المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌وصف مخطوطة الكتاب:

- ‌الكتاب ومنهج مؤلفه:

- ‌منهج التحقيق:

- ‌[مقدمة المؤلف]

- ‌[تراجم اهل الموسيقى]

- ‌1- ابن محرز

- ‌2- ابن عائشة

- ‌3- حنين الحيري

- ‌4- الغريض

- ‌5- طويس

- ‌6- يزيد حوراء

- ‌7- عبد الرّحمن الدّفّاف

- ‌8- ابن مسجح

- ‌9- عطرّد

- ‌10- الأبجر

- ‌11- فريدة

- ‌12- الدّلال

- ‌13- أبو سعيد مولى فائد

- ‌14- فليح بن أبي العوراء

- ‌15- الهذلي

- ‌16- مالك بن [أبي] السّمح

- ‌17- دحمان الأشقر

- ‌18- سياط

- ‌19- ابن جامع

- ‌20- جميلة

- ‌21- معبد

- ‌22- ابن سريج

- ‌23- أبو كامل

- ‌24- إسماعيل بن الهربذ

- ‌25- أبو دلف العجلي»

- ‌26- البردان

- ‌27- سائب خاثر

- ‌29- متيّم الهشاميّة

- ‌30- سلّامة القسّ

- ‌31- عبيد الله بن عبد الله بن طاهر

- ‌32- محمّد بن الحارث بن بسخنّر

- ‌33- عبد الله بن طاهر

- ‌34- معبد اليقطيني

- ‌35- محمد الزّف

- ‌36- عثعث

- ‌37- بصبص جارية ابن نفيس

- ‌38- الزّرقاء جارية ابن رامين

- ‌39- حبّابة جارية يزيد بن عبد الملك

- ‌41- هاشم بن سليمان

- ‌42- عمرو بانة

- ‌43- وجه القرعة

- ‌44- شارية

- ‌45- خليدة المكيّة

- ‌46- عمرو الميداني

- ‌47- أشعب الطّامع

- ‌48- يونس الكاتب

- ‌49- أحمد النّصبيّ

- ‌50- سليم

- ‌52- يحيى المكّي

- ‌53- حكم الوادي

- ‌54- عمر الوادي

- ‌55- أحمد بن يحيى المكّي

- ‌56- بذل

- ‌57- عزّة الميلاء

- ‌58- فند مولى عائشة

- ‌59- دنانير البرمكيّة

- ‌60- الزّبير بن دحمان

- ‌61- ومنهم- عبد الله بن العبّاس

- ‌62- أبو صدقة

- ‌63- عمرو بن أبي الكنّات

- ‌64- خليلان المعلّم

- ‌65- عبيدة الطّنبوريّة

- ‌66- أبو حشيشة

- ‌67- إسحاق الموصلي

- ‌69- عليّة بنت المهدي

- ‌70- ومنهم- أبو عيسى

- ‌71- علّويه

- ‌72- ومنهم- مخارق

- ‌73- عريب جارية المأمون

- ‌74- إبراهيم الموصلي

- ‌75- أبو زكّار

- ‌76- ومنهم دليل الطّنبوري

- ‌77- عليّ بن يحيى المنجّم

- ‌78- ومنهم- زرفل بن إخليج [ص 255]

- ‌79- ومنهم- إسرائيل العوّاد

- ‌80- ومنهم، طريف بن معلّى الهاشمي

- ‌81- ومنهم، تحفة جارية المعتز

- ‌82- ومنهم- إسحاق المنجّم

- ‌83- ومنهم- ابن العلّاف نديم المعتضد

- ‌84- ومنهم- مؤدّب الرّاضي

- ‌85- ومنهم- أبو سعد بن بشر

- ‌86- ومنهم- مسكين بن صدقة

- ‌87- ومنهم- بديع بن محسن

- ‌89- ومنهم- معمر بن قطامي

- ‌90- ومنهم- تحفة جارية أبي محمّد [ص 269]

