الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فقولا لها لم يبق حبا ولم يدم
…
على الحال إلا أن يكون له عتب
[ص 371]
وقولا لها ما في البعاد لذي الهوى
…
رواح وما فيها لصدع الهوى شعب
وقولا لها يا أم بكر أحلّة
…
مساعفة في وصلنا أنت أم حرب
وقولا لها إن أجز بالنصب منكم
…
سلاما ففيما قد كلفت بكم نصب
فقد كنت أعصي فيك أهل قرابتي
…
وأشغب بالأقصى الذي قوله شغب
وأغضي كثيرا عن نواحي مقالة
…
أمضّ لها جلدي كما يؤلم الضرب
وقد أنكرتني الأرض بعد اغتباطها
…
بمعرفتي والأرض طيبة خصب
وقد قال ناس حسبه من طلابها
…
فقلت كذبتم ليس لي دونها حسب
ومن قبل ما قالوا صبا فرددتهم
…
بقولي ألم يلقوا امرأ فيكم يصبو
وعلقتها غرا حديثا ولم ترد
…
شبابا على أيام كان له إتب «1»
إلى اليوم حتى عاد في رأسي الخلى
…
سريعا وأقراني مفارقهم شهب «2»
161- ومنهم- بهجة جارية الحكم
«3»
جارية تخجل الشمس فتتبرقع بالشفق، وتفضح النسيم فلا غرو بسعيه إذا خفق، كانت إذا اندفعت للغناء فتقت ما على المسامع من الغشاء، وطفقت تزيد حياء، جارية تنقص، وصفقت الجداول والأغصان ترقص، وانقطعت سلامة القس في ديرها، وقلّت فضل بالنسبة إليها فكيف حال غيرها، وكانت تذكر البقية المروانية سالف الأيام، وطائف خيال زمانهم، وفي طاعتهم الأنام فيذكر
باقيهم أباه الأملاك، ويقول كما قال جده عبد الملك نحن كذلك، فسعى مدامعه البشام، وأسف لطيب أيام، لو تكون له بالشام وهي الأيام لا تذر، ولا تصفح عمن أضر واعتذر، سلبتهم جلباب ذاك الأوان، وفعلت بهم فعلها بصاحب الإيوان، إلا أنهم عمرو الأندلس بالملاذ، وغنوا بها عن دمشق وبغداد، وداموا بها، إلا أن كل نعيم إلى نفاد.
ولها أصوات فمن مشهورها قولها: «1» [مجزوء الرمل]
يا شبية البدر في الحس
…
ن وفي بعد المنال
[ص 372]
جد فقد تنفجر الصّخ
…
رة بالماء الزّلال
والشعر لابن الرومي، والغناء فيه في الهزج.
وحكي أن الحكم جلس في مجلس له يمتد فيه طلق النظر في فسيح الفضاء، وقد خلا بلذاته، وأقبل على أنسه، وجمع جواريه واقترح عليهن الأصوات، وجعل بينهن الخيار، فلم تبق واحدة منهن حتى بلغت جهدها فيما أتت به، فلما تصرم المجلس أو كاد، وبرز جنح العصر في مجسد من جساد ورق ليصدع زجاجته، وبرق نهر النهار لأنفته من محاجّته، أقبل عليهن وقال لهن: أيّتكنّ تضع لحنا في شعر من أشعار عشاق العرب يحسن لديّ موقعه، ويزلف له في قلبي موضعه، حكمت لها على صاحباتها، وأجبتها إلى ما تمنّت، فلم يبق منهنّ إلا من صنع لحنا، وأبدع فيه حسنا، وهو لا يقبل عليه ولا يلتفت إليه، حتى اندفعت بهجة تغني هذا:«2» [الطويل]
وإني لتعروني لذكراك هزة
…
لها بين جلدي والعظام دبيب
وما هو إلا أن أراها فجاءة
…
فأبهت حتى ما أكاد أجيب
وأصرف عن رأي الذي كنت أرتئي
…
وأنسى الذي أعددت حين يغيب
ويظهر قلبي عذرها ويعينها
…
علي فما لي في الفؤاد نصيب
وقد عدمت نفسي مكان شفائها
…
قريبا وهل ما لا ينال قريب
لئن كان برد الماء أبيض صافيا
…
إلي حبيبا إنها لحبيب
والشعر لعروة بن حزام العذري، والغناء فيه ثاني الرمل، فطرب الحكم ومال وقال: والله كأني لهذا كنت أحاول، وله أتطلب، ثم حكم لها على كل من تغنت، وأنجز لها ما تمنت.
