المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب ما جاء فى قبر النبى صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر - رضى الله عنهما - نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز - جـ ١

[يوسف أفندي زاده الأماسي]

فهرس الكتاب

- ‌الفَصْلُ الأَوَّلُالإِمَامُ البُخَارِيُّ، وَحَيَاتُهُ الْعِلْمِيَّةُ

- ‌الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: اِسْمُهُ وَنَسَبُهُ وَكُنْيَتُهُ وُلقبُهُ

- ‌الْمَبْحَثُ الثَّانِي: مَوْلِدُهُ، وَنَشْأَتُهُ، وَطَلَبُهُ لِلْعِلْمِ:

- ‌الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ: رِحْلَتُهُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ:

- ‌المَبْحَثُ الرَّابِعُ: شُيُوْخُهُ:

- ‌الْمَبْحَثُ الْخَامِسُ: تَلَامِيْذُهُ:

- ‌الْمَبْحَثُ السَّادِسُ: مُؤَلَّفَاتُهُ:

- ‌الْمَبْحُثُ السَّابِعُ: ثَنَاءُ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ

- ‌الْمَبْحَثُ الثَّامِنُ: مِحْنَتُهُ وَوَفَاتُهُ:

- ‌الفَصْلُ الثَّانِيالتَّعْرِيْفُ بِـ (الْجَامِعِ الصَّحِيْحِ) لِلْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ

- ‌الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: اِسْمُهُ وِنِسْبَتُهُ إِلَى الْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ

- ‌الْمَبْحَثُ الثَّانِي: شَرْطُ الْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ فِيْ صَحِيْحِهِ

- ‌الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ: رِوَايَاتُ الْجَامِعِ الصَّحِيْحِ لِلْبُخَارِيِّ

- ‌المَبْحَثُ الرَّابِعُ: عِنَايَةُ الْعُلَمَاءِ بِصَحِيْحِ الْبُخَارِيِّ، وَذِكْرُ أَهَمِّ شُرُوْحِهِ

- ‌الفَصْلُ الثَّالِثُالتعريف بالإمام: عبد الله بن محمد بن يوسف، المعروف بـ (يوسف زاده)

- ‌الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُعَصْرُ الْإِمَامِ: عَبْدِاللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوْسُفَ، المَعْرُوْفُ بِـ (يُوْسُفَ زَادَهْ)

- ‌المَطْلَبُ الْأَوَّلُ: الحَالَةُ السِّيَاسِيَّة

- ‌المَطْلَبُ الثَّانِي: الحَالَةُ الْإِجْتِمَاعِيَة

- ‌المَطْلَبُ الثَّالِثُ: الْحَالَةُ الْعِلْمِيَّةُ:

- ‌المَبْحَثُ الثَّانِي: حَيَاةُ الْعَلَّامَةِ (يُوْسُفَ أَفَنْدِي زَادَهْ)

- ‌المَطْلَبُ الْأَوَّلُ: اِسْمُهُ وَنَسَبُهُ وَكُنْيَتُهُ وُلَقَبُهُ

- ‌المَطْلَبُ الثَّانِي: مَوْلِدُهُ، وُنُشْأَتُهُ، وَطَلَبُهُ لِلْعِلْم

- ‌المَطْلَبُ الثَّالِثُ: شُيُوْخُهُ

- ‌المَطْلَبُ الرَّابِعُ: تَلَامِيْذُهُ:

- ‌المَطْلَبُ الْخَامِسُ: مُؤَلَّفَاتُهُ:

- ‌المَطْلَبُ السَّادِسُ: ثناء العلماء عليه

- ‌المَطْلَبُ السَّابِعُ: عَقِيْدَتُهُ وَمَذْهَبُهُ الفِقْهِيُّ

- ‌المَطْلَبُ الثَّامِنُ: وَفَاتُهُ

- ‌الفَصْلُ الرَّابِعُالتَّعْرِيْفُ بِكِتَابِ (نَجَاحِ القَارِيْ شَرْحِ صَحِيْحِ البُخَارِيِّ)،مع وصف المخطوط، ومنهج التحقيق

- ‌المَبْحَثُ الْأَوَّلُ: اِسْمُ الكِتَابِ، وَإِثْبَاتُ نِسْبَتِهِ لِلمُؤَلِّفِ

- ‌المَبْحَثُ الثَّانِي: تَارِيْخُ بِدَايَةِ التَّألِيْفِ وَنِهَايَتِهِ

- ‌المَبْحَثُ الثَّالِثُ: مَنْهَجُ المُؤَلِّفِ فِي هَذا الكِتَابِ

- ‌المَبْحَثُ الرَّابِعُ: مَصَادِرُ المُؤَلِّفِ فِي الكِتَابِ

- ‌أَوَّلًا: مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقُرْآن

- ‌ القرآن الكريم

- ‌ثَانِيًا: مَا يَتَعَلَّقُ بِالحَدِيْثِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيْفِ.فهي على أنواع، منها:

- ‌الصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ

- ‌كُتُبُ المَسَانِيْدِ

- ‌كُتُبُ المُوَطَّآتِ

- ‌كُتُبُ المعَاجِمِ

- ‌المُسْتَخْرَجَات

- ‌كُتُبِ العِلَلِ

- ‌نَاسِخُ الحَدِيْثِ وَمَنْسُوْخِهِ

- ‌كُتُبُ غَرِيْبِ الحَدِيْثِ

- ‌شُرُوْحُ صَحِيْحِ البُخَارِيِّ

- ‌شُرُوْحُ مُسْلِمٍ

- ‌شُرُوْحُ الأَحَادِيْثِ

- ‌تَرَاجُمُ الرُّوَاةِ

- ‌السِّيْرَةُ النَّبَوِيُّةُ

- ‌كُتُبُ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ

- ‌كُتُبُ التّارِيْخِ وَالطَّبَقَاتِ وَالأَنْسَابِ وَالأَطْرَافِ:

- ‌المُتَنَوِعَاتُ

- ‌ثَالِثًا: مَا يَتَعَلَّقُ بِالْفِقْهِ الإِسْلَامِي

- ‌المَذْهَبُ الحَنَفِيِّ

- ‌الفِقْهُ المَالِكِيُّ

- ‌الفِقْهُ الشَّافِعِيِّ

- ‌الفِقْهُ الحَنْبَلِيِّ:

- ‌الفِقْهُ العَامُّ

- ‌المَبْحَثُ الخَامِسُ: مُمَيِّزَاتُ هَذا الشَّرْحِ

- ‌المَبْحَثُ السَّادِسُ: وَصْفٌ عَامٌ لِلْمَخْطُوْطِ، وَالتَّعْرِيْفُ بالُنسَخِ التَّي حُقِّقَ عَلَيْهَا النَّصُّ

- ‌المَبْحَثُ السَّابع: منهج التحقيق

- ‌الفصل الخامسخمس مسائل فقهية مقارنة بفقه المذاهب الأخرى، واختيار الشارح فيها

- ‌المَسْأَلَةُ الْأُوْلَى: الصلاة على الغائب

- ‌فائدة:

- ‌المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الصَّلَاة على الْمَيِّت فِي الْمَسْجِد

- ‌المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: زيارة القبور للنساء

- ‌المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: نقل الميت من موضع إلى موضع

- ‌المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: الصلاة على شهيد المعركة

- ‌كِتَابُ الجَنَائِزِ

- ‌باب: في الْجَنَائِزِ، وَمَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ: لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ

- ‌باب: الدُّخُولِ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ الْمَوْتِ؛ إِذَا أُدْرِجَ فِى كَفَنِهِ

- ‌بَابٌ: الرَّجُلُ يَنْعَى إِلَى أَهْلِ المَيِّتِ بِنَفْسِهِ

- ‌بابُ: الإِذْنِ بِالْجَنَازَةِ

- ‌باب: فَضْلِ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ فَاحتسب، وَقَالَ اللَّهُ عز وجل {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}

- ‌باب: قَوْلِ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ عندَ القَبْرِ: اصْبِرِي

- ‌باب: غُسْلِ الْمَيِّتِ وَوُضُوئِهِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ

- ‌باب: مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُغْسَلَ وِتْرًا

- ‌باب: يُبْدَأُ بِمَيَامِنِ المَيِّتِ

- ‌باب: مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَيِّتِ

- ‌باب: هَلْ تُكَفَّنُ المَرْأَةُ فِي إِزَارِ الرَّجُلِ

- ‌باب: يُجْعَلُ الكَافُورُ فِي آخِرِهِ

- ‌باب نَقْضِ شَعَرِ الْمَرْأَةِ، وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُنْقَضَ شَعَرُ الْمَيِّتِ

- ‌باب: كَيْفَ الإِشْعَارُ لِلْمَيِّتِ؟ وَقَالَ الْحَسَنُ: الْخِرْقَةُ الْخَامِسَةُ تَشُدُّ بِهَا الْفَخِذَيْنِ وَالْوَرِكَيْنِ تَحْتَ الدِّرْعِ

- ‌باب: يُجْعَلُ شَعَرُ المَرْأَةِ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ

- ‌بَابٌ: يُلْقَى شَعْرُ المَرْأَةِ خَلْفَهَا

- ‌باب: الثِّيَابِ البِيضِ لِلْكَفَنِ

- ‌بَابُ: الكَفَنِ فِي ثَوْبَيْنِ

- ‌باب: الحَنُوطِ لِلْمَيِّتِ

- ‌باب: كَيْفَ يُكَفَّنُ المُحْرِمُ

- ‌باب: الْكَفَنِ فِي الْقَمِيصِ الَّذِى يُكَفُّ أَوْ لَا يُكَفُّ، وَمَنْ كُفِّنَ بِغَيْرِ قَمِيصٍ

- ‌باب: الكَفَنِ بِغَيْرِ قَمِيصٍ

- ‌بابٌ: الكَفَنِ بِلَا عِمَامَةٍ

- ‌بابٌ: الْكَفَنِ مِنْ جَمِيعِ الْمَال

- ‌باب: إِذَا لَمْ يُوجَدْ إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ

- ‌باب: باب إِذَا لَمْ يَجِدْ كَفَنًا إلَّا مَا يُوَارِى رَأْسَهُ أَوْ قَدَمَيْهِ غَطَّى رَأْسَهُ

- ‌باب: مَنِ اسْتَعَدَّ الْكَفَنَ في زَمَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ

- ‌باب: اتِّبَاعِ النِّسَاءِ الجَنَائِزِ

- ‌باب: إِحْدَادِ المَرْأَةِ عَلَى غَيْرِ زَوْجِهَا

- ‌باب: بَابُ زِيَارَةِ القُبُور

- ‌باب: قَوْلِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم «يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» إِذَا كَانَ النَّوْحُ مِنْ سُنَّتِهِ

- ‌باب: مَا يُكْرَهُ مِنَ النِّيَاحَةِ عَلَى الْمَيِّتِ

- ‌باب

- ‌بَابٌ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ شَقَّ الجُيُوبَ

- ‌باب: رِثَاءِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم سَعْدَ بْنَ خَوْلَةَ

- ‌باب: مَا يُنْهَى مِنَ الْحَلْقِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ

- ‌بَابٌ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخُدُودَ

- ‌باب: مَا يُنْهَى مِنَ الْوَيْلِ وَدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ

- ‌بَابُ: مَنْ جَلَسَ عِنْدَ المُصِيبَةِ يُعْرَفُ فِيهِ الحُزْنُ

- ‌باب: مَنْ لَمْ يُظْهِرْ حُزْنَهُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ

- ‌باب: الصَّبْرِ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى

- ‌باب: قَوْلِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ»

- ‌بَابُ: البُكَاءِ عِنْدَ المَرِيضِ

- ‌بَابُ: مَا يُنْهَى عَنِ النَّوْحِ وَالْبُكَاءِ وَالزَّجْرِ عَنْ ذَلِكَ

- ‌بَابُ القِيَامِ لِلْجَنَازَةِ

- ‌باب مَتَى يَقْعُدُ إِذَا قَامَ لِلْجَنَازَةِ

- ‌بَابٌ: مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً، فَلَا يَقْعُدُ حَتَّى تُوضَعَ عَنْ مَنَاكِبِ الرِّجَالِ، فَإِنْ قَعَدَ أُمِرَ بِالقِيَامِ

- ‌بَابٌ: باب مَنْ قَامَ لِجَنَازَةِ يَهُودِىٍّ

- ‌بَابُ حَمْلِ الرِّجَالِ الجِنَازَةَ دُونَ النِّسَاءِ

- ‌بَابُ السُّرْعَةِ بِالْجِنَازَةِ

- ‌بَابُ: قَوْلِ المَيِّتِ وَهُوَ عَلَى الجِنَازَةِ: قَدِّمُونِي

- ‌بَابُ مَنْ صَفَّ صَفَّيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً عَلَى الجِنَازَةِ خَلْفَ الإِمَامِ

- ‌بَابُ الصُّفُوفِ عَلَى الجِنَازَةِ

- ‌بَابُ صُفُوفِ الصِّبْيَانِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الجَنَائِزِ

- ‌باب سُنَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ

- ‌باب فَضْلِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ

- ‌بَابُ مَنِ انْتَظَرَ حَتَّى تُدْفَنَ

- ‌باب صَلَاةِ الصِّبْيَانِ مَعَ النَّاسِ عَلَى الْجَنَائِزِ

- ‌بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الجَنَائِزِ بِالْمُصَلَّى وَالمَسْجِدِ

- ‌باب مَا يُكْرَهُ مِنِ اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ

- ‌باب الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ إِذَا مَاتَتْ فِى نِفَاسِهَا

- ‌بَابٌ: أَيْنَ يَقُومُ مِنَ المَرْأَةِ وَالرَّجُلِ

- ‌باب التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَازَةِ أَرْبَعًا

- ‌باب قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى الْجَنَازَةِ

- ‌باب الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ

- ‌بَابُ الْمَيِّتُ يَسْمَعُ خَفْقَ النِّعَالِ

- ‌بَابُ مَنْ أَحَبَّ الدَّفْنَ فِي الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ أَوْ نَحْوِهَا

- ‌باب الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ. وَدُفِنَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - لَيْلًا

- ‌بَابُ بِنَاءِ المَسْجِدِ عَلَى القَبْرِ

- ‌بَابُ مَنْ يَدْخُلُ قَبْرَ المَرْأَةِ

- ‌بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الشَّهِيدِ

- ‌بَابُ دَفْنِ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ

- ‌بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ غَسْلَ الشُّهَدَاءِ

- ‌بَابُ مَنْ يُقَدَّمُ فِي اللَّحْدِ

- ‌بَابُ الإِذْخِرِ وَالحَشِيشِ فِي القَبْرِ

- ‌بَابٌ: هَلْ يُخْرَجُ المَيِّتُ مِنَ القَبْرِ وَاللَّحْدِ لِعِلَّةٍ

- ‌بَابُ اللَّحْدِ وَالشَّقِّ فِي القَبْرِ

- ‌باب إِذَا أَسْلَمَ الصَّبِىُّ فَمَاتَ هَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِ؟ وَهَلْ يُعْرَضُ عَلَى الصَّبِىِّ الإِسْلَامُ

- ‌بابٌ إِذَا قَالَ الْمُشْرِكُ عِنْدَ الْمَوْتِ: لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ

- ‌باب الْجَرِيدِ عَلَى الْقَبْرِ

- ‌بَابُ مَوْعِظَةِ المُحَدِّثِ عِنْدَ القَبْرِ، وَقُعُودِ أَصْحَابِهِ حَوْلَهُ

- ‌باب مَا جَاءَ فِى قَاتِلِ النَّفْسِ

- ‌باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ وَالاِسْتِغْفَارِ لِلْمُشْرِكِينَ

- ‌باب ثَنَاءِ النَّاسِ عَلَى الْمَيِّتِ

- ‌باب مَا جَاءَ فِى عَذَابِ الْقَبْرِ

- ‌بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ

- ‌بَابُ عَذَابِ القَبْرِ مِنَ الغِيبَةِ وَالبَوْلِ

- ‌بَابُ المَيِّتِ يُعْرَضُ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالعَشِيِّ

- ‌بَابُ كَلَامِ المَيِّتِ عَلَى الجَنَازَةِ

- ‌باب مَا قِيلَ فِى أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ

- ‌باب مَا قِيلَ فِى أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ

- ‌باب

- ‌بَابُ مَوْتِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ

- ‌بَابُ مَوْتِ الفَجْأَةِ البَغْتَةِ

- ‌باب مَا جَاءَ فِى قَبْرِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم وَأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ - رضى الله عنهما

- ‌باب مَا يُنْهَى مِنْ سَبِّ الأَمْوَاتِ

- ‌بَابُ ذِكْرِ شِرَارِ المَوْتَى

- ‌الخاتمة

- ‌المصادر والمراجع

الفصل: ‌باب ما جاء فى قبر النبى صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر - رضى الله عنهما

‌باب مَا جَاءَ فِى قَبْرِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم وَأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ - رضى الله عنهما

.

قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله:

(فَأَقْبَرَهُ) أَقْبَرْتُ الرَّجُلَ إِذَا جَعَلْتَ لَهُ قَبْرًا، وَقَبَرْتُهُ دَفَنْتُهُ. (كِفَاتًا) يَكُونُونَ فِيهَا أَحْيَاءً، وَيُدْفَنُونَ فِيهَا أَمْوَاتًا.

قَالَ الشَّارِحُ رحمه الله:

[283 أ/س]

(باب مَا جَاءَ فِى) صفة (قَبْرِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم وَ) صفة قبر (أَبِى بَكْرٍ) الصديق (وَ) صفة قبر (عُمَرَ) بن الخطاب (رضي الله عنهما) من كون قبورهم في بيت عائشة رضي الله عنها، وكونه مسنمًا أو غير مسنم، وكونه بارزًا أو غير بارز، / ومن كون أبي بكر وعمر رضي الله عنهما معه صلى الله عليه وسلم، وفيه فضيلة عظيمة لهما فيما لا يشاركهما فيه أحد، وذلك أنهما كانا وزيريه في حال حياته، وصارا ضجيعيه بعد مماته وهذه فضيلة عظيمة خصهما الله تعالى بها، وكرامة حياهما بها لم تحصل لأحد غيرهما، ألا ترى إلى وصية عائشة رضي الله عنها إلى ابن الزبير رضي الله عنهما، أن لا يدفنها معهم، وهذا من تواضعها وإقرارها بالحق لأهله، وإيثاره به على نفسها، وإنما استأذنها عمر رضي الله عنه في ذلك ورغب إليها فيه كما سيأتي؛ لأن الموضع كان بيتها ولها فيه حق ولها أن تؤثر به نفسها فآثرت به عمر رضي الله عنه

(1)

.

وقد كانت عائشة رضي الله عنها رأت رؤيا دلتها على ما فعلت حين رأت ثلاثة أقمار سقطن في حجرها فقصتها على والدها لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفن في بيتها. فقال لها أبو بكر رضي الله عنهما: "هذا أول أقمارك وهو خيرها"

(2)

.

(1)

شرح صحيح البخارى لابن بطال (3/ 380)، وعمدة القاري (8/ 222).

(2)

الأثر في الموطأ، كتاب الجنائز، باب ما جاء في دفن الميت (1/ 232) (30) عن يحيى بن سعيد أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: "رأيت ثلاثة. . . إلخ. * وأخرج الحاكم في مستدركه (3/ 62)(4400)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال الذهبي: على شرط البخاري ومسلم.

ص: 1028

(فَأَقْبَرَهُ) أي: في قوله تعالى: {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21)} [عبس: 21] أي: بعد أن خلقه سويًا أماته، أي: قبض روحه فأقبره، أي: جعله ذا قبر يدفن فيه.

وقيل: جعل له من يقبره ويواريه ولا يلقي حتى تأكله السباع والطيور ليكون مكرمًا حيًا وميتًا، ولم يقل:"قَبَرَهُ" لأن فاعل ذلك هو الله تعالى؛ أيْ: صيره مقبورًا فليس كفعل الآدمي، والعرب تقول: طردت فلانًا عني والله أطرده أي: جعله طريدًا.

(1)

وهذا جرى على عادته من تفسير بعض ألفاظ القرآن بمناسبة ألفاظ الحديث. وفي رواية أبي ذر: "قول الله عز وجل: "فأقبره"

فقول الله مبتدأ وخبره قوله: (أَقْبَرْتُ الرَّجُلَ) أي هو من قولهم: أقبرت الرجل من باب الأفعال. وزاد أبو ذر: "أقبره"

(2)

، (إِذَا جَعَلْتَ لَهُ قَبْرًا، وَقَبَرْتُهُ) من الثلاثي المجرد (دَفَنْتُهُ) أشار بهذا إلى الفرق بين أقبرت وقبرت في المعنى كما مر.

