الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الصيد
الحديث الأول
عَنْ أَبِي ثَعْلَبَة الخُشَنِيِّ رضي الله عنه قَالَ: أتيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، أفنَأْكُلُ في آنِيَتِهم؟ وَفِي أَرْضٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي وَبِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ، وَبِكَلْبِيَ المُعَلَّمِ، فَمَا يَصْلُحُ لِي؟ قَالَ:"أَمَّا مَا ذَكَرْتَ -يَعْنِي: مِنْ آنِيَةِ أَهْلِ الكِتَابِ-، فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا، فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا، فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا، وَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ، فَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ، فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بكَلْبِكَ المُعَلَّمِ، فَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ، فَكُل، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرِ المُعَلَّمِ، فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ، فَكُلْ"(1).
أما أبو ثعلبة: فاختلف في اسمه وفي اسم أبيه اختلافًا كبيرًا، فقيك: اسمه جرثوم، وقيل: جرهم، وقيل: جرثومة، وقيل: عمرو، وقيل: لاشر، وقيل: الأشق، وقيل غير ذلك.
وأما أبوه، فقيل: اسمه ناشر، وقيل: اسمه ناشب، وقيل: ناشم، وقيل: لاشر، وقيل: جرثوم، وقيل: جرهم، وقيل: ناشج، وقيل: جرثومة، لم يختلف في صحبته.
(1) رواه البخاري (5161)، كتاب: الذبائح والصيد، باب: صيد القوس، ومسلم (1930)، كتاب: الصيد والذبائح، باب: الصيد بالكلاب المعلمة.
وهو ممن غلبت عليه كنيته، وكان ممن بايع تحت الشجرة، ثم نزل الشام ومات أيام معاوية، وقيل: إنه توفي سنة خمس وسبعين، ومات في ولاية عبد الملك بن مروان.
قال ابن الكلبي: بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان، وضرب له بسهم يوم حنين، وأرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومه فأسلموا، وأخوه عمرو بن جرهم أسلم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهما من ولد ليوان بن مر بن خشين بن النمر بن وبرة.
وروى عنه: أبو إدريس الخولاني، ومسلم بن مشكم.
وروى له: البخاري، ومسلم، وأصحاب السنن والمساند.
وأما الخُشني -بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين، ثم النون ثم ياء النسب-، فنسبة إلى خشين: بطن من قضاعة.
قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر: لم يختلفوا في نسبه إلى خشين، وهو وائل بن النمر بن وبرة بن ثعلب بن خلوان بن عمران بن الحارث بن قضاعة.
وهكذا ذكر نسبته إلى خشين: بطنٍ من قضاعة: البيهقي، وعبد الغني بن سعيد، وابن ماكولا، والسمعاني، والحازمي، وغيرهم.
وقال البيهقي: روي عن ابن عمر: أن نفرًا من خشين قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم بمكة.
وقال غيره: إن نفرًا من خيشان، في رواية جابر بن عبد الله. هذا آخر كلام البيهقي.
وذكر نحوه السمعاني، وقال: قال ابن حبيب: في قضاعة: خشين بن النمر بن وبرة، وفي فزارة: خشين بن عصيم ابن لأبي شمخ بن فزارة.
وذكر ابن الأثير الجزري في كتابه "معرفة الصحابة" رضي الله عنهم في حرف الجيم منه: جرثوم بن ناشب، وقيل: ناشم: أبو ثعلبة الخشني منسوب إلى خشين بطن من قضاعة، كما ذكره الحفاظ.
وقال في آخر الكتاب في الكنى منه: لم يختلفوا في نسبه إلى خشينة.
قال: واسمه وائل بن النمر بن وبرة بن ثعلب.
وهذا مناقض لما ذكره هو في أول كتابه في الأسماء، ومخالف لما ذكره الأئمة والحفاظ في الأنساب الذين قدمنا ذكرهم.
وإنما بسطت الكلام في ذلك، واعتنيت به؛ لأن شيخنا الحافظ أبا زكريا النووي رحمه الله ذكره في آخر "كتاب الأربعين" له في: مباني الإسلام، وقال: هو منسوب إلى خشينة؛ كجهينة، وهم قبيلة من قضاعة.
وكان رحمه الله أَذِنَ لي في إصلاح ما أجده في مصنفاته، فأصلحته على الصواب على ما ذكره الجماعة وابن الأثير في "الأسماء".
والذي ذكره الشيخ رحمه الله أخذه من كلام الشيخ أبي عمرو بن الصلاح رحمه الله.
ونقله أبو عمرو عن الحافظ أبي محمد بن عطاء الإبراهيمي، قال: وقال: وخشينةُ: بطنٌ من قضاعة، وكذا نقله الحاكم أبو أحمد في "الأسماء والكنى".
لكن لا يقاوم ذلك قولَ من ذكرنا من الأئمة والحفاظ، والله أعلم (1).
وأما قوله: "يا رسولَ اللهِ! إنا بأرضِ قومٍ أهلِ كتابٍ، أفنأكلُ في آنيتهم؟ ".
أما أهل كتاب: فقد يراد بهم: كلُّ من دان بدين الله بكتاب منزل على نبي من الأنبياء -صلوات الله وسلامه- عليهم، وقد يراد بهم: اليهود أو النصارى، أو هما فقط، وهو الظاهر.
وأما الآنية: جمع إناء؛ كسقاء وأسقية، ورداء وأردية. وجمع الآنية:
(1) وانظر ترجمته في: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (7/ 416)، و"التاريخ الكبير" للبخاري (2/ 250)، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (2/ 543)، و"الثقات" لابن حبان (3/ 63)، و"حلية الأولياء" لأبي نعيم (2/ 29)، و"الاستيعاب" لابن عبد البر (4/ 1618)، و"تاريخ دمشق" لابن عساكر (66/ 84)، و"أسد الغابة" لابن الأثير (6/ 43)، و"تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (2/ 487)، وقد ذكر هنا أنه منسوب إلى خشين بطن من قضاعة، و"تهذيب الكمال" للمزي (33/ 167)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (2/ 567)، و"الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر (7/ 58)، و"تهذيب التهذيب" له أيضًا (12/ 52).
الأواني، ولا يصح إطلاق الآنية على المفرد، وإطلاقه ليس بصحيح.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "فإنْ وجدتُم غيرَها، فلا تأكلوا فيها، فإنْ لم تجدوا غيرَها، فاغْسِلوها، وكلوا فيها"؛ اعلم أن الفقهاء أطلقوا القول بجواز استعمال أواني المشركين إذا غُسلت، ولا كراهة فيها بعد الغسل، سواء وجد غيرها أم لا، وسواء كانوا يتدينون باستعمال النجاسة أم لا.
وللشافعي قول: إنه لا يجوز استعمال أوانيهم إذا كانوا ممن يتدين باستعمالها من المشركين، وأهل الكتاب كذلك؛ فإن منهم من يتدين باستعمال الخمر.
ومن النصارى من لا يجتنب النجاسات، ومنهم من يتدين بملابستها؛ كالرهبان، فحينئذ لا وجه للتفرقة بين من يتدين بها ومن لا يتدين.
وهذا الحديث يقتضي التعطيل في استعمالها وكراهته بين أن يجد غيرها وبين أن لا يجده، ويغسلها ويستعملها إذا لم يجد غيرها.
ولا منافاة بين قول الفقهاء والحديث؛ فإن الاستعمال قد يكون كراهية في الأكل فيها خاصة؛ لأجل الاستقذار والعيافة لا للنجاسة. وقد صرح بذلك في رواية أبي داود قال: وإنما نهى عن الأكل فيها بعد الغسل؛ للاستقذار، وكونها معتادة للنجاسة.
وقد قال الفقهاء: يكره الأكل في المحجمة المغسولة. وقد تكون كراهته لكون الآنية مضافة إلى الكفار من غير استعمال منهم لها قبل غسلها، لكن إذا غسلت، فلا يكره استعمالها؛ لأنها طاهرة، وليس فيها استقذار.
ولم يرد الفقهاء نفي الكراهة عن آنيتهم المستعملة في الخنزير وغيره من النجاسات، ولا شك أن آنيتهم قد تعارض فيها الأصل والغالب.
والحديث جار على مقتضى غلبة الظن؛ فإن الظن المستفاد من الغالب راجح على الظن المستفاد من الأصل.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "وما صِدْتَ بقوسِكَ، فذكرتَ اسمَ اللهِ، فَكُلْ، وما صِدْتَ بكلبِك المعلَّمِ، فذكرتَ اسمَ اللهِ، فكلْ".
قد ساوى بين الاصطياد بالقوس والكلب المعلم، من غير تبيين التعليم المشترط في هذا الحديث ولا غيره.
وقد تكلم الفقهاء في معرفة الكلب المعلم من غيره، فقالوا: المعلم: ما ينزجرُ بالانزجار، وينبعث بالإشلاء، وإذا أخذ الصيد، أمسكه على صاحبه، وخلى بينه وبينه.
وقد يستنبط ما ذكروه أو بعضه من ألفاظ هذا الحديث، إذا جمعت ألفاظه.
والقاعدة تقتضي أن ما رتب عليه الشارع حكمًا، ولم يجد فيه حدًّا: أن يحتاط فيه، خصوصًا المأكولات بالتذكية ونحوها، والله أعلم.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "وما صدتَ بكلبكَ غيِر المعلم، فأدركتَ ذكاتَه، فكلْ" قد شرط صلى الله عليه وسلم في الكلب غير المعلَّم إذا صادَ أن يدرك ذكاة الصيد.
وهذا الإدراك يتعلق بأمرين:
أحدهما: الزمن الذي فيه الذبح، فإن أدركه ولم يمكن ذبحه، فهو ميتة. ولو كان كذلك لأجل عجزه عما يذبحه به، لم يكن ذلك عذرًا في إباحته.
والثاني: أن يكون فيه حياة مستقرة، فلو أدركه ولم يبق فيه حياة مستقرة؛ بأن أخرج حشوته، أو أصاب نابه مقتلًا، ونحو ذلك، فلا اعتبار بالذكاة حينئذ، هكذا قاله الفقهاء. والله أعلم.
وفي هذا الحديث أحكام:
منها: السؤال عما يحتاج إليه من الأمور المستقبلة.
ومنها: جمع المسائل والسؤال عنها دفعة واحدة.
ومنها: تفصيل الجواب بأما وما.
وفي الكتاب العزيز: في قصة ذي القرنين في آخر الكهف قوله تعالى: {قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا (87) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى} [الكهف: 87 - 88] الآية.
وقد تفصل الجواب بأما وما، كما في الحديث.
ومنها: كراهة الأكل من آنية أهل الكتاب من غير غسل، وجواز استعمالها مع الغسل، وإن كان الأولى تركها عند عدم الضرورة إلى استعمالها.
ومنها: إباحة الاصطياد بالقوس، والكلب المعلم، وهو مجمع عليه، ودل الكتاب العزيز عليه أيضًا إذا اصطاد للاكتساب والحاجة، والانتفاع به بالأكل وثمنه.
واختلف العلماء فيمن اصطاد للهو واللعب، لكن قصد تذكيته والانتفاع.
فقال مالك: يكره، وأجاز ذلك ابن عبد الحكم.
قال مالك: فإن فعله بغير نية التذكية، فهو حرام؛ لأنه فساد في الأرض، وإتلاف نفس عبثًا.
قال القفال المروزي من الشافعية: والحكمة في تحريم الصيد البري على المحرم دون البحري: أن الصيد البري إنما يفعل غالبًا للتنزه والتفرج، فحرم في حالة الإحرام صيده، وتعاطيه؛ لأن الإحرام حالة تنافي ذلك، بخلاف صيد البحر؛ فإنه يصطاد غالبًا للاضطرار والمسكنة، فأحل مطلقًا.
ومنها: الأمر بالتسمية عند إرسال السهم والكلب المعلم، وفي معناه عند إرسال الجوارح من الطير، وقد أجمع المسلمون على التسمية عند الإرسال على الصيد وعند الذبح والنحر.
واختلف العلماء في أنها واجبة أم سنة.
فمذهب الشافعي، وطائفة، ورواية عن أحمد، ومالك: أنها سنة، لو تركها سهوًا أو عمدًا، حل الصيد والذبيحة.
وقال أهل الظاهر: إن تركها عمدًا أو سهوًا، لم يحل، وهو الصحيح عند أحمد في صيد الجوارح، وهو مروي عن ابن سيرين، وأبي ثور، قالوا: لأنها علق وصف الجواز للأكل عليها، والمعلق بالوصف ينتفي عند انتفائه، عند القائلين بالمفهوم.
