الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مغنية، فقال لها: أجيزي هذا البيت: «1» [الكامل]
أهدى له أحبابه أترجّة
…
فبكى وأشفق من عيافة زاجر
فقالت بديها: «2» [الكامل]
متطيّرا لما أتته لأنّها
…
لونان باطنها مخالف ظاهر
125- ومنهم- مها جارية عريب
وكانت جارية تسفر كالقمر الطالع، وتظهر كالنجم ما فيه أمل لطالع، تحلي العقد الرائع، وتحكي الظبي الراتع، تربية مثل عريب وهل تلك، ومن جواريها الحسان ردة في سلك، وكانت تجيد الشعر وتغني، وتزيد أمنية المتمني.
قال أبو الفرج الأصفهاني، قال سراج المالكي: كنت أهوى جارية لعريب يقال لها مها، فكانت في غنائها أديبة شاعرة، فكان سبب عشقي لها أدبها وغناءها، وتعرضتها وقتا [ص 298] وكتبت لها بيتا قلته:«3» [البسيط]
كيف احتيالي بنفسي أنت يا أملي
…
في زورة منك قبل الموت تحييني «4»
فوقعت في ظهرها: «5» [البسيط]
أنفد صحاحك إنّ الشّعر مفسدة
…
بضاعة الشّعر من نقد المجانين
فبعت ضيعة لي بثلاثين ألف درهم، وأنفقتها عليها
126-
ومنهم- بدعة «1» الكبرى جارية عريب
وكانت بديعة في الجمال، ونبعة للآمال، إلى صنعة غريبة، ولفتات للظنون مريبة، وحركات من حركات عريب قريبة، حتى لأصبحت بها تشبه المحسنات، وتنبه اللواحظ الوسنات، قام بها الحسن أتم القيام، وجلاها في صفة التمام.
قال الأصفهاني: كانت أحسن أهل دهرها وجها وغناء، وقد ذكرت من أخبارها في كتاب القيان، وكانت تقول شعرا ليس هو بمستحسن من مثلها «2» ، وكان إسحاق التغلبي «3» يهواها، وخبره معها مشهور، فلم تفكر فيه حتى التقيا بحضرة المعتصم، ثم عرفت مقداره وواصلته وزارته، فحدثني عرفة وكيلها قال:
لما رأى إسحاق بن أيوب بدعة، وسمع غناءها زاد عشقه بها ومالت إليه، بعد انحراف ونفار وبغض له، وكانت تبعث «4» بالشعر فكتبت إليه:«5» [الخفيف]
كيف أصبحت سيدي وأميري
…
عشت في [ظل] نعمة وحبور «6»
علم الله كيف كان اغتباطي
…
ونعيمي وبهجتي وسروري
بلقاء الأمير لاعدمت نف
…
سي وعيني لقاءه من أمير
فلما أوصلتها [إليه] سرّ بها سرورا [شديدا] ، وخلع عليّ خلعة نفيسة من ثيابه، ووصلني بثلاث مئة دينار، وبعث معي بهدايا إليها فيها ألف دينار مسّيفة «1» قد أطبقت دينارين دينارين على غالية «2» ودرج كبير من ذهب مملوء مسكا وعنبرا وندّا «3» ، ومئة ثوب من ألوان الثياب وفاخرها وكتب إليها:«4» [الخفيف]
أنا في نعمة بقربك تفدي
…
ك حياتي من مفظعات الأمور
بلغت مهجتي بقربك منّي
…
أملي كلّه وتمّ سروري
[ص 299] وصل الله ذاك ما عش
…
نا وأبقاك لي بقاء الدّهور «5»
وحدثني عرفة قال: لما قدم المعتضد من حرب وصيف «6» دخلت عليه بدعة فقالت: يا مولاي شيّبتك والله هذه السفرة، فقال: دون ما كنت فيه يشيب، فقالت:«7» [الخفيف]
إن تك شبت يا مليك البرايا
…
لأمور عانيتها وخطوب
فلقد زادك المشيب جمالا
…
فالمشيب البادي كمال الأديب
فابق أضعاف ما مضى لك في عز
…
ز وملك وخفض عيش رطيب
فطرب المعتضد لها وخلع عليها، وقال لها يوما: يا بدعة أما ترين الشيب