وقوله تعالى: ({أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ (كِفَاتًا} [المرسلات: 25]) من كفتّ الشيء أكفته إذا جمعته وضممته قاله الزجاج، أي: ألم نجعل الأرض كافتة، أي: جامعة وضامة أحياء وأمواتًا، ونصب أحياء وأمواتًا بوقوع الكفات عليه

(3)

.

[124 ب/س]

وقوله: (يَكُونُونَ فِيهَا أَحْيَاءً، وَيُدْفَنُونَ فِيهَا أَمْوَاتًا) /تفسير لقوله: {كِفَاتًا} ، وفي تفسير الطبري: كفاتًا، وعاء. وعن ابن عباس رضي الله عنهما كذا، وعن مجاهد:" ألم نجعل الأرض كفاتًا" قال: تكفت أذاهم وما يخرج منهم

(4)

.

قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله:

1389 -

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ عَنْ هِشَامٍ وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِى زَكَرِيَّاءَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

(1)

معاني القران للفراء [سورة عبس](3/ 237)، وزاد المسير، عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، دار النشر: المكتب الإسلامي - بيروت - 1404 هـ، الطبعة: الثالثة (9/ 31).

(2)

إرشاد الساري (2/ 476).

(3)

معاني القرآن وإعرابه (5/ 267).

(4)

تفسير الطبري (23/ 596 - 597).

ص: 1029

لَيَتَعَذَّرُ فِى مَرَضِهِ: «أَيْنَ أَنَا الْيَوْمَ؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟» اسْتِبْطَاءً لِيَوْمِ عَائِشَةَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمِى قَبَضَهُ اللَّهُ بَيْنَ سَحْرِى وَنَحْرِى، وَدُفِنَ فِى بَيْتِى.

قَالَ الشَّارِحُ رحمه الله:

(حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابن أبي أويس عبدالله ابن أخت الإمام مالك قال: (حَدَّثَنِى) بالإفراد (سُلَيْمَانُ

(1)

) هو ابن بلال (عَنْ هِشَامٍ) هو ابن عروة.

[283 أ/ص]

(وَحَدَّثَنِى) تحويل من إسناد إلى إسناد آخر (مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ

(2)

) ضد الصلح أبو عبدالله النشائي بفتح النون وبالشين المعجمة مات سنة خمس وخمسين/ ومائتين، قال:(حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِى زَكَرِيَّاءَ) الغساني مات سنة ثمان وثمانين ومائة

(3)

(عَنْ هِشَامٍ عَنْ) أبيه (عُرْوَةَ) بن الزبير.

(عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) كلمة: "إن" هذه مخففة من الثقيلة، فتدخل على الجملتين، فإن دخلت على الاسمية جاز إعمالها خلافًا للكوفيين. وحكي سيبويه: إن عمرًا لمنطلق

(4)

، وإن دخلت على الفعلية وجب إهمالها، وههنا دخلت على الفعلية، والأكثر كون الفعل

(1)

هو: سليمان بن بلال التيمي مولاهم، أبو محمد، وأبو أيوب المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومائة، تهذيب الكمال (11/ 372)(2496)، وتقريب التهذيب (ص: 250) (2539).

(2)

هو: محمد بن حرب الواسطي النشائي، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة خمس وخمسين ومائتين تهذيب الكمال (25/ 39)(5137)، تقريب التهذيب (ص: 473) (5804).

(3)

هو: يحيى بن أبي زكريا [يحي] الغساني، أبو مروان الواسطي، أصله من الشام، ضعيف، ما له في البخاري سوى موضع واحد متابعة، من التاسعة مات سنة تسعين [ومائة]، تهذيب الكمال (31/ 314)(6828)، تقريب التهذيب (ص: 590) (7550).

(4)

الكتاب، عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء، أبو بشر، الملقب سيبويه (المتوفى: 180 هـ) المحقق: عبد السلام محمد هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، الطبعة: الثالثة، 1408 هـ - 1988 م (2/ 140).

ص: 1030

ماضيًا

(1)

. (لَيَتَعَذَّرُ فِى مَرَضِهِ) بالعين المهملة والذال المعجمة أي: يطلب العذر فيما يحاوله من الانتقال إلى بيت عائشة رضي الله عنها ، ويمكن أن يكون بمعنى يتعسر أي: يتعسر عليه ما كان عليه من الصبر. وعند ابن التين: في رواية أبي الحسن: ليتقدر، بالقاف والدال المهملة.

قال الداودي: معناه يسأل عن قدر ما بقي إلى يومها ليهون عليه بعض ما يجد؛ لأن المريض يجد عند بعض أهله ما لا يجده عند غيره من الأُنْس والسكون

(2)

.

(أَيْنَ أَنَا الْيَوْمَ؟) أي: أين أكون في هذا اليوم؟ ولمن النوبة اليوم؟ (أَيْنَ أَنَا غَدًا؟) أي: أين أكون غدًا ولمن النوبة غدًا، أي: أي امرأة أكون عندها غدا، (اسْتِبْطَاءً لِيَوْمِ عَائِشَةَ) يستطيل اليوم اشتياقًا إليها وإلى يومها رضي الله عنها.

قالت عائشة رضي الله عنها: (فَلَمَّا كَانَ يَوْمِى) أي: في النوبة؛ يعني لو روعي الحساب لكان الوفاة واقعة في نوبتي المعهودة قبل الإذن، وإلا فكلهن أذن له صلى الله عليه وسلم أن يمرض في بيت عائشة رضي الله عنها، (قَبَضَهُ اللَّهُ) عز وجل (بَيْنَ سَحْرِى وَنَحْرِى) السَحْر بفتح السين وسكون الحاء المهملتين: ما التزق بالحلقوم والمرئ من أعلى البطن، وبفتحتين كذلك وبضم السين كذلك، والسَّحْرُ أيضًا: الرِّئة، والجمع: أسحار، كبرد وأبراد

(3)

.

والنحر: بالنون، الصدر تريد بين جنبي وصدري، وقال ابن قتيبة، في كتاب الغريب: بلغني عن عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير أنه قال: إنما هو شجري ونحري

(4)

بالشين المعجمة والجيم، فسئل عن ذلك فشبك بين أصابعه، وقدمها من صدره كأنه يضم شيئًا إليه. أراد أنه قبض وقد ضمته بيدها إلى نحرها وصدرها والشجر التشبيك

(5)

.

(1)

عمدة القاري (8/ 223).

(2)

فتح الباري (3/ 256)، وعمدة القاري (8/ 223).

(3)

مشارق الأنوار على صحاح الآثار [س ح ر](2/ 208)، والنهاية في غريب الحديث والأثر [سحر](2/ 346).

(4)

"بجري" في غريب الحديث لابن قتيبة.

(5)

غريب الحديث لابن قتيبة، حديث ام المؤمنين عائشة (2/ 457).

ص: 1031

وفي المخصص: الشجر طرفًا اللحيين من أسفل، وقيل هو مؤخر الفم، والجمع أشجار وشجور

(1)

.

(وَدُفِنَ فِى بَيْتِى) وإنما نسبت البيت إليها مع أن البيوت كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقرارها فيها، وفيه فضيلة لعائشة رضي الله عنها ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة.

قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله:

1390 -

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ هِلَالٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِى مَرَضِهِ الَّذِى لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» . لَوْلَا ذَلِكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ خَشِىَ أَوْ خُشِىَ أَنَّ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا. وَعَنْ هِلَالٍ قَالَ: كَنَّانِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَلَمْ يُولَدْ لِى.

قَالَ الشَّارِحُ رحمه الله:

[284 أ/س]

(حَدَّثَنَا /مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) بفتح العين الوضاح اليشكرى (عَنْ هِلَالٍ) هو ابن حميد الجهني، ويقال: ابن أبي حميد، ويقال: ابن عبدالله

(2)

، وزيد في رواية:"هو الوزان".

(عَنْ عُرْوَةَ) بن الزبير (عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِى مَرَضِهِ الَّذِى لَمْ يَقُمْ مِنْهُ)، وفي رواية:"لم يقم فيه"

(3)

: (لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ)، وفي بعض الطرق الاقتصار على قوله:" لعن اليهود" وحينئذ فقوله: "قبور أنبيائهم مساجد" واضح؛ فإن النصارى لا يقولون بنبوة عيسى عليه السلام؛ بل يدعون النبوة أو الإلهية، أو غير ذلك على اختلاف مللهم الباطلة؛ بل ولا يزعمون موته، حتى يكون له قبر، وأما على هذا

(1)

المخصص، [الشفة وما يليها من الذقن](1/ 123).

(2)

تهذيب الكمال في أسماء الرجال، هلال بن أبي حميد (30/ 328)(6615).

(3)

إرشاد الساري (2/ 476).

ص: 1032

الرواية فإما أن يكون الضمير يعود إلى اليهود فقط بدليل الرواية الأخرى، وإما أن يكون المراد من أمروا بالإيمان بهم من الأنبياء السابقين كنوح وإبراهيم عليهم الصلاة والسلام

(1)

.

قالت عائشة رضي الله عنها: (لَوْلَا ذَلِكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ

(2)

) بضم الهمزة على البناء للمفعول وقوله: (

(3)

خَشِىَ) على البناء للفاعل أي: خشي رسول الله صلى الله عليه وسلم (أَوْ خُشِىَ) على البناء للمفعول، والخاشي الصحابة أو عائشة رضي الله عنهم أو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والشك من الراوي (أَنَّ يُتَّخَذَ) على البناء للمفعول أي: قبره (مَسْجِدًا).

(وَعَنْ هِلَالٍ) يعني بالإسناد المذكور (قَالَ كَنَّانِى) بفتح الكاف وتشديد النون أي: جعلني ذا كنية أو نسبني إليها. واختلف في كنيته؛ فقيل: أبو أمية. وقيل: أبو الجهم. وقيل: أبو عمر، وهو المشهور

(4)

. (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) فاعل كنّاني (وَ) الحال أنه (لَمْ يُولَدْ لِى) أي: ولد؛ لأن الغالب أن الإنسان لا يكني إلا باسم أول أولاده. ولعل غرض البخاري بذلك هو التنبيه على لقاء هلال عروة.

وفي الحديث جواز التكنية سواء جاء للمكني ولد أو لا وقد كني الشارع عائشة رضي الله عنها بابن اختها عبدالله بن الزبير رضي الله عنهم.

قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله:

1390 م - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ سُفْيَانَ التَّمَّارِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ رَأَى قَبْرَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم مُسَنَّمًا.

