الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسِيحُ بِالإِيمَانِ فِي قُلُوبِكُمْ، 18 وَأَنْتُمْ مُتَأَصِّلُونَ وَمُتَأَسِّسُونَ فِي المُحَبَّةِ، حَتَّى تَسْتَطِيعُوا أَنْ تُدْرِكُوا مَعَ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ، مَا هُوَ الْعَرْضُ وَالطُّولُ وَالْعُمْقُ وَالْعُلْوُ، 19 وَتَعْرِفُوا محَبَّةَ المسِيحِ الْفَائِقَةَ المُعْرِفَةِ، لِكَيْ تَمْتَلِئُوا إِلَى كُلِّ مِلْءِ الله. 20 وَالْقَادِرُ أَنْ يَفْعَلَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، أَكْثَرَ جِدًّا مِمَّا نَطْلُبُ أَوْ نَفْتكِرُ، بِحَسَبِ الْقُوَّةِ الَّتِي تَعْمَلُ فِينَا، 21 لَهُ المُجْدُ فِي الْكَنِيسَةِ فِي المُسِيحِ يَسُوعَ إِلَى جَمِيعِ أَجْيَالِ دَهْرِ الدُّهُورِ. آمِينَ.".
قلت: فبولس يؤكد أن الصلاة (الجثو على الركبتين)، إنما هي للآب فقط، لأنه منه وحده يستمد كل شيء، اسمه ووجوده، كما أنه بيده تعالى قلوب العباد، ومنه تعالى الثبات والتوفيق والهداية التي ينزلها على من يشاء بواسطة الملائكة والمسيح، فالمسيح هو مجَرَى الفيض وواسطة المدد فحسب، لذا فالتسبيح والمجد لله تعالى المعطي والمفيض، ويا ليت النصارى يأخذون بهذا ويكفون عن عبادة المسيح، والجثو للصلبان والتماثيل!
3 -
ويقول في رسالته الثانية إلى أهل قورنتس (1/ 3 - 4 و 9 - 10): "تبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح، أبو الرأفة وإله كل عزاء، فهو الذي يعزينا في جميع شدائدنا لنستطيع، بما نتلقى نحن من عزاء من الله أن نعزي الذين هم في آية شدة كانت. . . لئلا نتكل على أنفسنا بل على الله الذي يقيم الأموات، فهو الذي أنقذنا من أمثال هذا الموت وسيُنقِذُنا منه: وعليه جَعَلْنَا رجاءَنا بأنه سينقذنا منه أيضًا." ثم يقول في لفس الرسالة أيضًا: "وإن الذي يثبتنا وإياكم للمسيح، والذي مسحنا، هو الله، وهو الذي ختمنا بختمه وجعل في قلوبنا عربون الروح. . الشكر لله الذي يستصحبنا دائما أبدا في نصرِهِ بالمسيح وينشر بأيدينا في كل مكان شذى معرفته. ."
القسم الثالث: أقوال بولس الصريحة الواضحة في أن الله تعالى إله المسيحِ وخالقه وسيدُهُ، وأن المسيحَ عبدٌ مخلوقٌ خاضعٌ لسلطان الله، وهذا في مسائل:
الأولى: أن المسيح عليه السلام مخلوق لله وقد جاء واضحا في رسالة بولس إلى أهل قولسي (أو كولوسي)(1/ 15) حيث قال يصف المسيح: "الَّذِي هُوَ صُورَةُ الله الذي لا يرى بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ."
فها هو قد وصف المسيح بأنه "بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ" وهذا تصريح بأن المسيح هو باكورة
خليقة الله أي أول مخلوقات الله المتصدر لعالم الخلق، وبديهي أن المخلوق عبد لخالقه ولا يكون إلها أبدًا.
الثانية: أن الله تعالى إلهُ المسيح وقد جاء صريحًا في قول بولس في رسالته إلى أهل أفسس (1/ 16 - 17): "لَا أَزَال شَاكِرًا لأَجْلِكُمْ، ذَاكِرًا إِيَّاكُمْ فِي صَلَوَاتِي، 17 كَيْ يُعْطِيَكُمْ إِلهُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمسِيح، أَبُو الْمجْدِ، رُوحَ الحكْمَةِ وَالإِعْلَانِ فِي مَعْرِفَتِهِ" قلت: فهذا بيان صريح في أن الله تعالى، أبا المجد، هو إلهُ يسوع، وبالتالي يسوع عبده، وهذا نفي قاطع لإلهية المسيح لأن الإله لا يكون له إله!
الثالثة: أن المسيح يستمد قوته من الله ويخضع في النهاية، ككل المخلوقات، لله تعالى، وقد جاء صريحًا في كلام بولس، في رسالته الأولى إلى أهل قورنتس (كورنثوس):(15/ 24 - 28): "وَبَعْدَ ذلِكَ النِّهَايَةُ، مَتَى سَلَّمَ الملْكَ لِلهِ الآبِ، مَتَى أَبْطَلَ كُلَّ رِيَاسَةٍ وَكُلَّ سُلْطَانٍ وَكُلَّ قُوَّةٍ. لأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَمْلِكَ حَتَّى يَضَعَ جَمِيعَ الأَعْدَاءِ تَحْتَ قَدَمَيْهِ. آخِرُ عَدُوٍّ يُبْطَلُ هُوَ الْموْتُ. لأَنَّهُ أَخْضَعَ كُلَّ شَيْءٍ تَحتَ قَدَمَيْهِ. وَلكِنْ حِينَمَا يَقُولُ: "إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَدْ أُخْضِعَ" فَوَاضِحٌ أَنَّهُ غَيْرُ الَّذِي أَخْضَعَ لَهُ الْكُلَّ. وَمَتَى أُخْضِعَ لَهُ الْكُلُّ، فَحِينَئِذٍ الابْنُ نَفْسُهُ أيضًا سَيَخْضَعُ لِلَّذِي أَخْضَعَ لَهُ الْكُلَّ، كَيْ يَكُونَ الله الْكُلَّ فِي الْكُلِّ."
قلت: تظهر من هذا النص الحقائق التالية:
1 -
أن المُلْكَ الحقيقيَّ الأصيلَ للَّهِ الآبِ وحدَه، وأما السلطان والمُلْكُ الذي أوتيه المسيح، فهو من عطاء الله وموهبته، وهو أمانة لأداء رسالة محددة وفق مشيئة الله، ثم يسلم المسيح فيما بعد الأمانة لصاحبها الحقيقي.
2 -
أن المسيح لم يخضِع شيئًا من قوات الشر في العالم بقوته الذاتية، بل الله تعالى هو الذي أخضعها له.
3 -
أن المسيح نفسَه، بعد أن ينصره الله على قوى الشر ويجعلها تحت قدميه، سيخضع بنفسه لله، ليكون الله تعالى وحده الكل في الكل. ويذكرنا هذا بقوله تعالى في قرآنه المجيد: