الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بينهما من حيث إطلاق الكتاب العزيز في قوله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} [الجن: 18]، فقد أضافها إليه سبحانه وتعالى، فلا ينبغي أن تضاف إلى غيره، إلا على جهة التعريف، والله أعلم.
* * *
الحديث الخامس عشر
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: عُرِضْتَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَلَمْ يُجِزْنِي، وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الخَنْدَقِ، وَأَنَا ابنُ خَمْسَ عَشْرَةَ، فَأَجَازَني (1).
اعلم أن غزوة أحد كانت في يوم السبت النصف من شوال سنة ثلاث من الهجرة، وغزوة الخندق كانت في شوال، وقيل: في جمادى الآخرة، وقيل: في ذي القعدة سنة خمس، وهو يوم الأحزاب، ومقتضى هذا: أن يكون ابن عمر في الخندق ابن ست عشرة سنة.
وهذا الحديث في "الصحيحين" مصرح بأنه ابن خمس عشرة، فإما أن تكون الخندق في السنة الرابعة من الهجرة، فيكون ذلك صحيحًا، أو تكون في الخامسة كما ذكره أصحاب المغازي وغيرهم، فيحتمل أن ابن عمر كان في يوم أحد ابن ثلاث عشرة سنة وأشهُر، فعبر عنها بأربع عشرة، وكان في الخندق ابنَ خمس عشرة سنة وأشهُر، فعبر عنها بخمس عشرة، والله أعلم.
قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر النمري في كتابه "الدرر في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ": الذين ردهم النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد: عبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت، وأسامة بن زيد، والبراء بن عازب، وأسيد بن ظهير، وعرابة بن أوس، وزيد بن أرقم، وأبو سعيد الخدري.
(1) رواه البخاري (2521)، كتاب: الشهادات، باب: بلوغ الصبيان وشهادتهم، ومسلم (1868)، كتاب: الإمارة، باب: بيان سن البلوغ.
قال: وأجازهم يوم الخندق.
قال: وقد قيل: إن بعض هؤلاء إنما رده يوم بدر، وأجازه يوم أحد، وإنما رد من لم يبلغ خمس عشرة، وأجاز من بلغها. هذا آخر كلامه (1).
قلت: وممن رُدَّ يوم أحد عقيبُ بن عمرو، [وأخوه](2) سهيل بن عمرو، وزيد بن حارثة الأنصاري، وسعد بن حَبتة، استُصغروا يوم أحد.
وسعد بن حَبتة: هو جد أبي يوسف القاضي، واسمه يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن خنيس بن سعد بن حَبتة، أنصاريُّ، وحَبْتَة: أم سعد، وهي بفتح الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة وفتح التاء المثناة فوق، ثم هاء التأنيث، والله أعلم.
وقوله: "لم يجزني، وأجازني" معناه: جعلني يوم الخندق رجلًا لي حكم الرجال المقاتلين.
وفي الحديث دليل: على أن البلوغ بالسن محدد بخمس عشرة سنة، وهو مذهب الشافعي، والأوزاعي، وابن وهب، وأحمد، وغيرهم.
قالوا: وباستكمال خمس عشرة سنة يصير مكلفًا، وإن لم يحتلم، فتجري عليه الأحكام؛ من وجوب العبادات، وغيرها، ويستحق سهم الرجل من الغنيمة، ويقتل إن كان من أهل الحرب.
وقال بعضهم: لا يحكم ببلوغه بالسن إلا بعد سبع عشرة سنة، وقيل: بعد ثمان عشرة سنة.
واعتذر عن هذا الحديث بأن الإجازة في القتال حكم منوط بإطاقته والقدرة عليه؛ فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم لابن عمر في الخمس عشرة؛ لأنه رآه مطيقًا للقتال، ولم يكن ميقاتًا؛ لأنه أراد الحكم على البلوغ وعدمه.
(1) انظر: "الدرر في اختصار المغازي والسير" لابن عبد البر (ص: 147).
(2)
في "ح": "وأخو".