قَالَ الشَّارِحُ رحمه الله:

(حَدَّثَنَا) وفي رواية: "حدثني بالإفراد"(مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزي المجاور بمكة، قال:(أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابن المبارك المروزي.

(1)

إرشاد الساري (2/ 476).

(2)

(غَيْرَ) سقط من أصل البخاري، في (أ_ب).

(3)

[أَنَّهُ] سقط من أصل البخاري، في (أ_ب).

(4)

تهذيب الكمال في أسماء الرجال، هلال بن أبي حميد (30/ 328)(6615).

ص: 1033

قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ

(1)

) بالمثناة التحتية وبالشين المعجمة الكوفي المقرئ المحدث مات سنة ثلاثة وتسعين ومائة

(2)

.

[284 أ/ص]

[124 ب/ص]

(عَنْ سُفْيَانَ) هو ابن دينار الكوفي (التَّمَّارِ

(3)

) بفتح المثناة الفوقية وتشديد الميم، /وهو من كبار أتباع التابعين، وقد لحق عصر الصحابة / رضي الله عنهم ،ولم تعرف له رواية عن صحابي. وفي تاريخ البخاري سفيان بن زياد ويقال: ابن دينار التمار العصفرى

(4)

. وزعم الباجي: أن بعضهم فرق بين ابن زياد وبين ابن دينار، وزعم أنه هو المذكور عند البخاري في الصحيح وكل منهما كوفي عصفري

(5)

، ولم يرو البخاري من ابن دينار التمار إلا هذا، وقد وثقه ابن معين وغيره

(6)

.

(أَنَّهُ حَدَّثَهُ) أي: أن سفيان التمار حدث أبا بكر بن عياش (أَنَّهُ رَأَى قَبْرَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم مُسَنَّمًا) بضم الميم وتشديد النون المفتوحة، أي: مرتفعًا مثل سنام البعير

(7)

،

وروى ابن أبي شيبة وزاد: "قبري أبي بكر وعمر رضي الله عنهما مسنمين"، ورواه أبو نعيم في المستخرج:"وقبر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما كذلك"

(8)

.

(1)

هو: أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي، المقرئ الحناط، مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، ثقة عابد، إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين، تقريب التهذيب (ص: 624) (7985).

(2)

تهذيب الكمال في أسماء الرجال، أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي الحناط المقرئ، (33/ 135)(7252).

(3)

هو: سفيان بن دينار التمار، أبو سعيد الكوفي، ثقة، من السادسة، تهذيب الكمال (11/ 143)(2401)، وتقريب التهذيب (ص: 244) (2439).

(4)

التاريخ الكبير، سُفْيَان بْن دينار أَبُو الورقاء الأحمري (4/ 91)(2073).

(5)

التعديل والتجريح، لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح، أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي الأندلسي (المتوفى: 474 هـ)، المحقق: د. أبو لبابة حسين، دار اللواء للنشر والتوزيع - الرياض، الطبعة: الأولى، 1406 - 1986، (باب سفيان)(3/ 1136)(1349).

(6)

تهذيب الكمال في أسماء الرجال، سفيان بن دينار التمار (11/ 143)(2401).

(7)

مشارق الأنوار على صحاح الآثار [س ن م](2/ 223).

(8)

مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، ما قالوا في القبر يسنم (3/ 22)(11734)، من طريق أبو بكر قال: ثنا عيسى بن يونس، عن سفيان التمار، ورواه البخاري (1390) من طريق سفيان التمار، ولم يذكر قبري أبي بكر وعمر. قال الحافظ في "فتح الباري" (3/ 257):" زاد أبو نعيم في" المستخرج": وقبر أبي بكر وعمر كذلك. وروى أبو داود في "مراسيله" (1/ 304) (423) بإسناد صحيح عن الشعبي قال: "رأيت قبور الشهداء مسنمة"

ص: 1034

وقال إبراهيم النخعي: أخبرني من رأى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه مسنمة ناشزة من الأرض عليها مرمر أبيض"

(1)

.

وقال الشعبي: "رأيت قبور شهداء أحد مسنمة، وكذا فعل بقبر ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم "

(2)

وقال الليث: حدثني يزيد بن أبي حبيب أنه يستحب أن يسنم القبور ولا ترفع ولا يكون عليها تراب كثير

(3)

. وهو قول أبي حنيفة وأتباعه والثوري ومالك وأحمد، والمزني

(4)

وجماعة من الشافعية؛ لهذا الحديث، ولأنها أمنع من الجلوس عليها

(5)

.

وقال أشهب وابن حبيب: أحب إلي أن يسنم القبر، وإن رفع فلا بأس

(6)

. وقال طاووس: كان يعجبهم أن يرفع القبر شيئًا حتى يعلم أنه قبر

(7)

.

وادعى القاضي حسين اتفاق أصحاب الشافعي على التسنيم، ورد عليه بأن جماعة من قدماء الشافعية استحبوا التسطيح، وبه جزم الماوردي وآخرون وفي التوضيح

(8)

: وقال الشافعي: تسطح القبور ولا تبنى ولا ترفع، تكون على وجه الأرض نحوًا من شبر. قال: وبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم سطح

(1)

الآثار، الامام الحافظ أبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني، المحقق: أبو الوفا الأفغاني، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، باب تسنيم القبور وتجصيصها (2/ 182)(255)، وشرح صحيح البخارى لابن بطال (3/ 383).

(2)

مصنف عبد الرزاق، كتاب الجنائز، باب الجدث والبنيان (3/ 505)(6493). مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، ما قالوا في القبر يسنم (3/ 22)(11736)، وروى أبو داود في "مراسيله" (1/ 304) (423) بإسناد صحيح عن الشعبي قال:"رأيت قبور الشهداء مسنمة".

(3)

مختصر اختلاف العلماء (1/ 407)

(4)

التوضيح (10/ 194).

(5)

البناية شرح الهداية (3/ 257) والمغني (2/ 377)، والمجموع (5/ 297).

(6)

وفيما ذكره عن ابن حبيب نظر: فإن ابن حبيب يقول: أحب إليّ أن ينسم ولا يرفع، النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ (1/ 650)، والمنتقى شرح الموطإ (2/ 22).

(7)

شرح صحيح البخاري لابن بطال (3/ 383).

(8)

التوضيح (10/ 194).

ص: 1035

قبر ابنه إبراهيم، ووضع عليه الحصباء، ورش عليه الماء، وأن مقبرة الأنصار والمهاجرين مسطحة

(1)

. وروي عن مالك مثله

(2)

.

[285 أ/س]

واحتج الشافعي أيضًا بما روى أبو داود، عن القاسم بن محمد، قال:"دخلت على عائشة رضي الله عنها، فقلت: يا أماه اكشفي لي قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم "فكشفت لي عن ثلاثة قبور /لا مشرفة، ولا لاطئة، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء". فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمًا وأبا بكر رضي الله عنه رأسه بين كتفي النبي، وعمر رضي الله عنه عند رجلي النبي صلى الله عليه وسلم "

(3)

، وقوله:" لا مشرفة ولا لاطئة" أي: لا مرتفعة كثيرًا ولا لاصقة بالأرض، يقال: لطِئَ بكسر الطاء وفتحها، أي: لصق

(4)

.

وقال صاحب الهداية: ويسنم القبر من التسنيم وهو رفعه من الأرض مقدار شبر أو أكثر قليلا

(5)

. وفي ديوان الأدب: يقال: قبر مسنم أي غير مسطح

(6)

.

وبه قال موسى بن طلحة أيضًا، وأختاره أبو علي الطبري، وأبو علي بن أبي هريرة والجويني والغزالي والروياني والسرخسي مع من تقدم ذكرهم آنفًا

(7)

.

(1)

الأم (1/ 311) من طريق إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، وقال النووي في "المجموع" (5/ 296): وأما حديث قبر إبراهيم ورش الماء عليه ووضع الحصباء عليه فرواه الشافعي في الأم والبيهقي بإسناد ضعيف، وقال ابن الملقن في "البدر المنير" (5/ 323) ": مع إرساله فيه إبراهيم، ضعيف عند الجمهور.

(2)

المنتقى شرح الموطإ (2/ 19).

(3)

سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في تسوية القبر (3/ 215)(3220)، من طريق أحمد بن صالح، حدثنا ابن أبي فديك، أخبرني عمرو بن عثمان بن هانئ، عن القاسم، عن عائشة *وأخرجه الحاكم في"المستدرك على الصحيحين"، كتاب الجنائز هذا حديث (1/ 524)(1368) من طريق عمرو بن عثمان بن هانئ، به، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي، وصححه النووي في "المجموع"(5/ 296).

(4)

لسان العرب [فصل اللام](1/ 152).

(5)

الهداية في شرح بداية المبتدي (1/ 92).

(6)

معجم ديوان الأدب، أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم بن الحسين الفارابي، (المتوفى: 350 هـ) تحقيق: دكتور أحمد مختار عمر، مؤسسة دار الشعب للصحافة والطباعة والنشر، القاهرة

عام النشر: 1424 هـ - 2003 م (2/ 375).

(7)

نهاية المطلب في دراية المذهب (3/ 28)، المبسوط (2/ 62). المجموع شرح المهذب (5/ 297)،.

ص: 1036

والجواب

(1)

عما رواه الشافعي أنه ضعيف مرسل، وأما ما رواه أبو داود فرواية البخاري تعارضها على أن المراد من المشرفة هي المبنية التي يطلب بها المباهاة وكذلك ما في رواية الترمذي عن أبي الهياج الأسدي:"أنه قال لي علي رضي الله عنه: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم "أن لا تدع قبرًا مشرفًا إلا سويته، ولا تمثال إلا طمسته" وقال الترمذي: حديث على حسن. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم يكرهون أن يرفع القبر فوق الأرض. وقال الشافعي: " أكره

(2)

أن يرفع إلا بقدر ما يعرف أنه قبر لئلا يوطأ ولا يجلس عليه انتهى قول الترمذي

(3)

.

فإن قيل قال البيهقي والبغوي: ورواية القاسم بن محمد أصح وأَوْلى أن تكون محفوظة

(4)

.

فالجواب: ما قاله العيني: إن هذه كبوة منهما وإلا فمن يرجح رواية أبي داود على رواية البخاري في صحيحه

(5)

. وقد قال صاحب المغني: رواية البخاري أصح وأولى

(6)

. على أنك قد عرفت ما المراد من المشرفة المذكورة في رواية أبي داود والله أعلم

(7)

.

وقال شمس الأئمة السرخسي: التربيع من شعار الرافضة

(8)

، وقال ابن قدامة: التسطيح شعار أهل البدع فكان مكروها

(9)

.