- ‌91- تحفة؟؟؟ جارية أبي يعقوب

- ‌92- ومنهم- أبو العزّ العوّاد

- ‌93- ومنهم- عين الزّمان أبو القاسم

- ‌94- ومنهم- أبو العبيس بن حمدون

- ‌95- ومنهم- جيداء جارية سيف الدّولة

- ‌96- ومنهم- القاسم بن زرزر

- ‌97- ومنهم- عليّ بن منصور الهاشميّ

- ‌98- ومنهم- كردم بن معبد

- ‌99- ومنهم- أحمد بن أسامة النّصبيّ

- ‌100- ومنهم- وشيحة

- ‌101- ومنهم- إسرائيل اليهوديّ

- ‌102- ومنهم- يحيى جارية أبي محمّد المهلّبي

- ‌103- ومنهم- عنان جارية النّطافيّ

- ‌104- دنانير جارية محمّد بن كناسة

- ‌105- ومنهم، فضل اليماميّة

- ‌106- ومنهم- تيماء جارية خزيمة بن خازم

- ‌108- ومنهم- فنون جارية يحيى بن معاذ

- ‌109- ومنهم- صرف جارية أمّ حصين

- ‌110- ومنهم- نسيم جارية أحمد بن يوسف الكاتب

- ‌111- ومنهم- عارم جارية وليهدة النخاس

- ‌112- ومنهم- سلمى اليماميّة

- ‌113- ومنهم- مراد جارية عليّ بن هشام

- ‌114- ومنهم- متيّم الهشاميّة

- ‌115- سمراء وهيلانة

- ‌116- ومنهم- ظلوم جارية محمّد بن مسلم

- ‌118- ومنهم- ريّا وظمياء

- ‌119- ومنهم- بنان جارية المتوكّل

- ‌120- ومنهم- ريّا جارية إسحاق [الموصلي]

- ‌121- ومنهم- محبوبة جارية المتوكّل

- ‌122- ومنهم- أمل جارية قرين النّخّاس

- ‌123- ومنهم- رابعة جارية إسحاق بن إبراهيم الموصليّ

- ‌124- ومنهم- قاسم جارية ابن طرخان

- ‌125- ومنهم- مها جارية عريب

- ‌127- ومنهم- مثل جارية إبراهيم بن المدبّر

- ‌128- ومنهم-[نبت جارية مخفرانة]

- ‌129- ومنهم- صاحب جارية ابن طرخان النخاس

- ‌130-[ومنهم جلّنار جارية أخت راشد بن إسحاق الكوفي الكاتب]

- ‌131- ومنهم- خنساء البرمكيّة

- ‌132-[ومنهم خزامى جارية الضبط المغني]

- ‌133- ومنهم- صدقة بن محمّد

- ‌134- ومنهم- الحسين بن الحسن

- ‌135- ومنهم-[ياقوت المستعصميّ]

