الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فممنوع، وإن أرادوا به لخوف فوات العمل بها، وعدم نفوذها عند نزاع الورثة وغيرهم، فمسلم، وعلي ذلك ينزل الخلاف، والله أعلم.
ومنها: منقبة ظاهرة لابن عمر رضي الله عنهما، وفضيلته؛ لمبادرته إلى امتثال أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، ومواظبته عليه.
ومنها: جواز ذكر الإنسان عمله بالسنة، ومواظبته عليها؛ ليُقتدى به في ذلك، والله أعلم.
* * *
الحديث الثاني
عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقاصٍ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعُودني عَامَ حَجَّةِ الوَدَاع، مِن وَجَع اشتد بِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَد بَلَغَ بِي مِنَ الوَجَعِ مَا تَرَى، وَأنا ذو مَالٍ، وَلَا يَرِثُني إلَّا ابنةٌ، أفأتصدق بِثُلُثَي مَالِي؟ قَالَ:"لا"، قُلتُ: فَالشطْرُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "لَّا"، قُلْتُ: فالثُّلُثُ؟ قَالَ: "الثلُثُ، والثلُثُ كثير، إنكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغنِياءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتكفَّفُونَ النَّاسَ؛ فَإنكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِها وَجْهَ اللهِ، إلَّا أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى مَا تَجْعَل فِي فِي امْرَأَتِكَ"، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ: "إنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ، إلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلكَ أَنْ تُخَلَّفَ حتَّى يَنْتَفعَ بكَ أَقْوامٌ، ويُضَرَّ بكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أًعْقَابِهِمْ، لَكِنِ البَائسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَة"؛ يَرْثي لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنْ مَاتَ بمكَّة (1).
أَمَّا سعدُ بنُ أبي وَقاص؛ فكنيته: أبو إسحاق، واسم أبيه: مالكُ بن أهيب بن عبد منافِ بنِ زهرةَ بنِ كلابِ بن مرةَ بنِ كعبِ بنِ لؤيِّ بن غالبٍ، القرشيُّ، الزهريُّ، يلتقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الأب الخامس، وهو كلابُ بنُ مرةَ.
(1) رواه البُخاريّ (1233)، كتاب: الجنائز، باب: رثاء النَّبيّ صلى الله عليه وسلم سعد بن خولة، ومسلم (1628)، كتاب: الوصية، باب: الوصيَّة بالثلث.
أسلم قديمًا، وهاجر إلى المدينة قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان سابع سبعة في إسلامه، أسلم بعد ستة، ورُوي عنه أنه قال: أسلمت وأنا ابن تسعَ عشرة سنة، وروي عنه أنه قال: أسلمت قبل أن تفرض الصلوات، وشهد بدرًا والمشاهد كلَّها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد الستة الذين جعل عمر رضي الله عنه الشورى بينهم، وأخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو عنهم راضٍ، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وكان مجاب الدعوة، مشهورًا بذلك، تُخاف دعوته وتُرجى؛ لاشتهار إجابتها عندهم؛ وذلك لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"اللَّهُمَّ سَدِّدْ سَهْمَهُ، وَأَجِبْ دَعْوَتَهُ"(1).
وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله تعالى، وذلك في سرية عبيدة بن الحارث، ويروى أنه قال في معنى ذلك:
أَلا هَلْ جاءَ رسولَ اللهِ أَنِّي
…
حَمَيْتُ صَحابَتي بِصُدُورِ نَبْلي
أَذودُ بها عَدُوهُمُ ذِيادًا
…
بِكُلِّ حُزُونَةٍ وبِكُلِّ سَهْلِ
فَما يعتدُّ رامٍ من مَعَدٍّ
…
بِسَهْمٍ مع رسولِ اللهِ قبلي (2)
وجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم له وللزبير أبويه، فقال لكل واحد منهما:"ارمِ فداكَ أبي وأمي"، ولم يفعل ذلك لغيرهما، فيما يقولون.
وروي أنه أقبل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له:"أنت خالي"(3)، وكان يقال له: فارس الإسلام، وكان أحدَ الفرسان الشجعان في قريش الذين يحرسون رسول الله صلى الله عليه وسلم في مغازيه، وهو الذي كَوَّفَ الكوفةَ، ونفى الأعاجم، وتولَّى قتالَ
(1) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(20/ 388)، عن أبي بكر الصِّديق رضي الله عنه.
