الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وما ذاك إلا حين أيقنت أنّه [ص 153]
…
يمرّ بواد أنت منه قريب
يكون أجاجا دونكم فإذا انتهى
…
إليكم تلقّى نشركم فيطيب
فيا ساكني أكناف دجلة إنكم
…
إلى القلب من أجل الحبيب حبيب
فسأل عن الناحية التي فيها الغناء، فقيل: دار ابن المسيب، فبعث إليه أن ابعث لي بالمغنيّ فبعث به، فإذا هو الزبير بن دحمان، فسأل عن الشعر فقال: هو للعباس بن الاحنف، فأحضره فاستنشده إياه، وجعل الزبير يغنيه والعباس ينشده، وهو يستعيدهما، حتى أصبح، وقام فدخل على أمّ جعفر فسألت عن دخوله فعرّفته، فوجهت إلى العباس بن الأحنف بألف دينار، وإلى الزبير بألف دينار.
61- ومنهم- عبد الله بن العبّاس
«1»
ابن الفضل بن الربيع، بيت رفيع، وقوم لهم ما لفضل الربيع من طراوة ندى، وطلاوة حدى، ورونق يزين الدنيا أبدا، ومعال أثرت بها مآثرهم، ومعان أثرها أكابرهم، فورثها أصاغرهم، حجّاب الخلفاء الأعز المكارم، وحفظة أبواب كالأنهار وراء بحور خضارم، وجدّه الربيع خدم المنصور فادعى إليه ولاء، وارتقى به إلى أن عقدت له ذوائب الكواكب لواء، وعبد الله هذا من سرّ صميمهم، وأرج شميمهم، إلا أنه بالغناء وضع قدر حبّه «2» ، وصنع ما لا يليق بنسبه، تعلم الغناء سرا، وتقدم قشرا «3» ، فأطرب كلّ محزونه، وأنفق من ذخائر
العاشقين سقمها، وحنّ العود في يده حنين الحمام عليه أيام تأوّد.
ذكر أبو الفرج فقال، [قال] يحيى بن حازم، حدثني عبد الله بن العباس الربيعي قال: دخل محمد بن عبد الملك الزيات «1» على الواثق، وأنا بين يديه أغني، وقد استعادني صوتا فأعدته فأحسنت، فقال له ابن الزيات: هذا والله يا أمير المؤمنين أولى الناس بإقبالك عليه واستحسانك له، واصطناعك إياه، فقال:
أجل، فلما كان الغد [ص 154] جئت محمد بن عبد الملك الزيات شاكرا لحسن محضره، فقلت له في أضعاف كلامي: وأفرط الوزير أعزه الله في وصفي وتقريظي بكل شيء حتى وصفي بجودة الشعر، وليس ذلك عندي، وانما أعبث بالبيت والبيتين والثلاثة ولو كان عندي شيء يعد من ذلك لصغر عن أن يصف الوزير، ومحله في هذا الباب المحل الرفيع المشهور، فقال لي: والله إنك لو عرفت مقدار قولك حين تقول: «2» [المجثث]
يا شادنا رام إذ مرّ
…
في الشّعانين قتلي
يقول لي كيف أصبح
…
ت كيف يصبح مثلي؟
لما قلت هذا القول، والله لو لم يكن لك شعر في عمرك كله إلا قولك (كيف يصبح مثلي) لكنت شاعرا.
