الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
166- ومنهم- رغد جارية المغيرة بن الحكم
«1»
جارية «2» لم تكن أيام وصلها هي العيش لما سميت رغدا، ولا جعلت لليوم غدا، متعت القلوب بصفاتها، وجمعت بين العيون وإغفائها (؟) ، ووصلت إلى البقية الأموية، وقد سلبوا رداء الخلافة، وقربوا من [ص 383] ردى الهلك، فأحيت الذماء، وأحرزت الدماء، فكانت تضيء في مجالس القوم إضاءة الشّمع المتقد، وتجلس من تعنت المنتقد، إلا أنها كانت حاكمة على المغيرة، لو كلفته بذل نفسه لما بخل، أو ألجأته إلى ما دخل فيه الوليد لدخل، حتى كادت تكون المبيرة، وتنهب غاراتها لبّ المغيرة، ويحكى عنها كمال أدب كانت أتقنته، وإتقان طرب حسنته، وتمام جمال أوتيت منه أوفر الحظوظ، وأوفى ما يرى من الحسن الملحوظ، وفضل أدوات وإجادة في شعر وأصوات.
شعرها الذي لحنته [الخفيف]
أين أيامنا بجلق أينا
…
كان ذاك الزمان للدهر عينا
شتتونا وأسهروا كل عين
…
لا تهنّا العادي ولا قر عينا
ومن أصواتها المشهورة «3» [الطويل]
إذا قمن أو حاولن مشيا تأطرا
…
إلى حاجة مالت بهن الروادف
فلما هممنا بالتفرق أعجلت
…
بقايا اللبانات الدموع الذوارف
فأتبعتهن الطرف متّبل «4» الهوى
…
كأني يعانيني من الجن طائف
وكل الذي قد قلت يوم لقيتكم
…
على حذر الأعداء للقلب شاعف
والشعر لعمر بن أبي ربيعة، والغناء فيه في الثقيل الأول.
[ومن أصواتها] : «1» [الطويل]
لقد هاج هذا القلب عينا مريضة
…
أجالت قذى ظلّت به العين تمرح «2»
صحا القلب عن سلمى وقد برحت به
…
وما كان يلقى من تماضر أبرح
إذا سايرت أسماء قوما ظعائنا
…
فأسماء من تلك الظعائن أملح
تقول سليمى ليس للبين راحة
…
بلى إن بعض البين أشفى وأروح
والشعر لجرير، والغناء فيه في الرمل المزموم، وهذه قصيدة هي من قلائده أولها:
أجدّ رواح الحي أم لا تروّح
…
نعم كل من يعنى بجمل مبرّح «3»
[ص 384]
إذا ابتسمت أبدت غروبا كأنها
…
عوارض مزن تستهل وتلمح «4»
ومنها في وصف السير في وقت قيظ:
أعائفنا ماذا تعيف وقد مضت
…
بوارح قدام المطي وسنّح «5»
نقيس بقيات النطاف على الحصى
…
وهن على طي الحيازيم جنّح «6»
ويوم من الجوزاء مستوقد الحصى
…
تكاد صياصي العين منه تصيّح «1»
شديد اللظى حامي الوديقة ريحه
…
أشد لظى من شمسه حين تصمح «2»
نصبت له وجهي وعنسا كأنها
…
من الجهد والإسآد قرم ملوح «3»
ومن أصواتها: «4» [البسيط]
إنا محيّوك فاسلم أيها الطلل
…
وإن بليت وإن طالت بك الطول
إني اهتديت لتسليم على دمن
…
بالغمر غيّرهن الأعصر الأول «5»
فهن كالحلل الموشي ظاهرها
…
او كالكتاب الذي قد مسه بلل
كانت منازل منا قد نحل بها
…
حتى تغير دهر خائن خبل
أمست عليّة يرتاح الفؤاد لها
…
وللرواسم فيها بيننا عمل «6»
والعيش لا عيش إلا ما تقر به
…
عين ولا حال إلا سوف تنتقل
والشعر للقطامي عمرو بن شييم بن عمرو التغلبي، والغناء فيه، وهو هذه الأبيات من كلمة له طويلة طائلة «7» ، أغار مسلم بن الوليد على سرحها «8» ، وجهد نفسه حتى اطّلع على صرحها، ومنها:
والناس من يلق خيرا [قائلون] له
…
ما يشتهي ولأم المخطئ الهبل «1»
قد يدرك المتأني بعض حاجته
…
وقد يكون مع المستعجل الزلل
ومنها في وصف الأينق:
حتى ترى الحرة الوجناء لاغبة
…
والأرحبي الذي في خطوه خبل «2»
خوصا تدير عيونا ماؤها سرب
…
على الخدود إذا ما اغرورق المقل «3»
[ص 385]
يرمي الفجاج بها الركبان معترضا
…
أعناق بزّلها مرخى لها الجدل «4»
لواغب الطرف مثقوبا جوانبها
…
كأنها قلب عادية مكل «5»
يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة
…
ولا الصدور على الأعجاز تتكل «6»
يتبعن سامية العينين تحسبها
…
مجنونة أم ترى مالا ترى الإبل
ومن أصواتها المشهورة: «7» [الطويل]
تغن بريّا يا بن سعد فإنما
…
تلام على الصمت النساء الحرائر