الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نقص أو تحريف أو خلل في الوزن، وكذلك أسماء الأعلام فيها المحرف والمغير.
الكتاب ومنهج مؤلفه:
هذا الجزء خاص بأهل الموسيقا والغناء، وهو في حقيقته إيجاز لأكثر ما جاء في كتاب الأغاني من تراجم المغنين والمغنيات وذكر أصواتهم وأشعارهم، والأشعار التي تغنوا بها، ويذكر المؤلف منهجه في الكتاب ومصادره، فيقول:
(وممن يعد من الحكماء أهل الموسيقا، إذ هو من الطبيعي، وقد أتيت منهم على مشاهير أهل الغناء ممن ذكره أبو الفرج الأصفهاني في كتابه الجامع، وفي كتاب الإماء، وممن ذكره ابن ناقيا النحوي البغدادي في كتاب المحدث «1» ، ثم ذيلت ذلك بما نظرته من الكتب والتقطته منها التقاط الفرائد من السحب) ، وكان اعتماد المؤلف على كتاب الأغاني وكذلك الإماء الشواعر واختياره منهما واعتماده عليهما في ثلثي الكتاب، والمغنون والمغنيات في هذا القسم هم من مشاهير أهل المشرق، أما الثلث الأخير الذي يبدأ من الصفحة 253 من الأصل المخطوط فهو مما التقطه من الكتب ومن كتاب ابن ناقيا، وهو خاص بمغنّي الأندلس والمغرب ومصر من المتأخرين بعد القرن الخامس الهجري إلى أوائل الثامن الهجري [الرابع عشر الميلادي]، والمؤلف ينص على هذا في مقدمة الكتاب بقوله:(وواخيت أهل الجانب الشرقي بأمثاله في الجانب الغربي ومصر، وإن لم يطاول الماء السماء، وسقت في الجانبين إلى زماننا سياقة لم آل فيها الجهد) ، ثم يبين أسماء الألحان والأنغام عند القدماء، وما طرأ عليها من تغيير عند المتأخرين، ويذكر أسماء هذه الألحان والأنغام عند المتأخرين، ويشكو المؤلف من جهل المتأخرين وعدم عنايتهم بالغناء وسبب ذلك ويذكر مصادره في هذا القسم فيقول في ص
253 من الأصل بعد أن ذكر اختياره من كتاب الأصفهاني: (وقد بقيت مدة لا أجد ما أذيل عليه ولا ما أصله به إلى زماننا هذا على ما جرينا عليه في جميع هذا الكتاب، لقلة اعتناء المتأخرين ولا سيما بهذا الفن الذي فني ولم يبق من يعاينه أو يسمعه، لرغبة ملوك زماننا فيما سوى هذا، وشواغل أبناء الزمان بالهموم الصادرة عن السرور، ثم ظفرت لابن ناقيا بتأليف جاء في تضاعيفه عرضا ذكر جماعة على ذيل زمان أبي الفرج، ثم اقتطفت من كتب التواريخ والأخبار المقيدة عن أواخر الخلفاء من بني العباس، وبقايا الخلفاء بالأندلس من بني أمية، وأعقاب الملوك والجلة من كل أفق ما جمعت مفرقه وألفت ممزقه، ثم اتبعته بما التقفته من ذماء بقية من أهل الاعتناء ممن تأخر بهم الأجل إلى هذا العصر وبذلت الجهد فيه حسب الطاقة ونقبت فيه حتى لم أجد، وأبديت فيه حتى لم أعد) .
وكتاب ابن ناقيا في الأغاني الذي نوّه به المؤلف ونقل منه واعتمد في هذا القسم عليه، فإنه لم يصلنا وكل ما لدينا منه ما حفظه المؤلف ابن فضل الله العمري من اقتباسات منه، وكان المؤلف في القسم الأول ينقل ويختار ويختصر متابعا نهج أبي الفرج، أما في القسم الأخير الخاص بالأندلس والمغرب ومصر، فإنه يحاول أن يتوسع في النقل والاستشهاد بالشعر، لقلة المعلومات والكتب عن المغنين والمغنيات، لذلك نراه حين يذكر اللحن والشعر الذي غني به من قصيدة، يذكر الأبيات، ثم يتبعها بذكر القصيدة أو الأبيات اللاحقة لأبيات الغناء، ويذكر أيضا مختارات من شعره هو مما يناسب معاني الأبيات المستشهد بها.
لقد اختار المؤلف في مجمل كتابه تراجم لعدد كبير من المغنين والمغنيات بلغ عددهم (189) مئة وتسعة وثمانين مغنيا ومغنية عدد المغنين منهم (130) مئة وثلاثون مغنيا وعدد المغنيات (59) تسع وخمسون مغنية وفيهن الشواعر
وغير الشواعر، وكلهم مذكور في فهرس الموضوعات.
لقد حفظ هذا الكتاب ثروة كبيرة من شعر الشعراء، سواء الذي غني به أو لم يغن، وهذه الأشعار تغطي عصور الأدب من الجاهلي القديم وحتى عصر المؤلف مرورا بالعصر الأموي والعصور العباسية والأندلسية، وهناك أشعار كثيرة لم تحوها الدواوين لشعراء معروفين أو مجهولين، وخاصة في القسم الأخير الخاص بالشعراء المتأخرين، كما حفظ الكتاب روايات أخرى لأشعار الشعراء المشهورين وغير المشهورين، أما الأشعار التي لم تحوها الدواوين والكتب- وهي أشعار مستدركة على هذه الدواوين والكتب- فقد أشرت إليها ونبهت عليها بقولي:
(لم أجدها في ديوان فلان)، ولم أستعمل لفظ القائلين:(أخل بها ديوانه) ، أو فات محقق الديوان هذا الشعر، لأن في هذا اتهاما للمحققين بالنقص في أعمالهم، وقد دأب على هذا بعض المحققين المبتدئين الذين يركبهم الغرور، لأن في تلك العبارات مسبّة وانتقاصا وعدوانية على محققي الدواوين وجامعي الشعر، ولا أحب العدوان والمعتدين، وجل من لا يغفل ويسهو.
وقد حوى القسم الأخير كذلك أسماء مغنين ومغنيات لم تعرف لهم تراجم، وأشعارا لشعراء من العصور المتأخرة التي لم تصلنا كتبهم ودواوينهم، فهو بذلك قد حفظ شعرا مجهولا وعرّف بأعلام غير معروفين لأهل المشرق خاصة، كما حفظ الكتاب المصطلحات الموسيقية المتأخرة التي لم يذكرها كتاب الأغاني ولم تكن معروفة في عصره وقد شاعت مسمياتها بعد عصر أبي الفرج الأصفهاني، ونعدّ كذلك من الفوائد التي حواها هذا الكتاب تلك النقول والاقتباسات التي نقلها عن كتب لم تصل، وليس لها ذكر في الكتب المتأخرة، وفيها أخبار المغنين والمغنيات ومصطلحاتهم الموسيقية واللحنية.
إن المؤلف كان واسع الثقافة غزير المعرفة، محبّا للشعر، وهو نفسه شاعر