الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب: هَلْ تُكَفَّنُ المَرْأَةُ فِي إِزَارِ الرَّجُلِ
؟.
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله:
1257 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عن مُحَمَّدٍ، عن أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ بِنْتُ النَّبي صلى الله عليه وسلم؛ فَقَالَ لَنَا: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ -إِنْ رَأَيْتُنَّ-، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي» ؛ فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَنَزَعَ مِنْ حِقْوِهِ إِزَارَهُ، وَقَالَ:«أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ» .
قَالَ الشَّارِحُ رحمه الله:
(بابٌ) بالتنوين (هَلْ تُكَفَّنُ المَرْأَةُ فِي إِزَارِ الرَّجُلِ؟) وجواب الاستفهام محذوف تقديره: نعم يكفن فيه، ولاعتماده على ما في الحديث اقتصر على الاستفهام بدون الجواب، ودعوى الخصوصية في ذلك بالشارع غير مسلمة بل هو للتشريع
(1)
.
[112 أ/ص]
(حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ
(2)
) أبو سلمة البصري العنبري مات سنة اثنتي عشر ومائتين، وهو من أفراد البخاري (قال: حدثنا
(3)
ابْنُ عَوْنٍ) أي: عبد الله بن عون بالمهملة وبالنون ابن أرطبان البصري
(4)
(عن مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عن أُمِّ عَطِيَّةَ) رضي الله عنها (قَالَتْ تُوُفِّيَتْ بِنْتُ النَّبي) ويروى /بنت النَّبي، ويروى بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم (فَقَالَ: لَنَا اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ -إِنْ رَأَيْتُنَّ-) ذلك (فَإِذَا فَرَغْتُنَّ) من غسلها (فَآذِنَّنِى) اعلمنني
(فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ)
(1)
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (2/ 386).
(2)
هو: عبد الرحمن بن حماد بن شعيث، ويقال: ابن عمارة الشعيثي، أبو سلمة العنبري البصري. تهذيب الكمال (17/ 69)(3802) تقريب التهذيب (1/ 339)(3846).
(3)
وفي رواية (أَخْبَرَنَا).
(4)
هو: عبد الله بن عون بن أرطبان المزني، أبو عون البصري، مات سنة خمسين على الصحيح. تهذيب الكمال (15/ 395)(3469)، وتقريب التهذيب (1/ 317)(3519).
أعلمناه (فَنَزَعَ مِنْ حِقْوِهِ) أي: معقد الإزار منه (إِزَارَهُ) واستعمال الحقو هنا على الحقيقة، وفي السابق على المجاز، أو هو على الحقيقة أيضًا على تقدير الاشتراك، وأما قول الزركشي: إن هذا مجاز، والسابق حقيقة؛ فقيل: إنه وهم، إذ لم يقل به أحد إلا أن يدعى أن استعماله في الإزار صار حقيقة عرفية
(1)
فليتأمل.
(فأعطانا، وَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ») قال ابن المنذر: لا خلاف بين العلماء أنه يجوز تكفين المرأة في ثوب الرجل وعكسه
(2)
، وأكثر العلماء على أنها تكفن في خمسة أثواب
(3)
، وقال ابن القاسم: الوتر أحبُّ إلى مالك في الكفن، وإن لم يوجد إلا ثوبان تلفُّ فيهما
(4)
، وقال أشهب: لا بأس بالتكفين في ثوب الرجل والمرأة، وقال ابن شعبان: المرأة في عدد الأكفان أكثر من الرجال، وأقله لها خمسة
(5)
، وقال ابن المنذر: درع، وخمار، ولفافتان: لفافة تحت الدرع تلفُّ بهما، وأخرى فوقه، وثوب لطيف يشدُّ على وسطها يجمع ثيابها
(6)
.
