الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وتيهاء تودي بين أرجائها الصبا
…
عليها من الظلماء جلّ وخندق «1»
غللت المهارى بينها كل ليلة
…
وبين الدجى حتى أراها تمزق «2»
فأصبحت أجتاب الفلاة كأنني
…
حسام جلت عنه المداوس مخفق «3»
نظرت كما جلى على رأس رهوة
…
من الطير أقنى ينفض الطل أزرق «4»
طراق الخوافي واقع فوق ريعة
…
ندى ليلة في ريشه يترقرق «5»
190- ومنهم- الكركيّة
مغنية الظاهر بيبرس «6» ، وكانت من أبرع الناس نطقا، وأبدع أهل الغناء حذقا، تجيد لمختلف الأصوات التآلف، وتجوز الغاية في الثقيل والخفيف، وتأتي بما بعد على بدعة في زمانها، ولم تنفرد به فريدة في أوانها، ولا تجيء دنانير حبّة في [ص 417] ميزانها، هذا إلى قريحة قادرة، وحلاوة في نادرة، وسرعة جواب، وصنعة إتقان لا يخرج اللحن فيها عن صواب.
حكى لي شيخنا أبو الثناء الحلبي عنها قال: لو كنت أستحسن أخرج خبية لأضحكت به الحزين الثاكل، واقتديت به الجحود الناكل، وبهذا ومثله كانت تستلين من الظاهر وأهل دولته أولئك الصخور، وتستنزل أولئك الشم وما منهم [إلا] كلّ مختال فخور، وهيهات إن كان يندى لأحد منهم راحة، أو تبل لواحد منهم يد بسماحة.
ومن أصواتها: [الكامل]
سن الظّبا من طرفه الوسنان
…
ورمى فراش سهامه ورماني «1»
وبدا فذاب البدر من حسد له
…
فلذاك ما ينفك من نقصان
ماء النعيم يرف في وجناته
…
يسقي رياض شقائق النعمان «2»
قالت عقود نهوده لقوامه
…
من أنبت الرمان في المرّان «3»
والشعر للتاج بن نصر مظفر بن محاسن بن علي بن نصر الله الدمشقي المزوق الذهبي، وكذلك صنعت لحنا كانت تغني به في شعر ابن الحلاوي:
[الطويل]
حكاه من الغصن الرطيب وريقه
…
وما الخمر إلا وجنتاه وريقه
هلال ولكن أفق قلبي محله
…
غزال ولكن سفح عيني عقيقه
وأسمر يحكي الأسمر اللدن قدرة
…
عذارا سقى قلب المحب رشيقه
على خده جمر من الحسن مضرم
…
يشب ولكن في فؤادي حريقه
أقر له من كل حسن جليله
…
ووافقه من كل معنى دقيقه
على سالفيه للعذار جديده
…
وفي شفتيه للسّلاف عتيقه
وكذلك صوتها في شعر راجح الحلي: [الوافر]
فؤاد عن هواكم لا يحول
…
وجسم ماد يخفيه النّحول
[ص 418]
فكيف يميلني عنكم ملام
…
ويطمع في مخادعتي عذول
أبى لي أن أبيت صحيح قلب
…
نسيم من خيامكم عليل
سأبعث في القلوب لكم سلاما
…
رجاء أن يقابله قبول
أحملها تحياتي إليكم
…
لو أنّ الريح تفهم ما أقول
وهذه من أول قصيدة طنانة في كل سمع، منها:
ومما شاقني لمعان برق
…
طربت له وقد جنح الأصيل
تلبّس في عبوس الدجن حتى
…
تحدر دمع ديمته الهطول
أراني بالفرات نخيل أرضي
…
وغاب ولا الفرات ولا النخيل
يقول منها:
وذي أمل يحث به المطايا
…
وأدنى السير وخد أو ذميل
أقول لهم هلم فأي عذر
…
لسعيك أن يجاريك الدليل
أمامك ظل عز الدين فانزل
…
بأبلج لا يضام له نزيل
وراءك أيها الراجي مداه
…
فدون بلوغه طرف يهول
تزحزح عن طريق العيب واطلب
…
نجاة لا تغيرك السيول
به سار من السلطان يعلي
…
دعائم ملكه وبه نصول
رعينا في جناب أبي سعيد
…
رياضا لا تحول بها المحول
تراوح زهره ريح التصافي
…
ويضحك نوره الغيث الهطول
فلا عدمت توافي الشعر مولى
…
إلى الآمال أنعمه تميل
وكذلك صوته في شعره أيضا: [الطويل]
ملكت كما شاء الهوى فتحكم
…
وإلا ففيم الهجر لي وإلى كم
ولو جحدت عيناك قلبي وأنكرت
…
أقرّ به خطّ «1» العذار المنمنم
متى تسمح الأيام منك بعطفة
…
وهل في منى من راحة لمتيم
[ص 419]
وهبني أرضى بالخيال وزورة
…
فمن لي [بمن] بجفو يجفن مهموم «2»
وهذه من قصيدة مدح بها المعظم عيسى:
وفي شعب الأكوار أبناء مطلب
…
شعارهم ترصيع شعر منمنم
هداهم غلام من خزيمة عالم
…
بقطع الفيافي بالمطي المحرم
إلى ملك من دوحة شادوية
…
يفيء على ورد من الجود مفعم
إلى الأبلج الطلق الذي قد غدا به
…
مشوقا [له] من دهرنا كل مظلم
إلى من كان [فيه] لا يدين بظله
…
من الأمن ما بين الحطيم وزمزم «3»
تريه وجوه الغيب مرآة فكره
…
فيؤمنه من كل ظن مرجم
ويغشى غمار الموت في كل معرك
…
يراع له قلب الخميس العرمرم
ويطربه خلع النفوس على العنا
…
إذا رنحت أعطافها حمرة الدم
له نشوة في الجود ليست لحاتم
…
وشنشنة في المجد ليست لأخزم
يقول منها في وصف القصيدة: