الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[ص 397]
والشعر للنمر بن تولب، والغناء فيه في سادس الهزج، وكذلك صوته في شعر الكميت بن زيد، ودست عليه الشيعة الأموية من قتله لأجل تغنيه به، وهو هذا:«1» [الطويل]
ألم ترني من حب آل محمد
…
أروح وأغدو خائفا أترقب
على أي جرم أم بأية سيرة
…
أعنف في تقريظهم وأكذب
أناس بهم عزت قريش فأصبحوا
…
وفيهم بناء المكرمات المطيب
وهم رئموها غير ظأر وأشبلوا
…
عليها بأطراف القنا وتجلببوا
فإن هي لم تصلح لحي سواهم
…
فإن ذوي القربى أحق وأقرب
وإلا فقولوا غيرها تتعرفوا
…
نواصيها تردى بنا وهي شزب
والغناء فيه في ثقيل الرمل، وكان يتغنى به أيام استظهار الأدارسة فأصبح قتيلا ملقى على باب داره.
175- ومنهم- سعدى جارية المعتمد بن عبّاد
«2»
وكانت جارية يسعد بها ضجيعها، وينعم ولو ورد مدامعه نجيعها، فاتنة
الطرف كأنها مهاة، أو أمنية مشتهاة، لو تجلت لمحيي البدر سافرة لتبرقع، أو لمرأى الشمس لأمتع، لو طرقت جريرا لما قال ارجعي بسلام «1» أو لاقت جميلا لما قنع بالكلام «2» ، أو كانت في عصمة ابن ذريح لما أطاع فيها أباه «3» ، أو لاحت لابن الملوح لنسي ليلى حتى إنها لم تمثل بكل سبيل إليه «4» ، زادت ملك ابن عباد حسنا، وطلعت في سمائه القمراء وأسنى.
ولها أصوات بها تغني، فمنها:«5» [البسيط]
لولا عيون من الواشين ترمقني
…
وما أحاذره من قول حراسي
لزرتكم لا أكافيكم بجفوتكم
…
مشيا على الوجه أو سعيا على الراس
والشعر للمعتمد، والغناء فيه.
وحكي أن المعتمد عزم على إخراج حظاياه من بلد إلى آخر، فخرجن في أول الليل كأنهن النجوم الطوالع، وخرج [ص 398] يشيعهن وقلبه لأمر «6» صبره
غير طائع، فسايرهن ليله كله، حتى قوض بناء الليل، وأقبل الصباح في كتيبته الشهباء مبّتوث «1» الحيل، فرجع وقد صدعت أحشاؤه مغارب تلك النجوم، وأغرت مقلته سحائب تلك الدموع السجوم فقال:«2» [الكامل]
سايرته والليل غفل ثوبه
…
حتى تبدى للنواظر معلما
فوقفت ثمّ مودّعا وتسلمت «3»
…
مني يد الأصباح تلك الأنجما
ثم بعث بها إلى سعدى وأمرها أن تغني منها صوتا، فغنت فيه.
ومن أصوات سعدى المشهور لها: «4» [السريع]
إن الذي هامت به النفس
…
عاودها من سقمها نكس
كانت إذا ما جاءها المبتلى
…
أبرأه من كفها اللمس
وا بأبي الوجه الجميل الذي
…
قد حسدته الجن والإنس
إن تكن الحمى أضرت به
…
فربما تنكسف الشمس
والشعر للعباس بن الأحنف، واقترحه المعتمد عليها.
وقد دخل على جارية له، رآها مدنفة مصفرة لتوالي الحمى، قد امتقع بالصفرة بياض صفحتها، وردّى الغيار محاسن لمحتها، فبرزت كالشمس في الكسوف، والقمر في الخسوف، ولوحه هجير الحمى، ثم فارقها ووجهها كأنه الدينار المشوف «5» ، وكان المعتمد لا يزال على جواريه يقترح، ولأزندة خواطرهن يقتدح.