(2)
رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى"(3/ 142)، والحاكم في "المستدرك"(6112)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق"(20/ 318).
(3)
رواه التِّرمذيُّ (3752)، كتاب: المناقب، باب: مناقب سعد بن أبي وقاص، وقال: حسن غريب، وأبو يعلى في "مسنده"(2049)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"(211)، والطبراني في "المعجم الكبير"(323)، والحاكم في "المستدرك"(6113)، وغيرهم، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه.
فارس، أمَّره عمر رضي الله عنه على ذلك، ففتح الله على يديه أكثر فارس، وله كان فتح القادسية وغيرها، وكان أميرًا على الكوفة، فشكاهُ أهلُها، ورموه بالباطلِ، فدعا على الذي واجهه بالكذب عليه دعوةً ظهرتْ إجابتها، وعزلَهُ عمرُ حين شكاهُ أهلُ الكوفة في سنة إحدى وعشرين، وولى عمارَ بنَ ياسر الصلاةَ، وعبدَ الله بنَ مسعود بيتَ المال، وعثمانَ بن حُنيف مساحةَ الأرضين، ثم عزل عمارًا، وأعاد سعدًا على الكوفة ثانية، ثم عزله، وولى جبيرَ بنَ مطعم، ثم عزله قبل أن يخرج إليها، وولَّى المغيرةَ بن شعبة، فلم يزل عليها حتَّى قتل عمر، فأقره عثمانُ يسيرًا، ثم عزله، وولى سعدًا، ثم عزله، وولى الوليد بنَ عقبة.
وقيل: إن عمر لما أراد أن يعيد سعدًا رضي الله عنه على الكوفة، أبي عليه، وقال: أتأمرني أن أعود إلى قوم يزعمون أني لا أحسن أصلي؟! فتركه، فلما طُعن عمرُ رضي الله عنه، وجعله أحدَ أصحاب الشورى، قال: إنْ وليها سعدٌ، فذاك؛ وإلا فليستعنْ به الوالي؛ فإني لم أعزلْه عن عجزٍ، ولا خيانة.
وكان سعد ممن قعد ولزم بيته في الفتنة، وأَمَر أهله أَلَّا يخبروه من أخبار النَّاس بشيء حتَّى تجتمع الأمةُ على إمامِ، وسئل عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه عن الذين قعدوا عن بيعته، فقال: أولئك قوم خذلوا الحق، ولم يبصروا الباطل.
رُوي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مئتا حديث، وسبعون حديثًا، اتفقا على خمسة عشر منها، وانفرد البُخاريّ بخمسة، ومسلم بثمانية عشر، وروى عنه من الصحابة: ابن عمرو، وابن عباس، وجابر بن سمرة، والسائب بن يزيد، وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنهم، ومن التابعين: أولاده: محمد، وإبراهيم، وعامر، ومصعب، وابن المسيب، وأبو عثمان النهدي، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وخلق كثير سواهم، ورى له أصحاب السنن والمساند، مات بقصره بالعقيق، على عشرة أميال من المدينة، وحُمل على أعناق الرجال إلى المدينة، ودُفن بالبقيع، وصلى عليه مروان بن الحكم.
واختلف في تاريخ وفاته، فالأصح أنه: سنة خمسٍ وخمسين، وقيل: سنة إحدى، وقيل: سنة ست، وقيل: سبع، وقيل: ثمان وخمسين، وله ثلاث سبعون سنة، وقيل: أربع وسبعون، وقيل: اثنتان وثمانون سنة، وقيل: ثلاث وثمانون سنة، وكان يقول: يوم بدر أنا ابنُ تسعَ عشرةَ سنة، ويقال: ابن أربع وعشرين، والله أعلم (1).
وأَما تفدية النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم له بأبويه، فهو ثابت في "الصحيحين" من رواية عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعَ أبويه لأحد إلَّا لسعد (2)، وأمَّا تفديته صلى الله عليه وسلم للزبير، وجمعُهما له، فذكرها الحافظ أبو عمر بن عبد البر في "استيعابه"(3)، والله أعلم، ولا يلزم من عدم سماع عليّ رضي الله عنه جَمعَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أبويه لغير سعد، ألا يكون جمعهما لغيره، والله أعلم.
في الصحابة من اسمه سعد بن مالك، غيره: أبو سعيد الخدري، اسمه سعد بن مالك بن سنان، وسعد بن مالك بن خلد من بني ساعدة من الأنصار، وهو والد سهل بن سعد الساعدي، وسعد بن مالك العذري، قَدِم في وفد عذرة على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.
وأمَّا سعدُ بن خولة، فقال ابن عبد البر: من بني عامر بن لؤي، من أنفسهم
(1) وانظر ترجمته في: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (3/ 137)، و "التاريخ الكبير" للبخاري (4/ 43)، و"المستدرك" للحاكم (3/ 565)، و"حلية الأولياء" لأبي نعيم (1/ 92)، و"الاستيعاب" لابن عبد البر (2/ 606)، و "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (1/ 144)، و"تاريخ دمشق" لابن عساكر (20/ 280)، و"أسد الغابة" لابن الأثير (2/ 452)، و"تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (1/ 207)، و"تهذيب الكمال" للمزي (10/ 309)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (1/ 92)، و"الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر (3/ 73)، و "تهذيب التهذيب" له أيضًا (3/ 419).
(2)
رواه البُخاريّ (3833)، كتاب: المغازي، باب:{إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا} [آل عمران: 122] ومسلم (2411)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: في فضل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.
(3)
انظر: "الاستيعاب" لابن عبد البر (2/ 607).
عند بعضهم، وقيل: هو حليف لهم، وقيل: مولى ابن أبي رهم بن عبد العزى العامري، وقيل: هو من اليمن، حليف لبني عامر بن لؤي، وقيل: كان من عجم الفرس، وكان من مهاجرة الحبشة الهجرة الثَّانية، وذكر البُخاريّ: أنه هاجر، وشهد بدرًا، ثم انصرف إلى مكّة ومات بها، وممن عده في البدريين: ابنُ عقبة، وقد ثبت في "الصحيحين" عن سبيعة: أنها كانت تحت سعد بن خولة، وهي في بني عامر بن لؤي، وكان ممن شهد بدرًا، فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل، ذكره المصنف في باب العدة، وقيل: لم تهاجر من مكّة حتَّى مات، وقال ابن هشام: إنه هاجر إلى الحبشة الهجرة الثَّانية، وشهد بدرًا وغيرها، توفي بمكة سنة عشر، وقيل: توفى بها سنة سبع في الهدنة، خرج مختارًا من المدينة إلى أرض مكّة، فعلى هذا سبب بؤسه موته بمكة، على أي حال كان، وإن لم يكن باختياره؛ لما فاته من الأجر والثواب الكامل بالموت في دار هجرته، والغربة عن وطنه، الذي هجره لله تعالى (1).
قال القاضي عياض رحمه الله: وقد روي في هذا الحديث: أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم خلف مع سعد بن أبي وقاص رجلًا، وقال له:"إن تُوفي بمكة، فلا تدفنْه بها"(2)، وذكر مسلم في رواية في "صحيحه": أنه كان يكره أن يموت في الأرض التي هاجر منها (3)، وفي رواية أخرى لمسلم: قال سعد بن أبي وقاص: خَشيتُ أن أموت بالأرض التي هاجرت منها (4)، كما مات سعدُ بن خولة، وسعدٌ هذا، هو زوج سبيعة الأسلمية، والله أعلم (5).
(1) وانظر ترجمته في: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (3/ 408)، و"الثقات" لابن حبان (3/ 151)، و "الاستيعاب" لابن عبد البر (2/ 586)، و "تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (2/ 575)، و "الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر (3/ 53).
(2)
رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى"(3/ 146)، وابن عبد البر في "التمهيد"(8/ 392)، عن عبد الرحمن بن الأعرج.
(3)
رواه مسلم (1628)، (3/ 1252)، كتاب: الوصيَّة، باب: الوصيَّة بالثلث.
(4)
رواه مسلم (1628)، (3/ 1253)، كتاب: الوصيَّة، باب: الوصيَّة بالثلث.