وقال أصحابنا: يكفن المرأة في خمسة أثواب: درع، وإزار، وخمار، ولفافة، وخرقة تربط فوق ثدييها، وقالوا الدرع: وهو القميص يوضع أولًا، ثُمَّ يوضع الخمار على رأسها؛ كالمقنعة منشورًا فوق الدرع تحت اللفافة والإزار، ثُمَّ الإزار تحت اللفافة، وتربط الخرقة فوق اللفافة عند الصدر
(7)
.
قال ابن المنذر: كل من يحفظ عنه يرى أن تكفن المرأة في خمسة أثواب؛ كالشعبي، والنخعي، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور
(8)
.
(1)
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (2/ 386).
(2)
الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (5/ 326).
(3)
الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (5/ 356).
(4)
النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ (1/ 558).
(5)
شرح صحيح البخاري لابن بطال (3/ 255). وعمدة القاري (8/ 88).
(6)
الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (5/ 356).
(7)
المبسوط (2/ 72)، وعمدة القاري (8/ 88).
(8)
الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (5/ 356).
وعن ابن سيرين: تكفن المرأة في خمسة أثواب: درع، وخمار، ولفافتين، وخرقة
(1)
، وعن النخعي تكفن في خمسة: درع، وخمار، وثلاث لفائف
(2)
، وعن عطاء تكفن في ثلاثة أثواب: درع، وثوب تحته تلف به، وثوب فوقه
(3)
.
وقال الشافعي في الجديد: تكفن في خمسة: ثلاث لفائف، وإزار، وخمار. وفي القديم: قميص، ولفافتان، وهو الأصح عنه، واختاره المزني
(4)
.
وقال أحمد: تكفن في: قميص، ومئزر، ولفافة، ومقنعة، وخامس يشدُّ به فخذاها
(5)
.
[113 أ/س]
(تكميل) قال ابن رشيد أشار بقوله هل في الترجمة إلى تردد /عنده في المسألة؟ وكأنه أومأ إلى احتمال اختصاص ذلك بالنَّبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّ المعنى الموجود فيه من البركة ونحوها قد لا يكون غيره ولا سيما مع قرب عهده بعرقه الكريم، ولكن الأظهر الجواز
(6)
، وقد نقل ابن بطال الاتفاق على ذلك
(7)
لكن لا يلزم من ذلك التعقب على البخاري؛ لأنه إنما ترجم بالنظر إلى سياق الحديث، وهو قابل للاحتمال.
(1)
رواه عنه عبدالرزاق في مصنفه، كتاب الجنائز، باب الكفن المرأة (3/ 434)، (6217). المحلى، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري أبو محمد، تحقيق: لجنة إحياء التراث العربي، دار الآفاق الجديدة، بيروت (5/ 120).
(2)
رواه عنه عبدالرزاق في مصنفه، كتاب الجنائز، باب الكفن المرأة (3/ 434)، (6215، 6216)، ولكن عن الحسن وليس عن النخعي أما عنه بهذا اللفظ" وعن النخعي: تكفن في خمسة: درع، وخمار، ولفافة، ومبطن، ورداء ".
(3)
رواه عنه عبدالرزاق في مصنفه، كتاب الجنائز، باب الكفن المرأة (3/ 433)، (6213).
(4)
مختصر المزني، للإمام أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المصري المزني، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، ط 1، 1419 هـ -1998 م، (ص 56).
(5)
مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني، أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمروالأزدي السِّجِسْتاني، تحقيق: أبي معاذ طارق بن عوض الله بن محمد، الناشر: مكتبة ابن تيمية، مصر، الطبعة: الأولى، 1420 هـ - 1999 م
(6)
فتح الباري (3/ 131).
(7)
شرح صحيح البخاري لابن بطال (3/ 255).
وقال الزين ابن المنير نحوه، وزاد احتمال الاختصاص بالمحرم، أو بمن يكون في مثل إزار النَّبي صلى الله عليه وسلم وجسده من تحقق النظافة، وعدم نفرة الزوج وغيرته أن تلبس زوجته لباس غيره
(1)
.
(1)
فتح الباري (3/ 131).