الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والنجوم بعضِها وبعض تمسك كلًّا في موقعه بالنسبة لغيره. أقول وهذا يصلح أن يكون تفسيرًا للعَمَد التي لا تُرى. وقوله تعالى: {إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ} [الفجر: 7] جمع عمادة أي الأبنية الرفيعة/ ذات الطول/ ذات الأبنية المرفوعة على العَمَد/ ذات القوة والشدة [قر 20/ 45] وكلٌّ صالح لغويًّا. {إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (8) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ} [الهمزة: 8، 9] أي مطبقة عليهم بأطباق مشدودة بأوتاد هي العَمَد الممدَّدة وفي بمعنى الباء [قر 20/ 185].
ومن الشدة الممتدة في الباطن ويُقصَد بها إقامة الشيء جاء "العَمْد: ضد الخطأ أي شَدّ القلب أو جمع العَزْم على قَصْد إقامة شيء أو إيجاده {وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب: 5] صَمَّمَت وعزمت. {وَمَنْ يَقتُل مُؤْمِنًا مُتَعَمِدًا} [النساء: 93]. وليس في القرآن من التركيب إلَّا العَمَد والتعمد.
ومن المجاز "العَمُود والعِمَاد، والعُمْدة والعُمْدان رئيس العسكر، والعميد: السيد المعتمد عليه في الأمور ".
•
(عمر):
{إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [التوبة: 18]
"العَمْر -بالفتح: لحم من اللثة سائل بين كل سِنَّيْن "خَشِيتُ على عُمُوري ": منابتِ الأسنان واللحمِ الذي بين مغارسها. والعَمِيرُ: الثوبُ الصفيقُ النَسْج القويُّ الغَزْل الصبورُ على العمل. والعَمَران -بالتحريك: طَرَفا الكُمَّيْن. والعَمِيرة: كُوَّارَة النحل "(شيء يتخذ للنحل من القضبان ضيق الرأس -كأنه نوع من خلايا النحل).
° المعنى المحوري
شغل فراغ الأثناء بمناسب يثبِّتها أو يبرز نفعها ويديمه. كالعُمُور بين الأسنان، واليَدَيْن في الكُمَّين، والثوب الصفيق بكثافة خيوطه فيه، والنحل في الكُوَّارة. ومن مادّى هذا "العَمَار - كسحاب وسحابة: كل شيء عَلَى الرأس من عِمامة أو قلنسوة أو تاج أو غيره. (الرأس يدخل في فراغها) والعِمَارة - كرسالة: الصَدْر (وعاء لأهم أجهزة البدن) والعَمْر - بالفتح: حَلْقة القُرْط العليا (عالقة في ثقب الأذن) وعَمَرَ المالُ (قعد): صار كثيرًا وافرًا (فدَامَ - امتداد زمني) وأعْمَرَ عليه: أغناه، والمَعْمَر - كمسكن: المنزل/ المنزل الكثير الماء والكلأ والناس (وجود دائم في أثناء) وكحَسّان: المجتمِعُ الأمر اللازمُ للجماعة. والعَوْمَرة: الاختلاطُ والجلبة وجَمْعُ الناس وحبْسُهم في مكان ".
ومن ذلك "عَمَر المنزلَ: سكنه، وبيتَه: لَزِمه "(شغل فراغه وأقام فيه) ومنه "العُمْرة -بالضم: أن يبنى الرجل بامرأته في أهلها (من بقائها في بيت أهلها أو من دخول زوجها معهم) - فإن نقلها إلى أهله فذلك العُرْس، وكسحابة ورسالة: العَشِيرة: أصغر من القبيلة "(وهم دائمًا معًا) وقالوا: لالتفاف بعضهم على بعض (84) وهو ما قناه (وانظر عشر).
ومَلْء الفراغ بسده أو الإقامة فيه استغلال له وتحصيل لفائدته. ومن هذا تؤخذ العِمَارة بمعنى (تشغيل) الشيء العاطل أو المهمل لتحصيل فائدته {وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا} [الروم: 9]، {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود: 61] وأسكنكم أو أمركم بعمارتها [قر 9/ 56] وهذا المعنى لم تذكره المعاجم. وقد ذكر صاحب "متن اللغة "أن العامة تقول: عمّر - ض: بمعنى بَنَى، والعمَّار =
كشداد؛ الباني. وقال إن هذا لم يسمع في الفصيح، وإن صاحب الشفاء أجازه. وأقول إنه معنى صحيح في ضوء تحليل التركيب.
ومن ذلك "العَمْر -بفتح، وضم، وضمتين: الحياة، (الوجود والبقاء بين الناس - مدة البقاء وشغل مكانه على ظهر الأرض وبين الناس) {لَعَمْرُكَ} [الحجر: 72] العَمر -بالفتح هو العُمر -بالضم فُتِح في القَسَم لكثرة الاستعمال وهو هنا قسم بحياة نبينا صلى الله عليه وسلم أو بحياة لوط عليه السلام، لأن القرية في أثناء قصته [قر 10/ 39 - 40]. وقد جاء العُمر -بالضم وبضمتين- بمعنى مدة الحياة في آيات كثيرة منها {حَتَّى طَالَ عَليَهِمُ الْعُمُرُ} [الأنبياء: 44]. وعمَّره اللَّه - ض: أبقاه زمنًا طويلًا أي عُمْرًا طويلًا. {وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ معَمَّرٍ} [فاطر: 11 وكذا ما فيها 37، والبقرة: 96، يس: 68] عَمَره اللَّه (نصر): أبقاه وأطال حياته [الوسيط].
ومنه "العُمرة: الزيارة "(الوجود في البيت أو في حرمه){وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196]{فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ} [البقرة: 158]. ويقال "عَمَر الرجلُ ربه (نصر): عَبَده وصلى وصام (. . تولاه ودخل في كنفه وشغل وقته بعبادته) والعُمر -بالضم: المسجد والبِيعة والكنيسة (مكان اجتماع وصلاة).
وقوله تعالى {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ} [التوبة: 17]، وكذلك (يعمر) و (عمارة) في الآيتين التاليتين لهذه: أي لا يستقيم ذلك. فإن أبا حيان ذكر احتمالات ثلاثة لمعنى عمارة المساجد - وفي الصدر منها المسجد الحرام: دخول المسجد والقعود فيه والمكث، أو رفع بنائه وإصلاح ما تهدم منه، أو التعبد فيه والطواف به والصلاة [بحر 5/ 20، 21]