الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السنة الثانية من الهجرة بعد فرض زكاة الفطر، وقرنت بالصلاة في اثنين وثمانين موضعًا مما يدل على كمال الاتصال بينهما. (1)
وقد دل على وجوبها الكتاب والسنة والإجماع:
أما الكتاب، فقوله تعالى:{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} (النور: 56)، وقال تعالى:{فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} (التوبة: 11). وغيرها كثير.
وأما السنة؛ فقوله صلى الله عليه وسلم: "بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ
…
"منها" وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ". (2)
ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم: معاذًا إلى اليمن فقال: "فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ الله افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ". (3)
وقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ آتَاهُ الله مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتهُ مُثِّلَ لَهُ مَالهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرْعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ -يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ- ثُمَّ يَقُولُ أَنَا مَالكَ أَنَا كَنْزُكَ"(4)
وأما الإجماع: فقد أجمع المسلمون في جميع الأعصار على وجوبها من حيث الجملة، واتفق الصحابة رضي الله عنهم على قتال ما نعيها (5).
الحكمة من تشريع الزكاة
.
1) تصون المال وتحصنه من تطلع الأعين وامتداد أيدي الآثمين والمجرمين.
2) تطهر النفس من داء الشح والبخل فالزكاة التي يؤديها المسلم امتثالًا لأمر الله وابتغاء مرضاته، إنما هي تطهير له من أرجاس الذنوب بعامة، ومن رجس الشح بخاصة، وذلك الشح الذميم الذي أحضرته الأنفس وابتلي به الإنسان، قال تعالى: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ
(1) الفقه الإسلامي وأدلته 2/ 733.
(2)
البخاري (8)، ومسلم (21).
(3)
البخاري (7372)، ومسلم (29) عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(4)
البخاري (4565) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(5)
المغني 2/ 433.
قَتُورًا} (الإسراء: 100)، وقال تعالى:{وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ} (النساء: 128)(1).
3) تدرب المسلم على الإنفاق والبذل والجود والسخاء والكرم الذي يحبه كل بر وفاجر وتبعده عن الشح الذي هو مذموم عند كل أحد وتطهر القلب عن حب الدنيا ببذل اليسير (2).
4) عون للفقراء والمحتاجين، تأخذ بأيديهم لاستئناف العمل والنشاط إن كانوا قادرين، وتساعدهم على ظروف العيش الكريم إن كانوا عاجزين فتحمي المجتمع من مرض الفقر، والدولة من الإرهاق والضعف (3).
5) وجبت شكرا لنعمة المال، فالزكاة توقظ في نفس معطيها معنى الشكر لله تعالى والاعتراف بفضله عليه وإحسانه إليه (4).
6) علاج القلب من حب الدنيا، فهي علاج للقلب من الاستغراق في حب الدنيا، وحب المال فإن الاستغراق في حبه كما قال الرازي يذهل النفس عن حب الله وعن التأهب للآخرة (5).
7) الزكاة منمية لشخصية الغني وكيانه المعنوي فلإنسان الذي يبذل الخير ويصنع المعروف ويبذل من ذات نفسه ويده لينهض بإخوانه في الدين والإنسانية وليقوم بحق الله عليه يشعر بامتداد في نفسه وانشراح واتساع في صدره، ويحس به من انتصر في معركة (6).
8) والزكاة تربط بين الغني ومجتمعه برباط متين سداه المحبة ولجمته الإخاء والتعاون، فإن الناس إذا علموا في الإنسان رغبته في نفعهم، وسعيه في جلب الخير لهم، ورفع الضر عنهم، أحبوه بالطبع ومالت نفوسهم إليه لا محالة.
(1) فقه الزكاة يوسف القرضاوي (2/ 857).
(2)
موارد الظمآن لدروس الزمان عبد العزيز المحمد السلمان (1/ 261 - 262).
(3)
الفقه الإسلامي وأدلته (2/ 732).
(4)
فقه الزكاة (2/ 863).
(5)
المصدر السابق (2/ 864).
(6)
المصدر السابق (2/ 866).