الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
معنويًّا: "الطَوْرُ: الحالةُ التي عليها الشيءُ في الزمان أو المكان (لفظ الحال أيضًا فيه هذا التحول) طَوْرًا بعدَ طَوْر أي تَارَةً بعد تارة أي حالة بعد حالة {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا} [نوح: 14] على أحوالٍ أو تاراتٍ: نُطْفَة فعَلَقة الخ، أو باعتبار المناظر والأخلاق المختلفة. ومن هذا يؤخذ أن الطَوْر يكونُ من جِنْس الشيء لا غريبًا عنه.
أما الطور -بالضم: جبل سيناء فإنه سُمِّي بدوران ماء البحر حوله إذ هو زاوية شبه جزيرة سيناء الممتدة في البحر الأحمر، وكان معنى الاسم: المَدُورُ حَوْلَه {وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ} [الطور: 1 - 2]، {وَطُورِ سِينِينَ} [التين: 2]. وليس في القرآن من التركيب إلا الطور هذا الجبل المعين، وكلمة (أطوار).
أما كلمة طُور بمعنى الجبل مطلقًا فيتأتى أن تكون تعميمًا لذلك.
•
(طير):
{أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ} [النحل: 79]
"الطَيْر معروف. طارَ الطائرُ (باع، وطَيَرانا - مُحركة، وطَيْرورة)، واستطارَ الفجرُ والبرقُ: انتشر في الأفق ضوءُه ".
° المعنى المحوري
انتشار الشيء من مقره مرتفعًا في الهواء بخفة بالغة إلى غير محدد. كالطَيرَان وانتشار ضوءِ الفجر والبرق. {وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ} [النور: 41]، {وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام: 38]. ومن هذا كل ما في القرآن من (طير) و (طائر) -عدا ما جاء بمعنى النصيب والشؤم اسما وفعلًا وسيأتي.
ومن الانتشار المادي بخفة وسرعة: "استطارَ الصَدْعُ في الزجاجة: تبين فيها
الانصداعُ من أولها إلى آخرها. واستطارَ سَيْفَه: انتزعه من غِمْده مُسْرعًا (يلحظ امتداد جسم السيف). وخذ ما تطاير من شعر رأسك: أي طَارَ وتَفَرّق. وطَيَّرَ الفحلُ الإبل - ض: ألقحها. وطُيِّرَتْ لَقاحا - ض للمفعول: عَجِلَت باللقاح (انتشار إلقاح ونسل واللقاح سبيل كثرة الأولاد) وتطاير السحابُ في السماء: عَمَّها. وقولهم بئر مُطارة: واسعة الفم "قد يكون من أنها كالمهواة يطيح قيها الناس وغيرهم (شاهدها الوحيد {. . كأنه حَفَر مطار}).
ومن الانتشار الذي هو بين المعنوي والمادي "استُطير الرجل: ذُعر - للمفعول كلاهما {وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} [الإنسان/ الدهر: 7] فاشيا في السموات فانشقت، وتناثرت الكواكب، وفزعت الملائكة، وفي الأرض نُسفَت الجبال، وغارت المياه [قر 19/ 128].
ومن زجر الطير أو من مفارقة الشيء مقره إلى الهواء أخذ معنى "التطيُّر: التشاؤم ". ففي الحديث "ويكره الطِيَرة "وهما توقع المكروه (مقترنًا بأمر) وذلك لما في الوجود في الهواء بلا مقر من احتمال الهُوِىّ، كما أن الخَطَر يُشْتَقُّ معناه من خَطران الفحل بذنبه في الهواء {قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ} [يس: 18]: تشاء منا ومثله ما في [الأعراف: 131، النمل: 47]. قالوا {طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ} [يس: 19]: شؤمكم (أي سببه وهو الكفر) معكم.
ومن المفارقة إلى غير محدد استعمل في الحظ أو النصيب غير المعروف أو المحدد سلفًا. {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ} حظه من الخير أو الشر. قالت أم العلاء "اقتسمنا المهاجرين فطار لنا عثمان بن مظعون "أي كان هو نصيبنا منهم. و "كانا يقتسمان السهم فكان أحدُنا يطير له النصلُ وللآخر القِدْح ".