المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المسألة الثانية: الاستياك بالعود الرطب - الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

[موافقي الأمين]

فهرس الكتاب

- ‌ الافتتاحية

- ‌أهمية الموضوع وأسباب اختياره

- ‌الدراسات السابقة:

- ‌خطة البحث

- ‌المنهج المتبع في البحث:

- ‌الشكر وتقدير:

- ‌التمهيددراسة حياة الشيخ عبيد الله المباركفوري واختياراته

- ‌المبحث الأول: دراسة حياة الشيخ عبيد الله المباركفوري رحمه الله تعالى

- ‌المطلب الأول:‌‌ اسمه، ونسبه، و‌‌كنيته، و‌‌لقبه

- ‌ اسمه، ونسبه

- ‌كنيته

- ‌لقبه

- ‌المطلب الثاني:‌‌ مولده، و‌‌أسرته، ووفاته

- ‌ مولده

- ‌أسرته

- ‌وفاته:

- ‌المطلب الثالث: نشأته، وطلبه للعلم

- ‌المطلب الرابع:‌‌ شيوخه، وتلاميذه

- ‌ شيوخه

- ‌أولا: الشيخ أبو الهدى عبد السلام بن الشيخ خان محمد بن أمان الله المباركفوري

- ‌ثانيا: الشيخ العلامة أبو طاهر البهاري

- ‌ثالثا: الشيخ أبو العلى محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن الشيخ بهادر المباركفوري

- ‌رابعا: الشيخ العلامة أحمد الله بن أمير الله بن فقير الله فرتاب كرهي

- ‌خامسا: الشيخ عبد الغفور جيراجفوري

- ‌سادسا: الشيخ العلامة محمد أعظم بن فضل الدين أبو عبد الله الجوندلوي الباكستاني

- ‌تلامذته:

- ‌أولا: الشيخ عبد الجليل بن تعلقدار الرحماني البستوي

- ‌ثانيا: الشيخ محمد إدريس آزاد الرحماني الأملوي

- ‌ثالثا: الشيخ عبد المعيد بن عبد المجيد بن عبد القادر أبو عبيدة البنارسي

- ‌رابعا: الشيخ آفتاب آحمد الرحماني البنغلاديشي

- ‌خامسا: الشيخ عبد الغفار حسن بن العلامة عبد الستار بن عبد الجبار العمر فوري الرحماني

- ‌سادسا: الشيخ أحمد الله بن عبد الكريم الرحماني البنغلاديش

- ‌المطلب الخامس:‌‌ عقيدته، ومذهبه الفقهي

- ‌ عقيدته

- ‌عقيدة الشيخ في الإيمان:

- ‌عقيدة الشيخ في الأسماء والصفات:

- ‌عقيدته في التوسل ودعاء الأموات والغائبين:

- ‌مذهبه الفقهي:

- ‌المطلب السادس: ثناء العلماء عليه

- ‌المطلب السابع: آثاره العلمية

- ‌المبحث الثاني: اختيارات الشيخ عبيد الله المباركفوري رحمه الله تعالى

- ‌المطلب الأول: تعريف الاختيار

- ‌في اللغة:

- ‌وفي الاصطلاح:

- ‌التعريف الأول:

- ‌التعريف الثاني:

- ‌وقد عرفه بعض الباحثين باعتبار أقسامه الثلاثة:

- ‌القسم الأول:

- ‌القسم الثاني:

- ‌القسم الثالث:

- ‌الفرق بين الإختيار والرأي والإنفراد:

- ‌تعريف الرأي:

- ‌وأما في الاصطلاح فقد عرف بعدة تعاريف منها:

- ‌تعريف الإنفراد:

- ‌وفي الاصطلاح:

- ‌الفرق بين الإختيار والرأي:

- ‌وجه التشابه بينهما:

- ‌وجه الاختلاف بينهما:

- ‌الفرق بين الإختيار والإنفراد:

- ‌الفرق بين الإنفراد والرأي:

