الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب: الثِّيَابِ البِيضِ لِلْكَفَنِ
.
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله:
1264 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ - رضى الله عنها -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهِنَّ قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ.
قَالَ الشَّارِحُ رحمه الله:
(باب) حكم (الثِّيَابِ البِيضِ لِلْكَفَنِ) أي: لأجله، والبيض بكسر الموحدة: جمع الأبيض، ولما فرغ عن بيان أحكام غسل الموتى شرع في بيان الكفن على الترتيب (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ
(1)
) أبو الحسن المجاور بمكة مات آخر سنة ست وعشرين ومائتين (قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) وفي رواية الأصيلي: عبد الله بن مبارك
(2)
(قال: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ
(3)
عن أَبِيهِ) عروة بن الزبير (عن عَائِشَةَ رضي الله عنها) ورجال هذا الإسناد ما بين مروزي ومدني.
وقد أخرج متنه المؤلف في (باب: الكفن بغير قميص)، وفي (باب: الكفن
(4)
بلا عمامة) أيضًا، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه أيضًا
(5)
(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ
أَثْوَابٍ
(1)
هو: محمد بن مقاتل أبو الحسن الكسائي المروزي [لقبه: رخ] نزيل بغداد ثم مكة [ثقة] من العاشرة مات سنة ست وعشرين ومائتين، تهذيب الكمال (26/ 491)(5626)،
(2)
إرشاد الساري (2/ 388).
(3)
هو: هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي ثقة فقيه ربما دلس من الخامسة مات سنة خمس أو ست وأربعين وله سبع وثمانون سنة، تهذيب الكمال (30/ 232)(6585)، وتقريب التهذيب (1/ 573)(7302).
(4)
سقط في ب (وفي باب الكفن)
(5)
صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الثياب البيض للكفن (2/ 75)، (1264)، وباب الكفن بغير قميص (2/ 77)، (1271) وباب الكفن بلا عمامة (2/ 77)، (1273) *صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب في كفن الميت (2/ 649)، (941) *سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في الكفن (3/ 198)، (3151) *سنن النسائي المجتبى، كتاب الجنائز، كفن النَّبي صلى الله عليه وسلم (4/ 35)، (1897) *سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء في كفن النَّبي صلى الله عليه وسلم (1/ 472)، (1469).
يَمَانِيَةٍ) بتخفيف الياء نسبة إلى اليمن، وإنما خففوا الياء، وإن كان القياس تشديد ياء النسبة؛ لأنهم حذفوا ياء لزيادة الألف، وكان الأصل يمنية. قال الأزهري في (التهذيب): قولهم رجل يمان منسوب إلى اليمن كان في الأصل يمني؛ فزادوا ألفًا قبل النون، وحذفوا ياء النسبة. قال: وكذلك قالوا رجل شامٍ، كان في الأصل شامي؛ فزادوا ألفًا، وحذفوا ياء النسبة، وهذا قول الخليل وسيبويه
(1)
.
[116 أ/س]
وقال الهروي في الغريبين: يُقال رجل يمان، والأصل: يماني؛ فخففوا ياء النسبة
(2)
، وحكى الجوهري فيه التشديد مع إثبات الألف؛ فيقال: يماني، وهي لغة حكاها سيبويه أيضًا
(3)
، والتخفيف أصح (بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ) بفتح السين، وتشديد الياء، قال الأزهري: السحول: بالفتح ناحية باليمن تعمل فيها الثياب، وبالضم الثياب البيض
(4)
، /وقيل: بالفتح نسبة إلى قرية باليمن، وبالضم ثياب القطن.
وفي (التلخيص) لأبي هلال العسكري سَحول بفتح السين: قبيلة باليمن تنسب إليها هذه الثياب
(5)
، وفي المغرب للمطرزي سحول بالفتح والضم قرية باليمن
(6)
، وحكى القسطلاني أنَّه بفتح السين: هو القصار؛ لأنَّه يسحلها أي: يغسلها
(7)
.
(1)
تهذيب اللغة، باب النون والميم (15/ 364).
(2)
الغريبين في القرآن والحديث، أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي، تحقيق أحمد فريد المزيدي، مكتبة نزار مصطفِي الباز، مكة مكرمة -الرياض، الطبعة الأولى، 1419 هـ - 1999 م، كتاب الياء (6/ 2057).
(3)
الصحاح تاج اللغة، فصل الياء [يمن](6/ 2219).
(4)
الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي، محمد بن أحمد بن الأزهري الهروي، أبو منصور (المتوفِي: 370 هـ)، المحقق: مسعد عبد الحميد السعدني، دار الطلائع (ص 90).
(5)
التَّلخِيص في مَعرفَةِ أسمَاءِ الأشياء، أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران العسكري، عني بتَحقيقِه: الدكتور عزة حسن، دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر، دمشق، الطبعة: الثانية، 1996 م (ص 141).
(6)
المغرب في ترتيب المعرب، أبو الفتح ناصر الدين بن عبد السيدبن علي بن المطرز، مكتبة أسامة بن زيد - حلب، الطبعة الأولى، 1979، تحقيق: محمود فاخوري وعبدالحميد مختار (1/ 387).
(7)
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (2/ 388).
(مِنْ كُرْسُفٍ) بضم الكاف، والسين المهملة، وسكون الراء، آخره: فاء هو القطن
(1)
، وأخرج التِّرْمِذِي والحاكم وصححاه من حديث ابن عباس رضي الله عنها مرفوعًا:"البسوا ثياب البيض؛ فإنها أطهر وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم"
(2)
.
وفي صحيح مسلم: "إذا كفن أحدكم أخاه؛ فليحسن كفنه"
(3)
، قال النووي: المراد بإحسان الكفن بياضه ونظافته
(4)
، وقال البغوي: وثوب القطن أولى
(5)
، وقال التِّرْمِذِي: وتكفينه صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض أصح ما ورد في كفنه
(6)
.
(لَيْسَ فِيهِنَّ) أي: في الثلاثة الأثواب، وفي رواية ليس فيها
(7)
(قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ) أي: ليسا موجودين أصلًا، بل الموجود هو الثلاثة فقط، قال النووي: وبه فسر الشافعي والجمهور، وهو الصواب الذي يقتضيه ظاهر الحديث، وهو أكمل الكفن
(8)
، وقال العيني: وبه احتج أصحابنا في أنَّ كفن السنة في حق الرجل ثلاثة أثواب، لكن قولهم في [الكفن]
(9)
: إزار، وقميص، ولفافة يمنع
(1)
تهذيب اللغة، باب الكاف والسين (10/ 229).
(2)
سنن التِّرْمِذِي، أبواب الجنائز، باب ما يستحب من الأكفان (3/ 310)، (994)، من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس وقال:«حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، وهو الذي يستحبه أهل العلم» * المستدرك على الصحيحين، كتاب الجنائز (4/ 205)، (7378)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(3)
صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب في تحسين كفن الميت (2/ 651)، (943).
(4)
صحيح مسلم بشرح النووي (7/ 8). والمجموع (5/ 153).
(5)
شرح السنة، محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي، تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش، المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت، الطبعة: الثانية، 1403 هـ - 1983 م (5/ 313).
(6)
سنن التِّرْمِذِي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في كفن النَّبي صلى الله عليه وسلم (3/ 313)(997).
(7)
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (2/ 388).
(8)
صحيح مسلم بشرح النووي (7/ 8).
(9)
جاء في أ [الكتب]
الاستدلال به؛ لعدم القميص فيه، والشافعي أخذه بظاهره، واحتج به على أن الميت يكفن في ثلاثة لفائف
(1)
، وبه قال أحمد
(2)
، والذي يتم به استدلال أصحابنا فيما ذهبوا إليه حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه؛ فإنه قال:"كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب: قميص، وأزار، ولفافة"
(3)
. رواه ابن عدي في الكامل.
وفيه: ترك العمامة، وفي "المبسوط": وكره بعض مشايخنا العمامة؛ لأنه يصير شفعًا، واستحسنه بعض المشايخ لما روى عن ابن عمر رضي الله عنها أنه كفن ابنه واقدًا في خمسة أثواب: قميص، وعمامة، وثلاث لفائف، وأدار العمامة تحت حنكه
(4)
، رواه سعيد بن منصور
(5)
، هذا ثُمَّ الإزار من الرأس إلى القدم على المشهور
(6)
، وفي الاختيار من المنكبين
(7)
، والقميص من أصل العنق إلى القدم لكن بلا جيب ولا كمين ولا دخريص
(8)
، ولا كف أطراف كما في المحيط واللفافة من الرأس إلى القدم
(9)
، ويحتمل أن يكون معنى الحديث أنَّ الثلاثة الأثواب خارج عنها: القميص، والعمامة؛ فيكون خمسة، وبه فسر مالك
(10)
(1)
المجموع (5/ 150)
(2)
المغني (2/ 169).
(3)
الكامل في ضعفاء الرجال (8/ 304) وقال: ناصح الكوفي صاحب سماك ليس بثقة.
(4)
المبسوط (2/ 60).
(5)
رواه عنه العيني في عمدة القاري (8/ 50).
(6)
المبسوط (2/ 60).
(7)
الاختيار لتعليل المختار، عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي البلدحي، مجد الدين أبو الفضل الحنفي، مطبعة الحلبي - القاهرة (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت، وغيرها)، تاريخ النشر: 1356 هـ - 1937 م (1/ 92).
(8)
الدخريص: واحد دخاريص القميص، وهو: ما يوصل به البدن ليوسعه، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية [دعص](3/ 1039).
(9)
المحيط البرهاني (2/ 172).
(10)
الاستذكار (3/ 17)، وشرح فتح القدير (2/ 113)
ومثله: قوله -تعالى-: {رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} [الرعد: 2] يحتمل بلا عمد أصلًا، أو بعمد غير مرئية لهم، ومذهب الشافعية: جواز زيادة القميص، والعمامة على الثلاثة من غير استحباب
(1)
، وقالت الحنابلة: إنه مكروه
(2)
.
(1)
صحيح مسلم بشرح النووي (7/ 8).
(2)
المغني (2/ 169).