الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المقدمة
هذا هو الجزء (السفر) العاشر من كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار للعالم الأديب البارع شهاب الدين أحمد بن يحيى بن فضل الله العمري المتوفى سنة 749 هـ، ويشتمل هذا الجزء على الغناء والموسيقا، وتراجم المغنين والمغنيات، وما يتعلق بذلك من شعر وأخبار وأحاديث مجالس الطرب. والكتاب ثروة أدبية وفنية نفيسة، وصورة من صور الحضارة الإسلامية في أزهى مظاهرها، على مدى ستة قرون أو تزيد، وقد جمع فيه المصنّف من الأشعار والأخبار وتراجم المغنين والمغنيات والشعراء والخلفاء والأمراء والوزراء وبقية الأعلام الكثير الغزير، فجاء بكل رائع ونفيس، وقد حفظ شعرا مختارا جيدا، كما حفظ كثيرا من الشعر الضائع أو المجهول الذي لم تحوه الكتب والدواوين التي وصلتنا، وحفظ كذلك تراجم المغنين والمغنيات الذين لم تصل تراجمهم وضاعت أخبارهم فيما ضاع من كتب التراث، ويعد هذا السفر مرآة واضحة صادقة للحياة العباسية في جانبها الفني المنصرف إلى الغناء والموسيقا ومجالس الأنس والطرب.
وصف مخطوطة الكتاب:
المخطوطة كما يظهر من صورة الغلاف فيها اسم الكتاب والجزء واسم المؤلف، ومكان المخطوطة (برسم خزانة السلطان المالك الملك المؤيد شيخ عصره، الجامع الذي أنشأه بباب زويلة عمرها الله ببقائه) وجاء بعدها بخط فارسي ذكر أن الكتاب وقف (الحمد لله وقف هذا الجزء وما قبله وما بعده الملك المؤيد أبو النصر نسخ على طلبة العلم بالجامع المؤيدي وشرط ألا يخرج منه) ، وهناك مطالعة لأحد العلماء على الجانب الأيسر بخط فارسي ولم يتضح اسم كاتبها.
يبدأ هذا الجزء بقول المؤلف بعد البسملة: (ربنا افرغ علينا صبرا وأعن، وممن يعد من الحكماء أهل علم الموسيقا إذ هو من الطبيعي، وقد أتيت منهم على مشاهير أهل الغناء ممن ذكره أبو الفرج الأصفهاني في كتابه الجامع، وفي كتاب الإماء، وممن ذكره ابن ناقيا النحوي البغدادي في كتاب المحدث ثم ذيلت ذلك بما نظرته في الكتب والتقطته منها التقاط الفرائد من السحب) .
وفي جانب الصفحة الأولى في بداية الكتاب ختم دائري فيه: (الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) وفيه أيضا رسم طغراء، وتحت الختم وبخط فارسي جميل:(وقف هذه النسخة الجليلة سلطاننا الأعظم الخاقان المعظم مالك البرّين والبحرين خادم الحرمين الشريفين السلطان بن السلطان، السلطان الغازي محمود خان، وقفا صحيحا شرعيا مصححا لمن طالع وتبصر واعتبر ويذكر لي أجزل الله تعالى لواءه المعظم أحمد شيخ زاده.. أوقاف الحرمين الشريفين غفر الله لهما) .
وفي الصفحة 253 من الأصل المخطوط تعليق لعلي الحمودي الحنفي بعد قول المصنف: (هذا آخر ما يقع عليه الاختيار من جامع أبي الفرج الأصفهاني، اقتصرت فيه على ما ذكره من مشاهير المغاني، وقد بقيت مدة لا أجد ما أذيل عليه، ولا ما أصله به إلى زماننا هذا على ما جرينا عليه في جميع هذا الكتاب) . ويعلق الحنفي على هذا الكلام بخط فارسي كبير في أعلى الصفحة:
(أقول إن المؤلف لم يحرر كلامه هنا ولم يستوف تراجم الأغاني، فإن كثيرا ممن ذكره هنا إلى آخر هذا الباب مذكور في الأغاني، يعلم ذلك من استوفى للأغاني نظرا، وقد طالعته ثلاث مرات، وأنت ترى جماعة من هذا الذيل قبل زمن أبي الفرج بمدد ولا يشذوا (كذا) عنه مع كثرة اطلاعه واستيعابه المجمع على سعة مادته وتقصيه وتغضيه، والمؤلف معذور طالت عليه الشقة وأراد التبجح عند من
ليس له كثير اطلاع لعلمه باضمحلال أهل هذا الفن والمحرر له وذهل عن قوله:
جاء شقيق عارضا رمحه
…
إنّ بني عمك فيهم رماح
ففي كل زمن بقية معتبرة، فكم ترك الأول للآخر؟ علي الحموي الحنفي،
وينتهي الجزء دون خاتمة أو ذكر اسم الناسخ، وكل جزء له ناسخه لاختلاف الخطوط، وآخر هذا الجزء أشعار للمؤلف ابن فضل الله العمري في ص 422 قوله: ومنها قولي:
يا أخلائي بنجد
…
لي فؤاد مستهام
وجفون قد جفاها
…
بعد أجفاني المنام
إن وصلتم فسرور
…
واغتباط والتئام
أو هجرتم وكفينا
…
فعلى الدنيا السلام
تقع مخطوطة هذا الجزء في 211 ورقة في 422 صفحة، في الصفحة 23 سطرا، في السطر 12- 14 كلمة، كتبت بخط نسخ جيد، والمخطوطة محفوظة بمكتبة السليمانية- أيا صوفيا بإستانبول تحت رقم 2423، وقد صور كتاب مسالك الأبصار كله معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية في إطار جامعة فرانكفورت، بألمانيا الاتحادية.
وعلى الرغم من جودة الخط وجماله ووضوحه، إلا أن الناسخ كان قليل الدراية باللغة العربية، فقد جاء فيها شكل قليل، وكثير من هذا الشكل غير صحيح، وكلماتها معجمة، ولكن هذا الإعجام غير مطرد ففيها كثير من الكلمات مهملة، والإعجام فيها لا يعتمد عليه فقد يكتب الياء ويريد التاء، ويكتب النون ويريد الباء، وهكذا، أما الأخطاء النحوية فكثيرة كثرة ملفتة للنظر، وقد نبهنا إلى بعضها وصححنا البقية دون تنبيه، وكثير من الأشعار فيها