الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكلها في أزمان.
185- ومنهم- عيناء جارية بدر أمير الجيوش
وكانت جارية جائرة، فاتنة فاترة، تتلفت تلفت الريم، وتسفر إسفار الصباح في الليل البهيم، بمحيا لو غاب البدر ثم أسفرت أطلعته، وعيون لو نظرت إلى سرب المها صرعته، مع إحسان في كل ضرب، وأجفان تقيم كل حرب، وظرف ما كان مثله لعريب جارية المأمون، ولا لبدعة وهي التي مثلها في الدنيا لا يكون، وكان بدر يرى أنها شمس نهاره، وأسمى أقماره.
ولها عدة أصوات مشهورة، فمنها هذا:«1» [الطويل]
وهل خلة معسولة الطعم تجتنى
…
من البيض إلا حيث واش يكيدها
مع الواصل الواشي وهل تجتني يد
…
جنى النحل إلا حيث نحل يذودها
والشعر لابن الرومي، والغناء فيه في الثقيل.
ولها صوت في شعر الصمّة بن عبد الله: [الطويل]
أمارد ردّي منّة الوصل بيننا
…
ولا تشمتي بي الكاشحين الأعاديا
أمارد لا والله ما بي عن البكا
…
عزاء وما فيه شفاء لما بيا
والغناء فيه رمل مزموم، ولم تقع إلينا من أصواتها سواهما.
186- ومنهم- مغنّي الصّالح بن رزّيك
«2»
وكان لا يزال يغشى منزله، ويستدعي أنسه، ويشغله عن كل خاطر، وكان
مجيدا في علم الغناء، إذا غنّى اطّرح الوقار، ورمى الأوائل بالاحتقار، وكان يغنيه غناء عاما، ويدنيه إدناء تاما، وصنع عدة أصوات في مواضع من شعره، كان يقترحها عليه ويقترحها من إضاءتيه، وكان لا يزال حباؤه متكاثرا لديه متواترا تواتر المطر السكوب اليه.
وحكي أنه غنّى يوما [ص 410] بين يديه: «1» [البسيط]
ودّع هريرة إن الرّكب مرتحل
…
وهل تطيق وداعا أيّها الرّجل
فوثب القاضي الفاضل وكان إذ ذاك يكتب للصالح، وأنشأ يقول:
[البسيط]
دعوا هريرة إن حلت وإن رحلت
…
فيكم تحل وعنكم ليس ترتحل
على فترة للجود عارضة
…
فما رأى الناس إلا أنكم رسل
دمتم لنا وأدام الله دولتكم
…
وسخرت لكم الأملاك والدول
هذا شجاع وهذي مصر في يده
…
والعمر والحسن والإقبال مقتبل
فوقعت منه وممن حضر ألطف موقع، وأمر المغنّي فصنع فيه صوتا، وغنّي به لوقته.