(5)
انظر: "شرح مسلم" للنووي (11/ 80).
وقولُه: "وَلَا يَرِثُني إلَّا ابنةٌ": قال شيخنا الإمام أبو زكريا النووي رحمه الله: هذه البنت اسمُها عائشة، ولم يكن لسعد ذلك الوقت ولد إلَّا هذه البنت، ثم عوفي من ذلك المرض، ورُزق أولادًا كثيرين، ومعناه: لا يرثني من الولد، وخواص الورثة، وإلا فقد كان له عَصَبة، وقيل معناه: لا يرثني من أصحاب الفروض (1).
وقولُه: "الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثيِرٌ"؛ أما الثلث الأول: فقال القاضي عياض: يجوز نصبه ورفعه، فالنصب على الإغراء، وعلي تقدير فعل؛ أي: أعطِ الثلث، وأمَّا الرفع: فعلى أنه فاعل؛ أي: يكفيك الثلثُ، أو على أنه مبتدأ خبره محذوف، أو خبر محذوف الابتداء (2).
وأَمَّا قولُه: "كَثيِرٌ"؛ فوقع في بعض الروايات بالمثلثة، وفي بعضها بالموحدة، وكلاهما صحيح.
وقولُه: "أفَأَتصَدَّقُ بِثُلُثَي مَالِي؟ " يحتمل أنه أراد بالصدقة: الوصيةَ، ويحتمل أنه أراد الصدقةَ المنجزة، وهما عند العلماء كافة سواء، لا ينفذ ما زاد على الثلث، إلَّا برضاء الوارث. وخالف أهل الظاهر، فقالوا: للمريض مرض الموت أن يتصدَّق بكلِّ ماله، ويتبرع به؛ كالصحيح، لكنه مرجوح بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم:"الثلث، والثلث كثير"، مع حديث الذي أعتق في مرضه ستة أعبد؛ فأعتق صلى الله عليه وسلم اثنين، وأرقَّ أربعة (3).
قولُه صلى الله عليه وسلم: "إنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِياءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتكفَّفُونَ النَّاسَ".
أَمَّا قوله صلى الله عليه وسلم: "مِنْ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتكَ"؛ فهو بفتح الهمزة وكسرها، وكلاهما
(1) انظر: "شرح مسلم" للنووي (11/ 76).
(2)
المرجع السابق، الموضع نفسه.
(3)
رواه مسلم (1668)، كتاب: الأيمان، باب: من أعتق شركًا له في عبد، عن عمران بن حصين رضي الله عنه.
صحيح، و "العَالَةُ": الفقراء. و "يتكَفَّفُون"؛ أي: يسألون النَّاس في كلهم.
وقولُه صلى الله عليه وسلم: "فَإنَّكَ لَن تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبتَغي بِهَا وَجهَ اللهِ إلَّا أُجِرتَ عَلَيْهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امرَأَتِكَ": النفقات على ضربين؛ واجبة، ومندوبة، وكلا النفقتين لا بد من الأجر عليهما؛ من قصد الطاعة، وابتغاء الثواب عند الله تعالى، وهو بمعنى الاحتساب، ثم الثوابُ من الله تعالى قد يكون جزاءً على العمل، وقد يكون ابتداءَ فضلٍ منه سبحانه وتعالى، وكلاهما لا ينتقصان ثوابَ الله تعالى في الآخرة، إلَّا أن يقصد به حظوظ النفوس الدنيوية، فينقصانه في الآخرة، أو يذهبانه.
فإذا قُصد بالأعمال المباحة نوعٌ من الطاعات؛ كالإحسان والمؤالفة، أو تقوية على طاعةٍ حثَّ الشرع عليها، ونحو ذلك، صارت عبادة وطاعة، مثاله: الأكل والشرب والنوم والجماع؛ فإن هذه كلها من حيثُ وجودُها مباحة، فإذا قُصِد بفعلها امتثالُ الأمر، أو ما يحصل بفعلها من الخير، ارتفعت بالقصد المذكور من الإباحة إلى الوجوب أو الندب على حسب محلهما من الفعل.
