الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سجل بعض أشعاره في الكتاب، ولذلك فهو يكثر من التمثّل بالأشعار وحتى تضمينها في أسلوبه، ومنهجه في التعريف بالمغنين أن يبدأ بالترجمة لهم بأسلوبه هو، وأسلوبه يغلب عليه السجع، وهو أسلوب عصره، وفيه إطالة وإغراب وميل للكلمات الفصيحة والغريبة في الإشادة بالمغني أو المغنية، وهذا الأسلوب المسجوع قد يخرج به عن الموضوع والمعنى المراد ويضيع كثيرا من المعاني الدقيقة التي ينتظرها القارئ، ولكنه بعد ذلك حين ينتهي من الترجمة يتابع أبا الفرج في أسلوبه في عرض الأفكار والأشعار، ويعود إلى الأسلوب المرسل الذي لا سجع فيه، والمؤلف حين يقتبس من كتاب الأغاني أو غيره، يقتبس روايات منتقاة ويجردها من سند الرواة، ويختصر بعض الروايات، ويصوغ بعضها بأسلوبه.
وبعد: فالكتاب في جملته ثروة نفيسة، جمع فيه المصنف أخبار الغناء والمغنين، وأخبار الخلفاء والأمراء والوزراء المتعلقة بمجالس الغناء والطرب، وذكر لهم أشعارا كثيرة جيدة فيها كثير من النوادر، وكشف من خلال ذلك عن حياة العصور السابقة في جانبها الفني اللاهي، وفيه وصف وتصوير دقيق لمجالس الخلفاء وأحوال المطربين وأخبارهم ورواية لأحاديثهم وكشف لدقائق حياتهم، والكتاب صورة صادقة للحياة العباسية خاصة، والعصور التي تلتها عامة، وما فيها من مظاهر حضارية وثقافية وأدبية.
منهج التحقيق:
على الرغم من سعة الكتاب وضخامته، وما فيه من تراجم كثيرة وأشعار غزيرة، وأعلام بعضهم مغمور أو مجهول، لم نجد لهم ترجمة في المصادر، وعلى الرغم من الصعوبات التي تعترض كتابا كهذا يتعلق بالغناء والموسيقا، وما فيه
من مصطلحات مختلفة المدلول حسب العصور، على الرغم من كل ذلك، فقد وجدت في هذا الكتاب متعة في قراءته وتحقيقه وجلاء غامضه، لما فيه من جيد الأخبار وجميل الأشعار وجودة المختار من تراجم الأعلام، وقد سرت في التحقيق على الوجه الذي يخدم النص تصويبا وتقويما، وهدفي أن أحرر نصا هو أقرب إلى ما أراده مؤلفه، وقد سرت في التحقيق على الوجه الآتي:
1-
صححت النص وقومت ما فيه من أخطاء لغوية ونحوية وإملائية ووهم وتحريف وتصحيف، وقد جاء كثير من الألفاظ والعبارات محرفة أو خالية من الإعجام، أو أن إعجامها غير صحيح أو كان فيها لحن أو خطأ أو تحريف أو نقص، فاستدركت كل ذلك وأشرت لبعض التصويبات، وقد صححت الأخطاء ولم أشر إليها لكثرتها حرصا على عدم إثقال الهوامش بالتصويبات المتشابهة وهي كثيرة، ويبدو أن الناسخ كان قليل الدراية بالعربية، وقد تعزى الأخطاء الكثيرة إلى السهو والعجلة، وقد وضعت كل إضافة واستكمال أو تصويب بين عضادتين []
2-
ضبطت الشعر بالشكل وكذلك الكلمات التي بحاجة إلى الضبط دفعا للبس والوهم في القراءة، وقد جاءت بعض الكلمات في الشعر مضبوطة في الأصل، ولكن ضبطها عند التحقيق غير صحيح وخاصة في الشعر، وقد يكون ضبطه مدعى إلى اللحن.
3-
الكلمات في الأصل أكثرها معجمة وبعضها مهمل، ولكن الإعجام في كثير من الكلمات غير صحيح، فقد يكتب التاء ويريد الياء، وقد يكتب الباء ويريد النون، فأعجمت المهمل وصوبت المحرف والمصحف.
4-
في بعض الأشعار نقص أو خلل في الوزن، فأتممت النقص وصححت
الوزن، وأشرت إلى الأبيات التي لم أهتد إلى وجه الصواب فيها.
5-
خرّجت الشعر بالرجوع إلى الدواوين والمصادر وبيّنت اختلاف الروايات وأشرت للروايات المهمة، وكان التخريج قد أعان في الوصول إلى صواب القراءة في الشعر المخطوء، وهناك أشعار لم أجد لها ديوانا أو مصدرا وخاصة ما يتعلق بالمتأخرين.
6-
بينت بحور الشعر لكل قصيدة أو قطعة أو بيت.
7-
شرحت الكلمات الغامضة والعبارات التي تحتاج إلى شرح وإيضاح.
8-
ترجمت للأعلام الذين لهم صلة بالمضمون، واستثنيت من الترجمة المشهورين من الخلفاء والشعراء وغيرهم، وقد جاء كثير من أسماء الأعلام محرفة، فصححتها بالرجوع إلى كتب التراجم.
9-
بينت معاني المصطلحات الموسيقية والألحان بالقدر الذي توصلت إليه من خلال كتب الغناء والموسيقا، وقد ذكرت موجزا بالمصطلحات الغنائية القديمة والمتأخرة كملحق لئلا يتكرر شرح المصطلحات وتكرارها كثيرا.
10-
ترجمت للمواضع والبلدان الواردة في النص أو الشعر، وعرفت بالجماعات أو الشعوب حين تدعو الضرورة لذلك.
11-
هناك نقص في بعض نصوص الكتاب نتيجة للاختصار والتلخيص، فأكملت النقص بالرجوع إلى الكتب المنقول عنها وأهمها كتاب الأغاني، وقد ترد عبارات هي خلاف المعنى المراد، فصححت ذلك وأرجعت العبارة إلى أصلها ووجهتها الصحيحة بالرجوع إلى المصادر.
وبعد: فلم آل جهدا ولم أدخر وسعا في سبيل خدمة هذا السفر الجليل، وقد
انصرفت إليه بكلي وأعطيته عزيز وقتي وبقية عمري، مقرنا ليلي بنهاري، راجيا أن أكون قد أدركت بعض ما سعيت إليه من خدمة تراث الأمة الجليل، فإذا بلغت الغاية أو بعضها فلله الحمد على ما أعان ووفق، وإن قصرت وضللت فسبحان من له الكمال وحده، وأنا أحد بني آدم الذين لم يعصموا من النقص والجهل والتقصير.
والحمد لله أولا وآخرا.
يحيى وهيب الجبوري