الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابٌ: مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً، فَلَا يَقْعُدُ حَتَّى تُوضَعَ عَنْ مَنَاكِبِ الرِّجَالِ، فَإِنْ قَعَدَ أُمِرَ بِالقِيَامِ
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله:
1309 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا ابن أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا فِى جَنَازَةٍ فَأَخَذَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - بِيَدِ مَرْوَانَ فَجَلَسَا قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ، فَجَاءَ أَبُو سَعِيدٍ - رضى الله عنه - فَأَخَذَ بِيَدِ مَرْوَانَ فَقَالَ: قُمْ فَوَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ هَذَا أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم نَهَانَا عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَ أَبُو هَرَيْرَةَ: صَدَقَ.
قَالَ الشَّارِحُ رحمه الله:
[172 أ/س]
(بَابٌ: مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً، فَلَا يَقْعُدُ حَتَّى تُوضَعَ عَنْ مَنَاكِبِ الرِّجَالِ) كأنه أشار بهذا إلى ترجيح رواية من روى في حديث الباب: "حتى توضع بالأرض" على رواية /من روى: "حتى توضع في اللحد" وفيه اختلاف على سهيل بن أبي صالح عن أبيه، وقد تقدم في حديث عامر بن ربيعة
(1)
.
(فَإِنْ قَعَدَ أُمِرَ) على صيغة المجهول (بِالقِيَامِ) يعني: أن الذي مرت به جنازة إن كان قائمًا ثم قعد؛ فإنه يؤمر بالقيام إلى أن توضع.
(حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ
(2)
) هو أحمد بن عبدالله بن يونس أبو عبدالله التميمي اليربوعي الكوفي، ونسب إلى جده لشهرته به
(3)
(قال حَدَّثَنَا ابن أَبِى ذِئْبٍ
(4)
) هو محمد بن عبدالرحمن
(عَنْ
(1)
بَابُ القِيَامِ لِلْجَنَازَةِ
(2)
هو: عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي، أبو حَصين الكوفي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومائتين، تهذيب الكمال (1/ 375) (64) وتقريب التهذيب (ص: 295) (3198).
(3)
عمدة القاري (8/ 109).
(4)
هو: محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري، أبو الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين وقيل سنة تسع ومائة، تقريب التهذيب (ص:493) (6080).
سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ
(1)
) بفتح الميم وضم الموحدة وفتحها وقيل بكسرها أيضًا، سمي به؛ لأنه كان يحفظ مقبرة بني دينار (عَنْ أَبِيهِ) كيسان
(2)
(قَالَ: كُنَّا فِى جَنَازَةٍ فَأَخَذَ أَبُو هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (بِيَدِ مَرْوَانَ) هو ابن الحكم بن أبي العاص أبو عبد الملك الأموي، وقد استعمله معاوية رضي الله عنه على أرض الحجاز.
(فَجَلَسَا قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ) الجنازة على الأرض (فَجَاءَ أَبُو سَعِيدٍ) الخدري سعد بن مالك رضي الله عنه (فَأَخَذَ بِيَدِ مَرْوَانَ فَقَالَ) أي: أبو سعيد لمروان: (قُمْ فَوَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ هَذَا) أي: أبو هريرة رضي الله عنه (أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم نَهَانَا عَنْ ذَلِكَ) أي: الجلوس قبل وضع الجنازة (فَقَالَ أَبُو هَرَيْرَةَ) رضي الله عنه (صَدَقَ) أي: أبو سعيد رضي الله عنه.
وفيه إشارة إلى أن القيام في هذا لا يفوت بالقعود؛ لأن المراد به تعظيم أمر الموت، وهو لا يفوت بذلك
(3)
.
وأما قول المهلب: قعود أبي هريرة رضي الله عنه ومروان يدل على أن القيام ليس بواجب، وأنه ليس عليه العمل
(4)
فإن أراد أنه ليس بواجب
(5)
عندهما فظاهر، وإن أراد في نفس الأمر فلا دلالة فيه على ذلك
(6)
.