- ‌المطلب الثاني: منهج المباركفوري في اختياراته، وموقف العلماء منها

- ‌المطلب الثالث: دراسة الصيغ المعتبرة (في الاختيار) عند الشيخ المباركفوري

- ‌الباب الأول: اختيارات الشيخ عبيد الله المباركفوري رحمه الله تعالى في الصيام

- ‌الفصل الأول: في تسمية الشهر، وفي رؤية الهلال، وفي يوم الشك

- ‌المبحث الأول: حكم قول رمضان، وفي رؤية الهلال

- ‌المطلب الثاني: اعتبار اختلاف المطالع

- ‌المطلب الثالث: هل يثبت دخول الشهر بالحساب الفلكي

- ‌المطلب الرابع: عدد الشهود في هلال شهر رمضان

- ‌المطلب الخامس: عدد الشهود لثبوت هلال شوال

- ‌المطلب السادس: هل يكفي الإخبار ممن رأى الهلال أو تشترط الشهادة

- ‌المطلب السابع: حكم صيام من رأى هلال شوال وحده فردت شهادته

- ‌المطلب الثامن: حكم من أفطر ثم تبين أن اليوم من رمضان

- ‌المبحث الثاني: في يوم الشك، والصوم بعد انتصاف شعبان

- ‌المطلب الأول: في تعيين يوم الشك

- ‌المطلب الثاني: حكم صيام الثلاثين من شعبان إذا حال دون رؤية الهلال غيم أو قتر

- ‌المطلب الثالث: من صام يوم الشك فتبين أنه من رمضان

- ‌المطلب الرابع: حكم الصيام بعد انتصاف شعبان

- ‌الفصل الثاني: في النية وصيام المسافر

- ‌المبحث الأول: في النية

- ‌المطلب الأول: في النية للفرض

- ‌المسألة الثانية: حكم النية لكل يوم من رمضان

- ‌المسألة الثالثة: حكم تعيين النية

- ‌المسألة الرابعة: حكم التَلَفُّظ بالنية

- ‌المسألة الخامسة: هل يُشترَط أن تُعقَد النية في جزء معين من الليل

- ‌المسألة السادسة: حكم ما إذا فعل بعد النية قبل الفجر ما ينافي الصوم

- ‌المطلب الثاني: في النية النفل

- ‌المسألة الأولى: حكم صيام يوم الشك بنية التطوع

- ‌المسألة الثانية: حكم نية صوم النفل من النهار

- ‌المسألة الثالثة: حكم عقد نية النفل بعد الزوال

- ‌المبحث الثاني: صوم السفر

- ‌المطلب الأول: حكم الصيام في السفر

- ‌المطلب الثاني: ما الأفضل للمسافر الصيام أو الفطر

- ‌المطلب الثالث: حد السفر المبيح للفطر

- ‌المطلب الرابع: حكم إفطار المسافر الذي استهل عليه رمضان وهو مقيم

- ‌المطلب الخامس: حكم إفطار المسافر بعد أن كان قد شرع في الصيام

- ‌المطلب السادس: حكم إفطار من سافر بعد طلوع الفجر

- ‌الفصل الثالث: في المفطرات وما يجتنبه الصائم، وفي الكفارة وخصالها

- ‌المبحث الأول: في المفطرات وما يجتنبه الصائم

- ‌المطلب الثاني: حكم الفصد للصائم

- ‌المطلب الرابع: حكم التقبيل للصائم

- ‌المطلب الخامس: حكم الاستياك للصائم

- ‌المسألة الثانية: الاستياك بالعود الرطب

- ‌المسألة الثالثة: الاستياك في صوم الفريضة

- ‌المطلب السابع: حكم الوصال في الصيام

- ‌المسألة الأولى: الوصال أكثر من يوم

- ‌المسألة الثانية: الوصال إلى السَحَر

- ‌المطلب الثامن: حكم من أكل أو شرب ناسيا وهو صائم

- ‌المطلب العاشر: حكم انغماس الصائم في الماء

- ‌المطلب الحادي عشر: في الأكل والشرب للمتسحر

- ‌المسألة الأولى: حكم من أكل أو شرب وهو شاك في الفجر

- ‌المسألة الثانية: هل المعتبر في تحريم الأكل والشرب تَبَيُّن الفجر أو طلوع الفجر

- ‌المطلب الثالث عشر: حكم صيام الحائض والنُفَساء إذا طهرت قبل الفجر، ولم تغتسل إلا بعد الفجر