وكلُّ هذا راجع إلى قوله صلى الله عليه وسلم: "إنَّما الأعمال بالنيات"(1)، وأن العمل يثاب عليه بالنية، وقد نبه صلى الله عليه وسلم على ما ذكرته بقوله:"حتَّى اللقمة تضعُهَا فِي في امْرَأَتِكَ"؛ حيث إن الإنسان لا يضع اللقمة في في امرأته؛ إلَّا عند ملاعبتها وملاطفتها والتلذذ بالمباح، كيف والمرأة من أخص حظوظ الإنسان الدنيوية، وشهواته وملاذه المباحة؟ فيتحقق أن هذه الحالة أبعد الأشياء عن الطاعة وأمور الآخرة، ومع ذلك، فقد أخبر صلى الله عليه وسلم: أنه إذا قصد باللقمة ونحوها وجه الله تعالى، حصل له الأجر بذلك، فغيره من الحالات أولى بحصوله إذا أراد به وجه الله تعالى، مع أنه ثبت في الصحيح: أن الصحابة رضي الله عنهم قالوا: يا رسول الله! أيأتي أحدُنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: "أَرأيتم لو وَضَعَها في حَرَامٍ، أَكَانَ عَلَيهِ وِزْر؟! فَكَذلكَ إذا وَضَعَها في الحَلَالِ، كَانَ لَهُ أَجْر" لما
(1) تقدم تخريجه.
سمعوا قوله صلى الله عليه وسلم: "وفي بُضعِ أَحَدِكُم صدقةٌ"(1)؛ فإن ذلك عند الإطلاق يقتضي حصولَ الأجر بمجرد إتيانه شهوته من غير قصد إلى شيء ممَّا ذكر، لكنه لما ثبت في الصحيح ذكرُ النفقة على الأهل والعيال يحتسبها، احتجنا إلى تقييدها بالنية؛ حيث إن الاحتساب لا يحصل إلَّا بالنية، والله أعلم.
قولُه: "فقلت: يا رَسُولَ اللهِ! أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابي، قالَ: إنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عمَلًا تَبْتَغي بهِ وَجهَ اللهِ تعالى إلَّا ازددْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفعَةً"؛ معناه: أخلف بعد أصحابي بمكة، وإنَّما قال ذلك؛ إشفاقًا من موته بمكة؛ لكونه هاجر منها وتركها لله تعالى؛ خشية أن يقدح تخلفه بعذر المرض في هجرته، أو في ثوابه عليها، أو خشية بقائه بمكة بعد انصراف النَّبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة، وتخلُّفه عنهم بسبب المرض؛ فإنهم كانوا يكرهون الرجوع فيما تركوه لله تعالى، وقد جاء في رواية أخرى:"أخلف عن هجرتي؟ "(2)، قال القاضي عياض رحمه الله: قيل: كان حكم الهجرة باقيًا بعد الفتح؛ لهذا الحديث، وقيل: إنَّما كان ذلك لمن كان هاجر قبل الفتح، فأمَّا من هاجر بعده، فلا (3).
وقوله صلى الله عليه وسلم: "وَلَعَلَّكَ أَنَّ نُخَلَّفَ حَتَّى يَتنَفعَ بِكَ أَقوَامٌ، أَوْ يُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ"؛ المراد بالتخلُّف الذي ذكره النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: طولُ العمر والبقاءُ في الحياة بعدَ جماعات من الصحابة، وكان كذلك، فعاش رضي الله عنه، وفتح العراقَ، وغيره، وانتفع به أقوامٌ في دينهم ودنياهم، وتضرَّر به الكفار في دينهم ودنياهم؛ فإنهم قتلوا على الكفر، وحُكم لهم بالنار، وسُبيت نساؤهم وأولادهم، وغُنمت أموالهم وديارهم، وولي العراقَ، فاهتدى على يديه خلائق، [و] تضرر به خلائق بإقامته الحق فيهم، وقد قال بعض العلماء من أهل المعرفة: لعل معناها:
(1) رواه مسلم (1006)، كتاب: الزكاة، باب: بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف، عن أبي ذر رضي الله عنه.
(2)
رواه البُخاريّ (6352)، كتاب: الفرائض، باب: ميراث البنات.
(3)
انظر: "شرح مسلم" للنووي (11/ 78).
الترجِّي، إلَّا إذا وردت عن الله تعالى ورسله صلى الله عليه وسلم، وأوليائه رضي الله عنهم؛ فإن معناها التحقيق.
وفي قولهِ صلى الله عليه وسلم: "وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ" إلى آخره، إشارةٌ إلى ذلك، معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم تخلف المهاجر بمكة، هل يحبط عمله إذا مات بها، سواء كان باختياره أم مطلقًا؟ قال القاضي عياض رحمه الله: لا يحبط أجره إلَّا إذا كان باختياره من غير ضرورة.
قال: وقال قوم: موتُ المهاجر بمكة يحبط هجرته كيفما كان، قال: وقيل: إن لم تفرض الهجرة إلَّا على أهل مكّة خاصة (1).
وقولُه صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهَمْ، وَلَا تَرُدهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِم"؛ دعاؤه صلى الله عليه وسلم لأصحابه بإمضاء هجرتهم، دعاء عامٌّ، ومعنى إمضاء هجرتهم: إتمامها لهم من غير إبطال، ومعنى "لا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِم"؛ أي: تترك هجرتهم ورجوعهم عن مستقيم حالهم المرضية، وليس في ذلك دليل على أن بقاء المهاجر بمكة قادح فيه كيف كان؛ فإن اللفظ لا يقتضيه.
وقولُه صلى الله عليه وسلم: "لَكِنِ البَائسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ" البائسُ: الذي عليه أثر البؤس، وهو الفقر والعلة.
وقولُه: "يَرْثي لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ مَاتَ بِمكَّة"؛ هذا كلام الراوي لهذا الحديث، وتفسير لمعنى بؤسه وتوجعه صلى الله عليه وسلم له، وترفقه عليه، جميع ذلك؛ لكونه مات بمكة.
واختلف في كلام من هو من الرواة؟ فقيل: من كلام سعد بن أبي وقاص، وقد جاء مفسرًا في بعض الروايات، وقيل: من كلام الزُّهريّ، قال القاضي عياض: وأكثر ما جاء: أنه من كلام الزُّهريّ، والله أعلم (2).
(1) انظر: "شرح مسلم" للنووي (11/ 79).
(2)
المرجع السابق، الموضع نفسه.
وقد نقل أبو عمر بن عبد البر قولًا، وغلطه، وبين الغلط فيه؛ وهو أن سعد بن خولة مات قبل أن يهاجر، وقال: لأنَّ ابنَ خولة لم يشهد بدرًا إلَّا بعد هجرته، وهذا ما لا يشك ذو لبٍّ فيه، والله أعلم (1).
وفي هذا الحديث أحكام:
منها: استحبابُ عيادة المريض، واستحبابُ عيادةِ الإمام أصحابه، وأنها مستحبة في السفر كالحضر، وأولى.
ومنها: جواز ذكر المريض ما يجده من شدّة المرض، لا في معرض التسخط والشكوى، فإن ذكره رجاء دعاء العابد، أو ليصف له ما يتداوى به، كان مستحبًا، ولم يكن ذلك قادحًا في صبره، وأجر مرضه.
ومنها: إباحة جمع المال؛ لقوله: "وأنا ذو مال"؛ لأنَّ هذه الصيغة لا تستعمل في العرف إلَّا لمال كثير.
ومنها: استحباب الصدقة لذوي الأموال.
ومنها: العدل بين الورثة، ومراعاتهم في الوصيَّة.
ومنها: تخصيص جواز الوصيَّة بالثلث، لكن قال العلماء: إن كان الورثة أغنياء، استُحبَّ أن يوصي بالثلث تبرعًا، وإن كانوا فقراء، استحب أن ينقص من الثلث.
ومنها: أن الثلث في باب الوصيَّة في حدِّ الكثرة، وقد اختلف المالكية فيه في مسائل، ففي بعضها جعلوه داخلًا في حدِّ الكثرة بالوصيَّة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"والثُّلُثُ كَثير"، وهذا يحتاج إلى عدم اعتبار دلالة السياق الذي يقتضي تخصيص كثرة الثلث بالوصيَّة، بل يوجد لفظًا عامًّا، وإلى دلالة دليل على اعتبار ممر الكثرة في الحكم، والثلث المذكور، فيحصل المقصود.