قال إسحاق: لقيت عبد الله بن العباس يوما في الطريق فقلت له: ما كان خبرك أمس؟ فقال: اصطبحت، فقلت: على ماذا ومع من؟ فقال: مع خادم صالح بن عجيف، وأنت به عارف وبخبري ومحبتي له، فاصطبحنا على صفة بنت الخس «1» لما حملت:«2» [الطويل]
أشمّ كغصن البان جعد مرجّل
…
شغفت به لو كان شيئا مدانيا
ثكلت أبي إن كنت ذقت كريقه
…
سلافا ولا ماء من المزن صافيا
وأقسم لو خيّرت بين فراقه
…
وبين أخي لاخترت أن لا أخاليا
فإن لم أوسّد ساعدي بعد رقدة
…
غلاما هلاليّا فشلت بنانيا
فقلت له: أقمت على لواط وشربت على زناء، والله ما سبقك إلى هذا أحد، فقلت: وقد كان على جلالة قومه ونباهتهم مغرى بالاصطباح، مغرما به في كل صباح، ومثاله مما قاله في هذه الحالة:«3» [البسيط]
ومستطيل على الصهباء باكرها
…
في فتية باصطباح الراح حذاق
فكل كف رآه ظنه قدحا
…
وكل شخص رآه ظنه الساقي
وقوله في ذلك: «4» [المجتث]
باكر الراح صبحا
…
لا يسبقنك فجر
وإن يفتك اصطباح
…
فلا يفوتنك سكر [ص 155]
ويقال إنه شرب أواخر شعبان وكان قد نما إلى الخليفة انهماكه على المدام وانتهاكه للحياء مع الندام، وكذلك بلغه عن غيره، فبث رسله القيام في طلب هتك حرمة الصيام، وأتاه النذير وهو بين تربه مقبل على شربه، فقال:«1» [الخفيف]
عللاني نعمتما بمدام
…
واسقياني من قبل شهر الصيام
حرم الله في الصيام التصابي
…
فتركناه طاعة للإمام
ثم دام على غيّه وضلاله، وأقام عمر قمر شعبان وهلاله حتى قارب رمضان أن يستهل، وحل خيط المدام أن يسلّ، ولم يبق غير دنو رمضان وإقباله، وإن ليله يلقى حافر هلاله، فقال:«2» [المديد]
اسقني صهباء صافية
…
ليلة النوروز والأحد
حرم الله اصطباحتها
…
فتزود شربها لغد
قال: [خالد] بن حمدون: كنا عند الواثق في يوم دجن «3» ، فلما برق واستطار، قال «4» : قولوا في هذا شيئا، فبدرهم عبد الله بن [العباس بن] الفضل بن الربيع فقال:«5» [المتقارب]
أعنّي على بارق لامع
…
خفيّ كلمحك بالحاجب
كأن تألقه في السماء
…
يدا كاتب أو يدا حاسب
وصنع فيه لحنا شرب الواثق عليه بقية يومه، واستحسن شعره وغناءه وصنعته، ووصله بصلة سنية.
وكان لدخول عبد الله في الغناء سبب حكاه وقصد استهون به فحواه، واستهول عقباه حتى أصباه، وذلك أنه هوي جارية لعمته وكان لا يقدر عليها ولا يستطيع الجلوس إليها، خيفة أن يبدو حبه فتمنعه عنها، وتفطن لما بطن فلا تمكنه منها، فأسر في نفسه غرضه، وداوى مرضه بعلة ممرضة وجملة معترضة، واحتال في رأي على عمته عرضه، هو أنه أظهر لها الرغبة في الغناء وتعلمه، واستكتمها عن جده في تكتمه، فأنفت [ص 156] له عمته الغناء ومذهبه، وكرهت ما يشين أباه وجده ومنصبه، فأبى إلا طربا، وتصابى حتى صبا، وتلاعب حتى جد لعبا، وداوم حتى أحسن قوة التصنيف، فصنع صوتين أنفق عليهما جهده من التثقيف، وعرضهما على الجارية، فقالت: هذا في الصنعة فوق الاتقان، ولا يحسن أحد في الزمان أكثر من هذا الإحسان، ونمى خبر الصوتين حتى غنيا للرشيد، فسأل عنهما وعلم لمن هما، فطلب جده وحدثه بما عنده، وعتبه على إخفاء أمره، وظن أنه يعلم به وقد أخفاه عنه، فأقسم الفضل أنه إلى الآن لم يعلم أن له ولدا من الغناء بهذا المكان، ثم كان من شهرته ما كان.