- ‌المبحث الثاني: في الكفارة، وخصالها

- ‌المطلب الثاني: هل على المرأة المجامعة في رمضان كفارة

- ‌المطلب الثالث: هل على من جامع ناسيا في رمضان كفارة

- ‌المطلب الرابع: هل الأكل والشرب في رمضان عمدا يوجبان الكفارة كالجماع

- ‌المطلب السادس: هل الخصال الثلاثة في كفارة الجماع في رمضان على الترتيب أو على التخيير

- ‌المطلب السابع: حكم اشتراط التتابع في صيام كفارة الجماع في رمضان

- ‌المطلب الثامن: ما هو الحد الواجب في الإطعام في كفارة الجماع في رمضان

- ‌المطلب التاسع: هل يشترط في الرقبة المعتقة في كفارة الجماع في رمضان أن تكون مؤمنة

- ‌الفصل الرابع: في صوم التطوع، والأيام التي نهي عن الصوم فيها، وفي النذر، وصوم عاشوراء

- ‌المبحث الأول: في صوم التطوع والأيام التي نهي عن الصوم فيها

- ‌المطلب الأول: حكم إفراد يوم الجمعة بصيام

- ‌المطلب الثاني: حكم صيام يوم السبت

- ‌المطلب الثالث: حكم صيام يوم عرفة للحاج

- ‌المطلب الخامس: حكم صيام عشر ذي الحِجَّة

- ‌المطلب السادس: حكم صيام الدهر

- ‌المطلب السابع: حكم صيام الست من شوال

- ‌المطلب الثامن: ما هو أفضل الصيام بعد رمضان صيام شعبان أو المحرم

- ‌المطلب التاسع: حكم الإفطار في صوم النافلة

- ‌المطلب العاشر: تعيين الأفضل في صيام ثلاثة أيام من كل شهر

- ‌المطلب الحادي عشر: ما هي أيام البيض

- ‌المطلب الثاني عشر: معنى صيام يوم في سبيل الله

- ‌المبحث الثاني: في النذر، وفي أعذار الفطر

- ‌المطلب الأول: حكم من نذر صوم العيدين متعمدا لعينيهما

- ‌المطلب الثاني: حكم من نذر صوم يوم قدوم فلان مثلا فوافق يوم عيد

- ‌المطلب الثالث: هل الضيافة عذر للإفطار من صوم النفل

- ‌المطلب الرابع: هل يستحب لمن كان صائما صيام نفل أن يفطر إذا دُعي

- ‌المبحث الثالث: في صوم عاشوراء

- ‌المطلب الأول: نسخ وجوب صيام يوم عاشوراء

- ‌المطلب الثاني: هل عاشوراء هو اليوم التاسع أو اليوم العاشر

- ‌المطلب الثالث: ما الأفضل في صيام عاشوراء

- ‌المطلب الرابع: هل صيام يوم مع عاشوراء لاحتمال الشك أو لمخالفة أهل الكتاب

- ‌المطلب الخامس: هل الأفضل صيام يوم عاشوراء أو يوم عرفة

- ‌الباب الثاني: اختيارات الشيخ عبيد الله المباركفوري رحمه الله تعالى في قضاء الصوم، وفي ليلة القدر، وفي الاعتكاف

- ‌الفصل الأول: في قضاء الصوم، وفي ليلة القدر

- ‌المبحث الأول: في قضاء الصوم

- ‌المطلب الأول: هل يجب قضاء رمضان على الفور؟ ، وهل يجب التتابع

- ‌المطلب الثاني: هل يجوز التطوع قبل القضاء

- ‌المطلب الثالث: هل يقضي من أفطر في صيام النفل

- ‌المطلب الرابع: حكم صيام المرأة النفل وقضاء الواجب بغير إذن زوجها

- ‌المطلب الخامس: هل يقضي المجامع في رمضان اليوم الذي جامع فيه

- ‌المطلب السادس: حكم القضاء على من ذرعه القيء

- ‌المطلب السابع: هل يقضي من أفطر متعمدا في رمضان

- ‌المطلب الثامن: هل يقضي الصوم من تمضمض أو استنشق فغلبه الماء

- ‌المطلب التاسع: حكم من أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان آخر

