الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أما الماخوري «1» والمحصور «2» والمشكول، فتأخر تسميته مع متأخري أوائلهم. وكذلك غيرها وتركيبها كتركيب الشاذ عند المتأخرين، والله أعلم.
فأما ما نحن بصدده ممن نذكره في المفاضلة بين الجانبين من أهل هذه الصناعة
[تراجم اهل الموسيقى]
فسنبدأ بالمختار من كتاب أبي الفرج الاصفهاني الجامع، ثم من كتاب الإماء «3» ، ثم ما ذكره ابن ناقيا «4» ثم ندخل حتى يرفل هذا الكتاب في فاصل برده، فمنهم:
1- ابن محرز
«5» محرز لغاية، ومبترز في غواية، تردد بين الحرمين، مكة والمدينة للقاء المحسنين
والإلقاء من المغنّين، ثم لم يقنع حتى أتى بلاد فارس، وجنى من تلك المغارس، وأصبح لا يدع طرفا به إلا انسجم، ولا مختارا إلا مجموعا فيه عربا على عجم «1» ، فلم يبق في الغناء نادّة «2» حتى جازها ولا شاذة أعجزت [ص 4] من قبله من أهل الطرب حتى شانها «3» كأنّه لهذا خلق، وبه استحق التقدم، وإن سبق إلا أنّ داءه أزواه حتى كان بلقاء العيون وما رمق «4» .
قال أبو الفرج، قال إسحاق، كان يسكن المدينة مرة، ومكة مرة، فإذا أتى المدينة أقام بها ثلاثة أشهر، يتعلم الضرب من عزة الميلاد «5» ثم يرجع مكة، فيقيم بها ثلاثة أشهر، ثم صار بعد ذلك إلى فارس، فتعلم ألحان الفرس فأخذ غناءهم، ثم صار إلى الشام فتعلم ألحان الروم، فأخذ غناءهم، فأسقط من ذلك
ما لا يستحسن من نغم الفريقين، وأخذ محاسنهما، ومزج بعضهما «1» ببعض، والّف منهما الأغاني التي صنعها من أشعار العرب، فأتى بما لم يسمع بمثله، وكان يقال له: صناج العرب.
قال إسحاق: وكان ابن محرز قليل المخالطة للناس، فأخمل ذلك ذكره، فما يذكر الآن غناؤه، وأخذت كل غنائه «2» جارية لصديق له من أهل مكة كانت تألفه، فأخذ الناس عنها، ومات بالجذام، قال إسحاق: خرج ابن محرز يريد العراق فلقيه حنين «3» فقال: كم منّتك نفسك من العراق، قال ألف دينار، قال: فهذه خمس مئة دينار، فخذها وانصرف، واحلف أن لا تعود. قال إسحاق: ولم يعاشر الخلفاء ولم يخالط الناس لأجل الداء الذي كان به، ولما شاع ما فعله حنين لامه أصحابه، فقال: لو دخل العراق لما كان لي معه خبز آكله، ولا طّرحت وسقطت إلى آخر الدهر.