- ‌136- عبد المؤمن بن يوسف

- ‌137- ومنهم- لحاظ المغنّية

- ‌138- ومنهم- الثّوني

- ‌139- ومنهم- الخروف

- ‌140- ومنهم- محمّد بن غرّة

- ‌141- ومنهم- القاضي محمّد العوّاد

- ‌142- ومنهم- الدّهمان محمّد بن عليّ بن عمر المازني

- ‌143- ومنهم- الكمال التّوريزي

- ‌144- ومنهم- محمّد بن الكسب

- ‌145- ومنهم- الكتيلة

- ‌146- ومنهم- خالد

- ‌147- ومنهم- السّهروردي شمس الدّين

- ‌148- ومنهم- الشّمس الكرمي

- ‌149- ومنهم- يحيى الغريب الواسطيّ المشيب

- ‌150- ومنهم- حسن التاي

- ‌151- ومنهم- السّيلكو

- ‌152- ومنهم- البدر الأربلي

- ‌153- ومنهم- التّاج بن الكنديّ

- ‌154- ومنهم- خواجا أبو بكر النّوروزي

- ‌155- ومنهم- علاء الدّين دهن الحصا

- ‌156- ومنهم- نظام الدّين يحيى بن الحكيم

- ‌157- ومنهم- كمال الدّين محمّد بن البرهان الصّوفي

- ‌158- ومنهم- حسين بن عليّ المطريّ العزاويّ

- ‌159- ومنهم- عزيز جارية الحكم بن هشام

- ‌160- ومنهم- عزيز جارية الحكم بن هشام

- ‌161- ومنهم- بهجة جارية الحكم

- ‌162- ومنهم- مهجة جارية الحكم

- ‌163- ومنهم- فاتن جارية الحكم

- ‌164- فاتك جارية الحكم بن هشام

- ‌165- ومنهم- أفلح الرّباني

- ‌166- ومنهم- رغد جارية المغيرة بن الحكم

- ‌167- ومنهم- سليم مولى المغيرة بن الحكم

- ‌168- ومنهم- وضيح بن عبد الأعلى

- ‌169- ومنهم- ابن سعيد كامل

- ‌170- ومنهم- حصن بن عبد بن زياد

- ‌171- ومنهم- ساعدة بن بريم

- ‌172- ومنهم- سعد المجدّع

- ‌173- رداح جارية عبد الرّحمن [ص 394]

- ‌174- ومنهم- خليد مولى الأدارسة

- ‌175- ومنهم- سعدى جارية المعتمد بن عبّاد

- ‌176- ومنهم- ميمون الجوهريّ [أو الجهوريّ]

- ‌177- ومنهم- طريف بن عبد الله السّميع القابسيّ

- ‌178- ومنهم- زيد الغناء بن المعلّى

- ‌179- ومنهم- جارية تميم

- ‌181- ومنهم- أبو عبد الله اللالجي

- ‌182- ومنهم- ناطقة جارية الزّاعوني

- ‌183- ومنهم- بديع جارية المحلميّ

- ‌184- ومنهم- صافية جارية بدر أمير الجيوش

- ‌185- ومنهم- عيناء جارية بدر أمير الجيوش

- ‌186- ومنهم- مغنّي الصّالح بن رزّيك

- ‌187- ومنهم- سرور جارية العزيز

- ‌188- ومنهم- فنون العادليّة

- ‌189- ومنهم- عجيبة مغنّية الكامل

- ‌190- ومنهم- الكركيّة

- ‌191- ومنهم- الزّركشي أبو عبد الله

- ‌192- ومنهم- ابن كرّ أبو عبد الله

- ‌ملحق بالمصطلحات الموسيقية

- ‌مصطلحات الموسيقا العربية القديمة

- ‌أوتار العود وما يتعلق بها:

- ‌أسماء النوتات العربية وما يقابلها في النوتات العالمية التي استعملها اللاذقي في كتاب الرسالة الفتحية

- ‌الدوائر النغمية المشهورة ولكل دائرة لها نغماتها المعروفة لدى الموسيقيين وهي اثنتا عشرة دائرة هي:

- ‌ويتفرع من الأواز ستة أنغام:

- ‌المقامات وصلتها بالأبراج وتأثيراتها:

- ‌الإيقاعات الموسيقية القديمة وعددها اثنا عشر وهي:

- ‌الإيقاعات عند المتأخرين وعددها عشرون إيقاعا وهي:

- ‌أسماء المقامات وما يتصل بها ومعانيها باللغة الفارسية:

- ‌المصادر والمراجع:

- ‌مصادر التحقيق

- ‌فهرس الموضوعات

الفصل: ‌47- أشعب الطامع

ودفع إليّ الغلام خمسة [ص 125] آلاف درهم، هذه والله لا استأثرت عليكم منها بدرهم، فلم نزل عنده نقصف بها حتى نفدت كلها.

‌47- أشعب الطّامع

«1»

