الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا} هذا كناية عن توسعة الرزق، لأن الماء أصل المعاش [بحر 8/ 345] ومنه:"عام غَيْداق: مُخْصِب، وعيش غَيْدَق وغَيْداق: واسعٌ مُخْصب (رَخِىّ). وشابٌّ كذلك: ناعم، والغيداق من الضِباب - كرِحال: الرَخْص السمين ".
°
معنى الفصل المعجمى (غد):
هو تجمع الرخو تجمعًا شديدًا كالغُدّة العقدة في بدن الإنسان إذا أطاف بها شَحْم -في (غدد)، وكتجمع الظُلمة مع الضوء في الغُدْوة -في (غدو)، وكتجمع الماء في الغدير -في (غدر)، وكتجمع المطر والندى في المكان الغَدِق والأرض الغدقة -في (غدق).
الغين والراء وما يثلثهما
•
(غرر - غرغر):
{يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} [الانفطار: 6]
"كل كَسْر مُتَثَنٍّ في ثَوْب أو جِلد (فهو) غَرٌّ -بالفتح- كغُرُور القَدَم: خطوط ما تثنى منها (من باطنها)، وغُرُور الفَخِذَين: كالأخاديد بين الخصائل. وغَرُّ الظهر: ثِنْى المَتْن. والغَرُّ -بالفتح أيضًا: الشَقُّ في الأرض، ونهر دقيق في الأرض، وكل طُرْقَةٍ من شرَك الطريق. والغِرَارة - كرسالة: الجُوَالِق. والغُرْغُرة -بالضم: الحوصلة. وملأ غَراغره: أي جوفه ".
° المعنى المحوري
غئورٌ (عارض) بدقة وامتداد مع غضوضةٍ ما (1):
(1)(صوتيًّا): تعبر الغين عن تخلخل مع رخاوة ما، والراء عن استرسال جرم أو حركة، والفصل منهما يعبر عن امتداد (استرسال) وراء فراغ (تخلخل)، ويلزمه الغئور =
كاختفاء الغائر من كسور الثوب وباطن القدم والفخذين وغَرّ الظهر وشق الأرض وشَرَك الطريق بدقة وامتداد في الكل (وبين الغضوضة الطراءة والانثناء تلازم والخفاء زائل) وكالغِرارة والحوصلة والغراغِر - وكل من هذه الثلاثة تجوف غائر ممتد في حَيّز دقيق، يُدْخَل إليه الطعام وهو غض، أو متسيب كالغض. ومن مادّى ذلك أيضًا "الغِرار - ككتاب: المثال (= القالب الذي يُطْبَق على النصل تُضْرَب عليه النصال لتصلح، وهو ممتدّ ليّن يستجيب للطرْق). ومنه قيل "بيوتهم على غرار واحد، ورميت أسهمًا على غِرار واحد أي مَجْرَى واحد،
= (إلى عمق الفراغ واللحاق به) كغرور الثوب والجِلْد، وفي (غرو - غرى) تعبر الواو عن اشتمال، والياء عن اتصال وامتداد، ويعبر التركيبان عن لصوق (وهو كالتداخل في ثِنْي التخلخل) مع غضاضة أي رخاوة ما كما يُفْعل بالغِراء والطِلاء. وفي (غور) تتوسط واو الاشتمال فيعبر التركيب عن تجوف (فراغ) يمتد واضحًا كالجحر في أثناء الشيء كما في الغار. أما في (غير) فتوسط الياء بتعبيرها عن اتصال الامتداد جعل التركيب يعبر عن دوام الفراغ من الشيء باستبدال غيره به. وفي (غرب) تعبر الباء عن التلاصق والتجمع برخاوة، ويعبر التركيب عن انحدار (يقابل الفراغ) يمتد إلى مقر أو مغار يدخل فيه (تجمع وامتساك) كغروب الشمس في الأفق وهبوط الغَرْبِ في بئر السانية. وفي (غرف) تعبر الفاء عن إبعاد وطرْد، ويعبر التركيب عن رفع بلطف من مقر أو حيز عميق إلى أعلى - وهذا فصل وتفريق كالإبعاد - كالغُرْفة وكالاغتراف من القِدْر والنهر. وفي (غرق) تعبر القاف عن تجمع شديد أو تعقد في الجَوْف أو العمق، ويعبر التركيب عن استمرار الغئور إلى العمق كما في حالة الغرق. وفي (غرم) تعبر الميم عن التئام الظاهر أو استوائه وباختتام التركيب بها مع الرخاوة في معناه يعبر عن ملازمة الشيء لشيء وملازته إياه كالغرامة.