- ‌المطلب العاشر: ما الواجب على المُرضع والحامل إذا خافتا على ولدهما فقط

- ‌المبحث الثاني: في القضاء عن الميت

- ‌المطلب الأول: حكم قضاء الصوم عن الميت الذي أمكنه التدارك

- ‌المطلب الثاني: ما الصوم الذي يصام عن الميت

- ‌المطلب الثالث: حكم قضاء الصوم عن الميت الذي لم يمكنه التدارك

- ‌المبحث الثالث: في ليلة القدر

- ‌المطلب الأول: في تعيين ليلة القَدْر

- ‌المطلب الثاني: هل ليلة القدر خاصة بهذه الأمة

- ‌الفصل الثاني: في الاعتكاف

- ‌المبحث الأول: في حكمه، واشتراط الصوم له، وغير ذلك

- ‌المطلب الأول: حكم (الاعتكاف)

- ‌المطلب الثاني: هل يشترط الصوم لصحة الاعتكاف

- ‌المطلب الثالث: هل لأقل الاعتكاف حدّ

- ‌المطلب الرابع: هل ينقطع اعتكاف من عاد مريضا أو صلى على جنازة

- ‌المطلب الخامس: هل يجوز (الاشتراط في الاعتكاف)

- ‌المطلب السادس: حكم من نذر الاعتكاف قبل إسلامه

- ‌المطلب السابع: متى يدخل المعتكِف معتكَفه

- ‌المطلب الثامن: حكم قضاء الاعتكاف

- ‌المبحث الثاني: في مكان الاعتكاف

- ‌المطلب الأول: أين تعتكف المرأة

- ‌المطلب الثاني: هل يجوز الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة

- ‌المطلب الثالث: هل يجوز الاعتكاف في غير (المسجد الجامع)

- ‌الخاتمة

- ‌فهرس المصادر والمراجع

الفصل: ‌المسألة الثانية: الاستياك بالعود الرطب

‌المسألة الثانية: الاستياك بالعود الرطب

.

اختيار الشيخ: اختار جواز الاستياك بالعود الرطب، فقال:"والحديث يدل بعمومه على جواز الاستياك للصائم مطلقا، سواء كان الاستياك بالسواك الرطب أو اليابس"(1).

ثم ختم مرجحا: "وقد ظهر بما ذكرنا أن القول الراجح المعول عليه هو ما ذهب إليه أبو حنيفة ومن وافقه"(2).

تحرير محل الخلاف: قد مر معنا في المسألة السابقة أن العلماء اتفقوا أن السواك اليابس لا بأس به للصائم أول النهار، وأنهم اختلفوا في الاستياك بعد الزوال (3).

ومما اختلف فيه الفقهاء أيضا: حكم استياك الصائم بالعود الرطب، فاختلفوا في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: يجوز لصائم أن يستاك بالعود الرطب بلا كراهة.

وبه قال: الحنفية (4) ، والشافعية (5) ، والحنابلة في رواية (6) ، والظاهرية (7) ، وأيوب السختياني (8)، والثوري، والأوزاعي، وأبو ثور (9)، وهو اختيار الشيخ.

وروي عن: ابن عمر رضي الله عنهما، ومجاهد، وعروة (10).

(1) مرعاة المفاتيح 6/ 517. أي حديث عامر بن ربيعة سبق ص 282.

(2)

المصدر السابق 6/ 520 - 521.

(3)

ينظر: صفحة (280).

(4)

المبسوط 3/ 99، بدائع الصنائع 1/ 106، المحيط البرهاني 2/ 389، درر الحكام 1/ 208.

(5)

مختصر المزني 8/ 155، الحاوي 3/ 467، التذكرة لابن الملقن ص 11، روضة الطالبين 2/ 368.

(6)

الهداية ص 160، المغني 3/ 126، الفروع 1/ 145، الإنصاف 1/ 118.

(7)

المحلى 4/ 336.

