الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[مقدمة المؤلف]
بسم الله الرحمن الرحيم
ربّنا أفرغ علينا صبرا وأعن
وممّن يعد من الحكماء أهل الموسيقا، إذ هو من الطبيعي، وقد أتيت منهم على مشاهير أهل الغناء ممن ذكره أبو الفرج الأصفهاني «1» في كتابة الجامع «2» ، وفي كتاب الإماء، وممن ذكره ابن ناقيا «3» النحوي البغدادي في كتاب المحدث «4» ، ثم ذيلت ذلك بما نظرته في الكتب، والتقطته منها التقاط الفرائد من السحب، وواخيت «5» أهل الجانب الشرقي بأمثال [هم] في الجانب الغربي ومصر، وإن لم يطاول الماء السماء وسقت في الجانبين إلى زماننا سياقة لم آل «6» فيها الجهد، وأتيت به على ترتيب ما وقع الاختيار منه، وجئت على حكمه بالدليل عليه. ومن تأمل ما أتيته علم مقدار جهدي المبذول في تحصيل ما حصلته،
وكبر لديه ما جمعته، وشهد «1» لي بأني لم أقصر، وبالفضل لمن اتبعته، ورأيت بين القدماء والمحدثين اختلافا في ألقاب الأنغام التي صنعوا فيها الأصوات، اختلافا في الأسماء لا في المسميات. وكنت وقفت على كتاب ابن ناقيا في الأغاني، وهو على طريقة القدماء، ولم أجد على طريقة المحدثين ما أرجع إليه ولا أتفهّم «2» منه، وسألت جمال الدين عمر بن حضر بن جعفر، (عرف بابن زاده الديسني المشرقي) عن هذا ليبيّنه لي وهو عالم «3» هذا الشأن بالشام، فلجلج «4» ولم يبيّن، غير أنه قال: إنما غيرت التسميات إذ نشأ التوثي صاحب الأرمال الأربعة والأربعين ضربا، ثم سراج الدين الخراساني صاحب شيوه، وكلاهما من أهل ما وراء النهر، وكان ذلك بحضور الشيخ الفاضل شمس الدين محمد بن شكر الديري، فجعل يديه على الطريق وهو تارة وتارة، فآخر ما انتهى معه إليه أن قال: جسّ «5» لي هذه الأبيات، ثم جعل ينشده بيتا بيتا من الأبيات التي فيها أصوات الأول المسماة بمصطلحهم، إلى أن ظهر له اتفاق القدماء والمحدثين في المعنى واختلافهم في اللفظ، فنزّل أسماء «6» المحدثين على أسماء القدماء، ورتّب في هذا المقال، وفعل ما يعجز القرائح، ويرقّ عنها الأفهام «7» ، ثم لخص فيه ما مضمونه:
اعلم أن الأوائل رحمهم الله، رتبوا ألحانهم على نوعين:
ضرب ولحن، مسمّيات بأسماء اصطلحوا عليها، وجعلوا أنواع الضروب
ستة: ثقيل أول «1» ، وثقيل ثان «2» ، وخفيف الثقيل [3]«3» ، ورمل وخفيف الرمل «4» وا [ل] هزج «5» ، وهذا كما يقال إن الضرب فيه نقرات «6» ثقال وخفاف، وخفاف الخفاف.
وأما الأصابع فهي الألحان عندهم، وهي ست كذلك: المطلق «7» والمعلق
والمحمول «1» والمنسرح والمزموم «2» والمجنب «3» ، وإذا ضربت ثلاثة في ستة كانت ثمانية عشر رجوعا مع الضرب بالقوة، والضرب فيسمى كل واحد باسم، ولهذا يقولون: مطلق السبابة والوسطى والخنصر والشهادة أو مقبوضها، كل ذلك إشارة منهم إلى الألحان المختلفة، فسموا كل لحن باسم علم عليه، يعرف به لئلا يصل العلم عند التعليم، كذلك فعل المتأخرون من الفرس حين سمّوا هذه الأسماء الأعجمية المصطلح عليها في زماننا وهي: الراست «4» والعراق «5» والزيلكفند «6»
والأصبهان والزنكلا والبزرك «1» والراهوي «2» والحسيني «3» والماآه وأبو سلمك «4» والنوى «5» والعشاق «6» ، وأوانها وهي:
النيروز «1» والشهناز «2» والسلمك والحجاز «3» ، والكوشت على اختلاف في هذه التسمية فهذه تلك الست تضاعفت بثلاثة، بحسب التركيب، فبلغت ثمانية عشر، فالمطلق هو الراست، والمعلق هو العراق، والمحمول هو الزيلفكند، والمنسرح هو اصفهان، والمزموم زنكلا.
وتركبت الستة الباقية من الستة الأولى، فالرهوي من المطلق والمعلّق، والحسيني من المحمول، والمنسرح والماآه وأبو سلمك من المزموم، والنوى والعشاق من المجنب، ثم أخذ بالتركيب. النيروز من المطلق والمعلق لاختلاف الضرب، ثم الشهناز من المحمول والمنسرح، ثم السلمك من المزموم والمجنب ثم الزركشي من المحمول والمنسرح، والحجاز من المزمور «4» ، والكواشت من المجنب.