ويقال: الكثرة معتبرة في هذا الحكم، والثلث كثير، فهو معتبر، ومتى لم
(1) انظر: "الاستيعاب" لابن عبد البر (2/ 587 - 588).
يلمح كل واحد من هاتين المقدمتين، لم يحصل المقصود، وقد مثلوا ذلك بما ذهب إليه بعض المالكية أنه إذا مسح ثلث رأسه في الوضوء، أجزأه؛ لأنَّه كثير؛ للحديث، فيقال له: لِمَ قلت: إنَّ مسمَّى الكثرة معتبر في المسح؟ فإذا أثبته، لم قلت: إن مطلق الثلث كثير، وكل ثلث فهو كثير بالنسبة إلى كل حكم، وعلي هذا فقِسْ سائر المسائل، فيطلب منها تصحيح كل واحدة من المقدمتين.
وقد أجمع العلماء في الأعصار المتأخرة: على أن من له وارث، لا ينفذ وصيته بزيادة على الثلث إلَّا بإجازته، وأجمعوا على نفوذ الزيادة في باقي المال بإجازته، وأمَّا من لا وارث له، فمذهبنا ومذهب الجمهور: لا تصحُّ وصيته فيما زاد على الثلث، وجوزه أبو حنيفة، وأحمد وأصحابه، وأحمد في إحدى الروايتين عنه، وإسحاق، وروي عن عليّ، وابن مسعود رضي الله عنهما.
ومنها: أن طلب الغني للورثة الذين يكفهم عن السؤال والتطلع إلى ما في أيدي النَّاس، راجح على تركهم فقراء عبادة يتكفَّفُون النَّاس، ومن هذا أخذ بعضهم ترجح الغني عن الفقير، واستحباب الغض من الثلث، وقيل: ينظر إلى قدر المال في الكثرة والقلة، فتكون الوصيَّة بذلك اتباعًا للمعنى المذكور في الحديث من ترك الورثة أغنياء.
ومنها: الحث على صلة الأرحام، والإحسان إلى الأقارب، والشفقة على الورثة.
ومنها: أن صلة القريب الأقرب والإحسان إليه أفضل من الأبعد.
ومنها: أن الثواب في الإنفاق مشروط بصحَّة النيَّةِ في ابتغاء وجه الله عز وجل، وهذا عسر دقيق إذا عارضه مقتضى الطبع والشهوة؛ فإن ذلك لا يحصل الغرض من الثواب، حتَّى يبتغي به وجه الله، وشق تخليص هذا المقصود ممَّا يشوبه من مقتضى الطبع والشهوة.
ومنها: استحباب الإنفاق في وجوه الخير.
ومنها: أن الأعمال الواجبة، أو المندوبة، أو المباحة، يزداد الأجر في فعلها
بقصد الطاعة، وأن المباح بالنية يصير طاعة يثاب عليه؛ فإنَّ قوله صلى الله عليه وسلم:"حتَّى ما تَجْعَلُ فِي فِي امرَأَتِكَ"؛ يقتضي المبالغة في تحصيل الأجر، لا تخصيص الثواب بالواجب والمندوب، كما يقال: جاء الحاجُّ حتَّى المشاةُ، ومات النَّاس حتَّى الأنبياءُ.
ولا شكَّ أن الكلام في ذلك راجع إلى قاعدة كلية، وهي: أنَّ النيَّة هل تحتاج إليها في الجزئيات بالنسبة إلى كل جزء، أم يكتفى بنيَّة عامة؟
وقد ذكر الحارث بن أسد المحاسبي رحمه الله في ذلك مذهبين للسلف، وقال: الراجح عند أكثرهم الاكتفاء بنيَّة عامة؛ لما في الإتيان بها في كل جزء من الحرج والمشقة، مع أن الشرع حثَّ على الاكتفاء بأصلِ النيَّة، وعمومها في باب الجهاد والحج؛ حيث قال صلى الله عليه وسلم:"إنه لو من أحدُكم بنهر جارٍ، وهو لا يريد أن يسقي دوابه، فشربتْ، كان له أجر".
