الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فأما "الصُلْصُلة -بالضم وبالفتح: بقية الماء في الحوض والإداوة وغيرها من الآنية، وكذلك البقيةُ من الدهن والزيت "فكونها بقية دقةٌ (قِلّة)، وبقاؤها امتساك يمتدّ أمدًا طويلًا؛ لأن الشأن أن الكثير الذي كان وبقيت هي منه إنما ذَهَبَ شيئًا بعد شيء حتى بقيت هي. ومن هذا الصُلصُل -بالضم: القدَح الصغير " (يُكال به قليل بعد قليل أي ما يشبه البقايا).
وأما قولهم "صلَلْنا الحَبَّ المختلط بالتراب: صَبَبْنا فيه ماءً فعزَلْنا كلًّا على حياله، وصل الشرابَ: صفْاه "فالتصفية والتنقية خلوصٌ يُبقى الشيء النقيّ بعضه مع بعض، وهذا إبقاء وإمساك. مع قلة هذا الباقي بالنسبة لأصله.
وأخيرًا فإن قولهم "صل اللجام (والجرس والحديد) وصلصل: امتد صوته، وفرس صَلْصَال -بالفتح: حادّ الصوت دقيقه. الصَلصلة: صفاء صوت الرعد. يقال للحمار الوحشي الحاد الصوت صالّ وصلصال "فهذا كله من الحدّة الرقيقة لأن الصوت لا يحبسّ.
•
(صلو - صلى):
{هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [الأحزاب: 43]
في [تهذيب اللغة]"صلَّيت العصا تصلية - ض: إذا أَدَرْتها على النار لتقوّمها "وفي [الصحاح]"صلى عصاه على النار - ض: ليّنها وقوّمها. وفي [ل] "أَصْلَت الناقة: إذا وقع ولدها في صَلاها وقرب نِتاجها. أَصْلَت الفرس: إذا استرخى صَلَواها، وذلك إذا قرب نتاجها. وفي التهذيب عن الزجاج "وقال أهل اللغة في الصلاة إنها من الصلوين وهما مكتنفا الذنب من الناقة وغيرها، وأول مَوْصل الفخذين من الإنسان فكأنهما في الحقيقة مكتنفَا العُصْعُص. وجاء في [ل حبب]
"أَنْشد الليث:
كأن صلا جهيزة حين قامت
…
حَبابُ الماء يتبع الحبابا
(والحباب فُسِّر بالموج الذي كأنه دَرَجٌ في حَدَبة. والصلا: العجيزة. وينظر أصل العبارة في [تهذيب اللغة حبب، وفي [تاج]. والصَلاية: كل حجر عريض/ مُدُقً الطيب).
° المعنى المحوري
لين أثناء الشيء أو رخاوتها من الداخل مع تماسك ما فيمكن التصرف فيه: كتليين العصا بتعريضها للنار فيمكن بذلك تقويمها إن كانت معوجّة، ويمكن أيضًا ثَنْي طرفها ليكون مَقْبِضًا لها. وكرخاوة الصَلَوين فيتيحان تحريك الناقة ونحوِها ذنبَها إلى الجانبين، وكالعجيزة التي تشبه حَدَبة الموجة بانتبارها مع رخاوتها (وأرى أن دقة تفسير "أَصْلَت الفرسُ "هو: صار لها صَلًا أي تجمع رخو ذو تماسكِ ما حول حيائها). والصلاية: الحجر العريض (الأملس) وسيلة لدَقّ الطيب على الحجر العريض، فيلين أي يَنْعُم ويمكن التطيب به. وقد جاء أن من معاني الصلاية: الجبهة. وجاء في [تاج] أن ذلك تشبيه -أي بالحجر العريض (الأملس). كما جاء أن من معاني الصلاية "شريحة خشنة غيظة من القف ". وأقول إن هذا من الشبيه بالحجر العريض أيضًا، فإن الشريحة بين ما حولها تشبه الحجر العريض في الصلابة والغلظ مع العِرَض في كلٍّ. والملاسة نسبية تتحقق بالخلو من كتل الحجارة ونحوها.
