الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يمكن تفسير المراد (بالفساد)، فهو يشمل إهلاك الزرع والنسل (الثروة العامة والأضرار التي تمس جمهور المواطنين) مباشرة، أو بالغش والإهمال والخيانة في إدارتها (يُلحظ لفظا (توليتم، تولى). ومن الغش والخيانة: الارتشاء والمحاباة مخالفة للأصول الشرعية، كما يشمل السرقة (ونهب المال العامّ أبشع)، وسَفْك الدماء إلخ. وبهذا المعنى كل ما تصرف من هذا اللفظ في القرآن الكريم.
•
(فسر):
{وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} [الفرقان: 33]
"التفسرة: البول الذي يُستَدَلّ به على المرض، ويَنْظر فيه الأطباء، يَسْتَدِلُّون بلونه على علة العليل. والفَسْر -بالفتح: نَظَرُ الطبيب إلى البول ".
° المعنى المحوري
كشف ما في أثناء الشيء بصفائه وشَفِّه عما فيه: ككشف الأشياء العالقة في أثناء البول ومعرفة حال صاحبه بذلك. ومنه "فَسَر الشيء (نصر وضرب): أبانه: {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} . فالتفسير يشمل بيان معاني العبارات وبيان أسرارها التي وراء المعاني المباشرة، كما يشمل بيان أسرار جريان الأمور بهيأة دون غيرها (وهذا مستعمل الآن). وهنا يقول الكفار:{لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً} أي كالتوراة والإنجيل. ويعنون أنه ما دام ليس كذلك فليس من عند اللَّه. فبين اللَّه سرّ ذلك {كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} [الفرقان: 32]، فهذا هو تفسير ذلك.
•
(فسق):
{وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ} [الحجرات: 7]
"فَسَقَت الرُطَبة من قِشْرها: خَرَجَت. (والخمس الفواسق: الفأرة، والعقرب،
والغراب، والحُدَيّا، والكلبُ العَقُور).
° المعنى المحوري
خروج الشيء عن غلافه (حَدِّه) أو حَيّزه لحدّةٍ أو فساد: كحال تلك الفَواسق في طبائعها وما يصدر عنها: الفأرُ يفسد المأكولات ويَقْرِض غيرها، والغراب يَنْهَشُ ظَهْرَ البعير الدبِر، والحُدَيَّا تَخطَف وربا تفعل كالغراب، والكلب يعقر، والعقرب يلدغ بسُمه. وقد سَوَّوْا به في الحكم سَوامّ الزواحف. وبعض الرُطَبِ تتهرَّأُ غُلُفه فتنشقُّ عنه ويخرج بفساد. وقد حملوا تسمية الخمس المذكورة فواسق على معنى الخُبْث المعنوي، لكني حملته على طبائعها حيث يؤخذ منها خُبْث النفوس الذي يتأتي منه الكفر والكبائر -كما في أكثر الاستعمالات القرآنية {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ} [البقرة: 99]. جاء في [بحر 1/ 263، 270]"الفاسق: الخارج عن الحق "[وفي 271] الخارج من طاعة اللَّه تعالى فتارة يكون ذلك بكفر، وتارة يكون بعصيان غير الكفر. . وأن من كان مؤمنًا وفسق بمعصية دون الكفر فإنه فاسق بفسقه مؤمن بإيمانه (أي) لم يخرج بفسقه عن الإيمان ولا بلغ حد الكفر. ثم أقول إن الآية التالية {الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ} تذكر أمثلة من الفسوق، لأن الراجح إعرابها في محل صفة للفاسقين. {وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ} [المائدة: 59] الآية موجهة لأهل الكتاب وتبين سرّ محادّتهم للمسلمين وهو أن المسلمين آمنوا بكتب اللَّه الصحيحة كلها، في حين أن هؤلاء خارجون عن الإيمان حتى بالكتب الصحيحة المنزلة إليهم [ينظر أبو السعود 3/ 54] أي أن موقفهم فيه كثير من معنى {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ} [البقرة: 109] وهم