(8)

هو: أيوب بن أبي تَمِيمَةَ كَيْسَانَ السختياني، أبو بكر البصري التابعي، سيد فقهاء عصره، ومن حفاظ الحديث، رأى أنس بن مالك، وروى عن: أبي قلابة، وخلق، وعنه: الأعمش، وقتادة، وخلق. توفي سنة 131 هـ. ينظر: الطبقات الكبرى 7/ 246، وسير أعلام النبلاء 6/ 15.

(9)

ينظر: الإشراف لابن المنذر 3/ 134، والمجموع 6/ 377، والمغني 3/ 126.

(10)

ينظر: مصنف ابن أبي شيبة بأرقام: 9167، 9168، 9173، والإشراف لابن المنذر 3/ 134، والمجموع 6/ 377، والمغني 3/ 126.

ص: 288

القول الثاني: يكره للصائم الاستياك بالعود الرطب.

وبه قال: المالكية (1) ، والحنابلة في المذهب (2) ، وأبو يوسف (3) من الحنفية (4) ، وإسحاق (5).

وروي عن: الشَّعْبِيّ (6)، وعمرو بن شُرَحْبِيل، والحَكَم (7)، وقتادة (8).

أدلة القول الأول: القائلين بأنه يجوز لصائم أن يستاك بالعود الرطب بلا كراهة.

الدليل الأول: عن حُمْران (9) قال: رأيت عثمان رضي الله عنه، توضأ فأفرغ على يديه ثلاثا، ثم تمضمض واستنثر (10)، ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا، ثم غسل

(1) النوادر والزيادات 2/ 46، الكافي 1/ 352، الذخيرة 2/ 509، التاج والإكليل 3/ 350.

(2)

مسائل أحمد وإسحاق 3/ 1243، الهداية ص 160، المغني 3/ 126، الإنصاف 1/ 118.

(3)

هو: يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي، القاضي الإمام، أخذ الفقه عن: أبي حنيفة، وهو المقدم من أصحابه جميعًا، ولي القضاء للهادي والمهدي والرشيد، وهو أول من سمي قاضي القضاة، وأول من اتخذ للعلماء زيًا خاصا، توفي سنة 181 هـ ببغداد، من تصانيفه: الخراج؛ وأدب القاضي؛ والآثار. ينظر: الجواهر المضية 2/ 519،222؛ تاريخ الإسلام 4/ 1021، الأعلام 8/ 193.

(4)

المبسوط 3/ 99، تحفة الفقهاء 1/ 367، بدائع الصنائع 1/ 106، العناية شرح الهداية 2/ 348.

(5)

ينظر: مسائل أحمد وإسحاق 3/ 1244، المغني 3/ 126، الإشراف لابن المنذر 3/ 134، والمجموع 6/ 378.

(6)

هو: عَامِرُ بنُ شَرَاحِيْل الشَّعْبِيّ الحميري، منسوب إلى الشِعْب شِعْب هَمدان، ولد بالكوفة لست سنين خلت من خلافة عمر بن الخطاب، من كبار التابعين، اشتهر بحفظه، أخذ عنه: أبو حنيفة، وغيره، وهو ثقة مشهور فقيه عند أهل الحديث، توفي سنة 103 هـ. ينظر: الطبقات الكبرى 6/ 264، سير أعلام النبلاء 4/ 294؛ تهذيب الكمال 14/ 28؛ الأعلام 3/ 251.

(7)

هو: الحَكَم بن عُتَيْبة، الكِنْدي مولاهم، عالم أهل الكوفة وفقيهها، حدث عن: أبي جحيفة، وشريح القاضي، وإبراهيم النخعي. وعنه: منصور، والأعمش، والأوزاعي، وشعبة، توفي سنة 113 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء 5/ 208، الطبقات الكبرى 6/ 331، تهذيب التهذيب 2/ 434.

(8)

ينظر: مصنف ابن أبي شيبة بأرقام: 9175، 9177، 9178، والإشراف لابن المنذر 3/ 134، والمغني 3/ 126، والمجموع 6/ 378.

(9)

هو: حُمْرَان بنُ أَبَان بن خالد النَّمِري المدني، الفقيه، مولى أمير المؤمنين عثمان، روى عن: عثمان، ومعاوية، وعنه: أبو وائل، وعروة بن الزبير، وعطاء، توفي سنة 75 هـ وقيل غير ذلك. ينظر: تاريخ الإسلام 2/ 929، تهذيب الكمال 7/ 301، تهذيب التهذيب 3/ 25.