وَوَلَدَت ثلاثةً على غرار واحد أي بعضهم في إثر بعض ليس بينهم جارية " (كأنها على قالب واحد). ومن ماديّه "التغرغر بالماء وغيره "فهو ترديدُ الماء في تجويف الحلق الممتد ثم مجُّه. ومنه أيضًا "غَرّ الطائرُ فَرْخَه: زَقَّه (أدخل منقاره وفيه العَلَف في عُمق منقار فرخه فيصل إلى حوصلة الفرخ). ويقال "غُرّ في سقائك وذلك إذا وضعه في الماء ومَلَأَه بيده يدفع الماء فيه دفعًا بكفه ولا يستفيق حتى يملأه "اهـ. ومن ذلك "غِرار السيف: شَفْرتاه (يغور بهما في بدن الضريبة).
ومن بقاء الغضّ في العُمق أي كون مَا في العمق غضًّا طريًّا ليس صُلبًا ولا حادًّا "الغِرُّ -بالكسر، والغرير: الشاب الذي لا تجربة له/ ليس بذي نَكْراء، ولا يفطَن للخداع. والغِرّة -بالكسر كذلك: الجارية الحَدَثة التي لم تجرب الأمور. ومن هذا "المؤمن غِرّ كريم: ليس بذي نَكْراء لا يَفْطَن للشر ويغفُل عنه ". كل هذا من خفاء الأمور عليهم أخذا من الغئور الممتد في المعنى الأصلي. ومن هذا الخفاء: "غرّه: خَدَعه وأطمعه بالباطل " {وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [آل عمران: 24] أي الذي افتروه وهو قولهم: {لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} [آل عمران: 24]، {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} [المائدة: 18] [بحر 2/ 435]. فهم افتروا أمورًا لا صحة لها ولا حقيقة، ثم اغتروا بها واعتمدوا عليها في الإعراض عن الإسلام. {فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} [لقمان: 33] (أي بزخارفها ومطامعها فتوهمكم باطلًا بأمور حسنة - رغم أنها هشّة لا صلابة لها أي لا حقيقة لها. {وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [لقمان: 33] الغَرور -بفتح الغين: الشيطان، أو الدنيا وهي صفة غالبة. الغَرور: ما غرّك (أي خدعك) من إنسان وشيطان وغيرهما [ل]. {يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} [الانفطار: 6]
"أي ما خَدَعك وسوّل لك حتى أضعت ما وجب عليك/ ما خدعك بربك وحملك على معصيته والأمن من عقابه فزين لك المعاصي والأماني الكاذبة "[ل] وأقول إن هذا السؤال تأنيب بالهبوط عن مستوى الأهلية للكرم وتقديره وهو قريب من {إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ} [العاديات 6]. وكل ما في القرآن من التركيب فهو من الغرور بمعنى الخَدْع والتسويل هذا.
ومن غئور الشيء في العمق يتأتى معنى النقص: "الغِرار: نقصان لبن الناقة (تخفيه في باطنها إنكارًا للحالب أو نفورًا ينظر ل)، وكذلك: "الغِرار في الصلاة نقص ركوعها أو سجودها، وكذلك:"الغَرَر في البيع "؛ لأنه من الجهل بحقيقة الصفقة كبيع السمك في الماء والطير في الهواء. والجهلُ من الخفاء. وكذلك منه التغرير بالنفس "غرر بنفسه: عَرّضها للهَلَكة من غير أن يعرف ".
أما قولهم: "الغرير: الكفيل وأنا غَريرُ فلان أي كفيل "فهو من دخول الشيء في الأثناء، كما يقال: ضَمِنه فهو في ضِمْنه، أي في أثنائه وذمته.
ومن زوال الخفاء في المعنى الأصلي "الغُرّة -بالضم: بياض في جبهة الفرس (فهو شية دقيقة في شعره ناشئة من باطن جلده كأنها كانت غائبة فيه، وهي ممتدّة) ومنه قيل "الأغر: الأبيض ". ومن مجاز هذا "رجل أغر: شريف، وهو غُرّة من غُرَر قومه: شريف من أشرافهم "ومن ذلك: "غُرَّةُ الهلال: طلعته (أو لحظوا أنه الهلال حافة دقيقة تمتدّ من سائرة الخفى. كما في "غرّر الغلام - ض: طلع أول أسنانه، والغرة -بالضم أيضًا: العبد أو الأمة "يُدْفَع ديةً للجنين إذا أُسْقِط ميتًا، لأن المقصود أن يساوي عُشر الدية فهو من الدقة بمعنى ضآلة القدْر. أما إذا أُسقط حيًّا ثم مات ففيه الدية. وقالوا "غرر الغلام - ض: طلع أول أسنانه ".