(1)

عمدة القاري (8/ 225).

(2)

[ان يرفع القبر فوق الأرض، وقال الشافعي: أكره] سقط من ب.

(3)

سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في تسوية القبور (3/ 357)(1049)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل، عن علي، وأخرجه مسلم في "صحيحه"، باب الأمر بتسوية القبر (2/ 666)(969)، من طريق وكيع به.

(4)

السنن الكبرى، كتاب الجنائز، باب من قال بتسنيم القبور (4/ 5)(6761).

(5)

اللباب في الجمع بين السنة والكتاب، جمال الدين أبو محمد علي بن أبي يحيى زكريا بن مسعود الأنصاري الخزرجي المنبجي (المتوفى: 686 هـ)، المحقق: د. محمد فضل عبد العزيز المراد، دار القلم - الدار الشامية - سوريا / دمشق - لبنان / بيروت، الطبعة: الثانية، 1414 هـ - 1994 م (1/ 325)، وعمدة القاري (8/ 225).

(6)

المغني (2/ 377).

(7)

عمدة القاري (8/ 225).

(8)

المبسوط للسرخسي (2/ 62).

(9)

المغني (2/ 377).

ص: 1037

[285 أ/س]

وقال المزني: في كتاب الجنائز إذا ثبت أحد الخبرين المسطح أو المسنم فأشبه الأمرين بالميت ما لا يشبه المصانع ليجلس عليه والمسطح يشبه ما يصنع للجلوس وليس المسنم كذلك وقد نهى عن الجلوس على القبور وفي التسنيم منع الجلوس عليه فهو آمن من أن يجلس عليه وأشبه بأمر / الآخرة ولكن لا يزاد فيه أكثر من ترابه ويعلم ليعرف فيدعى له

(1)

.

(فائدة) ذكر الحافظ أبو عبدالله محمد بن محمود ابن النجار في كتابه "الدرة الثمينة في أخبار المدينة": أن قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه رضي الله عنهما في صفة بيت عائشة رضي الله عنها. قال: وفي البيت موضع قبر في السهوة المشرفة

(2)

، قال سعيد بن المسيب: فيه يدفن عيسى بن مريم، عليهما السلام

(3)

.

وعن عبدالله بن سلام، رضي الله عنه، قال: يدفن عيسى عليه السلام مع النبي صلى الله عليه وسلم فيكون قبره رابعًا

(4)

. وعن عثمان بن نسطاس، قال: رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم لما هدمه عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه مرتفعًا نحو أربعة أصابع، ورأيت قبر أبي بكر، رضي الله عنه، وراء قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وقبر عمر رضي الله عنه، أسفل منه

(5)

.

وعن عمرة عن عائشة، رضي الله عنها قالت: رأس النبي صلى الله عليه وسلم مما يلي المغرب، ورأس أبي بكر رضي الله عنه عند رجليه، صلى الله عليه وسلم، وعمر رضي الله عنه خلف ظهر النبي صلى الله عليه وسلم،

(6)

.

(1)

المجموع شرح المهذب (5/ 297 - 298).

(2)

ورد في الدرة الثمينة [الجهة الشرقية].

(3)

ذكره ابن حجر في "الفتح"(7/ 66)، وقال: وفي "أخبار المدينة" من وجه ضعيف عن سعيد بن المسيب.

(4)

رواه الترمذي، كتاب: المناقب، باب: في فضل النبي صلى الله عليه وسلم (5/ 588)(3617)، من طريق عثمان بن الضحاك، عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، عن جده وقال: هذا حديث حسن غريب، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد"(8/ 206)، وقال: رواه الطبراني، وفيه: عثمان بن الضحاك، وثقه ابن حبان، وضعفه أبو داود، وقد ذكر المزي رحمه الله هذا في ترجمته، وعزاه إلى الترمذي وقال: حسن، ولم أجده في الأطراف، والله أعلم.

(5)

الدرة الثمينة في أخبار المدينة، محب الدين أبو عبد الله محمد بن محمود بن الحسن المعروف بابن النجار (المتوفى: 643 هـ)، المحقق: حسين محمد علي شكري، شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم (ص: 148)، من طريق الزبير بن بكار، حدثنا محمد بن الحسن، حدثنا إسحاق بن عيسى، عن عثمان بن نسطاس.

(6)

الدرة الثمينة في أخبار المدينة (ص: 148). من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الله بن بكر، عن عمرة، عن عائشة.

ص: 1038

/وعن نافع بن أبي نعيم قبر النبي صلى الله عليه وسلم أمامهما إلى القبلة مقدمًا ثم قبر أبي بكر رضي الله عنه حذاء منكب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقبر عمر رضي الله عنه، حذاء منكب

(1)

أبي بكر رضي الله عنه، وذكرت في صفة قبورهم أقوال غير ما ذكر. والله أعلم

(2)

.

[125 ب/س]

وقد استدل جماعة على فضيلة الشيخين رضي الله عنهما بقرب طينهما من طينه صلى الله عليه وسلم.

وفي الحلية لأبي نعيم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من مولود إلا وقد ذر عليه من تراب حفرته" وقال: هذا حديث غريب

(3)

.

وفي نوادر الأصول للحكيم أبي عبد الله الترمذي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن الملك الموكل بالرحم يأخذ النطفة فيعجنها بالتراب الذي يدفن في بقعته، فذلك قوله تعالى {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ} [طه: 55]

(4)

.

وعند الترمذي أبي عبدالله، قال محمد بن سرين: لو حلفت حلفت صادقًا بارًا أن الله تعالى ما خلق نبيه صلى الله عليه وسلم ولا أبا بكر ولا عمر رضي الله عنهما إلا من طينة واحدة ثم ردهم إلى تلك الطينة

(5)

.

وفي الصحيح من حديث جندب بن سفيان يرفعه: "إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعله له حاجة فيها"

(6)

.

(1)

ورد في الدرة الثمينة [الجهة الشرقية] و [مكبي] في الموضوعين.

(2)

الدرة الثمينة في أخبار المدينة، محب الدين أبو عبد الله محمد بن محمود بن الحسن المعروف بابن النجار (المتوفى: 643 هـ)، المحقق: حسين محمد علي شكري، شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم (ص: 148).

(3)

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (2/ 280) من طريق محمد بن إسحاق بن إبراهيم الأهوازي قال: ثنا محمد بن نعيم، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، إسناد فيه محمد بن إسحاق الأهوازي وهو وضاع. وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" (1/ 328) من طريق أخرى عن أحمد بن سعيد الإخميمي قال: حدثنا محمد بن زكريا النيسابوري قال: حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي اليسع عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود. وقال: "لا يصح، محمد وأحمد مطعون فيهما، وفيه مجاهيل؛ منهم أبو اليسع".

(4)

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم (1/ 267)، ذكره بدون سند، وتفرد به الحكيم الترمذي.

(5)

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم (1/ 267).

(6)

صحيح ابن حبان، كتاب التاريخ، باب بدء الخلق (14/ 19)(6151) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا أيوب، عن أبي المليح بن أسامة، عن أبي عزة. وأخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين"، كتاب الإيمان (1/ 102)(127) بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث صحيح ورواته عن آخرهم ثقات. وأخرجه الترمذي (4/ 453)(2147)، في القدر: باب ما جاء أن النفس تموت حيث ما كتب لها، من طريق عن إسماعيل بن علية به، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.

ص: 1039

قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله:

1390 م - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ حَدَّثَنَا عَلِىٌّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ لَمَّا سَقَطَ عَلَيْهِمُ الْحَائِطُ فِى زَمَانِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخَذُوا فِى بِنَائِهِ، فَبَدَتْ لَهُمْ قَدَمٌ فَفَزِعُوا، وَظَنُّوا أَنَّهَا قَدَمُ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم ،فَمَا وَجَدُوا أَحَدًا يَعْلَمُ ذَلِكَ حَتَّى قَالَ لَهُمْ عُرْوَةُ: لَا وَاللَّهِ مَا هِىَ قَدَمُ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم مَا هِىَ إِلَاّ قَدَمُ عُمَرَ - رضى الله عنه.

قَالَ الشَّارِحُ رحمه الله:

[286 أ/س]

(حَدَّثَنَا) بالجمع، وفي رواية:"حدثني" بالإفراد

(1)

(فَرْوَةُ

(2)

) بفتح الفاء وسكون الراء هو ابن أبي المَغْراء بفتح الميم وسكون الغين العجمة/ وبالراء بالمد ويقصر، أبو القاسم الكوفي مات سنة خمس وعشرين ومائتين قال: (حَدَّثَنَا عَلِىٌّ

(3)

) وفي رواية: "بن مُسْهر" بضم الميم وسكون السين المهملة وكسر الراء، وقد مر في باب مباشرة الحائض

(4)

.

(عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبير قال: (لَمَّا سَقَطَ عَلَيْهِمُ) ويروي

(5)

: "لما سقط عنهم"

(6)

. (الْحَائِطُ) أي: حائط حجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم (فِى زَمَانِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ) بن

(1)

إرشاد الساري (2/ 477)(1391).

(2)

هو: فروة بن أبي المغراء، واسم أبيه معدي كرب الكندي، يكنى أبا القاسم كوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وعشرين (23/ 178)(4721)، وتقريب التهذيب (ص: 445) (5390).

(3)

هو: علي بن مُسْهِر القرشي الكوفي، قاضي الموصل، ثقة، له غرائب بعد أن أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومائة، تهذيب الكمال (21/ 135)(4137)، تقريب التهذيب (ص: 405) (4800).

(4)

إرشاد الساري (2/ 477)(1391).

(5)

(وفي رواية) في ب.

(6)

إرشاد الساري (2/ 477)(1391).

ص: 1040

مروان الأموي، ولي الأمر بعد والده عبدالملك بن مروان الأموي سنة ست وثمانين، وكان أكبر ولد عبد الملك، وكانت خلافته تسع سنين وثمانية أشهر، وكانت وفاته يوم السبت منتصف جمادى الآخرة من سنة ست وتسعين بدمشق، وصلى عليه عمر بن عبد العزيز، وحمل على أعناق الرجال ودفن بمقابر باب الصغير، وقيل: بباب الفراديس

(1)

، ثم بعد وفاته بويع بالخلافة لأخيه سليمان بن عبد الملك، وكان سليمان بالرملة.