(10)

الاستنثار: مأخوذ من النثرة: وهي طرف الأنف. ومعنى الاستنثار، والنثر: أن يستنشق الماء ثم يستخرج ما فيه من أذى أو مُخاط. ينظر: تهذيب اللغة 15/ 55.

ص: 289

يده اليسرى إلى المرفق ثلاثا، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجله اليمنى ثلاثا، ثم اليسرى ثلاثا، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا ثم قال: «من توضأ وضوئي هذا، ثم يصلي ركعتين لا يحدث نفسه فيهما بشيء، إلا غفر له ما تقدم من ذنبه» (1).

وجه الاستدلال: في قوله: «توضأ» فإن معناه توضأ وضوءا كاملا جامعا للسنن، ومن جملته السواك (2)، رطبا كان أو يابسا، ولم يفرق بين الصائم من غيره (3).

الدليل الثاني: عن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستاك وهو صائم، ما لا أحصي أو أعد» (4).

وجه الاستدلال: أن الحديث يدل بعمومه على جواز الاستياك للصائم مطلقا، سواء كان الاستياك بالسواك الرطب أو اليابس (5).

الدليل الثالث: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لولا أن أشُقّ على أمتي لأمرتُهم بالسواك عند كل وضوء» (6).

وجه الاستدلال: أن الحديث جاء مطلقا، ولم يخص صائما من غيره بالإباحة، وأيضا لم يخص السواك اليابس من غيره بالإباحة، فدخل في عموم الإباحة كل جنس من السواك رطبا كان أو يابسا، ولو افترق حكم الرطب من اليابس في ذلك لبينه صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله تعالى فرض عليه صلى الله عليه وسلم البيان لأمته (7).

(1) رواه البخاري 3/ 31 رقم 1934، كتاب الصوم، باب سواك الرطب واليابس للصائم.

(2)

ينظر: عمدة القاري 11/ 20.

(3)

ينظر: شرح البخاري لابن بطال 4/ 64، الكواكب الدراري 9/ 107، فتح الباري 4/ 158.

(4)

سبق تخريجه صفحة (282).

(5)

ينظر: عمدة القاري 11/ 18.

(6)

رواه البخاري تعليقا بصيغة الجزم 3/ 31، في الصوم، باب سواك الرطب واليابس للصائم، ووصله: النسائي في الكبرى 3/ 291 رقم 3031، وابن أبي شيبة 1/ 155 رقم 1787، ما ذكر في السواك، وقال الألباني في مختصر صحيح البخاري 1/ 561:"بسند صحيح".

(7)

ينظر: شرح البخاري لابن بطال 4/ 64، التوضيح لابن الملقن 13/ 238، وعمدة القاري 11/ 19، والكواكب الدراري 9/ 107.

ص: 290

الدليل الرابع: عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» (1).

الدليل الخامس: وقال عطاء، وقتادة:«يبتلع ريقه» (2).

وجه الاستدلال: القياس: فإن أقصى ما يُخشى من السواك الرطب أن يتحلل منه شيء في الفم، وذلك الشيء كماء المضمضة، فإذا قذفه الصائم من فيه لا يضره بعد ذلك أن يبتلع ريقه (3).

الدليل السادس: وقال ابن سيرين: لا بأس بالسواك الرطب. قيل: له طعم؟ قال: والماء له طعم، وأنت تُمضمض به (4).

وجه الاستدلال: القياس: لأن ابن سيرين انتزع دليل الإباحة من مضمضة الصائم، وهذا لا انفكاك منه؛ لأن الماء أرق من ريق السواك، وقد أباح الله تعالى المضمضة بالماء في الوضوء للصائم (5).

