الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومنه كذلك: "الوَفْد: القوم مجتمعون فَيرِدُون البلاد، والذين يقصدون الأمراء لزيارة واستر
فاد
وانتجاع وغير ذلك، (تجمع مع نهوضٍ سفر أو قصد أشراف):{يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا} [مريم: 85 - 86]. ومنه: "وَفَد عليه وإليه: قَدِم، ووفّده وأوفده عليه وإليه: أرسله. وأوفد هو: أسرع "[متن]. وهذا من التلازم عندهم بين الإشراف والإسراع أعني جعلهم الأمرين من باب واحد، كما قالوا:"نص الشيءَ: رفعه وأظهره، ونص ناقته: استخرج أقصى سيرها/ استحثها "وقالوا "توفدت الإبل: أسرعت "[وينظر الفصل 22 من الباب 19 من فقه اللغة للثعالبي].
• (فأد):
{إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36]
"الفؤاد: القلب. - فَأَدْتُ الخبزة: مَلَلْتُها وخَبَزْتها في المَلّة. ويقال فَحَصْتُ للخبزة في الأرض وفَأَدْت لها (فَتَح) والاسم أُفْحُوص وأُقْثُود: جَعَلْتُ لها موضعًا في الرماد والنار لتضعها فيه. وفَأَدَ اللحمَ في النار (فتح) وافْتَأَده فيه: شواه فيه (النار قد تُذَكَّر). "إذا شُوِىَ اللحمُ فوق الجَمْر فَهُو مُفْأَد وفَئِيد " [تاج]. وفي معلقة النابغة {سَفُّودُ شَرْب نَسُوهُ عند مُفْتَأَد} (السفّود هو السيخ الحديدي الذي تُشَكّ فيه قطع اللحم واحدة تلو الأخرى ثم يوضع بِلَحْمه على النار ليُشْوى).
° المعنى المحوري
إنضاجٌ بعد تهيئة وإعداد وترتيب: كما تُنْضَجُ الخُبْزة بعد تهيئتها في المَلَّة، وكما يُنْضَج اللحم بتهيثته لذلك في السفود. وقد سمى النابغة نار الشيّ مُفْتأدًا -كما ترى. فهل سمي القلب فؤادًا من أجل إنضاج الرأي كما سمي قلبًا من أجل تقلبه على ما قالوا؟ هذا ما عندي فيه. وفي [تاج] أن أكثر اللغويين
يفرقون بين القلب والفؤاد: "قال الأزهري: القلب مضغة في الفؤاد معلقة بالنياط- وبهذا جَزَم الواحديّ وغيرُه، وقيل: الفؤادُ وعاء القلب، أو داخله، أو غِشاؤه والقلب حَبَّتُه. . . وقيل: القلب أخصُّ من الفؤاد لحديث (أتاكم أهل اليمن هم أرق قلوبًا وأَلْين أفئدة)، فوصف القلوب بالرقة والأفئدة باللين ". ثم استدرك صاحب التاج على المجد قولهم: "فأد فلان لفلان: إذا عَمِل في أَمْرِه بالغيب جَميلًا -كذا في النوادر للحياني ". فهذا يدخل في التهيئة الحسنة. وفي [بحر 5/ 421]"سُمِّيَ القلب فؤادًا لانفئاده، مأخوذ من (فأد) ومنه المفتأد، وهو مستوقد النار حيث يشوَى اللحم ". وفي [فروق اللغات للجزائري 191]"لم يفرق أهل اللغة بين القلب والفؤاد. وقال بعض أصحابنا الأفئدة توصف بالرقة والقلوب باللين. . إلخ ".
ونقول إن استعمالات التركيب فيها المعاني الآتية:
أ) الإعداد والتهيئة: مَلّةً أو جَمْرًا أو سَفُّودًا.
ب) الإنضاج أخذًا من فَأْد الخُبْز واللحم أي إنضاجه بوضعه في المَلّة والجَمْر والسفود.
ج) التحرق والتوقد. (وهذا ملحظ ظاهري).
الذي أميل إليه أن لفظ الفؤاد يشير إلى وظيفة إنضاج الرأي أو الفكرة أو الاتجاه، وهذا يجمع (أ) و (ب). فقد نُسِبت إليه البصيرة في قوله تعالى:{مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} [النجم: 11]، وعُدَّ من روافد العلم كما في آية التركيب {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} ، وطُولب بالميل في قوله تعالى:{وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} [الأنعام: 113] لذلك، ولما