وقد ذكر أبو الفرج هذه القصة فقال: قال أحمد بن المرزبان، حدثني عبد الله ابن العباس قال: كان سبب دخولي في الغناء وتعلمي إياه، أني كنت أهوى جارية لعمتي رقية بنت الفضل بن الربيع، وكنت لا أقدر عليها ولا الجلوس معها، خوفا من أن يظهر مالها عندي فيكون سببا لمنعي منها، فأظهرت لعمتي أنني أشتهي أن أتعلم الغناء، ويكون ذلك [في] ستر من جدي، وكان جدي وعمتي على حال من الرقة علي والمحبة لي لأن أبي توفي في حياة جدي الفضل، فقالت: يا بني، ما دعاك إلى ذلك؟
قلت: شهوة غلبتني، إن منعت منها متّ غمّا، وكان لي في الغناء طبع قوي، فقالت لي: أنت أعلم وما تختاره، والله ما أحب منعك من شيء، وإني لأكره أن تشتهر به فتسقط ويفتضح أبوك وجدك، فقلت: لا تخافي من ذلك، فإنما آخذ منه مقدار ما ألهو به، ولازمت الجارية لمحبتي إياها بعلّة الغناء حتى تقدمت سائرهم حذقا وصنعة، وأقررن «1» لي بذلك، وبلغت ما كنت أريده منه ومن أمر الجارية، وصرت ألازم مجلس جدي، وكان يسر بذلك ويظنه تقربا مني إليه، وانما كان وكدي فيه أخذ الغناء، فلم يكن يمر لإسحاق ولا لابن جامع ولا للزبير بن دحمان، ولا لغيرهم صوت الا اخذته، ثم أحسست من نفسي قوة في الصنعة، فصنعت أول صوت صنعته في شعر العرجي:«2» [الطويل][ص 157]
أماطت كساء الخز عن حرّ وجهها
…
وأدنت على الخدين بردا مهلهلا
ثم صنعت: «3» [المنسرح]
أقفر من بعد أهله سرف
…
فالمنحنى فالعقيق فالجرف «4»
وعرضتهما على الجارية التي كنت أهواها، وسألتها عما عندها فيهما، فقالت: لا يجوز أن يكون في الصنعة شيء فوق هذا، وكان جواري الحارث بن
بسخنر وجواري ابنه محمد «1» يدخلن إلى جارنا، ويطرحن على جواري عمتي وجواري جدي ويأخذن أيضا ما ليس عندهن من غناء دارنا، فسمعنني ألقي هذين الصوتين على الجارية فأخذنهما مني، وسألن الجارية عنهما، فأخبرتهن أنهما من صنعتي، ثم اشتهرا حتى غنّى الرشيد بهما يوما فاستظرفهما، وقال لإسحاق: تعرفهما؟ قال: لا، وإنهما لمن حسن الصنعة ومتقنها، ثم سأل الجارية فتوقفت خوفا من عمتي، وحذرا أن يبلغ جدي أنها ذكرتني، فانتهرها الرشيد، فأخبرته القصة، فوجه من وقته فدعا بجدي فأحضره فقال: يا فضل، يكون لك ابن يغني ثم يبلغ في الغناء المبلغ الذي يمكنه أن يصنع صوتين يستحسنهما إسحاق وسائر المغنين، ويتداولهما جواري القيان ولا تعلمني بذلك؟! كأنك رفعت قدره عن خدمتي في هذا الشأن، فقال له جدي: وحق ولائك يا أمير المؤمنين ونعمتك، وإلا فأنا نفيّ منها بريء من بيعتك، وعلى العهد والميثاق والعتق والطلاق، إن كنت علمت بشيء من هذا من ولدي قط، إلا منك الساعة، فجاء جدي وهو يكاد أن ينشق غيظا، فدعاني فخرجت إليه، وقال: يا كلب، بلغني من امرك ومقدارك أن تحسن أن تتعلم الغناء بغير أمري، ثم لم تقنع بهذا حتى ألقيت صنعتك على الجواري في داري ثم تجاوزتهن إلى جواري الحارث بن بسخنر، فاشتهرت وبلغ أمير المؤمنين ذلك، فتنكر لي ولا مني، وفضحتني وفضحت آباءك في قبورهم، وسقطت إلى الأراذل من المغنين، فبكيت غما بما جرى مني، وعلمت أنه قد صدق، فرحمني وضمني إليه وقال: قد صارت الآن في أبيك مصيبتان، إحداهما به وقد مضى وفات، والأخرى فيك، وهي موصولة بحياتي، ومصيبة باقية العار عليّ وعلى أهلي بعدي، وبكى وقال: يعزّ عليّ يا
بني أن أراك على غير ما أحب، وليست لي [ص 158] في هذا الأمر حيلة، لأنه قد خرج من يدي، ثم قال: جئني بعود حتى أسمعك وأنظر كيف أنت، فإن كنت تصلح للخدمة في هذه الفضيحة، وإلا جئته بك منفردا وعرفته بخبرك، واستعفيته لك، فأتيته بعود وغنيت غناء قديما، فقال: بل غن صوتيك اللذين صنعتهما، فغنيته إياهما فاستحسنهما وبكى، ثم قال: بطلت والله يا بني وخاب أملي فيك، فواحزنا عليك وعلى أبيك، فقلت: ليتني مت يا سيدي من قبل ما أنكرته ولخرست، ومالي حيلة، ولكن وحياتك يا سيدي، وإلا فعليّ عهد الله وميثاقه، والعتق والطلاق وكل يمين يحلف بها حالف، لازمة لي، لا غنيته أبدا إلا لخليفة أو وليّ عهد، فقال لي: قد أحسنت فيما قد تنبهت عليه من هذا، ثم ركب وامرني فأحضرت ووقفت بين يدي الرشيد، وأنا أرعد، واستدناني حتى صرت أقرب إليه، ومازحني واقبل علي، وسكن مني، وامر جدي بالانصراف، واومأ إلى الجماعة فحدثوني وسقوني اقداحا، وغنى المغنون جميعا، واومأ إلى إسحاق أن أغني إذا بلغت النوبة إليّ، ليكون ذلك أملح، فلما بلغت النوبة إليّ أخذت عودا ممن كان إلى جانبي، وقمت قائما واستأذنت في الغناء، فضحك الرشيد وقال: غنّ جالسا، فجلست فغنيت لحني الأول، فطرب واستعادني ثلاث مرات، وشرب عليه ثلاثة أقداح وأنصاف، فكانت هذه حاله، فدعا مسرورا فقال: احمل إليه الساعة عشرة آلاف درهم «1» ، وثلاثين ثوبا من فاخر ثيأبي وعتيدة مملوءة طيبا، فحمل ذلك أجمع معي.
قال عبد الله: ولم أزل كلما أراد وليّ عهد أن يعلم من الخليفة بعد الخليفة الوالي، أهو أم غيره، دعاني «2» وأمرني أن أغني، فأعرفه بيميني [فيستأذن
الخليفة في ذلك، فإن أذن لي في الغناء عنده عرف أنه ولي عهد] «1» وإلا عرف أنه غيره، حتى كان آخرهم الواثق، فدعاني في أيام المعتصم وسأله أن يأذن لي في الغناء فأذن لي، ثم دعاني المعتصم من الغد فقال: ما صار غناؤك إلا سببا لإظهار سري وأسرار الخلفاء قبلي، لقد هممت أن آمر بضرب عنقك، لا يبلغني أنك امتنعت من الغناء عن أحد، فو الله لئن بلغني لأقتلنك وأعتق من كنت تملكه يوم حلفت من المماليك، وطلق من كان عندك يومئذ من الحرائر، واستبدل بهن، وعليّ العوض من ذلك وأرحنا من يمينك هذه المشؤومة، فقمت من عنده وأنا لا أعقل، فاستفتيت «2» أبا يوسف القاضي حتى [ص 159] خرجت من يميني، وصرت بعد ذلك أغنّى لإخواني جميعا، حتى اشتهر أمري وبلغ المعتصم خبري، فتخلصت منه، ثم غضب علي الواثق لشيء أنكره، وولي الخلافة وهو ساخط علي، فكتبت إليه:«3» [الكامل]
أدعو إلهي أن أراك خليفة
…
بين المقام ومسجد الخيف «4»
فدعاني ورضي عني وقال سليمان بن أبي شيخ: دخلت على العباس بن الفضل بن الربيع ذات يوم وهو مختلط مغتاظ، وابنه عبد الله عنده، فقلت له:
مالك أمتع الله بك، فقال: لا يفلح والله ابني هذا أبدا، فظننته قد جنى جناية، فجعلت أعتذر إليه [له] فقال: ذنبه أعظم من ذلك وأشنع، قلت: وما ذنبه؟
قال: جاءني بعض غلماني فحدثني أنه رآه يشرب بقطربّل «1» الداذي «2» بغير غناء، فهل هذا فعل من يفلح؟ فقلت له وأنا أضحك: سهّلت عليّ القصة، فقال: لا تقل ذاك، فإن هذا من ضعة النفس وسقوط الهمة، فكنت إذا رأيت عبد الله بعد ذلك في جملة المغنين، وشاهدت تبذّله في هذا الحال، وانخفاضه عن مرتبة أهله، ذكرت قول أبيه.