قال ابن حجر -موضحا سبب إيراد البخاري هذه الأحاديث والآثار تحت باب: سواك الرطب واليابس للصائم-: "ومنه تظهر النكتة في إيراد حديث عثمان في صفة الوضوء في هذا الباب، فإن فيه أنه تمضمض واستنشق. وقال فيه:«من توضأ وضوئي هذا» ، ولم يفرق بين صائم ومفطر، ويتأيد ذلك بما ذكر في حديث أبي هريرة في الباب. قال ومناسبة حديث عامر للترجمة إشعاره بملازمة السواك، ولم يخص رطبا من يابس، وهذا على طريقة المصنف (يعني البخاري) في أن المطلق يسلك به مسلك العموم، أو إن العام في الأشخاص عام في الأحوال. وقد أشار إلى ذلك بقوله في أواخر الترجمة المذكورة ولم يخص صائما من غيره، أي ولم يخص أيضا رطبا من يابس. وبهذا

(1) سبق تخريجه صفحة (281).

(2)

رواه البخاري تعليقا 3/ 31، في الصيام، باب سواك الرطب واليابس للصائم، وقال الألباني في مختصر صحيح البخاري 1/ 562:"وصله سعيد بن منصور عن عطاء، وعبد بن حميد عن قتادة".

(3)

ينظر: فتح الباري 4/ 159.

(4)

رواه البخاري تعليقا 3/ 31، في الصوم، باب اغتسال الصائم، ووصله: ابن أبي شيبة 2/ 296 رقم 9171، ما ذكر في السواك الرطب للصائم، ينظر: مختصر الإمام البخاري للألباني 1/ 560.

(5)

ينظر: الكواكب الدراري 9/ 107، شرح البخاري لابن بطال 4/ 64، التوضيح لابن الملقن 13/ 236.

ص: 291

التقرير يظهر مناسبة جميع ما أورده في هذا الباب للترجمة، والجامع لذلك كله قوله في حديث أبي هريرة:«لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء» ؛ فإنه يقتضى إباحته في كل وقت وعلى كل حال" (1).

وقال ابن المُنيّر (2): "أخذ البخاري شرعية السواك للصائم بالدليل الخاص، ثم انتزعه من الأدلة العامة التي تناولت أحوال متناول السواك وأحوال ما يُستاك به، ثم انتزع ذلك من أعم من السواك وهو المضمضة؛ إذ هي أبلغ من السواك الرطب"(3).

الدليل السابع: عن عاصم الأَحْوَل (4)، «أنه سئل: أيستاك الصائم؟ ، قال: نعم، قيل: برَطْب السواك ويابسه؟ ، قال: نعم، قيل: أول النهار وآخره؟ ، قال: نعم، قيل: عمن؟ ، قال: عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم» (5).

الدليل الثامن: عن عروة أنه: «كان يستن بالسواك الرطب وهو صائم» (6).

(1) فتح الباري 4/ 158 بتصرف يسير.

(2)

هو: ناصر الدين أحمد بن محمد بن منصور، أبو العباس الإسكندري المالكي، المعروف بابن المُنَيِّر، عالم مشارك في الفقه، والأصول، والتفسير، تولى قضاء الإسكندرية، تفقه بجماعة منهم: جمال الدين ابن الحاجب، توفي سنة 683 هـ، من تصانيفه: المتواري على تراجم أبواب البخاري، والبحر المحيط. ينظر: الديباج المذهب 1/ 243، وشذرات الذهب 7/ 666، الأعلام 1/ 220.

تنبيه: وممن اشتهر إطلاق لقب (ابن المُنَيِّر) عليه أيضا: زَين الدِّين علي بن محمَّد بن منصور، ت: 695 هـ، أخ المترجم له، ولي القضاء بعد أخيه بالإسكندرية، قرأ الفقه على أخيه، وعلى أبي عمرو بن الحاجب، وله شرح على البخاري لم يعمل على البخاري مثله، ينقل عنه ابن حجر كثيرًا في الفتح. ينظر: الديباج المذهب 2/ 123، معجم الشيوخ الكبير 2/ 50، الوافي بالوفيات 22/ 90.

(3)

المتواري على تراجم أبواب البخاري 1/ 133.