ويدل على الأول ما رواه الحاكم من طريق العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه، فساق نحو القصة المذكورة وزاد: أن مروان لما قال له أبو سعيد رضي الله عنه: "قم. قال: لأبي هريرة رضي الله عنه: فما
(1)
هو: سَعِيد بن أَبي سَعِيد المقبري، صاحب أبي هريرة، مات سنة ثلاث وعشرين ومائة تهذيب الكمال (35/ 24).
(2)
هو: كيسان أبو سعيد المقبري المدني، مولى أم شريك، ويقال: هو الذي يقال له: صاحب العباء، ثقة ثبت من الثانية، مات سنة مائة، تقريب التهذيب (ص: 463) (5676).، تقريب التهذيب (ص: 463) (5676).
(3)
فتح الباري (3/ 178).
(4)
شرح صحيح البخارى لابن بطال (3/ 294).
(5)
[وأنه ليس عليه العمل فإن أراد أنه ليس بواجب] سقط من ب.
(6)
فتح الباري (3/ 178).
منعك أن تخبرني؟ قال: كنت إمامًا فجلست فجلست"
(1)
فعرف بهذا أن أبا هريرة رضي الله عنه لم يكن يراه واجبًا، وأن مروان لم يكن يعرف حكم المسألة قبل ذلك، وأنه بادر إلى العمل بها بخبر أبي سعيد رضي الله عنه.
وروى الطحاوي من طريق الشعبي عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: مر على مروان بجنازة فلم يقم. فقال له أبو سعيد رضي الله عنه: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت عليه جنازة فقام، فقام مروان"
(2)
.
[172 أ/ص]
وقد اختلف الفقهاء في ذلك؛ /فقال أكثر الصحابة والتابعين باستحبابه، كما نقله ابن المنذر، وهو قول الأوزاعي، وإسحاق، وأحمد، ومحمد بن الحسن
(3)
.
وروى البيهقي من طريق أبي حازم الأشجعي عن أبي هريرة رضي الله عنه وابن عمر رضي الله عنهما وغيرهما: "إن القائم مثل الحامل"
(4)
في الأجر.
وقال الشعبي والنخعي: يكره القعود قبل أن توضع
(5)
.
(1)
المستدرك على الصحيحين، كتاب الجنائز (1/ 509)(1319)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه السياقة»، وقال: الذهبي على شرط مسلم. وأخرجه أحمد في مسنده، مسند أبي سعيد الخدري (18/ 28)(11437). من طريق شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، عن أبي سعيد الخدري.
(2)
شرح معاني الآثار، كتاب الجنائز، باب الجنازة تمر بالقوم أيقومون لها أم لا؟ (1/ 487)(2791). من طريق ابن مرزوق، عن وهب، عن شعبة، عن ابن أبي السفر، عن الشعبي، عن أبي سعيد الخدري، إسناده صحيح رجاله ثقات عدا إبراهيم بن مرزوق الأموي، قال ابن حجر في "التقريب" (ص: 94) (248). وهو صدوق حسن الحديث. وأخرجه أحمد في مسنده، مسند أبي سعيد الخدري (18/ 28)(11437). بهذا الإسناد.
(3)
الإشراف على مذاهب العلماء (2/ 344).
(4)
السنن الكبرى للبيهقي، جماع أبواب المشي بالجنازة، باب القيام للجنازة (4/ 42)(6883).
(5)
الإشراف على مذاهب العلماء (2/ 344).
وقال بعض السلف: يجب القيام، واحتج له برواية سعيد عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما قالا:" ما رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد جنازة قط فجلس حتى توضع"
(1)
أخرجه النسائي. وقد تقدم التفصيل في ذلك والله أعلم.
(1)
السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، باب الأمر بالقيام للجنازة (4/ 44)(1918)، من طريق ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة، وأبي سعيد، إسناده حسن رجاله ثقات عدا محمد بن عجلان القرشي، قال ابن حجر في "التقريب" (ص: 496) (6136): صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة.