الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الغامض موضحًا). وفتق المِسْك بغيره: استخرج رائحته بشيء يدخله عليه " (فتح أثناءه عن الرائحة فخرجت). و "الفَتْق -بالفتح: انشقاق العصا وتصدُّع الكلمة ".
•
(فتل):
{بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا} [النساء: 49]
"فَتَلَ الحَبْلَ: لَوَاه. والفَتِيلَة: الذُبالةُ، والفَتَل من وَرَق النبات -محركة: ما كان كهُدْب الطَرْفاء والأَثْل والأرْطَى. والفَتْلة -بالفتح: وعاء حَبّ السَلَم والسمُر خاصة، وهو الذي يشبه قُرون الفول وذلك أول ما يَطْلُع. والفَتِيل: السحاةُ في شَق النواة ".
° المعنى المحوري
التواء الشيء (على ذاته أو على ما فيه) ممتدًّا متميزًا عن غيره: كالحَبْل والذبالة والورق المذكور، وكقرون السَلَم على حَبّها. وكالفتيل الذي في شق النواة وهو ملتفٌّ على ذاته (أي متميز عن غيره) في الشق:{وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا} [النساء: 49، والإسراء: 71 ومثله ما في 77] أي قدرَ فتيل كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} . ومنه "ناقة فَتْلاء -بالفتح: في ذراعيها فَتَل -بالتحريك، وهو تباعدهما عن الجنبين ". (ملفوتتان عن الجنبين).
ومن معنويه: "فَتَله عن الأمر: صرفه "(لفّه ولواه بعيدًا عنه).
•
(فتن):
{رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا} [الممتحنة: 5]
"فتنت الفضة والذهَبَ: أَذَبْتها بالنار (للتصفية أو للصوغ) ويسمى الصائغُ الفَتَّان. وفتَنْت الرغيف في النار: أحرقته. ووَرِقٌ فتين أي فِضَّةُ محرَقة. ودينار
مفتون. وكل ما غَيَّرتْه النار عن حاله فهو مفتون. والفَتِين من الأرض: الحَرّة -بالفتح: التي قد أُلْبِسَتْها كلّها حجارةٌ سود كأنها مُحْرَقة ".
° المعنى المحوري
إذابة مادة باطن الشيء وتحويلها بإدخالها نارًا حامية: كإذابة الذهب والفضة، والأرضُ الفَتين كأنها مُحْرَقة. فمن الإحراق بالنار:{إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ. . .} [البروج: 10] رأي [قر 19/ 295] أنها في أصحاب الأخدود. ومن صريح الإحراق: {يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ} [الذاريات: 13] أي يُحْرَقون كإحراق الذهب. وقال ابن عباس: يُعَذّبون. ومنه قوله: {ببطن مكة مقهور ومفتون} {ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ} [الذاريات: 14]: أي ذوقوا عذابكم [قر 17/ 34 - 35].
ومن التحويل سَمَّوْا "اللص: فَتَّانا (يحوّل المال إلى نفسه أو يُفْنيه) والنجَّارَ فَيْتَنًا -بالفتح- (لأنه يَشُقّ كُتَل الخَشَبَ وَيَنْحتها ثم يركّبها في صورة جديدة). ومن الذَوَبان والتَحَوّل المعنويين: الافتتان بالنساء والمال والأولاد برقّة القلب نحوها حتى يرتكب المحظور في سبيلها: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن: 15]. ويتأتى منه تحلل نَحْو العقيدة التي في الباطن والتَّحَلْحُل عن الموقف القَلْبيّ العقدي بالتعذيب أو غيره: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 191](أي تحويل المسلم إلى الكفر)[ينظر معاني القرآن للنحاس 1/ 43]، {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} (أي حتى لا تكون لهم قدرة على تحويل المسلم عن دينه، أو حتى يتوقفوا عن ذلك، وليس المعنى حتى لا يكون كفر أو شرك ثم نسخت كما في بعض التفاسير، فهذه الآية لا يتأتى أبدًا أن يُدّعي نسخها). {مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} [الصافات: 162، 163] عليه أي على عبادة معبودكم، بفاتنين: بحاملين بالفتنة على عبادته
إلا مَنْ قَدَّر اللَّه في سابق علمه أنه من أهل النار [بحر 7/ 362]، وكأن "على "بمعنى "إلى ". وهذا الذي سبق أشيع الاستعمالات المعنوية. كما استعمل في تمحيص حقيقة ما في القلوب بتعريضها للشدائد كما يُصْهَر الذهب أو الفضة فيمتاز خَبَثُهما عن جوهرهما الخالص (أي أن هذا استعمال في جزء المعنى):{أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ} [التوبة: 126]: يختبرون بالقحط والشدة أو بالأمراض والأوجاع [قر 8/ 299]، {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 2 - 3]، {وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} [طه: 40] خلّصْناك أو بَلَوناك [قر 11/ 198].
