أقاربها منظفة في نفسها مستعدة في الأحوال كلها للتمتع بها إن شاء مشفقة على أولادها حافظة للستر عليهم قصيرة اللسان عن سب الأولاد ومراجعة الزوج وأن لا تتفاخر على الزوج بجمالها ولا تزدري زوجها لقبحه، ويجب على المرأة ملازمة الصلاح والانقباض في غيبة زوجها والرجوع إلى اللعب، والانبساط، وأسباب اللذة في حضور زوجها ولا ينبغي أن تؤذي زوجها بحال، روي عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين لا تؤذيه قاتلك الله فإنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا"(1).
ولا تحد عليه أكثر من أربعة أشهر وعشر وتتجنب الطيب والزينة في هذه المدة قالت زينب بنت أبي سلمه دخل على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أبوها أبو سفيان بن حرب فدعت بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت به جارية ثم مست بعارضيها ثم قالت والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت أكثر من ثلاثة أيام إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا". (2)
وتلزم مسكن النكاح إلى آخر العدة وليس الانتقال إلى أهلها ولا الخروج إلا لضرورة.
وتقوم بكل خدمة في الدار تقدر عليها فقد روي عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما أنها قالت: تزوجني الزبير وماله في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير فرسه وناضحه فكنت أعلف فرسه وأكفيه مؤنته وأسوسه وأدق النوى على رأس من ثلثي فرسخ حتى أرسل إلى أبي بكر بجارية فكفتني سياسة الفرس فكأنما أعتقني، ولقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ومعه أصحابه فقال صلى الله عليه وسلم:"أخ أخ" لينيخ ناقته ويحملني خلفه فاستحييت أن أسير مع الرجال وذكرت
(1) أخرجه الترمذي (1174)، وابن ماجه (2014)، وصححه الألباني في الصحيحة (7192).
(2)
أخرجه البخاري (1280)، ومسلم (1491).