رجل من أهل المدينة، كان يعد الوهم حقيقة، ويظن وادي العقيق عقيقة، ولو رأى البرق المقتدح لحسبه طابخا، أو الفجر الطالع في الليل لظنه لإهاب شاة ملحاء سالخا، ما خيّم الضباب إلا قال هذه دخان رفعت لنا القرى، وما بانت له الآكام إلا قال سأستضيف بعض هذه القرى، لو قدر من طمعه لتعلق بحبال الشمس، واسترد اليوم ما فات في أمس، لو حضر امرؤ القيس للزمه وتبتل، ووقف يندب عقائره التي تقتل، ولخاطف العذارى منها على لحم وشحم كهدّاب الدّمقس المفتل، لا يسلك في غير الخدع المطمعة الجدد، ولا يعرف من قدماء العرب إلا طابخة بن أدد، لو سئل عن فواتر الأجفان لقال لا أعرف إلا فوائر الجفان، يعجله النهم عن التسمية والحمد، ولا يحمله الشره على ملاحظة أطراف الأكيل على عمد، لو نظر إلى خيال النجوم في الغدير، لقال دعوني بلقط هذه الدنانير، أو فاته تحصيل ذرّ الهباء «2» لعض على الأباهم، وكان على هذه الخصال التي تسود الصحف، وتخزي ما تحت اللحف، من أقيال الغناء وأهل أقوال الطرب المعروفة لابن اللخناء، إلى نوادر له في الطمع، ونكت له كالنظافة في الطبع، وعلى هذا أصبحت الناس، وأصبح واحدا والخلق في أجناس.

ص: 222

قال أبو الفرج رحمه الله: كان يحكى عن أمّه أنها كانت تغري بين أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتمشي بينهم بالنميمة، وأنها زنت فحلقت وطيف «1» بها أسواق المدينة، وكانت تنادي على نفسها: من رآني فلا يزني، فقالت لها امرأة: يا فاعلة، نهانا الله عز وجل عنه فعصيناه، نطيعك أنت؟ وأنت مجلودة راكبة جمل؟

وقد روى الحديث عن جماعة من الصحابة، من «2» الحديث الذي رواه عن عبد الله بن جعفر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:[ص 126]«لو دعيت إلى كراع لأجبت» «3» .

قال المدائني: دفعت ابنة عثمان أشعب في البزازين، فقالت له بعد حول السنة أتوجهت بشيء؟ قال: نعم: توجهت وتعلمت نصف العلم، قالت: وما هو؟ [قال] : تعلّمت النّشر وبقي الطّيّ.

قال المدائني، قال أشعب: تعلقت بأستار الكعبة وقلت: اللهم أذهب عنّي الحرص والطلب إلى الناس، ومررت بالقرشيين وغيرهم فلم يعطني أحد شيئا، فجئت إلى أمي فقالت: مالك قد جئت خائبا؟ فأخبرتها، فقالت: لا والله، لا تدخل حتى ترجع فتستقيل ربك، فرجعت فقلت: يا رب أقلني، فلم أمر بمجلس من قريش وغيرهم إلا أعطوني، ووهب لي غلام، فجئت أمي [بحمار] موقرا «4» من كل شيء، فقالت: ما هذا الغلام؟ فجئت لأخبرها فخفت أن تموت فرحا، فقلت: وهبوا لي، قالت: أي شيء؟ قلت: غين، قالت: أيش غين، قلت:

ص: 223

لام، قالت أي شيء لام؟ قلت: ألف، قالت: أي شيء ألف؟ قلت: ميم، قالت: وأي شيء ميم قلت: غلام، فغشي عليها، ولو لم أقطع الحروف لماتت الفاسقة فرحا.

قال أشعب: سمعت الناس يموجون في أمر عثمان، ثم أدركت المهدي، وقال تغدى أشعب مع زياد الحارثي فجاء بصحفة فيها مضيرة «1» ، فقال أشعب للخباز: ضع ذلك على يدي، فقال زياد: من يصلي بأهل السجن، فقالوا: ليس لهم إمام، فقال: أدخلوا أشعب يصلي بهم، فقال أشعب: أو خير من ذلك؟

قال: وما هو؟ قال: أحلف ألا آكل مضيرة أبدا.

قال: صلّى أشعب يوما إلى جانب مروان بن أبان بن عثمان، وكان مروان عظيم الخلقة والعجيزة، فما لبث أن أفلتت منه ريح عند نهوضه لها صوت، فانصرف أشعب من الصلاة، يوهم الناس أنه هو الذي خرجت منه الريح، فلما انصرف مروان إلى منزله، جاء أشعب فقال له: الدّية، قال: دية ماذا؟ قال:

الضرطة التي تحملتها [عنك] ، ولم يدعه حتى أخذ منه.