من أصواتها هذا: «1» [الطويل]
وإني لمحزون عشية جئتها
…
وكنت إذا ما جئتها لا أعرّج
فلما التقينا لجلجت في حديثها
…
ومن آية الهجر الحديث الملجلج
[ص 373] والشعر لأبي دهبل الجمجي، والغناء فيه في ثاني الرمل مزموم.
وحكي أن الحكم جلس في مجلس، وحكي أنها حضرت يوما لديه
وكان قد وجد لفراق جارية له كانت استأذنته في الخروج للتنزه في بعض القصور، وشعرت لما في نفسه، فغنت:«2» [الطويل]
أحبابنا قد أنجز البين وعده
…
وشيكا ولم ينجز لنا منكم وعد
أأطلال دار العامرية باللوى
…
- سقت ربعك الأنواء- ما فعلت هند
بنفسي من عذبت نفسي محبة
…
وإن لم يكن [منه] وصال ولا ودّ
حبيب من الأحباب شطت به النوى
…
وأي حبيب ما أتى دونه البعد
والشعر للبحتري، والغناء فيه في الثقيل الأول، فقال لها: لكأنك كنت في صدري، ثم أمر لها بمائتي دينار وقطعا من الجوهر.
وكذلك من أصواتها: «1» [البسيط]
بانوا فكانت حياتي في اجتماعهم
…
وفي تفرّقهم قلبي وإقصادي
وفي الخدور غمامات برزن لنا
…
حتى تصيّد منا كل مصطاد
وهن ينبذن من قول يصبن به
…
مواقع الماء من ذي الغلة الصادي
يقتلننا بحديث ليس يعلمه
…
من يتقين ولا مكنونه باد
والشعر للقطامي، والغناء فيه مزموم «2» .
ومن محاسن القصيد التي منها هذا الصوت: «3» [البسيط]
حلّوا بأخضر قد مالت شرارته
…
من ذي غناء على الأعراض أنضاد
مالي أرى الناس مزورا فحولهم
…
غنى إذا سمعوا صوتي وإنشادي
فطالما ذب عني سيّر جرد
…
يصبحن فوق لسان الرائح الغادي
فلا يطيقون حملي إن هجوتهم
…
وإن مدحتهم لم يبلغوا آدي «1»
من مبلغ زفر القيسي مدحته
…
من القطامي قولا غير أفنادي
إني وإن كان قومي ليس بينهم
…
وبين قومك إلا ضربة الهادي «2»
[ص 374]
مثن عليك بما استبقيت معرفتي
…
وقد تعرض مني مثقل بادي
فلن أثيبك بالنعماء مشتمة
…
ولن أبدل إحسانا بإفساد
وما نسيت مقام الورد تحبسه
…
بيني وبين خفيف الغابة الغادي
لولا كتائب من عمرو تصول بها
…
أرديت يا خير من يندو له النادي «3»
إذا الفوارس من قيس [بشكّتهم]
…
حولي شهود وما قومي بشهاد
إذ يعتريك رجال يسألون دمي
…
ولو أطعتهم أبكيت عوادي
والصيد آل نفيل خير قومهم
…
عند الشتاء إذا ماضن بالزاد
يا قوم قومي مكاني منصب لهم
…
ولا يظنون إلا أنني راد «4»
ولا كردك مالي بعد ما كربت
…
تبدي الشناءة أعدائي وحسادي
لا يبعد الله قوما من عشيرتنا
…
لم يخذلونا على الجلى ولا العادي «5»
محمية وحفاظا إنهم شيم
…
كانت لقومي عادات من العاد
لم تر قوما هم شر لإخوتهم
…
منا عشية يجري بالدم الوادي