ومن رخاوة الأثناء: "المِصلاة -بالكسر: شرك ينصب لصيد الطير وغيرها "وذلك بأن يوضع داخل الشرك حبٌّ أو لحمٌ إلخ مما يحبه الصيد (وهذه هي الرخاوة في الأثناء) فيدخل الشرك فيصاد ومن هذا استعمل في إيقاع الشخص
في هلكة بحيلة). وعبارة الأزهري "صلَيت فلانًا: إذا عملت له في أمر تريد أن تَمْحَلَ به وتوقعه في هلكة "وعبارة الزمخشري "صلَيْتُ بفلان: إذا سوّيت عليه منصوبة لتوقعه "وعبارة [تاج مع ق]"ومن المجاز صَلَى فلانًا صَلْيًا: داراه أو خاتله، وقيل: خدعه "اهـ.
وبالعَوْد إلى التليين بالنار نجدهم قالوا "صَلَى اللحم بالنار (رمى): شواه "واللين هنا متمثل في طيب اللحم بالشيء وذهاب فجاجته التي تمنع أكله نِيئًا. وكذا قالوا: "صَلَى ظهره بالنار (رمى): أدفأه "فهذا مجرد تقريب الظهر من النار ليدفأ ويلين. والاصطلاء الاستدفاء {لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} [النمل: 7]. وكل ذلك طيب أثناء -أي من الرخاوة في المعنى الأصلي.
وتخلصوا من قيد التطييب في تسليط النار على ظاهر الشيء إنضاجا أو تليينا فقالوا "صَلَى اللحمَ في النار (رمى) وأصلاه وصَلّاه - ض: ألقاه للإحراق، وصَلىَ بالنار وصليها (تعب) صَليًا -بالفتح وصُلِيًّا- فُعول، واصطلى بها وتصلاها ": احترق بها/ قاسي حرها " {سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا} [النساء: 56]، {تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً} [الغاشية: 4]، {ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ} [الحاقة: 31]، {وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ} [الواقعة: 94]. واحتمال التطييب بالإحراق يعلمه اللَّه تعالى.
ومن لين الأثناء والرخاوة مجازًا بمعنى خشوع الباطن استعملت في الدعاء الذي هو تضرع لاستنزال الرضا أو الفضل، وهذا هو الذي جعلوه الأصل في تسمية الصلاة ذات الركوع أعني: الدعاء. قال [طب 1/ 243]: إن المصلِّى متعرضٌ تعرّضَ الداعي. وقد استعمل اللفظ بمعنى الدعاء وحده كثيرًا، ومنه الحديث. ". . . وإن كان صائمًا فليصل "أي فليدع أي لأرباب الطعام. وبمعنى الدعاء
استعملها الأعشى في صلاة الخمار على دن الخمر. {وصلّى على دَنّها وارْتسم}
وكذا هي في قوله: {عليكِ مثلُ الذي صليت} أي دَعَوت (ولا يتأتى أن يقصد الأعشى بالصلاة الركوع ونحوه، لأنه لم يسلم)، وبهذا يفهم أن الصلاة من اللَّه عز وجل على عباده هي إنزال الرحمة والبركات -كما يُقصد بالدعاء {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} في [قر 14/ 198]- فصلاة اللَّه على العبد هي رحمته له وبركته عليه. . وصلاة الملائكة دعاؤهم للمؤمنين واستغفارهم لهم، كما قال تعالى {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} [غافر: 7] وأقول إن هذه الآية تعبر عن فضل ورعاية من اللَّه عز وجل لهذه الأمة لا يحاط به. وهو يفسّر كيف بقى الإسلام إلى الآن وإلى يوم القيامة إن شاء اللَّه برغم عداء الغرب ومحاربة كل حكومات العالم للإسلام. هذا مع عظيم شيوع حفظ القرآن وازدهار الجانب الروحي بالعلماء والأولياء، وانتشار الإسلام في شعوبٍ تحاربه، وغير هذا مما لا يفصّل إلا في كتب. وكل هذا بفضل صلاة اللَّه وملائكته على هذه الأمة، {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56]. صلى الله عليه وسلم. وفي [تاج] فائدة نفيسة منها أن معنى صلاتنا على النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم عظّمه في الدنيا بإعلاء ذكره، وإظهار دعوته، وإبقاء شريعته، وفي الآخرة بتشفيعه في أمته، وتضعيف أجره ومثوبته ".
فلمعنى الدعاء والضراعة استُعْملت في أهم صور التضرع والإخبات للَّه عز وجل وهي الصلاة ذات الركوع والسجود {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] وقد سبق الإمام ابن فارس بالقول باشتقاق الصلاة من صَلّيت العود: لّينته لأن المصلي يلين بالخشوع. ولكن لكثرة الاجتهادات في