الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعليها ثياب رقاق لا تسترها، فوثبت وقالت: إنما ظننتك بعض سفهائنا، ولكني ألبس لك لباس مثلك ثم أخرج اليك ففعلت، ثم قالت: قل، قلت: أرسلني إليك مولاي، وهو من تعلمين ابن رسول الله وابن علي وعثمان، وهو ابن عم أمير المؤمنين، يخطبك، قالت: قد نسبته فأبلغت، فاسمع نسبي، أنا- بأبي أنت- إن أبي بيع على غير عقد الإسلام ولا عهده، فعاش عبدا ومات وفي رجليه قيد، وفي عنقه سلسلة على الإباق «1» والسرقة، وولدتني أمّي منه على غير رشدة، وماتت وهي آبقة، وأنا من تعلم، فإن أراد صاحبك نكاحا مباحا، أو زنا صراحا، فليهمّ «2» إلينا فنحن له، فقلت: إنه لا يدخل في الحرام، فقالت: ولا ينبغي أن يستحي من الحلال، فأما نكاح السر فلا والله ما فعلته، ولا كنت عارا على القيان أبدا، فأتيت محمدا فقال: ويلك، أتزوجها معلنا وعندي بنت طلحة بن عبيد الله «3» ، لا، ولكن ارجع إليها فقل لها تختلف إليّ أردد بصري فيها [ص 124] لعلي أن أسلو، فرجعت إليها فأبلغتها الرسالة فضحكت وقالت: أما هذا فنعم.
46- عمرو الميداني
«4»
مطرب مجالس، ومطري مجالس، وزند سرور قادح، وعهد حبور سلم من فادح «5» ، اقتصر على الضرب بالطنبور، فيبست العيدان، ويئست أن تحوز صنعة
الميدان، ووضع لها في الأصوات ما يناسب، وقنع منها بما تيسر من المكاسب، ثم ما ضمّ مصرورا، ولا مضى مسرورا.
قال أبو الفرج، قال علي بن أمية: دخلت على عمرو الميداني، وكان له بقّال على باب داره ينادمه ويقترض منه إذا أعسر، فوجدته عنده، فقال: يا أبا عمرو، معي أربعة دراهم اشتروا بها ما أحببتم، وعندي نبيذ، وأنا أغنيكم، والبقال يحضركم من الأبقال اليابسة مما في حانوته، فوجهنا بالبقال، فاشترى لنا لحما وخبزا وفاكهة، وجاءنا من دكانه بحوائج سكباج «1» ونقل، فبينا نحن نتوقع فراغ القدر، إذا بفرانق «2» يدق الباب، وقال: أجب إسحاق بن إبراهيم، فحلف علينا ألا نبرح، ومضى هو وأكلنا وشربنا، وانصرفت عشاء، وبكر إليّ رسوله فصرت إليه، فقلت له أعطني خبرك، قال: أدخلت فوضعت بين يدي مائدة، كأنها جزعة»
يمانية، قد فرشت في عراصها أنواع الأطعمة، فأكلت وسقيت رطلين، فدفع إلي الطنبور، فدخلت إلى إسحاق فوجدته جالسا وخلفه ستارة وعنده مخارق وعلوية، فقال:
أنت عمرو الميداني؟ فقلت: نعم، قال: أكلت؟ قلت: نعم، [قال] هاهنا أو في منزلك؟ قلت: بل هاهنا، قال: أحسنت، تغنّ بصوتك:«4» [مجزوء الخفيف]
يا شبيه الهلال كلّل في الأفق أنجما
فغنيته، فضرب الستارة، وقال: قولوه «5» أنتم [فقالوه]، فقال لمخارق وعلوية:
كيف تسمعان؟ قالا: هذا والله ذاك، وذاك هذا [فردّدنه] ، وشرب عليه مرارا، ثم قال لي: أنا اليوم على خلوة ولك إليّ عودات، فانصرف اليوم بسلامة، فخرجت