قال أبو بكر الزيني، حدثني من رأى أشعب، علق رأس كلبه وهو يضربه ويقول: تنبح للهدية، وتبصبص «2» للضيف. [ص 127]

قال: غذا أشعب جديا بلبن أمه «3» وغيرها، حتى بلغ غاية، وقال لزوجته:

ابنة وردان، أحب أن ترضعيه بلبنك، ففعلت، ثم جاء به إلى إسماعيل بن جعفر الصادق فقال: بالله إنه [لابني] قد رضع بلبن زوجتي، حبوتك به ولم أجد من يستأهله سواك، قال: فنظر إسماعيل إلى الجدي فأعجبه، فأمر بذبحه وأسمط،

ص: 224

فأقبل أشعب وقال: ما عندي والله شيء ونحن من تعرف وذلك غير فائت لك، فلما أيس منه قام من عنده، فدخل على أبيه جعفر بن محمد، ثم اندفع يشهق حتى التفت أضلاعه، ثم قال: أخلني، قال: ما معنا أحد، قال: وثب ابنك إسماعيل على ابني فقتله وأنا أنظر إليه، قال: فارتاع جعفر وقال: ويحك، وفيم؟

وتريد ماذا؟ قال: أما ما أريد فو الله مالي في إسماعيل حاجة، ولا يسمع هذا سامع أبدا بعدك، فجزاه خيرا وأدخله منزله، وأخرج له مئتي دينار، وقال له: خذ هذه، ولك عندي ما تحب، قال: وخرج جعفر إلى اسماعيل لا ينظر ما يطأ عليه، فإذا به مسترسل [في مجلسه] فلما رأى وجه أبيه نكره وقام إليه، فقال: يا إسماعيل وفعلتها بأشعب وقتلت ولده، فاستضحك وقال: جاءني بجدي من صفته وخبره كذا، فأخبره أبوه بما كان منه وصار إليه، قال: وكان جعفر يقول لأشعب: رعتني راعك الله، فيقول: روعتي في الجدي أكثر من روعتك في المائتي دينار.

قال: وقف أشعب على امرأة وهي تعمل طبق خوص، فقال: كبرّيه، قالت: ولم؟

أتريد أن تشتريه؟ قال: لا، ولكن عسى أن يشتريه إنسان فيهدي إلي فيه شيئا.

قال المدائني قالت صديقة أشعب لأشعب: هب لي خاتمك أذكرك به، فقال:

اذكريني بأني منعتك إيّاه، فهو أحب إليّ.

قال أشعب مرة للصبيان: هذا عمرو بن عثمان يقسم مالا، فامضوا إليه، فلما أبطاؤا عليه أتبعهم يحسب أن الأمر قد صار حقا كما قال.

قال المدائني، قال رجل: رأيت أشعب بالمدينة يقلب مالا كثيرا، فقلت له:

ويحك، ما هذا [الحرص] ؟ ولعلك أن تكون أيسر من الذي يعطيك، قال: إني قد مهرت في المسألة وأخاف أن أدعها فتنفلت مني.

ص: 225

قال المدائني: قيل لأشعب: ما بلغ [ص 128] من طمعك؟ قال: ما رأيت اثنين يتشاوران قط إلا ظننت أنهما قد أمرا لي بشيء.

قال المدائني: قال أشعب لأمه: رأيتك في النوم مطلية بعسل، وأنا مطلي بعذرة «1» ، فقالت يا فاسق، هذا عملك الخبيث كساك هو الله عز وجل، قال: إن في الرؤيا شيئا آخر، قالت: وما هو؟ قال: رأيت أني ألطعك وأنت تلطعيني، قالت:

لعنك الله يا فاسق.

قال المدائني: كان أشعب يتحدث إلى امرأة بالمدينة حتى عرف بذلك، فقالت لها جاراتها: لو سألته شيئا فإنه موسر، فلما جاء قالت: إن جاراتي ليقلن لي: ما يصلك بشيء، فخرج نافرا من منزلها، فلم يقربها شهرين، ثم إنه جاء ذات يوم فجلس على الباب، فأخرجت له قدحا مملوءا ماء، فقالت: اشرب هذا من الفزع، فقال: اشربيه أنت من الطمع.