والسبب في ذلك ما رواه أبو بكر الآجري من طريق شعيب بن إسحاق، عن هشام بن عروة قال: أخبرني أبي، قال: كان الناس يصلون إلى القبر، فأمر به عمر بن عبد العزيز فرفع حتى لا يصلي إليه أحد، فلما هدم بدت قدم بساق وركبة، ففزع عمر بن عبد العزيز فأتاه عروة فقال: هذا ساق عمر وركبته رضي الله عنه، فسُرِّي عن عمرَ بن عبد العزيز

(2)

.

وروى الآجري من طريق مالك بن مغول عن رجاء بن حَيْوَة قال: كتب الوليد بن عبد الملك إلى عمر بن عبد العزيز، وكان قد اشترى حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، أن اهدمها ووسع بها المسجد، فقعد عمر في ناحية ثمَّ أمر بهدمها، فما رأيته باكيًا أكثر من يومئذ، ثم بناه كما أراد، فلما أن بنى البيت على القبر وهدم البيت الأول ظهرت القبور الثلاثة، وكان الرمل الذي عليها قد انهار، ففزع عمر بن عبد العزيز، وأراد أن يقوم فيسويها بنفسه، فقلت له: أصلحك الله، إنك إن قمت قام الناس معك، فلَو أمرت رجلًا أن يصلحها، ورجوت أنه يأمرني بذلك، فقال: يا مزاحم _ يعني مولاه_ قم فأصلحها. قال رجاء: فكان قبر أبي بكر رضي الله عنه عند وسط النبي صلى الله عليه وسلم، وعمر رضي الله عنه خلف أبي بكر رأسه عند وسطه

(3)

.

وهذا ظاهره يخالف حديث القاسم فإن أمكن الجمع وإلا فحديث القاسم أصح.

(1)

والفراديس: موضع بقرب دمشق. وباب الفراديس: باب من أبواب دمشق، معجم البلدان [الفراديس](4/ 242).

(2)

الشريعة، أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجُرِّيُّ البغدادي (المتوفى: 360 هـ)، المحقق: الدكتور عبد الله بن عمر بن سليمان الدميجي، دار الوطن - الرياض / السعودية، الطبعة: الثانية، 1420 هـ - 1999 م، باب ذكر صفة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وصفة قبر أبي بكر وصفة قبر عمر رضي الله عنهما، (5/ 2389)(1871)، وقال: د. عبد الله بن عمر بن سليمان الدميجي: إسناده: حسن.

(3)

الشريعة، وصفة قبر أبي بكر وصفة قبر عمر رضي الله عنهما، (5/ 2390) (1872) وقال: د. عبد الله بن عمر بن سليمان الدميجي: إسناده: ضعيف.

ص: 1041

وأما ما أخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن عائشة رضي الله عنها "أبو بكر رضي الله عنه عن يمينه وعمر رضي الله عنه عن يساره"

(1)

فسنده ضعيف

(2)

.

(أَخَذُوا فِى بِنَائِهِ، فَبَدَتْ) أي: ظهرت (لَهُمْ قَدَمٌ) أي: بساق وركبة كما في رواية أبي بكر الآجري.

[286 أ/ص]

(فَفَزِعُوا، وَظَنُّوا أَنَّهَا قَدَمُ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فَمَا وَجَدُوا أَحَدًا / يَعْلَمُ ذَلِكَ حَتَّى قَالَ لَهُمْ عُرْوَةُ لَا وَاللَّهِ مَا هِىَ قَدَمُ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم مَا هِىَ إِلَاّ قَدَمُ عُمَرَ - رضى الله عنه) فَسُرِّى عن عمر بن عبدالعزيز كما تقدم في رواية الآجري.

قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله:

1391 -

وَعَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا أَوْصَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ - رضى الله عنهما - لَا تَدْفِنِّى مَعَهُمْ وَادْفِنِّى مَعَ صَوَاحِبِى بِالْبَقِيعِ، لَا أُزَكَّى بِهِ أَبَدًا.

قَالَ الشَّارِحُ رحمه الله:

(وَعَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبير، هو بالإسناد المذكور، وقد أخرجه المؤلف من وجه آخر في الاعتصام مسندًا عن هشام

(3)

، وأخرجه الإسماعيلي من طريق عبدة عن هشام وزاد فيه:"وكان في بيتها موضع قبر"

(4)

.

(1)

مسند أبي يعلى، مسند عائشة (8/ 368)(4962) من طريق أبي همام، حدثنا عوبد، عن أبيه، عن ابن بابنوس قال: دخلت أنا ورجلان آخران على عائشة، وأورده الهيثمي في "المجمع" (9/ 33) (14255) وقال: وفي إسناد أبي يعلى عويد بن أبي عمران وثقه ابن حبان، وضعفه الجمهور، وقال بعضهم: متروك.

(2)

ذكره ابن حجر في فتح الباري (3/ 257).

(3)

صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وحض على اتفاق أهل العلم، (9/ 104)(7327).

(4)

فتح الباري (3/ 258)، لأنّ مستخرج الإسماعيلي على صحيح البخاري غير مطبوع

ص: 1042

(عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا أَوْصَتْ) ابن أختها أسماء (عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ - رضى الله عنهما - لَا تَدْفِنِّى مَعَهُمْ) أي: مع النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما (وَادْفِنِّى مَعَ صَوَاحِبِى) أمهات المؤمنين رضي الله عنهم (بِالْبَقِيعِ) وإنما قالت ذلك - مع أنه بقي في البيت موضع ليس فيه أحد- خوفًا أن يجعل لها بذلك مزية فضل، كما سيأتي في آخر الحديث.

وفي التكملة لابن الأبار من حديث محمد بن عبد الله العمري، ثنا شعيب بن طلحة من ولد أبي بكر، عن أبيه، عن جده، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم إني لا أراني إلا سأكون بعدك فتأذن لي أن أدفن إلى جانبك، قال: وأنى لك ذلك الموضع ما فيه إلا قبري وقبر أبي بكر وعمر وفيه عيسى بن مريم عليه السلام

(1)

.

فإن قلت: ظاهر حديث الباب يعارض قولها لما طلب منها أن يدفن عمر رضي الله عنه معهما أردت لنفسي.

[125 ب/ص]

فالجواب: أنه قيل: إنما قالت ذلك قبل أن يقع لها ما وقع في قضية الجمل، فاستحيت بعد ذلك أن تدفن هناك، أو ظنت/ أولًا أنها كانت لا تسع إلا قبرًا واحدًا فلما دفن ظهر لها أن هناك وسعًا لقبر آخر، وإذا صح ما رواه ابن الآبار فهو جواب قاطع

(2)

. والله أعلم.

(لَا أُزَكَّى) بضم الهمزة وفتح الزاي والكاف على البناء للمفعول أي: لا يثني علي (بِهِ) أي بسبب الدفن معهم (أَبَدًا) حتى يكون لي بذلك مزية فضل مع احتمال ألَّا أكون في نفس الأمر كذلك، وهذا من كمال تواضعها رضي الله عنها وعن أبيها.

(فائدة) في الإكليل: عن وردان، وهو الذي بني بيت عائشة رضي الله عنها: لما سقط شقه الشرقي في أيام عمر بن عبد العزيز، وإن القدمين لما بدتا قال سالم بن عبد الله: أيها الأمير هذان قدما جدي وجدك عمر رضي الله عنه

(3)

.

(1)

التكملة لكتاب الصلة، ابن الأبار، محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي (المتوفى: 658 هـ) المحقق: عبد السلام الهراس،، دار الفكر للطباعة - لبنان، 1415 هـ- 1995 م (1/ 21)(35) من طريق سعيد بن طلحة من ولد أبي بكر، عن أبيه، عن جده، عن عائشة. وأورده ابن حجر في "الفتح"(7/ 66)، وقال: حديث لا يثبت.

(2)

عمدة القاري (8/ 228).

(3)

عمدة القاري (8/ 227).

ص: 1043

وقال أبو الفرج الأموي في تاريخه: وردان هذا هو أبو امرأة أشعب الطماع

(1)

.

[287 أ/س]

وفي الطبقات، /قال مالك: قسم بيت عائشة رضي الله عنها ثنتين: قسم كان فيه القبر. وقسم كان تكون فيه عائشة رضي الله عنها وبينهما حائط. فكانت عائشة رضي الله عنها ربما دخلت جنب القبر فضلًا، فلما دفن عمر رضي الله عنه لم تدخله إلا وهي جامعة عليها ثيابها. وقال عمرو بن دينار وعبيد الله بن أبي زيد: لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم على بيت النبي صلى الله عليه وسلم حائط فكان أول من بنى عليه جدارًا عمر بن الخطاب رضي الله عنه. قال عبيد الله: كان جداره قصيرا ثم بناه عبد الله بن الزبير، وزاد فيه

(2)

.

وفي الدرة الثمينة لابن النجار: "سقط جدار الحجرة مما يلي موضع الجنائز، في زمان عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه، فظهرت القبور، فما رئي باكيًا أكثر من يومئذ، فأمر عمر بقباطي يستر بها الموضع، وأمر ابن وردان أن يكشف عن الأساس، فلما بدت القدمان قام عمر فزعًا، فقال له عبيد الله بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وكان حاضرًا: أيها الأمير لا تفزع، فهما قدما جدك عمر رضي الله عنه، ضاق البيت عنه فحفر له في الأساس، فقال له عمر: يا ابن وردان، غط ما رأيت ففعل

(3)

.

وفي رواية: أن عمر أمر أبا حفصة مولى عائشة رضي الله عنها وناسًا معه، فبنوا الجدار وجعلوا فيه كوة، فلما فرغوا منه ورفعوه، دخل مزاحم مولى عمر، فقَمّ ما سقط على القبر من التراب، وبنى عمر على الحجرة جائزًا

(4)

في سقف المسجد إلى الأرض، وصارت الحجرة في وسطه، وهو على دورانها. فلما ولي المتوكل آزرها بالرخام من حولها، فلما كان سنة ثمان وأربعين وخمسمائة في خلافة المقتفي، جدد التأزير، وجعل لها [تامة]

(5)

وبسطه، وعمل لها شباكًا من الصندل والأبنوس، وأداره حولها مما يلي السقف. ثم إن الحسن بن أبي الهيجاء صهر الصالح وزير المصريين، عمل لها ستارة من الديبقي الأبيض، مرقومة بالإبريسم الأصفر والأحمر، ثم جاءت من المستضيء بأمر الله ستارة من

الإبريسم البنفسجي وعلى دوران جاماتها مرقوم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، ونفذت

(1)

الأغاني، علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم المرواني الأموي القرشي، أبو الفرج الأصبهاني (المتوفى: 356 هـ)، دار الفكر - بيروت، الطبعة الثانية، تحقيق: سمير جابر (19/ 147).