فيمكن أن يعدى هذا إلى سائر الأشياء، ويكتفى بنيَّة مجملة أو عامة، ولا يحتاج إلى الجزئيات في ذلك؛ حيث إن قصد طاعة الله تعالى تشمل جميع ذلك، وقد توهمت زينب الثقفية الاحتياج إلى ذلك في الجزئيات لما أرادت الإنفاق على من عندها، وقالت: لست بتاركتهم، فتوهمت أن ترك النيَّة وحث الطبع ممَّا يمنع الصدقة عليهم، فأزيل ذلك عنها برفع الوهم فيه، وأمرت بالإنفاق من غير نية وتقدير الأجر.
ومنها: تسلية من كره حالةً يخالف ظاهرُها الشرع، ولا سببَ له فيها؛ فإن سعدًا رضي الله عنه خاف فوتَ مقام الهجرة، وموتَه بالأرض التي هاجر منها بسبب المرض الذي وقع فيه.
ومنها: أن الإنسان قد يكون له مقاصد دينية حثَّ الشرع عليها، فيقع في مكاره تمنعه عن مقاصده، فينبغي له -في هذه الحالة- رجاءُ المصلحة من الله تعالى فيما يفعله.
ومنها: سؤال الله تعالى في إتمام العمل الذي قصده الإنسان على وجه
لا يدخله نقص، ولا نقص لما ابتدئ به؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"اللَّهُمَّ أمضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، ولا تَرُدَّهُم عَلَى أَعْقَابِهِمْ".
ومنها: تعظيمُ أمرِ الهجرة، وتفخيمها؛ فإن قوله صلى الله عليه وسلم:"ولا تردَّهُم على أَعْقَابِهم" يدلُّ على ذلك.
ومنها: فضيلة طول العمر؛ للازدياد من العمل الصالح، ولا شكَّ أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:"لَنْ يزيدَ المؤمنَ عمرُه إلَّا خيرًا، إن كانَ مُحْسِنًا، فيزدادُ خيرًا، وإن كانَ مُسيئًا، فَيُسْتَعْتَبُ"(1)، وقال صلى الله عليه وسلم:"لا يتمنين أحدُكم الموتَ لضُرٍّ نزلَ بهِ، فإن كانَ لا بدّ فاعلًا، فَلْيقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِني ما كانتِ الحياةُ خيرًا لي، وتوفني إذا كانتِ الوفاةُ خَيرًا لي"(2).
وقد سأل جماعة من السلف -رحمهم الله تعالى- النقلة إلى الله تعالى، واختار جماعة منهم الحياةَ وطولها، وجماعة منهم لم يكن لهم اختيار مع الله عز وجل، والأمر فيما نقل عنهم منزل على خوفهم على دينهم ورجائِهم فضلَ الله في طول العمر بكثرة الطاعة، والتفويض إليه سبحانه وتعالى من غير اختيار.
ومنها: الحث على إرادة وجه الله تعالى بالأعمال.
(1) قلت: قد لفق المؤلف رحمه الله بين حديثين، فجعلهما حديثًا واحدًا، وإن كان مخرجهما واحدًا؛ فالشطر الأول منه، وهو قوله:"لن يزيد المؤمن عمره إلَّا خيرًا" رواه مسلم (2682)، كتاب: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: تمني الموت لضر نزل به، عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ:"لا يتمنى أحدكم الموت، ولا يدع به من قبل أن يأتيه، إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله، وإنّه لا يزيد المؤمن عمره إلَّا خيرًا".
والشطر الثَّاني منه: رواه البُخاريّ (5349)، كتاب: المرضى، باب: نهي تمني المريض الموت، عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ:"لن يدخل أحدًا عملُه الجنة"، قالوا: ولا أنت يا رسول الله! قال: "ولا أنا إلَّا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة، فسددوا وقاربوا، ولا يتمنين أحدكم الموت؛ إما محسنًا فلعله أن يزداد خيرًا، وإما مسيئًا فلعله أن يستعتب".
(2)
رواه البُخاريّ (5347)، كتاب: المرضى، باب: نهي تمني المريض الموت، ومسلم (2780)، كتاب: الذكر والدعاء والتوبة والاستنفار، باب: كراهة تمني الموت لضر نزل به، عن أنس بن مالك رضي الله عنه.