قال المدائني، قال رجل لأشعب: لو تحدثت عندي العشية؟ فقال: أكره أن يجيء ثقيل، فقلت: ليس غيري وغيرك، قال: فإذا صليت الظهر فأنا عندك، فصلّى وجاء، فلما وضعت الجارية الطعام، إذا بصديق لي يدقّ الباب، فقال: ألا تراها، قد جاءنا ثقيل؟ قلت: عندي له عشر خصال، قلت: أولها أنه لا يأكل ولا يشرب، قال: رضيت والتسع خصال له، أدخله.

قال المدائني: دخل أشعب يوما على الحسين بن علي رضي الله عنه وعنده اعرابي قبيح الوجه، فسبّح أشعب حين رآه، ثم قال للحسين: بأبي أنت وأمي، أتأذن لي

ص: 226

أن أسلح عليه؟ فقل له الأعرابي: إن شئت، ومع الأعرابي قوس وكنانة، ففوّق نحوه سهما وقال: والله لئن فعلت لتكون آخر سلحة سلحتها، فقال أشعب للحسين: فديتك قد أخذني القولنج «1» .

قال المدائني: توضأ أشعب فغسل رجله اليسرى وترك اليمنى، فقيل له: لم تركت غسل اليمنى؟ قال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أمتي غر محجلون «2» من آثار الوضوء، فأنا أحب أن أكون مطلق اليمنى.

قال: سمع أشعب حبّى المدينية وهي تقول: اللهم لا تمتني أو تغفر لي ذنوبي، فقال لها: يا فاسقة، أنت لم تسأليه المغفرة، انما سألته عمر الأبد.

قال: ساوم أشعب بقوس عربية،، فقال صاحبها: لا أنقصها من مئة دينار، فقال أشعب: أعتق ما أملك، لو أنها إذا رمي بها طائر في جو السماء [ص 129] ووقع مشويا بين رغيفين ما أخذتها بدينار واحد.

قال: قيل لأشعب: رأيت أحدا أطمع منك؟ قال: نعم، كلب تبعني أربعة أيام على مضغ العلك.

قال: لقي أشعب صديق لأبيه، فقال له: ويحك يا أشعب، كان أبوك ألحى وأنت أثط «3» ، فإلى من خرجت، قال: إلى أمي.

قال: ولما ولّى الرشيد إبراهيم بن المهدي دمشق بعث إلى عبيد بن أشعب، وكان قدم عليه من الحجاز وأراد أن يطرفه به فقدم عليه، قال إبراهيم: فكان يحدثني

ص: 227

من حديث أبيه بالطريف، وعادلته «1» يوما وأنا خارج من دمشق في قبة على بغل لألهو بحديثه، فأصابنا في الطريق برد شديد، فدعوت بدواجّ سمّور «2» لألبسه، فأتيت به، فلما لبسته أقبلت على ابن أشعب فقلت: حدثني بشيء مما بلغ طمع أبيك، فقال: مالك ولأبي، ها أنا حين دعوت بالديباج، فما شككت والله أنّ ما جئت به لي، فضحكت ثم دعوت له بغيره، ثم قلت له: ألأبيك غيرك من الأولاد؟ قال: كثير، قلت: عشرة؟ قال: أكثر، قلت: خمسون؟ قال:

