الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حطوا الرحال إلى خمّار دسكرة
…
مستعجل بافتتاح الدن محثوث «1»
تميل من سكرات الخمر قامته
…
كمثل ماش على دف بتخنيث
والشعر لمولاها أبي العباس بن المعتز، والغناء فيه ثقيل أول محمول على نحو صوت إسحاق الموصلي:«2» [الطويل]
تغير لي فيمن تغير حارث
…
وكم من أخ قد غيرته الحوادث
أحارث إن شوركت فيك فطالما
…
عمرنا وما بيني وبينك ثالث
والشعر لإسحاق أيضا ذكره ابن ناقيا في كتاب المحدث في الأغاني، وكذلك لتحفة جارية أبي العباس صوت في شعر مولاها، وهو:[مخلّع البسيط]
أجوز جهرا بلا حذار
…
خوف رقيب على حبيب
وذاك أني ضنيت حتى
…
خفيت عن ناظر الرقيب
والغناء فيه من محمول الرمل الذي يحصر بالسبابة.
82- ومنهم- إسحاق المنجّم
وكان بدرا لا يتآكله المحاق، وجوادا لا يحاول به اللحاق، وبحرا في كل علم لا يشبه إلا بسميّه إسحاق، وكان يتحفّى بالغناء تحفي المنهمك في طلب المطالب، ويتكتم تكتم المأمون من أبيه حب آل أبي طالب، إلا أنه كان تلو «3»
أخيه في اتساع الرواية وارتفاع الراية، ومن مشاهير أصواته:«1» [الكامل]
ما يستحي أحد يقال له
…
نضلوك آل بويه أو فضلوا
فوق السّماء وفوق ما طلبوا
…
فإذا أرادوا غاية نزلوا
والشعر لأبي الطيب المتنبي، والغناء فيه في الهزج والمزموم، وكذلك صوته:«2» [المتقارب]
أرى ذلك القرب صار ازورارا
…
وصار طويل السلام اختصارا
تركتني اليوم في خجلة
…
أموت مرارا وأحيا مرارا
[ص 261] أسارقك اللحظ مستخفيا
…
وأزجر في الخيل مهري سرارا
وأعلم أني [إذا] ما اعتذرت
…
أراد اعتذاري إليك اعتذارا
والشعر لأبي الطيب المتنبي، والغناء فيه ثقيل أول محمول.
قال ابن ناقيا: وفي هذا المذهب [المتقارب]
أقول وقد أزمعو «3» اللنوى
…
عشية للبين حثوا المسير «4»
يعز علي فراقي لكم
…
وإن كان سهلا عليكم يسير
ولإسحاق المنجم صوت هو من قلائده وفرائده، وهو:«5» [السريع]
أعددت للأعداء خيفانة
…
مثل عقاب السرحة العادي
وأسمرا في رأسه أزرق
…
مثل لسان الحية الصادي
أين محل الحي دون الغضا
…
خبّر سقاك الرائح الغادي
والشعر لدعبل والغناء فيه من الرمل المسرح.
وذكر ابن ناقيا من أصواته في شعر أبي نواس: «1» [البسيط]
إن كنت لست معي فالذكر منك معي
…
يراك قلبي إذا ما غبت عن بصري
العين تبصر من تهوى وتعدمه
…
وناظر القلب لا يخلو من النظر
والغناء فيه من الرمل المزموم. ومن أصوات إسحاق بن المنجم أيضا: «2» [البسيط]
نطوي الليالي علما أن ستطوينا
…
فشعشعيها بماء المزن واسقينا
وتوّجي بكؤوس الراح راحتنا
…
فإنما خلقت للراح أيدينا
والشعر للسّريّ بن أحمد بن السّريّ الرفاء الموصلي، والغناء فيه مطلق من الطريقة الرابعة من الرمل، وكان السّريّ من شعراء سيف الدولة، فحسده الخالديان فارتحل إلى بغداد قاصدا حضرة الوزير المهلبي، فارتحلا وراءه ودخلا على المهلبي وثلباه فلم يحظ بطائل، فأقام ورّاقا ببغداد إلى أن مات، وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى في موضعه.
ذكر أبو بكر الخطيب قال: أنشدني أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الجبار
قال: رأيت في منامي كأني دخلت [ص 262] دار عضد الدولة، ووصلت
إلى الصّفّة «1» الكبيرة التي على البستان، فرأيته جالسا في صدرها، وبين يديه أبو عبد الله بن المنجم وهو يغني، فقال لي عضد الدولة: كيف تراه يغني، طيبا؟
فقلت: نعم، فقال: فاعمل له قطعة يغنيها، فانصرفت من حضرته، وجلست على طرف البستان، ومعي دواة وكاغد لأعمل وبدأت أفكر «2» ، فإذا الشيخ قد وافاني من عنده، وعليه رداء، فقال: ماذا تصنع؟ قلت: أعمل قطعة لأبي عبد الله ابن المنجم يغني بها، فقال: فنتعاون عليها، فقلت: أفعل، فقال: إن شئت أن تعمل الصدور، وأعمل الأعجاز فافعل، فبدأت وقلت:[الطويل]
فبتنا وسادانا ذراع ومعصم
فقال في الحال:
وعضد على عضد وخدّ على خدّ
فقلت:
بكر التّشاكي في حديث كأنّه
فقال في الحال:
تساقط ذو [ب] العقد والعنبر الهندي
فقلت:
وقد لفّ جيدينا عناق مضيّق «3»
فقال في الحال: