الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخبيثة هلم إلي حتى أكافئك على تقويمك المتاع، فيهرب منه أشعب.
قال: لاعب أشعب رجلا بالنرد فأشرف على أن يقمره «1» ، إلا أن يضرب دويك «2» ، ووقع الفصان في يد الرجل فأصابه زمع «3» ، وخرج فضرب يكين وضرط مع الضربة، فقال أشعب: عليه من امرأته الطلاق إن لم أحسب له الضرطة نقطة حتى يصير اليكان دويك ويقمر، فسلم إليه القمر بسبب الضرطة.
وكانت صنعته في الغناء طيبة، فمن صنعته في شعر كثير، وهو الصوت الذي ذكرت أخباره بسببه:«4» [المتقارب] .
ألا ناد جيراننا نقصد
…
فنقضي اللبانة أو نعهد
كأن على كبدي جمرة
…
حذارا من البين ما تبرد
توفي أشعب سنة أربع وخمسين ومئة.
48- يونس الكاتب
«5»
كمل بالطرب أدواته، وجعل جس العود دواته، وكانت أنامله بالوتر أليق من
القلم، وأوفق بإمداد مما يمده المداد من الظلم، حلق فيه تحليق الطائر، وحقق فيه ما لا يحقق من النظائر، وأطرب من سمع، وأطرق «1» كل مجتمع، حتى ألف أنغامه، وخلف لأنف الحاسد إرغامه، وقسم أنواع الضروب، وغال [ص 133] الأفئدة بالأكول الشروب.
قال أبو الفرج: هو أول من دون الغناء، ويقال: إنه خرج إلى الشام في تجارة، فبلغ الوليد بن يزيد مكانه، فلم يعلم يونس إلا ورسله قد دخلت عليه الخان، والوليد اذ ذاك أمير، قال: فنهضت معهم حتى أدخلوني على الأمير، لا أدري من هو، إلا أنه أحسن الناس وجها، فسلمت وأمرني بالجلوس، ثم دعا بالشراب والجواري، فغنيت:«2» [الخفيف]
إن يعش مصعب فنحن بخير
…
قد أتأنا من عيشنا ما نرجّي
ثم تنبهت، فقطعت الصوت، فقال: مالك، فأخذت أعتذر من غنائي بشعر في مصعب، فضحك وقال: إن مصعبا قد مضى وانقطع أثره، ولا عداوة بيني وبينه، إنما أريد الغناء، فامض في الصوت، فعدت فيه فغنيته ولم يزل يستعيده حتى أصبح، فشرب عليه مصطبحا، وهو يستعيد في الصوت لا يجاوزه حتى مضت ثلاثة أيام، قلت: أيها الأمير، جعلني الله فداك إني رجل تاجر، خرجت مع تجارة وأخاف أن يرحلوا فيضيع مالي، فقال: أنت تغدو غدا، وشرب باقي ليلته، وأمر لي بثلاثة آلاف دينار، فحملت إليّ، وغدوت إلى اصحابي، فلما خرجت من عنده، سألت عنه، فقيل: هذا الأمير الوليد بن يزيد، ولي عهد أمير المؤمنين هشام، فلما استخلف بعث إليّ فأتيته، ولم أزل معه إلى أن قتل.