الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فلم تدر عين أيّنا لابس العقد
فقلت:
أضنّ على بدر السّماء بوجهها
فقال:
وأستره من أن يلاحظه جهدي
ثم قال: ألست تعلم أن قولك هذا في النوم، فقلت: بلى، فقال: كرّرها حتى تحفظها وتثبتها إذا انتبهت ولا تنسها، واخذ الرقعة بيده، وطفقت أقرأها عليه مرات حتى حفظتها، ثم انتبهت فعملت لها أولا مصوغا هو:
وزارت بلا وعد بنفسي التي
…
تسير من الواشين في غابة الأسد «1»
وبعد الأبيات:
إلى أن ثنت ريح الصبا من خمارها
…
فأبصر أبهى منه منها [بلا] حمد
ولم أدر أن البدر أمسى متيما
…
يجن بها ما في حشاي من الوجد
وكنت مروعا منه يفضح سرنا
…
ولم أدر أن البدر يفضح من عندي
83- ومنهم- ابن العلّاف نديم المعتضد
«2»
وهو أبو بكر الحسن بن علي بن أحمد بن بشار نديم المعتضد، ومسايس ذلك
الأسد، وملاين صعاب تلك العريكة، ومجالس تلك الصمصامية على الأريكة، وكان ممن أجاد في الغناء، وجاء في ألحانه بقطع الروضة الغناء، وكان لا يغني إلا للمعتضد [ص 263] منفردا، ولا يسمع منه صوت إلا كالماء مطردا، ولم تنقل أصواته إلا من دفتر كان له دوّن فيه غناءه، وعرف به من بعده اعتناءه:«1» [الطويل]
لعمرك إني في الحياة لزاهد
…
وفي العيش مالم ألق أم حكيم
من الخفرات البيض لم أر مثلها
…
شفاء لذي بث ولا لسقيم
ولو شهدتنا يوم دولاب أبصرت
…
طعان فتى في الحرب غير ذميم
والشعر لقطري بن الفجاءة، وروي لعمرو القنا، وروي لحبيب بن سهم، وقيل: بل لعبدة بن هلال اليشكري، ودولاب اسم قرية من أعمال الأهواز كانت بها حرب الأزارقة وابن عنبس بن كريز أيام ابن الزبير، والغناء فيه ثقيل أوّل مزموم، وذكره ابن خرداذبة ونسب صنعته إلى المعتضد، وقد نسب إليه عدة أصوات كثيرة، منها في شعر عمر بن أبي ربيعة:«2» [الطويل]
رأت رجلا أمّا إذا الشمس عارضت
…
فيضحى وأما بالعشي فيخصر
أخا سفر جواب أرض تقاذفت
…
به فلوات فهو أشعث أغبر
قليل على ظهر المطية ظله
…
سوى ما نفى عنه الرداء المحبر
وكان الأصمعي يقول: كان جرير إذا أنشد شعر عمر بن أبي ربيعة قال: هذا شعر تهامي إذا أنجد وجد البرد، حتى سمع قوله هذا فقال: ما زال هذا القرشي يهذي حتى قال الشعر.
عدنا «1» إلى ابن العلاف، ومن أصواته في شعره:[الطويل]
سرى طيف سعدى موهنا فاستقر بي
…
هيوبا وصحبي بالفلاة رقود
ولما انتهينا للخيال الذي سرى
…
إذا الدار قفر والمزار بعيد
فقلت لعيني عاودي النوم واهجعي
…
لعل خيالا طارقا سيعود
والبيت الثاني منسوب إلى المعتضد وباقيه لابن العلاف، وكان ينادم المعتضد، ويشرف في الاجتماع به ولا يقتصد.
وقد حكي أن المعتضد بعث إليه بخادم من خاصته في بعض الليالي، فقال:
إن أمير المؤمنين يقول لك: ارقب الليلة، فعملت بيتا من الشعر وأرتج عليّ تمامه، قال:[ص 264] وأنشد البيت، قال: فأجزته له، فمضى وعاد، فقال: أحسنت ووقع قولك على غرض أمير المؤمنين، وقد أمر لك بجائزة، وها هي، فدفعها إليّ، فقلت:[الطويل]
وآخر يأتي رزقه وهو نائم
قال: ثم أمرني فغنيت فيه، والغناء فيه خفيف الثقيل المزموم.
ومن الأصوات المنسوبة إليه: [الكامل]
يا من يحاكي البدر عند تمامه
…
ارحم فتى يحكيه عند محاقه
أو ليس من إحدى العجائب أنني
…
فارقته وبقيت بعد فراقه
والشعر له ويروى لغيره، والغناء فيه من الهزج المحمول، ولغيره فيه غناء:
[البسيط]
أما ترى الليل قد ولت عساكره
…
مهزومة وجيوش الصبح في الطلب