(2)

نظر: الطبقات الكبرى، ذكر حفر قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم واللحد له (2/ 225).

(3)

الدرة الثمينة في أخبار المدينة، ذكر وفاة عمر رضي الله عنه (ص: 148 - 150).

(4)

ورد [جائزًا] في (أ-ب) والصحيح هو (حاجزًا).

(5)

قامة.

ص: 1044

تلك إلى مشهد علي رضي الله عنه وعلقت هذه، ثم إن الناصر لدين الله نفذ ستارة من الإبريسم الأسود وطرزها وجاماتها أبيض فعلقت فوق تلك. والله أعلم

(1)

.

قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رحمه الله:

1392 -

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِىِّ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، اذْهَبْ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - فَقُلْ: يَقْرَأُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَيْكِ السَّلَامَ، ثُمَّ سَلْهَا أَنْ أُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَىَّ. قَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِى، فَلأُوثِرَنَّهُ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِى. فَلَمَّا أَقْبَلَ قَالَ: لَهُ مَا لَدَيْكَ؟ قَالَ: أَذِنَتْ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ مَا كَانَ شَىْءٌ أَهَمَّ إِلَىَّ مِنْ ذَلِكَ الْمَضْجَعِ، فَإِذَا قُبِضْتُ فَاحْمِلُونِى، ثُمَّ سَلِّمُوا، ثُمَّ قُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَإِنْ أَذِنَتْ لِى فَادْفِنُونِى، وَإِلَاّ فَرُدُّونِى إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، إِنِّى لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، فَمَنِ اسْتَخْلَفُوا بَعْدِى فَهُوَ الْخَلِيفَةُ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا. فَسَمَّى عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَسَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَّاصٍ، وَوَلَجَ عَلَيْهِ شَابٌّ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللَّهِ، كَانَ لَكَ مِنَ الْقَدَمِ فِى الإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ الشَّهَادَةُ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ. فَقَالَ: لَيْتَنِى يَا ابْنَ أَخِى وَذَلِكَ كَفَافًا لَا عَلَىَّ وَلَا لِى، أُوصِى الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِى بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ خَيْرًا، أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَأَنْ يَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ خَيْرًا الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ أَنْ يُقْبَلَ؟؟؟ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيُعْفَى؟؟؟ عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَأَنْ لَا يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ.

(1)

الدرة الثمينة في أخبار المدينة، ذكر وفاة عمر رضي الله عنه (ص: 148 - 150).

ص: 1045

قَالَ الشَّارِحُ رحمه الله:

(حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) هو ابن سعيد، قال:(حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ) بن قُرْط بضم القاف وسكون الراء آخره طاء مهملة، الضبي الكوفي نزيل الري

(1)

، وقد مر في "باب من جعل لأهل العلم".

[287 أ/ص]

قال: / (حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضم الحاء وفتح الصاد المهملة على صيغة التصغير

(2)

،وقد مر في "كتاب الصلاة".

(عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِىِّ) بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدال المهملة، نسبة إلى أود بن صعب بن سعد العشيرة أدرك الجاهلية ولم يلق النبي صلى الله عليه وسلم ، وسمع عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم ، وثقه يحيي وغيره، مات سنة خمس وسبعين

(3)

.

(قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - قَالَ) لابنه بعد أن طعنه أبو لؤلؤة العلج بالسكين الطعنة التي مات بها، وهذا الذي ذكره عمرو بن ميمون قطعة من حديث طويل سيأتي في "مناقب عثمان رضي الله عنه

(4)

" (يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، اذْهَبْ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - فَقُلْ: يَقْرَأُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَيْكِ السَّلَامَ) وزاد في المناقب: "ولا تقل أمير المؤمنين"

(5)

(ثُمَّ سَلْهَا أَنْ أُدْفَنَ) على صيغة البناء للمفعول، وكلمة "أن" مصدرية (مَعَ صَاحِبَىَّ) بفتح الموحدة وتشديد التحتية، يريد النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله عنه. وزاد في المناقب: "فسلم واستأذن ثم دخل عليها

(1)

هو: جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي، أبو عبد الله الرازي، القاضي. تهذيب الكمال في أسماء الرجال (4/ 541)(918).

(2)

هو: حصين بن عبد الرحمن السلمي، أبو الهذيل الكوفي، ثقة، تغير حفظه في الآخر، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومائة، تهذيب الكمال (6/ 519)(1358)، وتقريب التهذيب (ص: 170) (1369).

(3)

عمرو بن ميمون الأودي، أبو عبد الله، ويقال: أبو يحيى مخضرم مشهور [من الثانية] ثقة عابد نزل الكوفة مات سنة أربع وسبعين وقيل بعدها، تهذيب الكمال (22/ 261)(4458)، وتقريب التهذيب (ص: 427) (5122).

(4)

صحيح البخاري، كتاب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب قصة البيعة، والاتفاق على عثمان بن عفان، وفيه مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه (5/ 15)(3700).

(5)

صحيح البخاري (3700).

ص: 1046

فوجدها قاعدة تبكي، فقال: يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلام، ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه"

(1)

.

(قَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ) أي الدفن معهما (لِنَفْسِى، فَلأُوثِرَنَّهُ) بالمثلثة أي: فلأختارنه (الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِى).

فإن قيل: قد ورد أن الحظوظ الدينية لا إيثار فيها، كالصف الأول ونحوه، فكيف آثرت عائشة رضي الله عنها؟.

فالجواب ما قاله ابن المنير: أن الحظوظ المستحقة ينبغي فيها إيثار أهل الفضل، فلما علمت عائشة رضي الله عنها فضل عمر رضي الله عنهما آثرته كما ينبغي لصاحب المنزل إذا كان مفضولًا أن يؤثر بفضل الإمامة من هو أفضل منه إذا حضر منزله، وإن كان الحق لصاحب المنزل. والله أعلم

(2)

.

وقال ابن بطال: إنما استأذنها عمر رضي الله عنهما لأن الموضع كان بيتها، وكان لها فيه حق، وكان لها أن [يؤثر]

(3)

به نفسها، فآثرت عمر رضي الله عنهما

(4)

.

(فَلَمَّا أَقْبَلَ) أي: عبدالله بن عمر رضي الله عنهما وزاد في المناقب: "قيل: هذا عبدالله بن عمر قد جاء. قال: ارفعوني فأسنده رجل إليه"

(5)

.

[288 أ/س]

[126 ب/س]

(قَالَ لَهُ: مَا لَدَيْكَ؟) أي: ما عندك من الخير؟ (قَالَ: أَذِنَتْ لَكَ) بالدفن/ مع صاحبيك (يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ) وزاد في المناقب: " الحمد لله"

(6)

(/مَا كَانَ شَىْءٌ أَهَمَّ إِلَىَّ) بتشديد التحتية (مِنْ ذَلِكَ الْمَضْجَعِ) بفتح الجيم.

(فَإِذَا قُبِضْتُ) بضم القاف وكسر الموحدة على البناء للمفعول (فَاحْمِلُونِى ثُمَّ سَلِّمُوا ثُمَّ قُلْ:) يا ابن عمر (يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَإِنْ أَذِنَتْ) أي: عائشة رضي الله عنها (لِى فَادْفِنُونِى)

(1)

صحيح البخاري (3700).

(2)

إرشاد الساري (2/ 478).

(3)

[تؤثر] عند ابن بطال.

(4)

شرح صحيح البخارى لابن بطال (3/ 380).

(5)

صحيح البخاري (3700).

(6)

صحيح البخاري (3700).

ص: 1047

بهمزة الوصل وكسر الفاء (وَإِلَاّ) أي: وإن لم تأذن (فَرُدُّونِى إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ) جوز عمر رضي الله عنه أن تكون رجعت عن إذنها.

واستنبط منه: أن من وعد بعدة له الرجوع فيها، ولا يُقْضَى عليه بالوفاء؛ لأن عمر رضي الله عنه لو علم لزوم ذلك لها لم يستأذن ثانيًا، وقال: من قال بلزوم العِدَةِ بحمل ذلك من عمر رضي الله عنه على الاحتياط، والمبالغة في الورع، ليتحقق طيب نفس عائشة رضي الله عنها بما أذنت له، أولًا ليضاجع أكمل الخلق صلى الله عليه وسلم على أكمل الوجوه

(1)

.

ثم إنه دخل الرجال على عمر رضي الله عنه فقالوا: أوص يا أمير المؤمنين، استخلف. فقال:(إِنِّى لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ) أي: أمر الخلافة (مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ) بفتح النون والفاء عدة رجال من الثلاثة إلى العشرة (الَّذِينَ تُوُفِّىَ) على البناء للمفعول (رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ) جملة حالية (فَمَنِ اسْتَخْلَفُوا) أي: فمن استخلفه هؤلاء النفر المذكورون (بَعْدِى فَهُوَ الْخَلِيفَةُ) أي: فهو أحق بالخلافة (فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا. فَسَمَّى) عمر رضي الله عنه ستة من النفر الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ.

(عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَسَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَّاصٍ رضي الله عنهم) ولم يذكر أبا عبيدة رضي الله عنه؛ لأنه كان قد مات، ولا سعيد بن زيد؛ لأنه كان غائبًا

(2)

.

وقال الحافظ العسقلاني: لم يذكره؛ أي: سعيد بن زيد؛ لأنه كان ابن عم عمر رضي الله عنهما وصهره، فلم يذكره مبالغة في التبري من الأمر، ففعل كما فعل مع عبدالله بن عمر رضي الله عنهما؛ حيث لم يعدهما من أهل الشورى لقرابتهما منه

(3)

.

(وَوَلَجَ) أي: دخل، من وَلجَ يلِج ولوجًا

(4)

(عَلَيْهِ) أي: على عمر رضي الله عنه (شَابٌّ مِنَ الأَنْصَارِ) روى ابن سعد من رواية سماك الحنفي أن ابن عباس رضي الله عنهما أثنى على عمر رضي الله عنه وأنه قال: نحوا مما

(1)

إرشاد الساري (2/ 478).

(2)

التوضيح (20/ 299).

(3)

فتح الباري (7/ 67).

(4)

الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية [ولج](347).

ص: 1048

يأتي من مقالة الشاب هنا

(1)

، فلولا قوله: من الأنصار، لساغ أن يفسر المبهم بابن عباس رضي الله عنهما لكن لا مانع من تعدد المُثْنِين عليه، مع اتحاد جواب لهم

(2)

.