ومن ذوبان الباطن (اللب): {فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ} [القلم: 5 - 6] فهي بمعنى المجنون ردًّا على قولهم إنه صلى الله عليه وسلم مجنون. وقد عد بعضهم اللفظ مصدرًا بمعنى الفُتُون أي الجنون. والخلاصة أنه يمكن القول بأن ما ليس بمعنى الإحراق أو الإذابة المادية مما استعمله القرآن من التركيب يدور معناه بين الابتلاء إيقاعا أو تعريضًا للبلاء المحوِّل عن حال أو موقف وبين التحول نفسه.
وهذه وقفات جزئية: {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا} [الأنعام: 53] أقول إن فتنتهم التي ردّتهم (حوّلتهم) عن قبول الإيمان هي هذه الفكرة التي ذُيلت بها الآية. [ينظر بحر 4/ 124]. {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء: 101] أي ينقَضُّوا عليكم حال استغراقكم في الصلاة ويقلبوا حالكم من متأهبين إلى مأخوذين. [وينظر السابق
3/ 352 - 354]. {قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ} [النمل: 47]: يقلبكم الشيطان كما يشاء بما يوهمكم ويموّه عليكم به من وساوس وأنتم تتذرعون بها لتُعْرِضوا [ينظر نفسه 7/ 79]. {فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ} [الحديد: 14]: حولتموها عن صحبتنا بنفاقكم. وفي [بحر 8/ 221] عرضتم أنفسكم للفتنة بنفاقكم وفي [أبو السعود 8/ 208]: مَحَنتموها بالنفاق وأهلكتموها "لكن السياق يؤيد ما قدمته. {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: 23] المناسب للسياق ولمعنى التركيب: جوابهم. أي عن سؤال الآية السابقة {أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ} والجواب ردّ وإدارة (دوران) كما يُسمَّى تحاورا من الحَوْر: الرجوع. وأصل هذا في [بحر 4/ 99] وما عداه بعيد عن معنى كلمة فتنة. {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ} [ص: 34] ما ذكر في [بحر 7/ 381] يجمع أكثر ما قيل، وقد قَبِل هو بعضًا: أنه ألمّ بنسائه جازمًا أن تأتي كلٌّ بفارس يجاهد في سبيل اللَّه دون أن يستثنى، وكُنَّ سبعين، فجاءت واحدة بشق ولد أُلْقِىَ جَسَدًا على كرسيه فعرف ذنبه. وعدد النساء في الروايات متفاوت 40، 60، 70، 90، 99، 100. فلو فهم أن العدد للتعبير عن الكثرة وإنما كن أربعًا أو نحو ذلك قرب الأمر. فإنني أنزه النبي سيدنا سليمان وكل نبيّ) عن أن تنسب إليه مواقعة هذا العدد من النساء في ليلة واحدة، وكذلك أستنكر رواية ضياع خاتم سليمان. وقد استنكرها ابن كثير وأبو حيان والآلوسي وابن عطية. وفي [الآلوسي في روح المعاني 23/ 198] عن الإمامية رواية مسندة إلى سيدنا الحسين ذكرها الفخر والبيضاوي وأبو السعود -دون إسناد- أنه وْلِدَ له ولد فقالت الجن والشياطين إن عاش له ولد لنلقين منه من البلاء ما لقينا من أبيه، فأشفق عليه منهم فجعله وظئره