قال: قالت بذل الكبيرة لعبد الله بن العباس: قد بلغني أنك قد عشقت جارية يقال لها عساليج، فاعرضها عليّ، فأما إن عذرتك في حبها، أو عذلتك في أمرها «3» ، فوجه بها إليها وقال لبذل: هذه سيدتي فانظري واسمعي ومري بما شئت أطعك، فأقبلت عليه عساليج فقالت: يا عبد الله، أتشاور فيّ، وو الله ما شاورت فيك لما صاحبتك، فنعرت «4» بذل وقالت: أحسنت والله يا صبية، ولو لم تحسني شيئا ولا كانت فيك خصلة تجمل، لوجب أن تعشقي لهذه الكلمة، ثم قالت لعبد الله: ما صنعت، احتفظ بصاحبتك. قلت: وربما أن فيها قوله: «5» [الرمل]
إنّ في القلب من الظّبي كلوم
…
فدع اللّوم فإن اللّوم لوم «6»
لم أكن أوّل من سنّ الهوى
…
فدع العذل فذا داء قديم
قال عبد الله بن العباس الربيعي [ص 160] لقيني سوار بن عبد الله القاضي، وهو سوار الأصغر «1» ، فأصغى إليّ وقال: إن لي إليك حاجة، فأتني في خفي، فأتيته فقال لي: قد أنست إليك لأنك لي كالولد، ولي إليك حاجة، فإن ضمنت كتمانها أفضيت بها إليك، فقلت: ذاك للقاضي عليّ فرض واجب، فقال لي:
إني قلت أبياتا في جارية لي أميل إليها، وقد هجرتني، وأنا أحب أن تصنع فيها لحنا وتسمعنيه، فإن غنيته وأظهرته بعد ألا يعلم أحد أنه شعري، فلست أبالي، أتفعل ذلك؟ قلت: حبا وكرامة للقاضي، فأنشدني سوار لنفسه:«2» [الطويل]
سلبت عظامي لحمها فتركتها
…
عواري في أجلادها تتكسّر
وأخليت منها مخّها فتركتها
…
أنابيب في أجوافها الريح تصفر
إذا سمعت ذكر الفراق ترعّدت
…
مفاصلها من هول ما تتحدّر
خذي بيدي ثم ارفعي الثوب فانظري
…
بلى جسدي لكنّني أتستّر
وليس الذي يجري من العين ماؤها
…
ولكنّها روح تذوب فتقطر
قال عبد الله: فصنعت لحنا ثم عرّفته خبره في رقعة، وسألته أن يعدني المصير إليه، فكتب إليّ: نظرت في القصة، فوجدت هذا لا يصلح ولا ينكتم حضورك، ولا سماعي إياك، وأسأل الله أن يسرّ ويبقيك، فغنيت بالصوت حتى ظهر وتغنى به الناس، فلقيني سوار يوما فقال لي: يا بن أخي شاع أمرك في ذلك الباب، حتى سمعناه من بعيد، كأننا لم نعرف القصة.