[288 أ/ص]

(فَقَالَ: أَبْشِرْ) بقطع الهمزة (يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ /بِبُشْرَى اللَّهِ، كَانَ لَكَ مِنَ الْقِدَمِ) بكسر القاف وفتح الدال المهملة ويروي بفتح القاف، أي: سابقة أمر، ومنزلة رفيعة. وسميت قدمًا؛ لأن السبق بها، كما سميت النعمة يدًا، لأنها تعطي باليد، وفي القاموس: القَدَم، محرَّكةً، السّابقة في الأمر، كالقُدمَة بالضم، وكعِنَب

(3)

.

وقال الحافظ العسقلاني: بالفتح بمعنى الفضل، وبالكسر بمعنى السبق. انتهى

(4)

. ويقال: لفلان قدم صدق أي: أثره حسنة. ولو صحت الرواية بالكسر فالمعنى صحيح أيضًا.

(فِى الإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتَ) على صيغة البناء للمفعول مخاطبًا (فَعَدَلْتَ) في الرعية (ثُمَّ) جاءتك (الشَّهَادَةُ) وحصلت لك (بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ) فارتفاع الشهادة، على أنه فاعل فعل محذوف.

وذلك أنه قتله علج يسمى فيروز وكنيته أبو لؤلؤة، وكان غلامًا للمغيرة بن شعبة، وكان يدَّعي الإسلام، وسببه أنه قال لعمر رضي الله عنه: ألا تكلم مولاي يضع عني من خراجي؟ قال: كم خراجك؟ قال: دينار في كل شهر. قال: ما أرى أن أفعل، إنك عامل محسن وما هذا بكثير، فغضب منه، فلما خرج عمر رضي الله عنه إلى الناس لصلاة الصبح جاء فطعنه بسكين مسمومة ذات طرفين فقتله

(5)

.

وقال الواقدي: طعن عمر رضي الله عنه يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، ودفن يوم الأحد صباح هلال المحرم سنة أربع وعشرين، وكان عمره يوم مات ستين سنة،

(1)

ورد في الطبقات الكبرى، ذكر استخلاف عمر (3/ 267). بهذا اللفظ:"أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي وعبيد الله بن موسى عن مسعر عن سماك الحنفي قال: سمعت ابن عباس يقول: قلت لعمر: مصر الله بك الأمصار، وفتح بك الفتوح، وفعل بك وفعل. فقال: لوددت أني أنجو منه لا أجر ولا وزر".

(2)

فتح الباري (7/ 65).

(3)

القاموس المحيط (1/ 1147).

(4)

فتح الباري (7/ 65).

(5)

الاستيعاب في معرفة الأصحاب، عمر بن الخطاب- أمير المؤمنين رضى الله عنه (3/ 1154).

ص: 1049

وقيل: ثلاثا وستين سنة، وكانت خلافته عشر سنين وخمسة أشهر وإحدى وعشرين ليلة من متوفى أبي بكر رضي الله عنه

(1)

.

فإن قيل: الشهيد من قتل في قتال الكفار على قول الشافعية

(2)

، وعلى قول الحنفية: من قتل ظلمًا ولم يجب بقتله دية

(3)

أيضًا.

فالجواب: أما على قول الشافعية فالمعنى أنه كالشهيد في ثواب الآخرة، وأما على قول الحنفية فإنه قتل ظلمًا ووجب القصاص على قاتله، فهو شهيد حقيقة، على أنه قتل لأجل كلمة الحق، والقول بكلمة الحق من الدين

(4)

، وقد ورود:"من قتل دون دينه فهو شهيد"

(5)

.

(فَقَالَ) عمر رضي الله عنه للشاب المذكور: (لَيْتَنِى يَا ابْنَ أَخِى وَذَلِكَ) إشارة إلى أمر الخلافة وهو مبتدأ، وقوله:(كَفَاف) بالرفع خبره، والجملة معترضة بين اسم ليت وخبره الآتي، وهو بفتح الكاف بمعنى المثل، قاله الكرماني

(6)

.

[289 أ/س]

وقال العيني: معناه أن أمر الخلافة مكفوف عني شرها. وقيل: معناه / أن لا تنال مني ولا أنال منها، أي: تكف عني وعنها، والكَفاف في الأصل هو الذي لا يفضل عن الشيء ويكون بقدر الحاجة إليه

(7)

.

(لَا عَلَىَّ وَلَا لِى) خبر ليت أي: لا عقاب علي ولا ثواب لي؛ والمعني: أتمنى أن أكون رأسًا برأس في أمر الخلافة، ويروي "ولا ليا" بإلحاق ألف الاطلاق، كما في قول الشاعر:

على أنّني راضٍ بأنْ أحْمِلَ الهَوى. . . وأخْلُصَ منْهُ لا عليّ ولا لِيا

(8)

.

(1)

الطبقات الكبرى (3/ 278).

(2)

أسنى المطالب (1/ 3159).

(3)

الهداية في شرح البداية (1/ 92).

(4)

قاله العيني: في عمدة القاري (8/ 229).

(5)

سنن الترمذي، أبواب الديات، باب ما جاء فيمن قتل دون ماله فهو شهيد (4/ 30)(1421)، من طريق أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن سعيد بن زيد، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب تحريم الدم، من قاتل دون أهله (7/ 116)(4094) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن إبراهيم بن سعد، به.

(6)

الكواكب الدراري (7/ 163).

(7)

عمدة القاري (8/ 229).

(8)

قول مجنون ليلى في قصيدته المشهورة. خزانة الأدب وغاية الأرب، ابن حجة الحموي، تقي الدين أبو بكر بن علي بن عبد الله الحموي الأزراري (المتوفى: 837 هـ) المحقق: عصام شقيو، دار ومكتبة الهلال-بيروت، دار البحار-بيروت، الطبعة الأخيرة 2004 م (1/ 424).

ص: 1050

(أُوصِى) أنا (الْخَلِيفَةَ) نصب على أنه مفعول: أوصى، (مِنْ بَعْدِى بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ) وهم الذين هاجروا قبل بيعة الرضوان، أو الذين صلوا إلى القبلتين، أو الذين شهدوا بدرًا. (خَيْرًا، أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ) بفتح همزة "أن" تفسير لقوله: خيرًا، أو بيان له.

[126 ب/ص]

(وَأَنْ يَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ، وَأُوصِيهِ) أنا أيضًا (بِالأَنْصَارِ خَيْرًا الَّذِينَ) صفة للأنصار، وجاز مع كونه مفصولًا بقوله: خيرًا؛ لأنه ليس أجنبيًا من الكلام، أو خبر مبتدأ محذوف/ أي: هم الذين، أو مفعول فعل محذوف، أي: أعني الذين. (تَبَوَّءُوا) أي: استقروا ولزموا (الدَّارَ) أي: المدينة، قدمها عمرو بن عامر حين رأى بسد مأرب ما دل

(1)

على فساده فاتخذها وطنًا لما أراد الله من كرامة الأنصار بنصرة نبيه صلى الله عليه وسلم وبالإسلام

(2)

.

(وَالإِيمَانَ) قال محمد بن الحسن

(3)

: الإيمان: اسم من أسماء المدينة

(4)

؛ وذلك لأنها دار الهجرة ومكان ظهور الإيمان فسميت بالإيمان، أو المراد: ودار الإيمان، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فإن لم يكن كذلك فيمكن أن يكون المعنى جعلوا الإيمان مستقرًا لهم كما جعلوا المدينة مستقرًا لهم، أي: لزموا المدينة والإيمان وتمكنوا فيهما، أو نصب بعامل مقدَّر أي: وأخلصوا الإيمان. وأجابوا إليه من قبل أن يهاجر إليهم، فيكون من قبيل قوله:

علفتها تبنًا وماء باردًا

(5)

.

(1)

ورد في التوضيح، وعمد القاري (ما دله).

(2)

التوضيح (10/ 202).

(3)

هو محمد بن الحسن بن زبالة، المتوفى سنة (199 هـ). له كتاب: أخبار المدينة، من أقدم الكتب التي اُلفت عن المدينة المنورة؛ والكتاب أصله مفقود. ترجمته في: تهذيب الكمال في أسماء الرجال (25/ 61)(5147).

(4)

ذكره ابن حجر في "الفتح" 7/ 110 وقال: زعم محمد بن الحسين بن زبالة أن الإيمان اسم من أسماء المدينة، واحتج بالآية، ولا حجة له فيها.

(5)

هذا البيت من الشواهد التي لم يذكر العلماء نسبتها إلى قائل معين، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (2/ 207).

ص: 1051

(أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ) بفتح همزة "أن" أيضًا، وبضم الياء من "يُقبل" على البناء للمفعول بيان لقوله: خيرًا أيضًا (وَيُعْفَى) على البناء للمفعول (عَنْ مُسِيئِهِمْ) ما دون الحدود وحقوق العباد، والمعنى أن يفعل بهم من التلطف والبر ما كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتان بعده.

(وَأُوصِيهِ) أنا أيضًا (بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم) أي: بأهل عهدالله وعهد رسوله، وهم عامة المؤمنين؛ لأن كلهم في ذمتهما، وهذا تعميم بعد تخصيص (أَنْ يُوفَى) بفتح همرة "أن"، وفتح الفاء من: يوفى، على البناء للمفعول (لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ) على البناء للمفعول أيضًا (مِنْ وَرَائِهِمْ) الوراء بمعنى الخلف، وقد يكون بمعنى القُدَّام ،وهو من الأضداد و"مِن" بكسر الميم (وَأَنْ لَا يُكَلَّفُوا) بفتح اللام على البناء للمفعول أيضًا (فَوْقَ طَاقَتِهِمْ) فلا يزاد عليهم على مقدار الجزية.

[289 أ/ص]

وفي الحديث: الحرص على مجاورة الصالحين في القبور طمعًا في إصابة الرحمة إذا نزلت / عليهم، وفي دعاء من يزورهم من أهل الخير.

وفيه: أن من وعد عدة جاز له الرجوع عنها ولا يلزم بالوفاء.

وفيه: أن من بعث رسولًا في حاجة مهمة أن له أن يسأل الرسول قبل وصوله إليه، ولا يعد ذلك من قلة الصبر؛ بل من الحرص على الخير.

وفيه: أن الخلافة بعد عمر رضي الله عنه شورى.

وفيه: التعزية لمن يحضره الموت بما يذكر من صالح عمله. والله أعلم

(1)

.

(1)

عمدة القاري (8/ 230).

ص: 1052