أكثر، قلت: فمئة؟ قال: دع المئتين وخذ الألوف، قلت: ويلك، أي شيء تقول؟

أشعب أبوك ليس بينك وبينه أب، كيف يكون له الوف؟ فضحك ثم قال: في هذا خبر ظريف، فقلت له حدثني به، قال: كان أبي منقطعا إلى سكينة بنت الحسين، وكأنت متزوجة بزيد بن عمرو بن عثمان بن عفان، وكانت محبة له، وكان لا يستقر معها، تقول له: أريد الحج فيخرج معها فإذا مضوا إلى مكة قالت: أريد الرجوع إلى المدينة، فإذا عاد إلى المدينة قالت: أريد العمرة، فهو معها في سفر لا ينقضي، قال عبيد بن أشعب: فحدثني أبي كانت قد حلفته يمينا لا كفارة لها، أن لا يتزوج عليها ولا يتسرّى ولا يلمّ بنسائه ولا جواريه إلا بإذنها، وحج الخليفة في سنة من السنين، فقال لها: قد حج أمير المؤمنين ولا بد لي من لقائه، قال: فحلف لها أنّه لا يدخل الطائف، ولا يلم بجواريه بعد أن قالت له: لا آذن لك إلا على هذا، ثم قالت: احلف بالطلاق، فقال: لا أفعل ذلك، ولكن ابعثي معي ثقتك، فدعتني وأعطتني ثلاثين دينارا، وقالت: اخرج معه وحلفتني بالطلاق من ابنة وردان زوجتي أن لا أطلق له الخروج إلى الطائف بوجه ولا سبب، فحلفت لها بما أثلج صدرها، وأذنت له، فخرج وخرجت معه، فلما حاذينا الطائف، قال لي: يا أشعب، أنت تعرفني وتعرف [ص 130]

ص: 228

صنيعتي عندك، وهذه ثلاث مئة دينار فخذها وأذن لي أن ألمّ بجوارييّ، فلما سمعتها ذهب عقلي، وقلت: يا سيدي، إنها سكينة، فالله الله فيّ، قال: أو تعلم سكينة الغيب؟ فلم يزل بي حتى أذنت له، فمضى وبات عند جواريه، فلما أصبحنا رأيت أبيات قوم من العرب قريبة منا، فلبست حلّة وشي كانت لزيد قيمتها ألف دينار، وركبت فرسه وجئت إلى النساء، فسلّمت فرددن علي السلام وأجللنني وسألنني عن نسبي، فانتسبت بنسب زيد، فحادثنني وأنسن بي، فجاءني شيخ فسلّم علي وعظمني وسألني فأخبر بنسبي فنظر إلي وقال: ما هذه خلقة قرشيّ ولا هو إلا عبد، ثم بادر إلى بيته، وعلمت أنه يريد شرا، فركبت الفرس ثم مضيت، ولحقني فرماني بسهم ما أخطأ قربوس السرج، وما شككت في أنه يلحقني بآخر فيقتلني، فسلحت يعلم الله في ثيابي ولوثتها ونفذ إلى الحلّة فصيّرها شهرة، وأتيت رحل زيد، فجلست أغسل الحلّة وأنشفها، وأقبل زيد فرأى ما لحق بالحلة والسرج، فقال لي: ما القصة ويلك؟ فقلت: يا سيدي، الصدق أنجى وأسلم، وحدثته الحديث، فاغتاظ، ثم قال لي: ألم يكفك أن تلبس حلتي وتصنع ما صنعت، وتركب فرسي وتجلس إلى النساء حتى انتسبت بنسبي وفضحتني وجعلتني عند العرب ولاجا «1» ، أنا نفيّ من أبي، منسوب إلى أبيك إن لم أسؤك وأبالغ فيك، أو قال: في ذلك، ثم لقي الخليفة، وعاد ودخلنا إلى سكينة، فسألته عن خبره كله، فحدثها فقالت له: هل مضيت إلى جواريك؟ فقال: لا أدري، سلي ثقتك، فدعت بي فسألتني، فبدأت فحلفت بكل يمين محرجة أنه ما مرّ بالطائف، ولا فارقني، ولا دخلها، فقال: اليمين التي حلفها لازمة لي إن لم أكن دخلت الطائف وبت عند جواري وغسلتهن «2» جميعا، وأخذ مني ثلاث مئة دينار،

ص: 229

وفعل كذا وكذا، وأراها الحلة والسرج، فقالت لأشعب: فعلتها، أنا نفية من أبي إن لم أنفقها إلا فيما يسوؤك ثم أمرت بكبس «1» منزلي واحضارها الدنانير، فأحضرت، واشتري بها خشب وبيض وسرجين «2» ، فعملت من الخشب بيتا وحبستني فيه، وحلفت ألا أخرج منه حتى أحضن البيض كله، فمكثت أربعين يوما إلى أن نقب كله وخرج منه فراريج كثير، فربتهن وتناسلن وكن في المدينة يسمّين أولاد أشعب، وهن إلى اليوم بالمدينة يسمين بذلك، وتزيد على الألوف، كلهن أقاربي وأهلي، قال [ص 31] إبراهيم: فضحكت والله منه ضحكا ما أذكر أني ضحكت قدره قط، ووصلته، ولم يزل عندي زمانا حتى خرج إلى المدينة.

