الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأزدي الهنائي فاحتبسه عنده، فأكل وشرب، فحانت منه التفاتة فرأى عودا معلقا، فعلم أنه عرض له به، فدعا به وأخذه وغنّى «1» :[المديد]
يا بنة الأزديّ قلبي كئيب
…
مستهام عندها ما ينيب
والتفت فرأى وجه عقبة بن سلم متغيرا، قد ظن أنه عرّض به «2» ، ففطن، فغنى غيره، فسرّ عقبة وشرب فلما فرغ وضع العود من حجره، وحلف بعد ذلك بالطلاق ثلاثا أنه لا يغنّي إلا على من يجوز أمره عليه.
والصوت الذي صنعه: «3» [المتقارب]
ألا طرقت في الدّجى زينب
…
وأحبب بزينب إذ تطرق
عجبت لزينب إنّي سرت
…
وزينب من ظلّها تفرق
65- عبيدة الطّنبوريّة
«4»
مهزّ قضيب، وممر كثيب، وربيبة كناس، وحبيبة أناس، برعت في الضرب بالطنبور، وأسرعت إلى الصدور بالحبور، وعدلت عن العود وتعب صناعته، وتأبى طاعته وصدورة شيرته «5» ، وكثرة تعجيزه، إلى ما خف موقعا، وكان مقنعا، وجاءت فيه بكل إجادة، وجاوزت غاية العود وزيادة.
قال أبو الفرج، قال علي بن الهيثم اليزيدي: دعوت يوما إسحاق الموصلي وكان يألفني فقال [ص 166] : من عندك؟ قلت: محمد بن عمرو بن مسعدة، وهارون بن هشام، وقد دعونا عبيدة الطنبورية، فقال: أفعل، فإني كنت أشتهي أن أسمع عبيدة، ولكن لي عليك شريطة، فقلت: هاتها، قال: إن عرفتني وسألتموني أن أغني بحضرتها، لم يخف عليها أمري وانقطعت، فلم تصنع شيئا، فدعوها على حجلتها «1» ، فقلت: أفعل ما أمرت به، فنزل وردّ دابته، وعرّفت صاحبي ما جرى، وأكلنا ما حضر، وقدم النبيذ، فغنت لحنا:«2» [مجزوء الوافر]
قريب غير مقترب
…
ومؤتلف كمجتنب
له ودّي ولي منه
…
دواعي الهمّ والكرب
أواصله على سبب
…
ويهجرني بلا سبب
ويظلمني على ثقة
…
بأنّ إليه منقلبي
فطرب إسحاق وشرب نصفا، ثم غنت وشرب حتى والى بين عشرة أنصاف، وشربناها معه، وقام يصلي فقال لها هارون بن أحمد بن هشام: ويحك يا عبيدة، ما تبالي والله متى متّ، قالت: ولم؟ قال: أتدرين من المستحسن غناءك والشارب عليه ما شرب؟ قالت: لا والله، قال: إسحاق بن إبراهيم الموصلي، فلا تعرّفيه أنك قد عرفته، فلما جاء إسحاق ابتدأت تغني، فلحقتها هيبة له واختلاط، فنقصت نقصانا بينا، فقال لنا: أعرّفتموها من أنا؟ فقلنا: نعم، عرفها هارون بن أحمد، فقال إسحاق: نقوم إذا فننصرف، فلا خير في عشرتكم الليلة، ولا فائدة لي ولا لكم، ثم قام فانصرف.