وفيه هاهنا زيادة على كونه مفهومًا مجردًا، وهو أن الأصل تحريم أكل الميتة وما أخرج الإذن فيها إلا ما هو موصوف بكونه مسمى عليه، فغير المسمى عليه يبقى على أصل التحريم داخلًا تحت النص المحرم للميتة.
وقال أبو حنيفة، ومالك، والثوري، وجماهير العلماء: إن تركها سهوًا، حلت الذبيحة والصيد، وإن تركها عمدًا، فلا.
قال الشافعية: إن تركها عمدًا، ففيه ثلاثة أوجه: يكره، وهو الصحيح، ولا يكره، والثالث: خلاف الأولى.
واحتج من أوجبها بقوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام: 121]، وبهذا الحديث وأمثاله.
واحتج الشافعية ومن وافقهم بقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} إلى قوله تعالى: {وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إلا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: 3]، فأباح ذلك بالتذكية من غير اشتراط التسمية، ولا وجوبها، فإن قيل: التذكية لا تكون إلا بالتسمية، قلنا: التذكبة في اللغة: الفتح والشق.
وقد أحل الله تعالى طعام الذين أوتوا الكتاب بقوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة: 5]، وهم لا يسمون، وثبت في "صحيح البخاري" من حديث عائشة رضي الله عنها: أنهم قالوا: يا رسول الله! إن قومًا حديث عهد بالجاهلية يأتون بلحمان، لا ندري أذكروا اسم الله، أم لم يذكروا، أفنأكل منها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سَمَّوا وكُلوا"(1).
فهذه التسمية هي المأمور بها عند أكل الطعام والشرب، لا التسمية عند التذكية والإرسال.
وأجابوا عن قوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121]: أن المراد به ما ذبح للأصنام؛ كقوله تعالى: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إلا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} [المائدة: 3]؛
(1) رواه البخاري (6963)، كتاب: التوحيد، باب: السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها.
لأن الله تعالى قال فيه: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام: 121].
وقد أجمع المسلمون على أن من أكل متروك التسمية ليس بفاسق، فوجب حملها على ما ذكرناه؛ ليجمع بينها وبين الآيات السابقات وحديث عائشة.
وحملها بعض الشافعية على كراهة التنزيه، وأجابوا عن أحاديث التسمية بأنها للاستحباب.
ومنها: إباحة الاصطياد بجميع الكلاب المعلمة من الأسود وغيره، وبه قال مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وجماهير العلماء.
وقال الحسن البصري، والنخعي، وقتادة، وأحمد، وإسحاق: لا يحل صيد الكلب الأسود؛ لأنه شيطان.
ومنها: اشتراط كون الكلب الذي يُصطاد به أن يكون معلمًا؛ ليحل أكل ما صاده، وإنه شرط في إرساله أيضًا، فلو أرسل غير معلم، أو استرسل المعلم بلا إرسال، لم يحل ما قتله، وهذا مجمع عليه.
أما المعلم إذا استرسل من غير إرسال، فلا يحل أكل ما قتله عند جميع العلماء؛ إلا ما حكي عن الأصم من إباحته، وإلا ما حكاه ابن المنذر عن عطاء، والأوزاعي: أنه يحل إن كان صاحبه أخرجه للاصطياد.
ومنها: حل ما اصطاده بالكلب المعلم من غير ذكاة؛ حيث إنه صلى الله عليه وسلم فرق في إدراك الذكاة بين غير المعلم والمعلم، فإذا قتل الصيد بظفره أو نابه، حل، وإن قتله بثقله، ففيه قولان للشافعي: أصحهما: أنه حلال، وقد يؤخذ ذلك من إطلاق الحديث بقوله؛ فإنه صلى الله عليه وسلم قال:"وما صدتَ بكلبك المعلم"، ولم يذكر كيفيةً من قتلٍ بظفر أو ناب أو ثقل.
وقيل: في الاستدلال بلفظ الحديث على هذا الحكم ضعف.
ومنها: حل ما أدرك ذكاته إذا كان الكلب غير معلم، وهذا مجمع عليه، وما نقل مخالفًا لذلك عن الحسن، والنخعي، فباطل، وما أظنه يصح عنهما.