قال: كان أبان بن عثمان من أهزل الناس وأولعهم، وبلغ من عبثه أنه كان يجيء إلى منزل الرجل له لقب يغضب منه، فيقول: أنا فلان بن فلان، ثم يهتف به بلقبه فيشتمه أقبح شتم، وأبان يضحك، قال: فبينا أشعب ذات يوم عند داره، إذ أقبل أعرابي معه جمل، والأعرابي أشقر أزرق غضوب يتلظّى كأنه أفعى، ويتبين الشر في وجهه، فقال أبان: هذا والله من البادية، ادعوه، فدعا به، فقيل له: إن الأمير أبان بن عثمان يدعوك، فأتاه، فسلم عليه، فسأله عن نسبه، فانتسب له، فقال:

حيّاك الله يا خال، اجلس، فقال: إني في طلب مثل جملك هذا منذ مدة، فلم أجده كما أشتهي بهذه الهامة، وبهذا اللون والصدر والورك والأخفاف، والحمد لله الذي أظفرني به عند من أحبه، أتبيعه؟ قال: نعم أيها الأمير، قال: فإني قد بذلت مئة دينار، وكان الجمل يساوي عشرة، فطمع الأعرابي وسرّ وانتفخ وبان الطمع في وجهه، فأقبل أبان على أشعب وقال: ويلك يا أشعب، إن خالي من

ص: 230

أهلك وأقاربك- يعني في الطمع- فأوسع له ما عندك، قال: نعم بأبي أنت وأخي وزيادة، فقال له: يا خال، إنما زادك في الثمن على بصيرة، إن الجمل يساوي ستين دينارا، ولكني زدتك وبذلت لك مئة [لقلة النقد عندنا] فزاد طمع الأعرابي وقال: قد قبلت ذلك أيها الأمير، فأسر إلى أشعب وأخرج شيئا مغطى وقال: أظهر ما جئت به، قال: فأخرج جرد عمامة خز تساوي أربعة دراهم، فقال: قومها يا أشعب، فقال: عمامة الأمير، تعرف به، ويشهد فيها الأعياد والجمع، ويلقى فيها الخلفاء، خمسون دينارا، فقال: ضعها بين يديه، وقال لكاتبه: أثبت قيمتها، فكتب ذلك، ووضعت العمامة بين يدي الأعرابي، فكاد يدخل بعضه في بعض غيظا، ولم يقدر على الكلام، ثم قال هات قلنسيتي، فأخرج قلنسية طويلة خلقة قد علاها الوسخ والدهن وتخرقت تساوي نصف درهم، فقال: قلنسية الأمير، تعلو هامته ويصلي فيها الصلوات ويجلس للحكم، ثلاثون دينارا، فقال: أثبت، فأثبت، ووضعت [ص 132] بين يدي الأعرابي فتربّد وجهه، وجحظت عيناه وهم بالوثوب، وتماسك قليلا وهو متقلقل ثم قال أبان لأشعب: هات ما عندك، فأخرج خفين خلقين قد نقبا وتقشرا، فقال:

قوم، فقال: خفا الأمير يطأ بهما الروضة، ويعلو منبر النبي صلى الله عليه وسلم أربعون دينارا، فقال: ضعها بين يديه، فوضعها، ثم قال لبعض الأعوان «1» :

اذهب فخذ الجمل، وقال لآخر: امض مع الأعرابي فاقبض ما عنده من بقية الثمن المباع وهو عشرون دينارا، فوثب الأعرابي وأخذ القماش فضرب به وجه القوم، ثم قال لأبان: أتدري أصلحك الله من أي شيء أموت؟ قال: لا، قال: حيث لم أدرك أباك عثمان فأشترك والله في دمه، إذ ولد مثلك، ثم نهض مثل المجنون فأخذ بزمام بعيره، وضحك أبان حتى سقط، وكان الأعرابي إذا لقي أشعب يقول: يا بن

ص: 231