(4)

هو: عَاصِم بن سليمان الأَحْوَل، أبو عبد الرحمن، مولى بني تميم، كان قاضيا بالمدائن في خلافة أبي جعفر، وفي الكوفة على الحسبة في المكاييل والأوزان، وكان ثقة كثير الحديث، روى عن: ابن سرجس، وأنس، وأبي العالية، وجماعة، وعنه: شعبة، وابن المبارك، وابن عيينة، وخلق سواهم، مات بعد 140 هـ. ينظر: الطبقات الكبرى 7/ 256، تاريخ الإسلام 3/ 902، تهذيب التهذيب 5/ 43.

(5)

رواه الدارقطني في السنن 3/ 188 رقم 2366، في الصيام، باب السواك للصائم، والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 452 رقم 8327، في الصيام، باب السواك للصائم، وضعفاه بأبي إسحاق الخوارزمي لا يحتج به، وقال الألباني في السلسلة الضعيفة 13/ 780 رقم 6349:"منكر".

(6)

رواه عبد الرزاق في المصنف 4/ 202 رقم 7491، في الصيام، باب السواك للصائم.

ص: 292

الدليل التاسع: عن ابن عباس رضي الله عنه قال: «لا بأس بالسواك الأخضر للصائم» (1).

(1) رواه عبد الرزاق في المصنف 4/ 203 رقم 7497، في الصيام، باب السواك للصائم.

ص: 293

الدليل العاشر: ولأن رطوبة الماء أشد، ولا قائل بأن رطوبة الماء تكره للصائم (1).

أدلة القول الثاني: القائلين بأنه يكره للصائم الاستياك بالعود الرطب.

الدليل الأول: عن زياد بن حُدَيْر (2) قال: «ما رأيت أحدا أَدْأَبَ (3) سواكا وهو صائم من عمر» ، أراه قال: بعود قد ذَوِيَ (4)(5).

الدليل الثاني: عن عمرو بن شرحبيل قال: «لا تَسَوَّك بسِواك رطب، وأنت صائم، فإنه يدخل في حلقك من طعمه» (6).

الدليل الثالث: ولأنه إذا كان له طعم كان مُخاطرا بصومه، ولم يؤمن أن يَنزِل إلى حلقه منه شيء فيَفسُد صومه؛ فكان مكروها له؛ كذَوْق القِدْر (7).

الراجح: الذي يترجح -والله أعلم- هو القول الأول: جواز الاستياك بالعود الرطب؛ إذ لا دليل على المنع، والقول بمنعه تخصيص للأحاديث بلا مخصص، وتقييد بلا قيد، لكن يجب التنبيه أنه لا يجوز بلع الريق إذا كان العود له طعم، والله أعلم.

وأما ما استدل به أصحاب القول الثاني؛ فلا ينتهض لتخصيص الأحاديث القاضية باستحباب السواك على العموم، إذ الكراهة حكم شرعي لا يثبت إلا بدليل من الكتاب أو السنة، ولم يقم دليل على كراهة السواك الرطب، والله أعلم.

(1) ينظر: إرشاد الساري 3/ 374.

(2)

هو: زياد بن حُدَيْرٍ أبو المغيرة، وقيل: أبو عبد الرحمن الكوفي، التابعي الثقة العابد، سمع: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، روى عنه: عامر الشعبي وغيره. ينظر: الطبقات الكبرى 6/ 130، تاريخ الإسلام 2/ 813، تهذيب التهذيب 3/ 361.

(3)

الدَّأْب: العادة والشأن، وهو من دأبت أدأب دأْبا: إذا اجتهدت في الشيء. ينظر: النهاية في غريب الحديث 2/ 95، تاج العروس 2/ 390.

(4)

ذَوِيَ: أي يَبِس، يقال ذَوَى العود يَذْوِي ويَذْوَى. ينظر النهاية في غريب الحديث 2/ 172، غريب الحديث للقاسم بن سلام 3/ 365.

(5)

رواه البيهقي في السنن الكبرى 4/ 453 رقم 8329، في الصيام، باب السواك للصائم، وعبد الرزاق في المصنف 4/ 200 رقم 7485، في الصيام، باب السواك للصائم.

(6)

رواه عبد الرزاق في المصنف 4/ 202 رقم 7493، في الصيام، باب السواك للصائم.

(7)

ينظر: الإشراف للقاضي عبد الوهاب 1/ 442، النوادر والزيادات 2/ 46، والمغني 3/ 126.

ص: 294